رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

اللوغاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل لـ15.5 مليون طن في السنة بحلول 2030

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
TT

رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني

توقع الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) جمال عيسى اللوغاني، عودة الحياة حول العالم إلى شكلها البدائي، في حال توقفت الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، استجابة لدعوات نشطاء المناخ، وقال إن العالم وقتها «سيشهد انقطاعات واسعة النطاق في الكهرباء، وستضطر المصانع إلى الإغلاق، ولن يكون أمام التجارة العالمية خيار آخر سوى التوقف، في ظل عدم وجود الوقود الذي من شأنه أن يعوق سلاسل الإمدادات المعتمدة بشكل أساسي على النقل بالشاحنات والسكك الحديدية والنقل البحري، بما في ذلك سلاسل الغذاء، وسينهار النظام الصحي العالمي الذي لا يعتمد على النفط والغاز لتشغيل المستشفيات ونقل المرضى فحسب، بل يمتد لتصنيع الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية... بشكل عام سيغرق الاقتصاد العالمي في كساد اقتصادي عميق».

وبناءً على هذه الرؤية المتشائمة، أكد اللوغاني، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أنه «أمر مستبعد حدوثه نهائياً» أن تتوقف الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، قائلاً: «يجب التأكيد على أنه لا يمكن تخيل وضع الاقتصاد العالمي من دون المحرك الرئيسي له وهو صناعة النفط والغاز، التي تُعد أيضاً من أهم الركائز الأساسية التي تُبنى عليها العلاقات الاقتصادية بين الدول، وتوفر الملايين من الوظائف على مستوى العالم».

غير أنه أشار إلى ازدياد التحديات أمام تطوير الصناعة النفطية وتنسيق سياسات الطاقة بين الدول الأعضاء، من خلال توحيد الجهود لتأمين وصول البترول إلى أسواق استهلاكه بشروط عادلة ومعقولة وتوفير الظروف الملائمة لرأس المال والخبرة للمستثمرين في صناعة البترول للدول الأعضاء. وهو أحد أهم أهداف منظمة «أوابك».

وقال: «من أبرز التحديات أمام تنفيذ هذا الهدف، الدعوات المضللة لخفض الاستثمارات في النفط والغاز، والمرتبطة بقضايا البيئة وتغير المناخ، حيث يوجد إصرار كبير على ربط بيئة خالية من الانبعاثات مع تقليل استهلاك النفط والغاز، دون الإشارة إلى أن إنتاج النفط والغاز مع التحكم في الانبعاثات من خلال التقنيات النظيفة يسهم في الوصول إلى هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وهو الأمر الذي بدأت دول (أوابك) بالفعل في تنفيذه على مدى الأعوام الماضية، في إطار التوجه نحو تعزيز أنظمة الطاقة المستدامة والمساهمة في الجهود العالمية لتغير المناخ».

أُنشئت منظمة الأقطار العربيـــة المصــــدرة للبـــترول، بوصفها منظمة عربية إقليمية ذات طابـــع دولـــي، بموجب اتفاقيــة تم التوقيـــع على ميثاقهــا في بيروت 9 يناير (كانون الثاني) 1968، بين كل من المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا (المملكة الليبية آنذاك)، وتم الاتفاق على أن تكون دولة الكويت مقراً للمنظمة. وكان ظهور «أوابك» في ذلك الوقت إنجازا عربياً مهماً، إذ سادت ظروف تاريخية صعبة أعقبت حرب 1967.

الطاقة والانبعاثات

أكد اللوغاني أن صناعة النفط والغاز لعبت دوراً مهماً في دفع النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقود الماضية، «وعلى الرغم من ازدياد الضغوط التي تتعرض لها من قبل بعض الدول والحكومات نفسها التي كانت تدعمها من قبل، فإن من المؤكد استمرار هذا الدور في المستقبل، لا سيما أن صناعة النفط والغاز بدأت بالفعل في الاستجابة للتوجهات العالمية المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050».

وأشار هنا إلى «الاستثمار والابتكار والتطوير المستمر في التقنيات النظيفة مثل تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ما يجعلها أكثر استدامة وموثوقية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وضمان أمن الطاقة والحصول عليها بأسعار معقولة وخفض الانبعاثات».

وفي هذا السياق، لفت إلى أن «معظم توقعات منظمات الطاقة العالمية إلى أن الطلب على النفط والغاز سيظل مستحوذاً على الحصة الكبرى في مزيج الطاقة العالمي، (تبلغ نحو 53.7 في المائة حتى عام 2045)، رغم توقع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بأسرع وأكبر وتيرة بين مصادر الطاقة المختلفة خلال الفترة نفسها، نتيجة التطورات التكنولوجية التي قد تشهدها، وما يرتبط بها من انخفاض في تكاليف الإنتاج».

أسواق النفط

وعن تراجع حجم الاستثمارات في قطاع النفط نتيجة تحول بعض الدول نحو إنتاج الطاقة النظيفة، قال اللوغاني: «تشهد السوق النفطية العالمية عدم كفاية في الاستثمارات، لا سيما تلك المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج، ما يؤدي إلى إبطاء نمو الاحتياطات العالمية، ومن ثم قد يؤثر على توفر الإمدادات الكافية لتلبية الطلب المتزايد، وبالتالي ارتفاع أسعار الطاقة».

وأضاف في هذا السياق: «تقدر استثمارات قطاع استكشاف وإنتاج النفط في عام 2023 بنحو 397.6 مليار دولار، ما يعني وجود فجوة تقدر نسبتها بأكثر من 17 في المائة في الاستثمارات المطلوبة لتلبية الطلب العالمي على النفط حتى عام 2045، المقدرة بنحو 480 مليار دولار سنوياً، وفقاً لتقديرات منظمة (أوبك). وعليه يجب التأكيد على ضرورة تعزيز الاستثمارات في صناعة النفط بشكل عام، لتجنب تعريض أمن الطاقة العالمي للخطر وزيادة التضخم – الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى إبطاء التحولات إلى نظام طاقة نظيفة مستدام».

وعن التأثيرات التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية على خريطة قطاع الطاقة العالمي، قال اللوغاني إن الأزمة الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، أحدثت تغييرات في مشهد الطاقة العالمي، بما في ذلك التحولات المحتملة في خريطة الدول المنتجة للطاقة، حيث دفعت تلك الأزمة الكثير من الدول إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، وتنويع مصادر الطاقة لديها، بما في ذلك زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتعزيز تدابير كفاءة الطاقة. وأبرز مثال على ذلك، «خطة الاتحاد الأوروبي (REPowerEU) المعلنة في مايو (أيار) 2022، بشأن سرعة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي الخاضع للعقوبات والإسراع في الانتقال إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة... كما كانت الأزمة الروسية الأوكرانية وما يرتبط بها من زيادة حادة في أسعار الطاقة خلال عام 2022، أحد الدوافع الرئيسية لارتفاع إنتاج النفط الخام إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 13.3 مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة الأميركية، التي أصبحت أكبر مصدر للنفط الخام والديزل والغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، ليس فقط بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ولكن أيضاً بسبب اضطرابات الشحن في البحر الأحمر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف: «وكانت التداعيات على حجم الإمدادات العالمية غير ملموسة بشكل واضح، لا سيما أن أسواق الطاقة نجحت في التكيف مع الاضطرابات التجارية، كما أسهمت قرارات مجموعة دول (أوبك بلس)، بشأن تعديل مستوى الإنتاج في الحد من تلك التداعيات. وبشكل عام، أدت التوترات الجيوسياسية المتلاحقة إلى زيادة زخم قطاع الطاقة، وقد يتسبب تصاعد هذه التوترات في إحداث مزيد من التغييرات في خريطة الطاقة العالمية، ومن الممكن أن تكون لها انعكاسات متعددة الأوجه على حجم الإمدادات العالمية».

احتياطات الدول العربية

وعن الدور العربي وتحديداً السعودي في تأمين إمدادات النفط لقطاع الطاقة العالمي، أكد الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، أن «الدول العربية تقوم بدور رئيسي في تأمين الإمدادات النفطية لقطاع الطاقة العالمي، في ظل ما تمتلكه من احتياطات ضخمة واستحواذها على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي وما يرتبط به من صناعات مثل صناعة التكرير والبتروكيماويات. وفي هذا السياق، نود التأكيد على أن المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة وبشكل دائم نحو ضمان تحقيق أمن إمدادات النفط، وتوفير مصادر موثوقة للطاقة لاستمرار التنمية الاقتصادية، مع مواجهة تحديات قضايا التغير المناخي. وتتجلى تلك الجهود الريادية في دور المملكة المحوري في تأسيس واستمرار نجاح مجموعة دول (أوبك+)، وسعيها لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول المجموعة لدعم استقرار وتوازن سوق النفط العالمية، من خلال التخفيضات الإضافية الطوعية التي تجريها على إنتاجها، وهو ما يُعد أمراً ضرورياً لتحقيق النمو المستدام في أداء الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعاون المملكة العربية السعودية مع شركائها في إطار مجموعة دول العشرين، على نحو يحقق المصالح المشتركة ويحفظ أسعاراً عادلة لجميع الأطراف الفاعلة في أسواق النفط من منتجين ومستثمرين ومستهلكين، وهو ما ظهر جلياً أثناء جائحة كوفيد 19».

وأضاف اللوغاني: «تُعد مساهمة الدول العربية في الناتج الاقتصادي العالمي من خلال قطاع الطاقة كبيرة ومتعددة الأوجه، لا سيما أنها تمتلك احتياطات هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي تُقدر نسبتها بنحو 54 في المائة و26.7 في المائة من الإجمالي العالمي في نهاية عام 2023 على الترتيب، كما تستحوذ على نحو 27 في المائة من إنتاج النفط الخام العالمي ونحو 15 في المائة من إنتاج الغاز الطبيعي المسوق، ما يجعلها تسهم في تحقيق أمن الطاقة العالمي من خلال ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة. كما تلعب منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، التي تضم الكثير من الدول العربية الأعضاء، دوراً رئيسياً في تنسيق إنتاج النفط وتحقيق استقرار أسعار النفط العالمية، ما يعود بالفائدة على المنتجين والمستهلكين والمستثمرين في جميع أنحاء العالم. يأتي ذلك إلى جانب ازدياد الاهتمام الذي توليه الدول العربية لمصادر الطاقة الأخرى، بما في ذلك الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، والطاقة النووية، والهيدروجين».

أسواق الغاز وتجارته

في ضوء اعتماد الكثير من الدول حول العالم وأبرزها الاتحاد الأوروبي، الغاز ضمن مصادر الطاقة النظيفة، مما قد يزيد الطلب عليه خلال الفترة المقبلة، يرى اللوغاني أن جميع التوقعات تشير إلى أن «الطلب على الغاز سيستمر في النمو بصفته وقوداً انتقالياً... ومن جانبنا نرى أن الغاز سيصبح عنصراً رئيسياً في منظومة الطاقة في المستقبل. والدول العربية لديها حزمة من المشاريع ستسهم في رفع صادراتها من الغاز وبالأخص الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات القليلة المقبلة. وعلى صعيد الطلب، من المتوقع أن يستمر الطلب على الغاز في النمو في السوق الآسيوية وبالأخص في الصين لأهمية الغاز في قطاع الكهرباء وتحسين جودة الهواء».

وعن الفرق بين تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب وسفن الشحن، ولماذا ارتفع الطلب على الغاز المسال في 2023، أوضح اللوغاني: «تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب هي الصورة التقليدية لتجارة الغاز بين الدول، وهي تعتمد على نقل الغاز في صورته الغازية وهي الخيار الأقل في التكلفة للأسواق القريبة من مناطق الإنتاج. أما تجارة الغاز الطبيعي المسال فهي تقوم على إسالة الغاز الطبيعي حتى -162 درجة مئوية، ونقله عبر الناقلات إلى الأسواق البعيدة. وبشكل عام، فإن تجارة الغاز الطبيعي المسال تنمو بشكل ملحوظ على حساب تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب، وشكّلت، وفق تقديرات (أوابك) نحو 43 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في عام 2023. ويعود نمو الطلب عليها إلى الطلب الأوروبي على وجه الخصوص الذي لجأ إلى الغاز الطبيعي المسال ليحل محل الغاز الروسي الذي كان يتم استيراده عبر خطوط الأنابيب».

وعن آخر التطورات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي عربياً وعالمياً، أشار الأمين العام إلى أن «المنطقة العربية حاضرة وبقوة في المشهد العالمي للغاز في ضوء حاجة السوق الأوروبية الملحة لزيادة إمدادات الغاز من المنطقة، بفضل الشراكة الاقتصادية المهمة بين الجانبين التي تمتد جذورها إلى عقود عدة، وإمكانات المنطقة الكبيرة من الغاز. وقد كان لذلك أثر إيجابي على صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال، التي سجلت في عام 2022 أعلى معدل لها منذ عام 2013، بتصدير 114.5 مليون طن، إلا أنها تراجعت بشكل طفيف خلال عام 2023 إلى نحو 112.5 مليون طن، بحسب تقديراتنا في (أوابك)».

في الحقيقة، وفق اللوغاني، فإن «الأمانة العامة لـ(أوابك) تولي اهتماماً كبيراً بالغاز الطبيعي، وتحرص على إطلاع الدول الأعضاء على كل المستجدات والتطورات في السوق العالمية، وأي خطط أو مبادرات أو قرارات استثمارية لها انعكاسات مباشرة على مشهد صناعة الغاز في المنطقة العربية. ومن بين جهود المنظمة في تطوير المشهد العام لصناعة الغاز، تخصيص تقرير دوري يستعرض ديناميكية الأسواق، وتطور صادرات الغاز الطبيعي المسال، ومكانة الدول العربية في السوق العالمية. كما يتناول تطور أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية والموقف الاستثماري في المشاريع الجديدة، وقد بات التقرير مرجعاً للمؤسسات والهيئات الوطنية والإقليمية، ويحظى باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الإعلامية. كما أن الأمانة العامة تشارك بشكل فعال في الفعاليات الإقليمية والدولية، وهي بالمناسبة عضو فاعل في لجنة خبراء الغاز بالأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2016، وهي تحرص على طرح رؤية المنطقة العربية حيال تطورات الغاز».

كما أن المنظمة تنظم بشكل دوري فعاليات متخصصة في مجال الغاز وتطوراته كاجتماع لخبراء الغاز في الدول الأعضاء، وورش عمل تتناول القضايا المطروحة في مختلف المجالات.

الهيدروجين

وعن الهيدروجين، أشار الأمين العام لـ«أوابك» إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً ملحوظاً للدول العربية في سبيل تعزيز التعاون والشراكة الدولية في مجال الهيدروجين عبر توقيع مذكرات تفاهم مع الأطراف الدولية الفاعلة، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات أولية لتنفيذ مشاريع عملاقة، منها ما يقوم على إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بينما يقوم البعض الآخر على التوسع في إنتاج الهيدروجين الأزرق أو مشتقاته مثل الأمونيا الزرقاء، بالإضافة إلى تطبيقات الهيدروجين في مجال النقل البري والبحري والجوي، ومشروعات نقل الهيدروجين. «ونحن نرى أن تنفيذ تلك المشاريع سيسهم في احتلال الدول العربية مكانة مهمة على الخريطة العالمية للهيدروجين خلال السنوات المقبلة».

وأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيدروجين لن يحل محل النفط والغاز قريباً، قائلاً: «بالطبع لا، ولكنه أحد الحلول الفعالة التي حظيت بقبول واهتمام من دول عدة، وهناك استثمارات ضخمة مخصصة لهذا القطاع الواعد، وهو ما سيدعم نمو الطلب عليه في المستقبل، ليكون وقوداً جديداً مع مصادر النفط والغاز».

أضاف: «نحن أولينا اهتماماً كبيراً بهذا الجانب، وهو تجارة الهيدروجين وتكلفة نقله وفق المسارات المختلفة، ووفق أحدث دراسات المنظمة الصادرة في هذا الشأن (نقل وتصدير الهيدروجين: الخيارات والتحديات)، فإن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل إلى 15.5 مليون طن/السنة بحلول عام 2030، شريطة أن يتم البدء في تنفيذ المشاريع المعلنة خلال الفترة القليلة المقبلة».

والمنظمة ومن منطلق دورها، وفق اللوغاني، حرصت على دراسة الأبعاد المختلفة لصناعة الهيدروجين، بما فيها الجوانب الاقتصادية والفنية والأخرى المرتبطة بسياسات الطاقة. وفي الحقيقة، فإن دراسات الهيدروجين التي أصدرتها الأمانة العامة كانت الأولى من نوعها في هذا المجال، وكانت بمثابة دليل استرشادي للدول والشركات المهتمة بالاستثمار في الهيدروجين، وقد حظيت تلك الدراسات بثناء وتقدير كبيرين من وزارات الطاقة في الدول الأعضاء، التي اعتمدت عليها في صياغة استراتيجياتها وخططها الوطنية في مجال الاستثمار في الهيدروجين ومشتقاته.


مقالات ذات صلة

إضراب عمال خدمات النفط النرويجية قد يعطل عمليات الحفر البحرية

الاقتصاد منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

إضراب عمال خدمات النفط النرويجية قد يعطل عمليات الحفر البحرية

بدأ نحو ألف عامل في قطاع خدمات النفط النرويجي إضرابهم عن العمل، في تصعيد لنزاع عمالي يُتوقع أن يعطِّل عمليات الحفر البحرية وبعض الإنتاج بالجرف القاري النرويجي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
خاص اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية السعودي الياباني في يناير من العام الماضي (أرشيفية - إكس)

خاص السفير الياباني لـ«الشرق الأوسط»: مشاورات مع الرياض لتحصين سلاسل توريد الطاقة

كشف السفير الياباني لدى السعودية، ياسوناري مورينو، عن إجراء مشاورات مكثفة بين الرياض وطوكيو لتعزيز مرونة وقدرة سلاسل توريد الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)

أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

أصبح البنزين سلعة شحيحة في روسيا، وأصبحت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود أبرز مظاهر الاختلال الاقتصادي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)

العراق يطمح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً

صرَّح رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، بأن العراق يطمح خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى رفع إنتاجه من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منظر عام لمصفاة ومحطة نفط في رأس تنورة تابعة لشركة «أرامكو السعودية» (رويترز)

بيانات شحن: «أرامكو» تستأنف تحميل النفط بميناء رأس تنورة

أظهرت بيانات شحن لمجموعة بورصات لندن أن شركة «أرامكو السعودية» استأنفت تحميل النفط في ميناء رأس تنورة يوم الجمعة، بعد توقف دام نحو 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تخفض استنزاف المياه الجوفية إلى النصف… وجذب استثمارات تتجاوز 16 مليار دولار

‏نائب أمير منطقة مكة المكرمة ووزير البيئة والمياه والزراعة خلال تدشين أسبوع المياه السعودي الأول (إمارة مكة المكرمة)
‏نائب أمير منطقة مكة المكرمة ووزير البيئة والمياه والزراعة خلال تدشين أسبوع المياه السعودي الأول (إمارة مكة المكرمة)
TT

السعودية تخفض استنزاف المياه الجوفية إلى النصف… وجذب استثمارات تتجاوز 16 مليار دولار

‏نائب أمير منطقة مكة المكرمة ووزير البيئة والمياه والزراعة خلال تدشين أسبوع المياه السعودي الأول (إمارة مكة المكرمة)
‏نائب أمير منطقة مكة المكرمة ووزير البيئة والمياه والزراعة خلال تدشين أسبوع المياه السعودي الأول (إمارة مكة المكرمة)

في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع الفجوة بين الطلب العالمي على المياه والموارد المتاحة، تراهن السعودية على تحويل قطاع المياه إلى أحد محركات النمو الاقتصادي، مستندة إلى إصلاحات هيكلية واستثمارات ضخمة وشراكات دولية، في مسار يهدف إلى ترسيخ مكانة الرياض مركزاً عالمياً لقيادة مستقبل المياه؛ حيث إن الإصلاحات التنظيمية والتوسع في الشراكات مع القطاع الخاص أسهما في جذب استثمارات تجاوزت 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، انعكست على خفض تكلفة الإنتاج، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز جاذبية القطاع للاستثمار.

وجاءت هذه الرسائل خلال افتتاح النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي الأول في جدة، الذي دشنه نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي؛ حيث يجمع أكثر من 97 جلسة حوارية وورشة عمل، إلى جانب المنتدى العربي السابع للمياه والاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، في محطة تمهد لاستضافة المملكة المنتدى العالمي للمياه في الرياض عام 2027.

وكان رئيس المجلس العالمي للمياه، لويك فوشون، قد وصف الرياض خلال الافتتاح بأنها «عاصمة العالم للمياه»، في إشارة إلى تنامي الدور السعودي في قيادة ملفات المياه على المستوى الدولي.

تنفيذ المشاريع

وقال وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن تقارير الأمم المتحدة الصادرة العام الماضي أشادت بما حققه قطاع المياه في المملكة، مضيفاً: «إذا سألتِ المسؤول عن هذا القطاع في البنك الدولي، فسيؤكد أن الإطار المؤسسي لقطاع المياه في المملكة أصبح نموذجاً يُحتذى به، بفضل الخبرات التي بُنيت، والدعم الذي حظي به القطاع، وسرعة تنفيذ المشاريع على أرض الواقع».

وأضاف أن هذه الجهود انعكست على رضا المستفيدين، موضحاً أن «رضا المستفيدين اليوم في أعلى مستوياته، لكن ذلك لا يعني أن المهمة انتهت، فالعمل مستمر».

وخلال كلمته في افتتاح أسبوع المياه السعودي، استعرض الفضلي أبرز نتائج التحول الذي شهده القطاع خلال العقد الأخير، موضحاً أن المملكة انتقلت من نموذج يعتمد على التوسع في الإمداد إلى نموذج يقوم على الكفاءة والاستدامة والحوكمة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية للمياه.

الطاقة الإنتاجية

وأشار إلى أن استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة انخفض من نحو 21 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى نحو 11 مليار متر مكعب في عام 2025، بينما ارتفعت الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة من 9 ملايين متر مكعب يومياً إلى 16 مليون متر مكعب يومياً.

كما وصلت خدمات مياه الشرب الآمنة إلى 100 في المائة من السكان، منها 85 في المائة عبر الشبكات، في حين ارتفعت السعة التخزينية الاستراتيجية بأكثر من 125 في المائة، حسب الفضلي.

وأكد الفضلي أن مرونة منظومة المياه السعودية أثبتت كفاءتها خلال التطورات الجيوسياسية الأخيرة؛ إذ حافظت على أمن الإمداد واستمرارية الخدمات بفضل تنوع مصادر الإنتاج، واتساع شبكات النقل، وارتفاع السعة التخزينية، مشدداً على أن الاستثمار في المياه هو استثمار في أمن الإنسان، واستقرار الاقتصاد، واستدامة التنمية.

التغيرات المناخية

وفي السياق ذاته، ذكر وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم، لـ«الشرق الأوسط»، أن العالم بدأ بالفعل يشهد اتساعاً في الفجوة بين الاحتياجات المائية والموارد المتاحة، نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، مؤكداً أن مستقبل المياه أصبح مرتبطاً مباشرة بالأمن المائي، ومن ثم بالأمن الغذائي وأمن الطاقة.

وأضاف أن السعودية ومصر تمتلك ميزات نسبية تؤهلها لقيادة حلول مبتكرة في هذا المجال، بفضل وفرة الطاقة الشمسية، واتساع الصحاري، وتوفر المياه المالحة، ما يفتح المجال أمام التوسع في تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية لدعم الزراعة وتعزيز الأمن المائي والغذائي، داعياً إلى توسيع التعاون الإقليمي بين الدولتين.

وتسعى المملكة إلى ترسيخ هذا الدور عبر إطلاق المنظمة العالمية للمياه التي تتخذ من الرياض مقراً لها، وإنشاء المركز الدولي لأبحاث المياه، إلى جانب استضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في الرياض عام 2027، في إطار استراتيجية تستهدف تحويل المملكة إلى منصة عالمية للشراكات والاستثمار والابتكار في قطاع المياه.


«سينومي سنترز» توقع عقداً بـ355 مليون دولار لتطوير مشروع في الخبر

أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«سينومي سنترز» توقع عقداً بـ355 مليون دولار لتطوير مشروع في الخبر

أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز» عن توقيع عقد تصميم وتنفيذ مع شركة «لنكس» للمقاولات لتطوير مشروع «الخبر داون تاون مول والبوليفارد» بمدينة الخبر (شرق السعودية) بقيمة تتجاوز 1.33 مليار ريال سعودي (355 مليون دولار) غير شاملة ضريبة القيمة المضافة.

وقالت في بيان على السوق المالية السعودية (تداول) إن العقد يشمل أعمال التصميم والهندسة والإنشاء والتوريد والتركيب، إضافة إلى الاختبارات والتشغيل التجريبي والحصول على الموافقات النظامية حتى التسليم النهائي والتشغيل الكامل للمشروع، على أن تستمر مدة التنفيذ 36 شهراً من تاريخ بدء الأعمال.

وأوضحت الشركة أن الأثر المالي للمشروع سينعكس على نتائجها خلال فترة التنفيذ، مشيرة إلى أن العقد يُعد من التعاملات مع طرف ذي علاقة، وسيُعرض على الجمعية العامة للمساهمين لاستكمال الموافقات النظامية.


المؤشر السعودي يتراجع 0.2 % وسط ضغوط القطاع المصرفي

امرأة سعودية تمشي في السوق المالية السعودية (رويترز)
امرأة سعودية تمشي في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

المؤشر السعودي يتراجع 0.2 % وسط ضغوط القطاع المصرفي

امرأة سعودية تمشي في السوق المالية السعودية (رويترز)
امرأة سعودية تمشي في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد على تراجع بنسبة 0.2 في المائة، فاقداً 26 نقطة، ليغلق عند 10908 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.5 مليار ريال.

وتعرضت الأسهم القيادية في القطاع المصرفي لضغوط بيعية؛ إذ تراجع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 66.30 ريال، كما هبطت أسهم «الأهلي السعودي» و«بنك الرياض» و«مصرف الإنماء» و«بنك البلاد» بنسب تراوحت بين 1 و2 في المائة.

وجاء الأداء متأثراً أيضاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بعدما شنت الولايات المتحدة جولة جديدة من الهجمات على إيران، رداً على استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، في حين ردت طهران باستهداف مواقع في البحرين والكويت، ما زاد من حدة المخاوف في أسواق الطاقة والملاحة البحرية.

وتأثرت أسهم شركات الملاحة؛ إذ تراجع سهم الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) بنحو 2.2 في المائة، ليغلق عند 32.16 ريال، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات في طرق الشحن عبر مضيق هرمز.

كما انخفض سهم «أكوا باور» بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 192.60 ريال، وتراجعت أسهم «الموارد» و«المطاحن العربية» بنحو 4 في المائة، بينما أغلق سهم «التعاونية» عند 149.80 ريال منخفضاً 2 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 2 في المائة، ليغلق عند 26.60 ريال، مدعوماً بتحسن أسعار النفط.

وصعد سهم «بترو رابغ» بنسبة 6 في المائة، ليغلق عند 12.74 ريال، وسط تداولات نشطة تجاوزت 5 ملايين سهم، بقيمة تفوق 60 مليون ريال.

كما سجلت أسهم «متكاملة» و«الأسماك» و«سلامة» مكاسب بالحد الأعلى البالغ 10 في المائة.