وزير الداخلية الأردني: القانون الجديد يمنع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حالات الولادة في الأردن من السوريين بلغت 48600 مولود

سلامة حماد (الشرق الأوسط)
سلامة حماد (الشرق الأوسط)
TT

وزير الداخلية الأردني: القانون الجديد يمنع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية

سلامة حماد (الشرق الأوسط)
سلامة حماد (الشرق الأوسط)

قال وزير الداخلية الأردني سلامة حماد إن إغلاق الحدود بين الأردن وسوريا قد أثر على الأردن بشكل سلبي وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والأمني، وذلك نتيجة لتوقف حركة التجارة وتعطل شريان الحياة الاقتصادية حيث كان ميزان التجارة البينية وحركة الاستيراد والتصدير يسجلان أرقاما عالية بينهما.
وأضاف حماد في حوار شامل مع صحيفة «الشرق الأوسط» أن ما قدمه المجتمع الدولي للأردن في مجال دعم اللاجئين السوريين لا يتجاوز 38 في المائة من احتياجاته لتغطية تكلفة استضافة اللاجئين السوريين وتحمل تبعات الأزمة.
وكشف حماد أن عدد واقعات الولادة للمواليد من حملة الجنسية السورية التي سجلتها دائرة الأحوال المدنية والجوازات الأردنية منذ عام 2011 وحتى 1-9-2015 نحو 48600 واقعة.
ووصف حماد الأوضاع الأمنية في الأردن بـ«الممتازة»، عازيا ذلك إلى القيادة الحكيمة للملك عبد الله الثاني، ووعي وإدراك الشعب الأردني لطبيعة المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة، والجهود النوعية التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية على مدار الساعة للحفاظ على أمن الأردن واستقراره. وتاليا نص المقابلة:

* بدأ الأردن في عملية إصلاح واسعة في مختلف المجالات، إلى أين وصلت عملية الإصلاح وهل حققت النتائج المرجوة منها وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي؟
- إن جملة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية التي انتهجها الأردن بتوجيهات ملكية سامية جاءت منسجمة ومعبرة عن رغبة شعبية بالإصلاح والتطوير والتحديث، وبدأت تؤتي أكلها وخاصة على صعيد تعظيم المشاركة الشعبية في صناعة القرارات المتعلقة بمستقبل الوطن والمواطن، وإعطاء زخم جديد للمشاركة الشعبية في الحياة السياسية، وإذكاء روح التفاعل الإيجابي بين الحكومات والمواطنين حول مختلف القضايا المتعلقة بالشأن العام والخاص.
وقد ساهمت الإصلاحات مع غيرها من العوامل الأخرى في صياغة المعادلة الأمنية الأردنية بحرفية عالية فقد كان أبرزها تعديل ثلثي مواد الدستور التي تزيد من حجم مشاركة الفرد في الحياة العامة، وإقرار قانون جديد للأحزاب وإحداث وزارة تعنى بالتنمية السياسية وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية وصولا إلى قانون البلديات وقانون جديد للانتخاب يحقق الغاية المرجوة منه ويتيح للجميع المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية إلى جانب قانون اللامركزية الذي يتضمن في أحد بنوده انتخاب مجلس المحافظة من قبل المواطنين ليضاف كل ذلك إلى جملة الإصلاحات السياسية الأخرى كانتخاب أعضاء المجالس البلدية والنيابية وبذلك نضمن مشاركة المواطن في صناعة القرارات المتعلقة بمستقبله عبر انتخاب ممثليه في جميع المجالس المخولة بإحداث التغيير والتطوير المنشود.
* يشكل اللاجئون السوريون نسبة تصل إلى 20 في المائة من مجموع سكان الأردن، برأيك هل هذا العدد الكبير يشكل ضغطا على الأردن من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية ؟
- لم يكن الأردن في يوم من الأيام بمنأى عما يدور حوله من أحداث، فهو يؤثر ويتأثر بقدر حجم الحدث وانعكاساته على أمنه وسياسياته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا شك أن الأزمة السورية ألقت بظلالها على الأردن بحكم الموقع الجغرافي والصلات والروابط الكثيرة التي تجمع البلدين الشقيقين وأولها الصلات القومية المنبثقة عن المبادئ القومية الراسخة التي تأسست عليها المملكة، ومنذ بداية الأزمة كان الأردن سباقا لاستقبال الفارين من دوامة الصراع والدمار والموت، ولم يغلق أبوابه أمامهم في الوقت الذي تخلت فيه الكثير من الدول عن دورها الإنساني في هذا المجال، وتقاسم الأردنيون مع اللاجئين السوريين كل مقومات الحياة التعليمية والصحية والمتعلقة بمصادر الطاقة والمياه والبنى التحتية، وشكلوا ضغطا هائلا على القطاعات الحيوية والخدمة المخصصة أصلا لخدمة المواطن الأردن.
* مشكلة المهاجرين السوريين أصبحت أولوية للعالم الغربي، هل ترى أن الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي للأردن كاف لمساعدتكم على تجاوز أعباء اللجوء؟
- ما قدمه المجتمع الدولي للأردن في هذا المجال لا يتجاوز الـ38 في المائة من احتياجاته لتغطية كلفة استضافة اللاجئين السوريين وتحمل تبعات الأزمة، وذلك حسب تقارير الأمم المتحدة بهذا الخصوص، وخاصة أننا بلد محدود الموارد، الأمر الذي عكس أجواء سلبية أدت إلى إنهاك جميع القطاعات الحيوية والخدمية ولا سيما في المناطق الحاضنة للاجئين التي تعاني كغيرها من تردي مستوى الخدمات ونفاد المخصصات اللازمة لإدامة عملها ومهامها نتيجة للضغط المتزايد التي تتعرض الكثير من القطاعات الخدمية من قبل اللاجئين والمواطنين على حد سواء.
وبلغت عدد واقعات الولادة للمواليد من حملة الجنسية السورية التي سجلتها دائرة الأحوال المدنية والجوازات منذ عام 2011 وحتى 1-9-2015 نحو 48600 واقعة.
* المعابر الحدودية بين الأردن وسوريا مغلقة بسبب تردي الأوضاع الأمنية في الجانب السوري، كيف يتعامل الأردن مع هذه القضية؟ وما الشروط التي بموجبها سيتم افتتاح المعابر الحدودية؟
- لا شك أن إغلاق الحدود بين الأردن وسوريا قد أثر على المملكة بشكل سلبي وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والأمني، وذلك نتيجة لتوقف حركة التجارة وتعطل شريان الحياة الاقتصادية حيث كان ميزان التجارة البينية وحركة الاستيراد والتصدير يسجل أرقاما عالية بينهما، وفيما يتعلق بالشق الأمني فإن القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أصبحت تمارس دورا أمنيا مضاعفا على جانبي الحدود والذي شكل بدوره عبئا إضافيا عليها تطلب بذل المزيد من الجهود لحماية الحدود ومنع عمليات التهريب بشتى أنواعه، وإعادة فتح الحدود تتطلب إعادة الاستقرار والسيطرة وفرض الأمن على الجانب السوري من الحدود.
* العلاقات الأردنية السعودية متميزة.. هل هناك تعاون بين البلدين من النواحي الأمنية لمواجهة التطرف والإرهابيين؟
- لا يمكن القول إن العلاقات الأردنية السعودية في الوقت الحاضر جيدة أو ممتازة وفي الماضي كانت بدرجة أقل، فهي منذ تأسيس المملكتين مميزة ونوعية وتغذيها الكثير من الروافد القومية والدينية والاقتصادية والتاريخية والمخزون الكبير من التقارب والتنسيق بينهما، ولكن هذه العلاقات في الوقت الحاضر استطاعت بحنكة قيادتي البلدين ورؤيتهما الثاقبة أن تتخطى الأطر التقليدية للعلاقات القائمة بين الدول إلى مراحل متقدمة حددت معالمها وأبعادها التطورات المتلاحقة في المنطقة والعالم.
ويمكنني القول إن البلدين يمثل كل منهما عمقا استراتيجيا للآخر وهذا ما استقر في الذهنية الشعبية والرسمية منذ التأسيس حتى وصلت علاقات البلدين إلى مرحلة التكامل في كل شيء وهذا ما تقتضيه مصلحة البلدين والأمتين العربية والإسلامية.
وعلى كل الصعد لم تبخل السعودية في تقديم كل الدعم للأردن وكانت المساعدات السعودية ذات حضور دائم في موازنة الأردن مثلما كان الأردنيون بخبراتهم وكفاءاتهم يحظون بكل التقدير والاحترام لمساهمتهم في بناء الدولة السعودية وهي الرقم العربي الكبير، بل الطرف الأهم في معادلة العالم الإسلامي، فكانت علاقة البلدين تبادلية وفي المحصلة شكلت تعزيزا حقيقيا وعمليا للعلاقات العربية بجانبيها الثنائي والعام.
* مشروع قانون اللامركزية الذي رده الملك لوجود مخالفة دستورية في إحدى مواده، هل تعتقد أن هذا المشروع بعد مناقشته وإقراره وإخراجه إلى حيز الوجود، سينجح؟ وما الذي سيقدمه للمواطنين؟
- مشروع قانون اللامركزية هو توجيه ملكي للحكومات المتعاقبة مفاده التوصل إلى قانون إصلاحي يساهم في توسيع قاعدة المشاركة الشعبية للمواطنين في صنع القرارات المتعلقة بمستقبلهم وحياتهم وترتيب أولوياتهم وتمكينهم من المشاركة في اتخاذ القرار التنموي والاقتصادي، والارتقاء بكفاءة أداء المجتمعات المحلية من خلال التركيز على البعد الديمقراطي، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من أداء دورها في عمليات الإصلاح والتنمية ومراقبة سير عمل المرافق العامة والمشاريع الرأسمالية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين على المستوى المحلي، وتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتشجيع الاستثمار ووضع السياسات ومتابعة تطبيقها ومراقبتها وتقييمها ضمن أسس واضحة للمساءلة والشفافية.
* كيف تقيم الحملات الأمنية على المطلوبين؟ وهل ساعدت على التخفيف من الجريمة؟
- بداية أود التأكيد أن إيجاد حلول للمشاكل والتحديات التي تعاني منها المملكة في شتى المجالات يرتبط بشكل وثيق بالقدرة على فرض سيادة القانون والحفاظ على هيبة الدولة، حتى إن حجم المشاريع الاستثمارية والسياحية في الكثير من دول العالم يعتمد أولا وأخيرا على القاعدة الأمنية المتينة في تلك الدول وقدرتها على فرض سيادة القانون، ومن هنا جاءت الحملات الأمنية للقبض على المطلوبين وإرساء قواعد ومتطلبات الأمن في جميع مناطق المملكة وقد حققت نجاحا كبيرا، بسبب زيادة مستوى وعي المواطن بأهمية سيادة القانون والامتثال لأحكامه، ووحدة القرار الأمني والعمل بروح الفريق الواحد إلى جانب وضع الخطط والاستراتيجيات الشاملة والقابلة للتنفيذ لمواجهة الجريمة والحد منها على جميع المستويات.
ومن هنا فإن آثار الحملات الأمنية انعكست بشكل واضح على انخفاض مستوى الجريمة بشكل عام وسرقة السيارات وزيادة اكتشاف عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات والسلاح غير الشرعي ومنع الاعتداء على أراضي الدولة ومصادر المياه والكهرباء والأحراش وإطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات وإزالة الأكشاك المنتشرة على الطرق والمخالفة للقانون وغيرها من الجرائم، وقد شكلت أيضا عملية ترجمة القرارات الأمنية التي تتخذ لفرض الأمن، بشكل سريع وحازم من قبل كوادر الأجهزة الأمنية، سببا آخر لانخفاض مستوى الجريمة وزيادة معدل اكتشافها.
* أقر مجلس الوزراء مؤخرا تسهيلات أو ميزات لأبناء الأردنيات المتزوجات بأجانب وذلك بناء على توصيات اللجنة الوزارية المشكلة بهذا الخصوص والتي كان لوزارة الداخلية دور كبير في وضع بنودها، ما هي طبيعة هذه الامتيازات؟
- صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 9-11-2014 وتم بموجبه منح تسهيلات لأبناء الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين في مجالات أذونات الإقامة والصحة والعمل والتعليم من خلال السماح لهم بالدراسة في مدارس المملكة الحكومية والخاصة والاستثمار والتملك والحصول على رخص قيادة المركبات فئة خصوصي وجاء القرار ليخفف من معاناة الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين وأبنائهن.
ولضمان تنفيذ التعليمات فقد أصدرت الوزارة تعليمات تنفيذ قرار مجلس الوزراء المتعلقة بمنح أبناء الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين التسهيلات لسنة 2014 وتم نشرها بالجريدة الرسمية في مطلع العام الحالي، واستقبال الطلبات فور نشرها حيث بلغ عدد البطاقات التعريفية المصروفة حتى اليوم نحو 53 ألف بطاقة تعريفية وما زالت دائرة الأحوال المدنية والجوازات تتلقى الطلبات بشكل مستمر.
ولتحقيق المزيد من الشفافية والعدالة فقد تضمنت هذه التعليمات آلية للتظلم في حال عدم الموافقة على صرف هذه البطاقات، حيث قمت بتعيين حاكم إداري لرئاسة هذه اللجنة ومتابعة أي شكاوى تتعلق بتطبيق القرار وتعليماته إلى جانب تعميم آخر للأجهزة المعنية للتقيد بالتعليمات المتعلقة بالتسهيلات الممنوحة لأبناء الأردنيات.
* في الأردن توجد كميات كبيرة من السلاح الفردي مع المواطنين.. ما الإجراءات للحد من انتشار هذه الأسلحة؟
- لقد أقر مجلس الوزراء قبل أيام مشروع قانون جديدا للأسلحة والذخائر هدفه منع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية ووضع أسس جديدة لموضوع اقتناء وحمل الأسلحة، وإعادة النظر بالتراخيص الممنوحة لاستيراد الأسلحة وتحديد كمياتها، وذلك بهدف الوصول إلى «أردن خال من الأسلحة التي لا تحمل ترخيصا قانونيا ولا تخرج عن سيطرة الدولة» ومنع عمليات التهريب، إلى جانب الحملات الأمنية المستمرة التي نفذت وما زالت لمصادرة الأسلحة غير المرخصة.
* هل لديكم استراتيجية لمواجهة الفكر المتطرف والخلايا النائمة للمتشددين؟
- أولا ومن منطلق إدراكنا للمستقبل ووعينا لما يدور حولنا من أحداث متسارعة وأبرزها الغزو الفكري المشوه لديننا الإسلامي السمح من قبل فئة قادتها رغبتها السلطوية وجهلها لنشر فكرها الظلامي ومعتقداتها الفاسدة لترويع البشرية والعبث بأمنهم وأمانهم، وبناء على ذلك فقد باشرت المملكة بتنفيذ استراتيجية مكافحة الإرهاب والتطرف، ومن ضمنها برنامج حوار نزلاء الفكر التكفيري في مراكز الإصلاح والتأهيل ويأخذ البرنامج عدة مراحل حيث أظهرت المؤشرات الأولية أن هذا البرنامج حقق نتائج إيجابية بالإضافة إلى البرامج الأخرى التي تنوعت في الفئات المجتمعية المستهدفة في دور العبادة والمدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وإيمانا بأن الإرهاب لا يفرق بين أحد وأنه يستهدف الجميع فقد شارك الأردن إلى جانب التحالف الدولي لوأد الإرهاب في مكمنه وإخماد نار حقده وكراهيته للبشرية كون القائمون عليه قلة من المارقين والمنحرفين وسنستمر بمحاربة الإرهاب بكل ما أوتينا من قوة حتى يتم القضاء عليه نهائيا، وقد استحدثت أيضا في وزارة الداخلية مديرية خاصة لمكافحة التطرف والعنف.
* بعد عودتك لوزارة الداخلية التي تركتها قبل 20 عاما برأيك ما الذي تغير من التحديات الأمنية في البلاد؟
- التطور والتغيير سنة الحياة، وهذا التطور بالضرورة له وجهان أحدهما سلبي إن لم نحسن استغلاله واستثماره والآخر إيجابي إن تمكنا من استغلال فوائده وترجمناها لما يحقق مصالح البلاد والعباد، وما يدور حولنا من تغيرات وتطورات أفرز الكثير من التحديات وخاصة الأمنية منها والتي أثرت علينا بشكل مباشر واقصد هنا ما تعرضت له المنطقة والعالم العربي من تطورات وتغيرات يعرفها القاصي والداني خلال السنوات القليلة الماضية، ولا شك أن معدل الجريمة قد ارتفع بفعل الانفلات الحدودي في دول الجوار والغزو الثقافي والفكري والعقائدي.
وبفعل تطور وسائل تكنولوجيا الاتصال والتواصل التي استخدمت أحيانا لأغراض تنافي أهدافها الأصلية التي صنعت لأجلها واستغلالها من قبل البعض لتنفيذ الجرائم والتحايل على القانون وإيذاء الناس، وهذا كله يمثل تحديات أمنية تتطلب تفاعلا أمنيا على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.