نتنياهو يسعى لمنع لقاء بين بايدن وغانتس الاثنين

أمر سفيره في واشنطن بالامتناع عن تنسيق الزيارة

أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يرفعون صورهم مطالبين بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في مدينة تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يرفعون صورهم مطالبين بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في مدينة تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يسعى لمنع لقاء بين بايدن وغانتس الاثنين

أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يرفعون صورهم مطالبين بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في مدينة تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يرفعون صورهم مطالبين بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في مدينة تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أن فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في إلغاء زيارة الوزير بيني غانتس، عضو مجلس قيادة الحرب، إلى واشنطن، المقررة الاثنين، راح يحاول التشويش وحتى منع إجراء لقاء بينه وبين الرئيس جو بايدن.

وقد أصدر تعليماته، الأحد، إلى السفير الإسرائيلي في واشنطن، مايك هيرتسوغ، بعدم التعامل مع هذه الزيارة.

مقربون من الوزير غانتس ردوا بانتقاد تصرفات نتنياهو بشدة، قائلين: «هذه زيارة تصب من أولها لآخرها في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية، والتخريب عليها والتعامل معها كما لو أنها «عمل معاد»، هو، «ضرب من الهوس والهذيان». فهل يعقل أن يخرب رئيس حكومة على زيارة وزير بقامة غانتس إلى البيت الأبيض الذي تتخذ فيه أهم القرارات الحيوية لإسرائيل؟

بيني غانتس (يمين) وبنيامين نتنياهو في اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن 12 أكتوبر الماضي بتل أبيب (د.ب.أ)

وعندما طولبوا بتفسير عدم التنسيق مع نتنياهو أجابوا: «هذه زيارة خاصة تجري على حساب حزب (المعسكر الرسمي)، وليس على حساب الدولة، وإنه ليس مضطراً إلى التنسيق المسبق»، لافتين إلى أنه رغم ذلك، فإن غانتس توجه إلى مكتب نتنياهو يوم الجمعة (في اليوم نفسه الذي نشر فيه خبر الزيارة في الإعلام)، لترتيب لقاء تنسيق حول الرسائل التي ينبغي إيصالها إلى البيت الأبيض باسم دولة إسرائيل.

غضب متبادل

المعروف أنه وفق نظام عمل الحكومة، لا يقوم وزير بزيارة إلى الخارج من دون إذن رئيس الحكومة الذي يجب أن يوافق مسبقاً على جدول أعمال كل زيارة. وقد سرب مكتب نتنياهو تصريحاً يكشف أنه «غاضب جداً من هذه الزيارة»، وأن «هناك رئيس حكومة واحداً في إسرائيل وليس اثنين».

ولكن موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الذي نشر الخبر، أضاف إليه تعليقات من جهات أميركية وإسرائيلية، تقول إن هذه الزيارة «خطوة أخرى من الخطوات التي يتخذها الرئيس بايدن لإظهار ضيقه من نتنياهو، وملله من التعامل معه»، مشددين على أن «صبر بايدن وفريقه قد نفد من زمان»، ولم يعودوا يتحملون ألاعيب نتنياهو الذي قرر أن يجاهر بتحدي الرئيس الأميركي، ويتباهى بأنه يصد الضغوط الخارجية، «لذا بات من الضروري أن يفهم أن لكل شيء ثمناً».

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)

عرقلة الصفقة

تعليق المصادر أضاف أيضاً: «في واشنطن يعرفون أن (حماس) أيضاً تتلاعب. ولكن نتنياهو يوحي بأنه غير مَعنيّ بصفقة، وبات يسعى لتخريبها، وأنه يفعل ذلك ليس لأنه مؤمن بتحقيق مكاسب في استمرار الحرب على الصعيدين العسكري والاستراتيجي، فهو يعرف أن الحرب استنفدت نفسها، ولم يعد فيها جدوى. ويعرف أن حياة المخطوفين الإسرائيليين فعلاً مهددة بشكل خطير في أسر (حماس)»، «وهناك احتمال بأن يكون ادعاء أبو عبيدة بأن نحو نصف المخطوفين قُتلوا من جراء القصف الإسرائيلي، ادعاءً صادقاً». لكن الهم الأساس عند نتنياهو، تتابع المصادر، «الحرب الداخلية على مكانته، ومقعده في رئاسة الحكومة. إنه يريد البقاء رئيس حكمة بأي ثمن».

لافتات وأعلام أميركية رفعها أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة أمام فرع للسفارة الأميركية في تل أبيب الساحلية (أ.ف.ب)

وكانت «القناة 13» قد نقلت على لسان مسؤولين أميركيين، قولهم، إن بايدن أعطى التزاماً لعائلات الأسرى بأنه سيتابع قضيتهم، وهم تظاهروا أمام مقر السفارة الأميركية (صبيحة الجمعة)، في تل أبيب، مناشدين بايدن مساعدتهم. ولذلك لا يستطيع الرئيس إلا أن يستجيب ويكون صادقاً معهم. وهو يعتقد أن نتنياهو يتحمل معظم المسؤولية عن عرقلة الصفقة حتى الآن.

واشنطن ولندن

لكن دعوة غانتس إلى واشنطن تفسر على أنها خطوة راديكالية لأنها تعد تدخلاً أميركياً في السياسة الإسرائيلية، مع توجيه رسالة فظة مفادها أنه يجب تغيير نتنياهو بغانتس.

يذكر أن غانتس تلقى دعوة للقيام بزيارة عاجلة إلى البيت الأبيض، ليوم واحد (الاثنين)، ليلتقي هناك عدداً من المسؤولين الأميركان، أبرزهم نائبة الرئيس الأميركي كمالا هاريس، ومستشار الأمن القومي، جيك سوليفان.

قوات الأمن الإسرائيلية تصد من خلف حاجز نشطاء يساريين رفعوا الأعلام الوطنية خلال مظاهرة مناهضة لحكومة نتنياهو في تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

ووفق مصادر سياسية في تل أبيب، فإن هناك احتمالاً قوياً بأن يدخل الرئيس جو بايدن الغرفة «بشكل مفاجئ»، حتى يعطي للزيارة زخماً. ونتنياهو، الذي يدرك أبعاد هذه الزيارة، ويفهم أنها «جزء من حملة أميركية وأوروبية قادمة لممارسة الضغوط عليه حتى يقبل بمواقف غير مريحة لإسرائيل تجاه وقف الحرب على غزة واليوم التالي»، يحارب ضد الزيارة، وكذلك ضد زيارة غانتس، الأربعاء، إلى العاصمة البريطانية لندن للقاء مسؤولين هناك.

وكانت تقارير إسرائيلية قد أكدت، نهاية الأسبوع المنصرم، أن بنيامين نتنياهو غاضب جداً؛ لأن شريكه الأساسي في حكومة الحرب، غانتس، رتب الزيارة من دون تنسيق معه أو الحصول على موافقته.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: تحذير «إف. بي. آي» من رد إيراني يستند إلى معلومة غير مؤكدة

الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (د.ب.أ)

البيت الأبيض: تحذير «إف. بي. آي» من رد إيراني يستند إلى معلومة غير مؤكدة

قالت ‌المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن تحذير «إف. بي. آي» من تهديد إيراني للأراضي الأميركية استند إلى معلومة واحدة غير مؤكدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، بالإضافة إلى تكلفتها المادية والبشرية ومدتها.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من جهاز الخدمة السرية الأميركية في حراسةً أمام البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تطويق محيط البيت الأبيض بعد اقتحام حافلة صغيرة حواجز أمنية

أفادت الشرطة الأميركية بأن حافلة صغيرة اقتحمت حواجز أمنية قرب البيت الأبيض فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى موقع الجناح الشرقي المهدم للبيت الأبيض في أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط (رويترز)

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

كشفت مجلة «بوليتيكو» عن أن الهدوء الذي تبديه إدارة ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب) p-circle

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف نقاط تفتيش لقوات الباسيج في طهران

أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية في طهران 12 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية في طهران 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف نقاط تفتيش لقوات الباسيج في طهران

أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية في طهران 12 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية في طهران 12 مارس 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قصف نقاط تفتيش تابعة لقوات الباسيج في طهران، وذلك في إطار مساعيه لإضعاف حكم رجال الدين في إيران.

والباسيج قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، ويتم اللجوء إليها عند الحاجة، وتستخدم عادة لقمع الاحتجاجات داخل إيران.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان مكتوب، بأنه رصد مؤخراً نقاط تفتيش جديدة لقوات الباسيج في طهران، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال: «بعد رصد هذه النقاط، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي، بناء على معلومات استخباراتية من الجيش، نقاط تفتيش الباسيج وعناصرها خلال اليوم الماضي».

وأضاف: «قادت هذه القوات الجهود الرئيسية للنظام لقمع الاحتجاجات الداخلية، خصوصاً في الأشهر القليلة الماضية، مستخدمة العنف المفرط والاعتقالات الجماعية والقوة ضد المتظاهرين المدنيين».

وبدأت إسرائيل والولايات المتحدة حملة قصف على إيران في 28 فبراير (شباط) أسفرت في اليوم الأول عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ودعت الولايات المتحدة وإسرائيل الإيرانيين إلى الانتفاض وإسقاط حكامهم.

وقُتل آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة على يد قوات الأمن الإيرانية في يناير (كانون الثاني).

لكن لم تظهر أي بوادر لمعارضة منظمة في ظل الهجوم الذي تتعرض له البلاد، ولم يظهر أي مؤشر على تخلي حكام إيران عن السلطة.


قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
TT

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)

في أعقاب التصريحات المتناقضة حول موعد انتهاء الحرب، وأجواء التوتر الشديد من جهة، وامتناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مواجهة الصحافة والردّ على أسئلتها من جهة أخرى، يطالب الجمهور الإسرائيلي بالتوضيح؛ إلى أين تذهب هذه الحرب؟ وما أهدافها الحقيقية؟

وقد خرجت وسائل الإعلام العبرية، يوم الخميس، بانتقادات واسعة لنتنياهو بسبب امتناعه عن الظهور أمام الصحافة للردّ على أسئلتها. فهو يكتفي بإصدار شريط فيديو كل يوم، يلقي فيه خطاباً مليئاً بالشعارات، ويرفض عقد مؤتمر صحافي رغم مرور 13 يوماً على الحرب. والوزراء ممنوعون من التحدث إلى الصحافة.

ويسود شعور بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك نتنياهو، دخلا إلى الحرب من دون وضع استراتيجية للخروج منها. ويقول الأول إن أهداف الحرب اكتملت، ويردّ الثاني بأن المعارك ستستمر طالما هناك حاجة، من دون قيود للمدة التي ستستغرقها.

وكانت إسرائيل قد شهدت ليلة الأربعاء - الخميس، حالة توتر واسع بسبب انتشار إشاعات عن هجوم كبير من إيران و«حزب الله» معاً بالصواريخ الثقيلة. وعندما حققت الصحافة في الموضوع وجدت أن الخبر صحيح. فحاولت النشر عن الموضوع، لكن الرقابة العسكرية منعتها.

واعتقد الصحافيون أن الأمر ناجم عن حسابات مهنية، وعن حرص على عدم كشف المصادر الاستخباراتية، لكنهم فوجئوا بعد ساعة بأن الخبر نفسه يُنشر في قناة «سي إن إن» الأميركية، بالاعتماد على مصادر أمنية في تل أبيب.

هلع بين السكان

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلّفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وكما هي الحال في كل شيء، عندما ينتقل النبأ بين الناس يكبر ويتضخم. لذلك، فإن الخوف الذي انتشر في البلاد من الإشاعات الأولى، تحول إلى فزع وهلع، وراح الناس يركضون إلى الملاجئ من دون صفارات إنذار. وقد تصاعد النقاش في الإعلام واتخذ طابعاً حاداً، إذ اتهم الصحافيون والخبراء تصرف الرقابة العسكرية بأنه «انسلاخ عن الناس وهمومها».

وقال مراسل «القناة 12» نيتسان شبيرا، الذي ألغت الرقابة تقريره: «بدلاً من أن يتلقى مواطنو إسرائيل في الوقت المناسب معلومات تتيح لهم أن ينتظموا وينتقلوا إلى الملاجئ بهدوء، تدخلت الرقابة وحجبت عنهم المعلومات، حتى سمعوها من مصادر أجنبية. هذا وضع عبثي».

وقال المعلق العسكري في «القناة 14» اليمينية إن الجيش لم يخفِ معلومات فقط، بل تصرف بشكل ضعيف. فعندما تلقوا معلومات عن استعداد «حزب الله» لتوجيه موجات كثيفة من الصواريخ، وهو الأمر الذي حصل فعلاً، كان يجب أن يُدمّر لبنان، أو على الأقل الضاحية الجنوبية من بيروت. فما الذي انتظروه؟ ولماذا حجبوا المعلومة عن الناس هنا وحرروها للقناة الأميركية؟ هل يحسبون أننا سنصدقهم الآن عندما يقولون إنهم يريدون تفكيك «حزب الله»؟!

صواريخ «خيبر» و«قادر»

«الحرس الثوري» يستعرض صاروخ «خبير شكن» الباليستي وسط طهران الأربعاء (تسنيم)

واللافت هو أن حسابات ومواقع مختلفة للإسرائيليين تناولت تصريحات منسوبة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تفيد بأن طهران ستنفذ هجمات واسعة باستخدام صواريخ من طراز «خيبر» و«قادر» متعددة الرؤوس الحربية، إضافة إلى صواريخ «خرمشهر»، وأن الهجمات قد تستمر لساعات وتستهدف مناطق واسعة.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش لا يملك ما يدل على أن الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان جزء من جهد منسق واحد، لكن تزامن الجبهتين في حدّ ذاته كان كافياً لرفع منسوب الحساسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وزاد الطين بلة أن رؤساء سلطات محلية وإقليمية وبلدية في الجليل، العائدين من اجتماع مع الجبهة الداخلية، وجّهوا رسالة إلى المواطنين يدعونهم فيها إلى إظهار قدر أكبر من الجاهزية والبقاء قرب الأماكن المحصنة خلال الساعات المقبلة.

وقد اكتسب هذا القلق وزناً أكبر في ظل التصعيد القائم أصلاً على الجبهة الشمالية. فمنذ انضمام «حزب الله» إلى الحرب، نفّذ هجمات صاروخية عديدة ومخيفة. ومع أنها بدت أقل عدداً من صواريخه في الحرب قبيل وقف إطلاق النار، فإنها كانت كافية لزرع الخوف، خصوصاً أن الحكومة رفضت إخلاء سكان شمال إسرائيل هذه المرة ونقلهم إلى الفنادق البعيدة بحجة أن إسرائيل كلها باتت في مرمى الصواريخ من إيران أو لبنان.

التقارير الإسرائيلية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

وصار الناس يتحدثون عن «كذبة التقارير الإسرائيلية» التي تحدثت عن أن «حزب الله» فقد الرغبة والقدرة على إطلاق الصواريخ. وأشاروا إلى أن الحزب استخدم في هجماته الأخيرة صواريخ دقيقة، بلغ مداها نحو 165 كيلومتراً.

وعندما تفاقم الهلع، وبدأت الإشاعات تتحدث عن «كارثة كبرى ستقع»، خرج الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إيفي دوبرين، يحاول تهدئة الأجواء، قائلاً: «الجيش على دراية بالنقاش العام في الساعات الأخيرة بشأن احتمال تصاعد إطلاق النار»، لكنه شدّد على أنه «لا يوجد تغيير في سياسة الحماية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية». وأضاف أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع بشكل متواصل، داعياً الإسرائيليين إلى «الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية». وقال إن هذه التعليمات «تنقذ الأرواح».

وفي الإعلام الإسرائيلي العبري، يعتبر دوبرين الشخص الوحيد الذي يظهر في الإعلام ويتحدث مع الناس ويردّ على أسئلتهم، فيما يجد كثير من الصحافيين أنفسهم عاجزين عن نشر الحقيقة حول هذه الحرب. ويتساءلون: «هل يعقل أن تتصرف دولة غربية مثل إسرائيل على هذا النحو في عام 2026؟».