وزير الداخلية الأردني: القانون الجديد يمنع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حالات الولادة في الأردن من السوريين بلغت 48600 مولود

سلامة حماد (الشرق الأوسط)
سلامة حماد (الشرق الأوسط)
TT

وزير الداخلية الأردني: القانون الجديد يمنع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية

سلامة حماد (الشرق الأوسط)
سلامة حماد (الشرق الأوسط)

قال وزير الداخلية الأردني سلامة حماد إن إغلاق الحدود بين الأردن وسوريا قد أثر على الأردن بشكل سلبي وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والأمني، وذلك نتيجة لتوقف حركة التجارة وتعطل شريان الحياة الاقتصادية حيث كان ميزان التجارة البينية وحركة الاستيراد والتصدير يسجلان أرقاما عالية بينهما.
وأضاف حماد في حوار شامل مع صحيفة «الشرق الأوسط» أن ما قدمه المجتمع الدولي للأردن في مجال دعم اللاجئين السوريين لا يتجاوز 38 في المائة من احتياجاته لتغطية تكلفة استضافة اللاجئين السوريين وتحمل تبعات الأزمة.
وكشف حماد أن عدد واقعات الولادة للمواليد من حملة الجنسية السورية التي سجلتها دائرة الأحوال المدنية والجوازات الأردنية منذ عام 2011 وحتى 1-9-2015 نحو 48600 واقعة.
ووصف حماد الأوضاع الأمنية في الأردن بـ«الممتازة»، عازيا ذلك إلى القيادة الحكيمة للملك عبد الله الثاني، ووعي وإدراك الشعب الأردني لطبيعة المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة، والجهود النوعية التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية على مدار الساعة للحفاظ على أمن الأردن واستقراره. وتاليا نص المقابلة:

* بدأ الأردن في عملية إصلاح واسعة في مختلف المجالات، إلى أين وصلت عملية الإصلاح وهل حققت النتائج المرجوة منها وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي؟
- إن جملة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية التي انتهجها الأردن بتوجيهات ملكية سامية جاءت منسجمة ومعبرة عن رغبة شعبية بالإصلاح والتطوير والتحديث، وبدأت تؤتي أكلها وخاصة على صعيد تعظيم المشاركة الشعبية في صناعة القرارات المتعلقة بمستقبل الوطن والمواطن، وإعطاء زخم جديد للمشاركة الشعبية في الحياة السياسية، وإذكاء روح التفاعل الإيجابي بين الحكومات والمواطنين حول مختلف القضايا المتعلقة بالشأن العام والخاص.
وقد ساهمت الإصلاحات مع غيرها من العوامل الأخرى في صياغة المعادلة الأمنية الأردنية بحرفية عالية فقد كان أبرزها تعديل ثلثي مواد الدستور التي تزيد من حجم مشاركة الفرد في الحياة العامة، وإقرار قانون جديد للأحزاب وإحداث وزارة تعنى بالتنمية السياسية وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية وصولا إلى قانون البلديات وقانون جديد للانتخاب يحقق الغاية المرجوة منه ويتيح للجميع المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية إلى جانب قانون اللامركزية الذي يتضمن في أحد بنوده انتخاب مجلس المحافظة من قبل المواطنين ليضاف كل ذلك إلى جملة الإصلاحات السياسية الأخرى كانتخاب أعضاء المجالس البلدية والنيابية وبذلك نضمن مشاركة المواطن في صناعة القرارات المتعلقة بمستقبله عبر انتخاب ممثليه في جميع المجالس المخولة بإحداث التغيير والتطوير المنشود.
* يشكل اللاجئون السوريون نسبة تصل إلى 20 في المائة من مجموع سكان الأردن، برأيك هل هذا العدد الكبير يشكل ضغطا على الأردن من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية ؟
- لم يكن الأردن في يوم من الأيام بمنأى عما يدور حوله من أحداث، فهو يؤثر ويتأثر بقدر حجم الحدث وانعكاساته على أمنه وسياسياته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا شك أن الأزمة السورية ألقت بظلالها على الأردن بحكم الموقع الجغرافي والصلات والروابط الكثيرة التي تجمع البلدين الشقيقين وأولها الصلات القومية المنبثقة عن المبادئ القومية الراسخة التي تأسست عليها المملكة، ومنذ بداية الأزمة كان الأردن سباقا لاستقبال الفارين من دوامة الصراع والدمار والموت، ولم يغلق أبوابه أمامهم في الوقت الذي تخلت فيه الكثير من الدول عن دورها الإنساني في هذا المجال، وتقاسم الأردنيون مع اللاجئين السوريين كل مقومات الحياة التعليمية والصحية والمتعلقة بمصادر الطاقة والمياه والبنى التحتية، وشكلوا ضغطا هائلا على القطاعات الحيوية والخدمة المخصصة أصلا لخدمة المواطن الأردن.
* مشكلة المهاجرين السوريين أصبحت أولوية للعالم الغربي، هل ترى أن الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي للأردن كاف لمساعدتكم على تجاوز أعباء اللجوء؟
- ما قدمه المجتمع الدولي للأردن في هذا المجال لا يتجاوز الـ38 في المائة من احتياجاته لتغطية كلفة استضافة اللاجئين السوريين وتحمل تبعات الأزمة، وذلك حسب تقارير الأمم المتحدة بهذا الخصوص، وخاصة أننا بلد محدود الموارد، الأمر الذي عكس أجواء سلبية أدت إلى إنهاك جميع القطاعات الحيوية والخدمية ولا سيما في المناطق الحاضنة للاجئين التي تعاني كغيرها من تردي مستوى الخدمات ونفاد المخصصات اللازمة لإدامة عملها ومهامها نتيجة للضغط المتزايد التي تتعرض الكثير من القطاعات الخدمية من قبل اللاجئين والمواطنين على حد سواء.
وبلغت عدد واقعات الولادة للمواليد من حملة الجنسية السورية التي سجلتها دائرة الأحوال المدنية والجوازات منذ عام 2011 وحتى 1-9-2015 نحو 48600 واقعة.
* المعابر الحدودية بين الأردن وسوريا مغلقة بسبب تردي الأوضاع الأمنية في الجانب السوري، كيف يتعامل الأردن مع هذه القضية؟ وما الشروط التي بموجبها سيتم افتتاح المعابر الحدودية؟
- لا شك أن إغلاق الحدود بين الأردن وسوريا قد أثر على المملكة بشكل سلبي وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والأمني، وذلك نتيجة لتوقف حركة التجارة وتعطل شريان الحياة الاقتصادية حيث كان ميزان التجارة البينية وحركة الاستيراد والتصدير يسجل أرقاما عالية بينهما، وفيما يتعلق بالشق الأمني فإن القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أصبحت تمارس دورا أمنيا مضاعفا على جانبي الحدود والذي شكل بدوره عبئا إضافيا عليها تطلب بذل المزيد من الجهود لحماية الحدود ومنع عمليات التهريب بشتى أنواعه، وإعادة فتح الحدود تتطلب إعادة الاستقرار والسيطرة وفرض الأمن على الجانب السوري من الحدود.
* العلاقات الأردنية السعودية متميزة.. هل هناك تعاون بين البلدين من النواحي الأمنية لمواجهة التطرف والإرهابيين؟
- لا يمكن القول إن العلاقات الأردنية السعودية في الوقت الحاضر جيدة أو ممتازة وفي الماضي كانت بدرجة أقل، فهي منذ تأسيس المملكتين مميزة ونوعية وتغذيها الكثير من الروافد القومية والدينية والاقتصادية والتاريخية والمخزون الكبير من التقارب والتنسيق بينهما، ولكن هذه العلاقات في الوقت الحاضر استطاعت بحنكة قيادتي البلدين ورؤيتهما الثاقبة أن تتخطى الأطر التقليدية للعلاقات القائمة بين الدول إلى مراحل متقدمة حددت معالمها وأبعادها التطورات المتلاحقة في المنطقة والعالم.
ويمكنني القول إن البلدين يمثل كل منهما عمقا استراتيجيا للآخر وهذا ما استقر في الذهنية الشعبية والرسمية منذ التأسيس حتى وصلت علاقات البلدين إلى مرحلة التكامل في كل شيء وهذا ما تقتضيه مصلحة البلدين والأمتين العربية والإسلامية.
وعلى كل الصعد لم تبخل السعودية في تقديم كل الدعم للأردن وكانت المساعدات السعودية ذات حضور دائم في موازنة الأردن مثلما كان الأردنيون بخبراتهم وكفاءاتهم يحظون بكل التقدير والاحترام لمساهمتهم في بناء الدولة السعودية وهي الرقم العربي الكبير، بل الطرف الأهم في معادلة العالم الإسلامي، فكانت علاقة البلدين تبادلية وفي المحصلة شكلت تعزيزا حقيقيا وعمليا للعلاقات العربية بجانبيها الثنائي والعام.
* مشروع قانون اللامركزية الذي رده الملك لوجود مخالفة دستورية في إحدى مواده، هل تعتقد أن هذا المشروع بعد مناقشته وإقراره وإخراجه إلى حيز الوجود، سينجح؟ وما الذي سيقدمه للمواطنين؟
- مشروع قانون اللامركزية هو توجيه ملكي للحكومات المتعاقبة مفاده التوصل إلى قانون إصلاحي يساهم في توسيع قاعدة المشاركة الشعبية للمواطنين في صنع القرارات المتعلقة بمستقبلهم وحياتهم وترتيب أولوياتهم وتمكينهم من المشاركة في اتخاذ القرار التنموي والاقتصادي، والارتقاء بكفاءة أداء المجتمعات المحلية من خلال التركيز على البعد الديمقراطي، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من أداء دورها في عمليات الإصلاح والتنمية ومراقبة سير عمل المرافق العامة والمشاريع الرأسمالية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين على المستوى المحلي، وتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتشجيع الاستثمار ووضع السياسات ومتابعة تطبيقها ومراقبتها وتقييمها ضمن أسس واضحة للمساءلة والشفافية.
* كيف تقيم الحملات الأمنية على المطلوبين؟ وهل ساعدت على التخفيف من الجريمة؟
- بداية أود التأكيد أن إيجاد حلول للمشاكل والتحديات التي تعاني منها المملكة في شتى المجالات يرتبط بشكل وثيق بالقدرة على فرض سيادة القانون والحفاظ على هيبة الدولة، حتى إن حجم المشاريع الاستثمارية والسياحية في الكثير من دول العالم يعتمد أولا وأخيرا على القاعدة الأمنية المتينة في تلك الدول وقدرتها على فرض سيادة القانون، ومن هنا جاءت الحملات الأمنية للقبض على المطلوبين وإرساء قواعد ومتطلبات الأمن في جميع مناطق المملكة وقد حققت نجاحا كبيرا، بسبب زيادة مستوى وعي المواطن بأهمية سيادة القانون والامتثال لأحكامه، ووحدة القرار الأمني والعمل بروح الفريق الواحد إلى جانب وضع الخطط والاستراتيجيات الشاملة والقابلة للتنفيذ لمواجهة الجريمة والحد منها على جميع المستويات.
ومن هنا فإن آثار الحملات الأمنية انعكست بشكل واضح على انخفاض مستوى الجريمة بشكل عام وسرقة السيارات وزيادة اكتشاف عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات والسلاح غير الشرعي ومنع الاعتداء على أراضي الدولة ومصادر المياه والكهرباء والأحراش وإطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات وإزالة الأكشاك المنتشرة على الطرق والمخالفة للقانون وغيرها من الجرائم، وقد شكلت أيضا عملية ترجمة القرارات الأمنية التي تتخذ لفرض الأمن، بشكل سريع وحازم من قبل كوادر الأجهزة الأمنية، سببا آخر لانخفاض مستوى الجريمة وزيادة معدل اكتشافها.
* أقر مجلس الوزراء مؤخرا تسهيلات أو ميزات لأبناء الأردنيات المتزوجات بأجانب وذلك بناء على توصيات اللجنة الوزارية المشكلة بهذا الخصوص والتي كان لوزارة الداخلية دور كبير في وضع بنودها، ما هي طبيعة هذه الامتيازات؟
- صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 9-11-2014 وتم بموجبه منح تسهيلات لأبناء الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين في مجالات أذونات الإقامة والصحة والعمل والتعليم من خلال السماح لهم بالدراسة في مدارس المملكة الحكومية والخاصة والاستثمار والتملك والحصول على رخص قيادة المركبات فئة خصوصي وجاء القرار ليخفف من معاناة الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين وأبنائهن.
ولضمان تنفيذ التعليمات فقد أصدرت الوزارة تعليمات تنفيذ قرار مجلس الوزراء المتعلقة بمنح أبناء الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين التسهيلات لسنة 2014 وتم نشرها بالجريدة الرسمية في مطلع العام الحالي، واستقبال الطلبات فور نشرها حيث بلغ عدد البطاقات التعريفية المصروفة حتى اليوم نحو 53 ألف بطاقة تعريفية وما زالت دائرة الأحوال المدنية والجوازات تتلقى الطلبات بشكل مستمر.
ولتحقيق المزيد من الشفافية والعدالة فقد تضمنت هذه التعليمات آلية للتظلم في حال عدم الموافقة على صرف هذه البطاقات، حيث قمت بتعيين حاكم إداري لرئاسة هذه اللجنة ومتابعة أي شكاوى تتعلق بتطبيق القرار وتعليماته إلى جانب تعميم آخر للأجهزة المعنية للتقيد بالتعليمات المتعلقة بالتسهيلات الممنوحة لأبناء الأردنيات.
* في الأردن توجد كميات كبيرة من السلاح الفردي مع المواطنين.. ما الإجراءات للحد من انتشار هذه الأسلحة؟
- لقد أقر مجلس الوزراء قبل أيام مشروع قانون جديدا للأسلحة والذخائر هدفه منع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية ووضع أسس جديدة لموضوع اقتناء وحمل الأسلحة، وإعادة النظر بالتراخيص الممنوحة لاستيراد الأسلحة وتحديد كمياتها، وذلك بهدف الوصول إلى «أردن خال من الأسلحة التي لا تحمل ترخيصا قانونيا ولا تخرج عن سيطرة الدولة» ومنع عمليات التهريب، إلى جانب الحملات الأمنية المستمرة التي نفذت وما زالت لمصادرة الأسلحة غير المرخصة.
* هل لديكم استراتيجية لمواجهة الفكر المتطرف والخلايا النائمة للمتشددين؟
- أولا ومن منطلق إدراكنا للمستقبل ووعينا لما يدور حولنا من أحداث متسارعة وأبرزها الغزو الفكري المشوه لديننا الإسلامي السمح من قبل فئة قادتها رغبتها السلطوية وجهلها لنشر فكرها الظلامي ومعتقداتها الفاسدة لترويع البشرية والعبث بأمنهم وأمانهم، وبناء على ذلك فقد باشرت المملكة بتنفيذ استراتيجية مكافحة الإرهاب والتطرف، ومن ضمنها برنامج حوار نزلاء الفكر التكفيري في مراكز الإصلاح والتأهيل ويأخذ البرنامج عدة مراحل حيث أظهرت المؤشرات الأولية أن هذا البرنامج حقق نتائج إيجابية بالإضافة إلى البرامج الأخرى التي تنوعت في الفئات المجتمعية المستهدفة في دور العبادة والمدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وإيمانا بأن الإرهاب لا يفرق بين أحد وأنه يستهدف الجميع فقد شارك الأردن إلى جانب التحالف الدولي لوأد الإرهاب في مكمنه وإخماد نار حقده وكراهيته للبشرية كون القائمون عليه قلة من المارقين والمنحرفين وسنستمر بمحاربة الإرهاب بكل ما أوتينا من قوة حتى يتم القضاء عليه نهائيا، وقد استحدثت أيضا في وزارة الداخلية مديرية خاصة لمكافحة التطرف والعنف.
* بعد عودتك لوزارة الداخلية التي تركتها قبل 20 عاما برأيك ما الذي تغير من التحديات الأمنية في البلاد؟
- التطور والتغيير سنة الحياة، وهذا التطور بالضرورة له وجهان أحدهما سلبي إن لم نحسن استغلاله واستثماره والآخر إيجابي إن تمكنا من استغلال فوائده وترجمناها لما يحقق مصالح البلاد والعباد، وما يدور حولنا من تغيرات وتطورات أفرز الكثير من التحديات وخاصة الأمنية منها والتي أثرت علينا بشكل مباشر واقصد هنا ما تعرضت له المنطقة والعالم العربي من تطورات وتغيرات يعرفها القاصي والداني خلال السنوات القليلة الماضية، ولا شك أن معدل الجريمة قد ارتفع بفعل الانفلات الحدودي في دول الجوار والغزو الثقافي والفكري والعقائدي.
وبفعل تطور وسائل تكنولوجيا الاتصال والتواصل التي استخدمت أحيانا لأغراض تنافي أهدافها الأصلية التي صنعت لأجلها واستغلالها من قبل البعض لتنفيذ الجرائم والتحايل على القانون وإيذاء الناس، وهذا كله يمثل تحديات أمنية تتطلب تفاعلا أمنيا على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.