خلافات في قيادة الجيش الإسرائيلي حول رفح... واليمين السياسي يتهمها بالتردد

جنرال كبير: علينا أن نستفيق من التوقعات لأنه لا يوجد حسم عسكري

نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (الجيش الإسرائيلي)
نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (الجيش الإسرائيلي)
TT

خلافات في قيادة الجيش الإسرائيلي حول رفح... واليمين السياسي يتهمها بالتردد

نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (الجيش الإسرائيلي)
نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (الجيش الإسرائيلي)

كشف المراسل العسكري لموقع «واللا» الإخباري في تل أبيب، أمير بحبوط، عن وجود خلافات جدية داخل قيادة الجيش الإسرائيلي حول مسألة اجتياح مدينة رفح في جنوب غزة، وذلك في وقت بات فيه واضحاً أن الإدارة الأميركية، بما في ذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، ترى أنه لا جدوى من استمرار الحرب على غزة، فضلاً عن ارتفاع أصوات كثيرة من الخبراء الاستراتيجيين والجنرالات السابقين التي تحذر من فشل كبير ومزيد من الإصابات بين المدنيين.

وقال «واللا» إنه في حين يؤكد قادة الجيش ومجلس إدارة الحرب في الحكومة الإسرائيلية أن هناك وحدة رأي بينهم حول ضرورة اجتياح رفح، فإن الحقيقة تشير إلى وجود خلاف كبير في هذا الشأن داخل هيئة رئاسة أركان الجيش، بل حتى في قيادة اللواء الجنوبي الذي يتولى إدارة الحرب عملياً.

فهناك من يرى أن اجتياح رفح مهمة ضرورية لا يجوز إنهاء الحرب من دون تحقيقها إذا أرادت إسرائيل الحسم القاطع ضد حركة «حماس»، لكن في المقابل هناك من يرى أنه حان الوقت للتخلي عن هذه الفكرة لأنها ستُدخل إسرائيل في احتكاك وربما صدام مع الإدارة الأميركية ومصر والمجتمع الدولي، عوضاً عن أنها قد تورط الجيش الإسرائيلي في وحل غزة حتى العنق، لذا ينبغي التركيز على العمليات الجراحية العينية لتطهير شمال ووسط قطاع غزة من عناصر «حماس».

هرتسي هاليفي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي خلال زيارة لجنوده في غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

اتهام الجيش بالتردد

وأكد موقع «واللا» أن هذه الخلافات تترك أثرها وتنعكس على عمليات الجيش في المواقع التي يحتلها وتلحق خسائر بقواته، مما يثير موجة انتقادات سياسية لدى اليمين الإسرائيلي تصل إلى حد اتهام قادة الجيش بالتردد والتشتت وإضعاف الموقف الاستراتيجي للحكومة في المفاوضات حول الصفقة.

وأضاف الموقع أن جميع أعضاء مجلس الحرب في الحكومة يؤيدون اجتياح رفح، ليس فقط للضغط على قيادة «حماس» في المفاوضات، بل لغرض حسم المعركة استراتيجياً. وهاجم المحلل السياسي تسفي يحزقيلي، المحسوب على اليمين الإسرائيلي المتطرف، الجنرالات الذين يعارضون اجتياح رفح ويحذرون من انتفاضة في شهر رمضان، قائلاً إنهم «خريجو المدرسة الأميركية في إدارة الحرب، وإن الأميركيين لا يفقهون شيئاً في التعامل مع العرب، وارتكبوا أخطاء فادحة في حربهم في العراق وأفغانستان، وعليهم ألا يجروا إسرائيل إلى أخطاء مماثلة. وعلى إسرائيل أن تختار ما بين المواجهة مع بايدن أو المواجهة مع حماس».

«أنقذوا أمتنا» شعار قطاع الهايتك في إسرائيل خلال إحدى المظاهرات (قيادة الاحتجاجات)

إيهام الجمهور

من جهة ثانية، تتزايد الأصوات التي تدعو إلى الكف عن إيهام الجمهور بأن بالإمكان القضاء على «حماس» وتحرير الأسرى بعمليات عسكرية. وقال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقاً، عيران عتسيون، إن «حكومة بنيامين نتنياهو تكذب عندما تطلق هذه الوعود، إذ إنّه لا توجد حلول عسكرية لمشكلات الإسرائيليين، لا في الشمال مع لبنان، ولا في الجنوب مع حماس».

وأضاف عتسيون، في تصريحٍ لـ«القناة 13» الإسرائيلية أنّه «ليس صدفة أنّ الحكومة لم تحل مشكلة حماس في قطاع غزة بعد خمسة أشهر من الحرب. لكنها خلقت توقعات غير واقعية لمعركة الجنوب، وتواصل ذلك حيال الجبهة الشمالية». وأشار إلى أنّ ذلك سببه «الإدارة الفاشلة للحكومة»، وأيضاً بسبب رفضها الحديث عن اليوم التالي، وعدم تعاونها مع الأميركيين، مؤكّداً أنّه «لن يحصل تغيير، حتى لو استمر القتال سنةً على هذا النحو، وحتى في أكثر الظروف تفاؤلاً، والحكومة تعرف ذلك».

وتابع عتسيون «لا توجد حروب قصيرة، لا في الشمال ولا في الجنوب، ولا توجد حلول عسكرية لمشكلاتنا لا في الشمال ولا في الجنوب. وعلى الجمهور الإسرائيلي أن يدرك ذلك ويستفيق من توقعاته، وعلى الحكومة التوقف عن الكذب على الناس».

«أنقذوا أمتنا» شعار قطاع الهايتك في إسرائيل خلال إحدى المظاهرات (قيادة الاحتجاجات)

«مستقبل إسرائيل ليس وردياً»

وفي السياق ذاته، قال محلّل الشؤون السياسية في «القناة 13»، رفيف دروكر، إنّ الجيش الإسرائيلي «غير قادر الآن على غزو لبنان وتأسيس حزام حتى نهر الليطاني، أو إبعاد جميع عناصر (حزب الله) عن الحدود. لقد استيقظنا من هذا الحلم للأسف»، مؤكداً أنّ «ما يحدث في غزة دليلٌ على ذلك، ومستقبل إسرائيل ليس وردياً».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت على لسان مسؤولين أميركيين قولهم إنّ «أغلبية شبكة أنفاق حماس لا تزال سليمة»، وإنّ «إسرائيل لن تكون قادرة على تحقيق هدفها المتمثّل بالقضاء على القدرة العسكرية لحركة حماس».

وقال المراسل العسكري في «القناة 12» نير دفوري، إن الجيش يتهم المستوى السياسي بتأخير صدور قرار بخصوص من هي الجهة التي ستتولى إدارة الأمور المدنية في غزة لأكثر من شهرين. وأضاف: «يبدو أن نتنياهو غير معني باتخاذ قرار بهذا الخصوص، وهو يريد حربا بلا نهاية، وهذا يمنحه المزيد من الوقت فيما يتعلق بمستقبله السياسي شخصياً».


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.