رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

اللوغاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل لـ15.5 مليون طن في السنة بحلول 2030

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
TT

رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني

توقع الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) جمال عيسى اللوغاني، عودة الحياة حول العالم إلى شكلها البدائي، في حال توقفت الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، استجابة لدعوات نشطاء المناخ، وقال إن العالم وقتها «سيشهد انقطاعات واسعة النطاق في الكهرباء، وستضطر المصانع إلى الإغلاق، ولن يكون أمام التجارة العالمية خيار آخر سوى التوقف، في ظل عدم وجود الوقود الذي من شأنه أن يعوق سلاسل الإمدادات المعتمدة بشكل أساسي على النقل بالشاحنات والسكك الحديدية والنقل البحري، بما في ذلك سلاسل الغذاء، وسينهار النظام الصحي العالمي الذي لا يعتمد على النفط والغاز لتشغيل المستشفيات ونقل المرضى فحسب، بل يمتد لتصنيع الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية... بشكل عام سيغرق الاقتصاد العالمي في كساد اقتصادي عميق».

وبناءً على هذه الرؤية المتشائمة، أكد اللوغاني، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أنه «أمر مستبعد حدوثه نهائياً» أن تتوقف الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، قائلاً: «يجب التأكيد على أنه لا يمكن تخيل وضع الاقتصاد العالمي من دون المحرك الرئيسي له وهو صناعة النفط والغاز، التي تُعد أيضاً من أهم الركائز الأساسية التي تُبنى عليها العلاقات الاقتصادية بين الدول، وتوفر الملايين من الوظائف على مستوى العالم».

غير أنه أشار إلى ازدياد التحديات أمام تطوير الصناعة النفطية وتنسيق سياسات الطاقة بين الدول الأعضاء، من خلال توحيد الجهود لتأمين وصول البترول إلى أسواق استهلاكه بشروط عادلة ومعقولة وتوفير الظروف الملائمة لرأس المال والخبرة للمستثمرين في صناعة البترول للدول الأعضاء. وهو أحد أهم أهداف منظمة «أوابك».

وقال: «من أبرز التحديات أمام تنفيذ هذا الهدف، الدعوات المضللة لخفض الاستثمارات في النفط والغاز، والمرتبطة بقضايا البيئة وتغير المناخ، حيث يوجد إصرار كبير على ربط بيئة خالية من الانبعاثات مع تقليل استهلاك النفط والغاز، دون الإشارة إلى أن إنتاج النفط والغاز مع التحكم في الانبعاثات من خلال التقنيات النظيفة يسهم في الوصول إلى هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وهو الأمر الذي بدأت دول (أوابك) بالفعل في تنفيذه على مدى الأعوام الماضية، في إطار التوجه نحو تعزيز أنظمة الطاقة المستدامة والمساهمة في الجهود العالمية لتغير المناخ».

أُنشئت منظمة الأقطار العربيـــة المصــــدرة للبـــترول، بوصفها منظمة عربية إقليمية ذات طابـــع دولـــي، بموجب اتفاقيــة تم التوقيـــع على ميثاقهــا في بيروت 9 يناير (كانون الثاني) 1968، بين كل من المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا (المملكة الليبية آنذاك)، وتم الاتفاق على أن تكون دولة الكويت مقراً للمنظمة. وكان ظهور «أوابك» في ذلك الوقت إنجازا عربياً مهماً، إذ سادت ظروف تاريخية صعبة أعقبت حرب 1967.

الطاقة والانبعاثات

أكد اللوغاني أن صناعة النفط والغاز لعبت دوراً مهماً في دفع النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقود الماضية، «وعلى الرغم من ازدياد الضغوط التي تتعرض لها من قبل بعض الدول والحكومات نفسها التي كانت تدعمها من قبل، فإن من المؤكد استمرار هذا الدور في المستقبل، لا سيما أن صناعة النفط والغاز بدأت بالفعل في الاستجابة للتوجهات العالمية المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050».

وأشار هنا إلى «الاستثمار والابتكار والتطوير المستمر في التقنيات النظيفة مثل تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ما يجعلها أكثر استدامة وموثوقية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وضمان أمن الطاقة والحصول عليها بأسعار معقولة وخفض الانبعاثات».

وفي هذا السياق، لفت إلى أن «معظم توقعات منظمات الطاقة العالمية إلى أن الطلب على النفط والغاز سيظل مستحوذاً على الحصة الكبرى في مزيج الطاقة العالمي، (تبلغ نحو 53.7 في المائة حتى عام 2045)، رغم توقع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بأسرع وأكبر وتيرة بين مصادر الطاقة المختلفة خلال الفترة نفسها، نتيجة التطورات التكنولوجية التي قد تشهدها، وما يرتبط بها من انخفاض في تكاليف الإنتاج».

أسواق النفط

وعن تراجع حجم الاستثمارات في قطاع النفط نتيجة تحول بعض الدول نحو إنتاج الطاقة النظيفة، قال اللوغاني: «تشهد السوق النفطية العالمية عدم كفاية في الاستثمارات، لا سيما تلك المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج، ما يؤدي إلى إبطاء نمو الاحتياطات العالمية، ومن ثم قد يؤثر على توفر الإمدادات الكافية لتلبية الطلب المتزايد، وبالتالي ارتفاع أسعار الطاقة».

وأضاف في هذا السياق: «تقدر استثمارات قطاع استكشاف وإنتاج النفط في عام 2023 بنحو 397.6 مليار دولار، ما يعني وجود فجوة تقدر نسبتها بأكثر من 17 في المائة في الاستثمارات المطلوبة لتلبية الطلب العالمي على النفط حتى عام 2045، المقدرة بنحو 480 مليار دولار سنوياً، وفقاً لتقديرات منظمة (أوبك). وعليه يجب التأكيد على ضرورة تعزيز الاستثمارات في صناعة النفط بشكل عام، لتجنب تعريض أمن الطاقة العالمي للخطر وزيادة التضخم – الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى إبطاء التحولات إلى نظام طاقة نظيفة مستدام».

وعن التأثيرات التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية على خريطة قطاع الطاقة العالمي، قال اللوغاني إن الأزمة الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، أحدثت تغييرات في مشهد الطاقة العالمي، بما في ذلك التحولات المحتملة في خريطة الدول المنتجة للطاقة، حيث دفعت تلك الأزمة الكثير من الدول إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، وتنويع مصادر الطاقة لديها، بما في ذلك زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتعزيز تدابير كفاءة الطاقة. وأبرز مثال على ذلك، «خطة الاتحاد الأوروبي (REPowerEU) المعلنة في مايو (أيار) 2022، بشأن سرعة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي الخاضع للعقوبات والإسراع في الانتقال إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة... كما كانت الأزمة الروسية الأوكرانية وما يرتبط بها من زيادة حادة في أسعار الطاقة خلال عام 2022، أحد الدوافع الرئيسية لارتفاع إنتاج النفط الخام إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 13.3 مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة الأميركية، التي أصبحت أكبر مصدر للنفط الخام والديزل والغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، ليس فقط بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ولكن أيضاً بسبب اضطرابات الشحن في البحر الأحمر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف: «وكانت التداعيات على حجم الإمدادات العالمية غير ملموسة بشكل واضح، لا سيما أن أسواق الطاقة نجحت في التكيف مع الاضطرابات التجارية، كما أسهمت قرارات مجموعة دول (أوبك بلس)، بشأن تعديل مستوى الإنتاج في الحد من تلك التداعيات. وبشكل عام، أدت التوترات الجيوسياسية المتلاحقة إلى زيادة زخم قطاع الطاقة، وقد يتسبب تصاعد هذه التوترات في إحداث مزيد من التغييرات في خريطة الطاقة العالمية، ومن الممكن أن تكون لها انعكاسات متعددة الأوجه على حجم الإمدادات العالمية».

احتياطات الدول العربية

وعن الدور العربي وتحديداً السعودي في تأمين إمدادات النفط لقطاع الطاقة العالمي، أكد الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، أن «الدول العربية تقوم بدور رئيسي في تأمين الإمدادات النفطية لقطاع الطاقة العالمي، في ظل ما تمتلكه من احتياطات ضخمة واستحواذها على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي وما يرتبط به من صناعات مثل صناعة التكرير والبتروكيماويات. وفي هذا السياق، نود التأكيد على أن المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة وبشكل دائم نحو ضمان تحقيق أمن إمدادات النفط، وتوفير مصادر موثوقة للطاقة لاستمرار التنمية الاقتصادية، مع مواجهة تحديات قضايا التغير المناخي. وتتجلى تلك الجهود الريادية في دور المملكة المحوري في تأسيس واستمرار نجاح مجموعة دول (أوبك+)، وسعيها لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول المجموعة لدعم استقرار وتوازن سوق النفط العالمية، من خلال التخفيضات الإضافية الطوعية التي تجريها على إنتاجها، وهو ما يُعد أمراً ضرورياً لتحقيق النمو المستدام في أداء الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعاون المملكة العربية السعودية مع شركائها في إطار مجموعة دول العشرين، على نحو يحقق المصالح المشتركة ويحفظ أسعاراً عادلة لجميع الأطراف الفاعلة في أسواق النفط من منتجين ومستثمرين ومستهلكين، وهو ما ظهر جلياً أثناء جائحة كوفيد 19».

وأضاف اللوغاني: «تُعد مساهمة الدول العربية في الناتج الاقتصادي العالمي من خلال قطاع الطاقة كبيرة ومتعددة الأوجه، لا سيما أنها تمتلك احتياطات هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي تُقدر نسبتها بنحو 54 في المائة و26.7 في المائة من الإجمالي العالمي في نهاية عام 2023 على الترتيب، كما تستحوذ على نحو 27 في المائة من إنتاج النفط الخام العالمي ونحو 15 في المائة من إنتاج الغاز الطبيعي المسوق، ما يجعلها تسهم في تحقيق أمن الطاقة العالمي من خلال ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة. كما تلعب منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، التي تضم الكثير من الدول العربية الأعضاء، دوراً رئيسياً في تنسيق إنتاج النفط وتحقيق استقرار أسعار النفط العالمية، ما يعود بالفائدة على المنتجين والمستهلكين والمستثمرين في جميع أنحاء العالم. يأتي ذلك إلى جانب ازدياد الاهتمام الذي توليه الدول العربية لمصادر الطاقة الأخرى، بما في ذلك الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، والطاقة النووية، والهيدروجين».

أسواق الغاز وتجارته

في ضوء اعتماد الكثير من الدول حول العالم وأبرزها الاتحاد الأوروبي، الغاز ضمن مصادر الطاقة النظيفة، مما قد يزيد الطلب عليه خلال الفترة المقبلة، يرى اللوغاني أن جميع التوقعات تشير إلى أن «الطلب على الغاز سيستمر في النمو بصفته وقوداً انتقالياً... ومن جانبنا نرى أن الغاز سيصبح عنصراً رئيسياً في منظومة الطاقة في المستقبل. والدول العربية لديها حزمة من المشاريع ستسهم في رفع صادراتها من الغاز وبالأخص الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات القليلة المقبلة. وعلى صعيد الطلب، من المتوقع أن يستمر الطلب على الغاز في النمو في السوق الآسيوية وبالأخص في الصين لأهمية الغاز في قطاع الكهرباء وتحسين جودة الهواء».

وعن الفرق بين تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب وسفن الشحن، ولماذا ارتفع الطلب على الغاز المسال في 2023، أوضح اللوغاني: «تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب هي الصورة التقليدية لتجارة الغاز بين الدول، وهي تعتمد على نقل الغاز في صورته الغازية وهي الخيار الأقل في التكلفة للأسواق القريبة من مناطق الإنتاج. أما تجارة الغاز الطبيعي المسال فهي تقوم على إسالة الغاز الطبيعي حتى -162 درجة مئوية، ونقله عبر الناقلات إلى الأسواق البعيدة. وبشكل عام، فإن تجارة الغاز الطبيعي المسال تنمو بشكل ملحوظ على حساب تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب، وشكّلت، وفق تقديرات (أوابك) نحو 43 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في عام 2023. ويعود نمو الطلب عليها إلى الطلب الأوروبي على وجه الخصوص الذي لجأ إلى الغاز الطبيعي المسال ليحل محل الغاز الروسي الذي كان يتم استيراده عبر خطوط الأنابيب».

وعن آخر التطورات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي عربياً وعالمياً، أشار الأمين العام إلى أن «المنطقة العربية حاضرة وبقوة في المشهد العالمي للغاز في ضوء حاجة السوق الأوروبية الملحة لزيادة إمدادات الغاز من المنطقة، بفضل الشراكة الاقتصادية المهمة بين الجانبين التي تمتد جذورها إلى عقود عدة، وإمكانات المنطقة الكبيرة من الغاز. وقد كان لذلك أثر إيجابي على صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال، التي سجلت في عام 2022 أعلى معدل لها منذ عام 2013، بتصدير 114.5 مليون طن، إلا أنها تراجعت بشكل طفيف خلال عام 2023 إلى نحو 112.5 مليون طن، بحسب تقديراتنا في (أوابك)».

في الحقيقة، وفق اللوغاني، فإن «الأمانة العامة لـ(أوابك) تولي اهتماماً كبيراً بالغاز الطبيعي، وتحرص على إطلاع الدول الأعضاء على كل المستجدات والتطورات في السوق العالمية، وأي خطط أو مبادرات أو قرارات استثمارية لها انعكاسات مباشرة على مشهد صناعة الغاز في المنطقة العربية. ومن بين جهود المنظمة في تطوير المشهد العام لصناعة الغاز، تخصيص تقرير دوري يستعرض ديناميكية الأسواق، وتطور صادرات الغاز الطبيعي المسال، ومكانة الدول العربية في السوق العالمية. كما يتناول تطور أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية والموقف الاستثماري في المشاريع الجديدة، وقد بات التقرير مرجعاً للمؤسسات والهيئات الوطنية والإقليمية، ويحظى باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الإعلامية. كما أن الأمانة العامة تشارك بشكل فعال في الفعاليات الإقليمية والدولية، وهي بالمناسبة عضو فاعل في لجنة خبراء الغاز بالأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2016، وهي تحرص على طرح رؤية المنطقة العربية حيال تطورات الغاز».

كما أن المنظمة تنظم بشكل دوري فعاليات متخصصة في مجال الغاز وتطوراته كاجتماع لخبراء الغاز في الدول الأعضاء، وورش عمل تتناول القضايا المطروحة في مختلف المجالات.

الهيدروجين

وعن الهيدروجين، أشار الأمين العام لـ«أوابك» إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً ملحوظاً للدول العربية في سبيل تعزيز التعاون والشراكة الدولية في مجال الهيدروجين عبر توقيع مذكرات تفاهم مع الأطراف الدولية الفاعلة، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات أولية لتنفيذ مشاريع عملاقة، منها ما يقوم على إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بينما يقوم البعض الآخر على التوسع في إنتاج الهيدروجين الأزرق أو مشتقاته مثل الأمونيا الزرقاء، بالإضافة إلى تطبيقات الهيدروجين في مجال النقل البري والبحري والجوي، ومشروعات نقل الهيدروجين. «ونحن نرى أن تنفيذ تلك المشاريع سيسهم في احتلال الدول العربية مكانة مهمة على الخريطة العالمية للهيدروجين خلال السنوات المقبلة».

وأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيدروجين لن يحل محل النفط والغاز قريباً، قائلاً: «بالطبع لا، ولكنه أحد الحلول الفعالة التي حظيت بقبول واهتمام من دول عدة، وهناك استثمارات ضخمة مخصصة لهذا القطاع الواعد، وهو ما سيدعم نمو الطلب عليه في المستقبل، ليكون وقوداً جديداً مع مصادر النفط والغاز».

أضاف: «نحن أولينا اهتماماً كبيراً بهذا الجانب، وهو تجارة الهيدروجين وتكلفة نقله وفق المسارات المختلفة، ووفق أحدث دراسات المنظمة الصادرة في هذا الشأن (نقل وتصدير الهيدروجين: الخيارات والتحديات)، فإن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل إلى 15.5 مليون طن/السنة بحلول عام 2030، شريطة أن يتم البدء في تنفيذ المشاريع المعلنة خلال الفترة القليلة المقبلة».

والمنظمة ومن منطلق دورها، وفق اللوغاني، حرصت على دراسة الأبعاد المختلفة لصناعة الهيدروجين، بما فيها الجوانب الاقتصادية والفنية والأخرى المرتبطة بسياسات الطاقة. وفي الحقيقة، فإن دراسات الهيدروجين التي أصدرتها الأمانة العامة كانت الأولى من نوعها في هذا المجال، وكانت بمثابة دليل استرشادي للدول والشركات المهتمة بالاستثمار في الهيدروجين، وقد حظيت تلك الدراسات بثناء وتقدير كبيرين من وزارات الطاقة في الدول الأعضاء، التي اعتمدت عليها في صياغة استراتيجياتها وخططها الوطنية في مجال الاستثمار في الهيدروجين ومشتقاته.


مقالات ذات صلة

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

الاقتصاد حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد تتجه أسعار النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي تكبَّدها حزب ترمب (رويترز)

النفط يواصل تراجعه... والخام الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، ليواصل الخام موجة الخسائر التي بدأها منتصف الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الهندية تتفوق آسيوياً... والروبية تبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر

تصدرت السندات الحكومية الهندية أداء الأسواق الناشئة في آسيا خلال الأسبوع الحالي، فيما استعادت الروبية جاذبيتها بين عملات الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ سبتمبر

تتجه عوائد السندات الحكومية الألمانية، القياسية في منطقة اليورو، إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أواخر سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع انتعاش أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أرباح «بدجت السعودية» تتراجع 19.7 % إلى 53.2 مليون دولار في 9 أشهر

جانب من أحد المتاجر التابعة لـ«بدجت السعودية» (موقع الشركة)
جانب من أحد المتاجر التابعة لـ«بدجت السعودية» (موقع الشركة)
TT

أرباح «بدجت السعودية» تتراجع 19.7 % إلى 53.2 مليون دولار في 9 أشهر

جانب من أحد المتاجر التابعة لـ«بدجت السعودية» (موقع الشركة)
جانب من أحد المتاجر التابعة لـ«بدجت السعودية» (موقع الشركة)

تراجعت أرباح الشركة المتحدة الدولية للمواصلات «بدجت السعودية» بنسبة 19.7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، إلى 199.5 مليون ريال (53.2 مليون دولار)، مقارنة بـ248.6 مليون ريال (66.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة، في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، انخفاض صافي الأرباح خلال الفترة إلى تراجع معدلات التشغيل وانخفاض حجم أسطول التأجير قصير الأجل، في ظل الظروف الإقليمية الحالية، إلى جانب تباطؤ تجديد عقود التأجير طويل الأجل وتوجه العملاء إلى طلب مركبات من فئات أقل عند تجديد هذه العقود، مما أثر سلباً على الربحية.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 11 في المائة خلال الفترة إلى 1.9 مليار ريال (508.6 مليون دولار)، مقارنة بـ1.7 مليار ريال (458 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع مبيعات السيارات وزيادة إيرادات الخدمات اللوجستية من خلال الشركة التابعة، في حين حافظت إيرادات التأجير طويل الأجل على مستوياتها، مما عزز مساهمتها المستمرة في إجمالي إيرادات الشركة.

وعلى صعيد نتائج الربع الثالث، تراجع صافي أرباح الشركة بنسبة 10.6 في المائة إلى 71.7 مليون ريال (19 مليون دولار)، مقارنة بـ80 مليون ريال (21 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعزت الشركة انخفاض الأرباح إلى تراجع معدلات تشغيل التأجير قصير الأجل في ظل الظروف الإقليمية الحالية، إلى جانب تباطؤ عمليات تجديد عقود التأجير طويل الأجل وتوجه العملاء إلى طلب مركبات من فئات أقل عند تجديد هذه العقود، مشيرة إلى تحسن الربح التشغيلي النقدي خلال الربع.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الربع الثالث بنسبة 13.7 في المائة إلى 716.7 مليون ريال (191 مليون دولار)، مقارنة بـ629.9 مليون ريال (167.9 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وأرجعت الشركة ارتفاع الإيرادات الفصلية بشكل رئيسي إلى زيادة مبيعات السيارات وارتفاع إيرادات الخدمات اللوجستية من خلال الشركة التابعة.


«الحفر العربية» تحقق 8.4 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث بعد خسائر فصلية

إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)
إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)
TT

«الحفر العربية» تحقق 8.4 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث بعد خسائر فصلية

إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)
إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)

عادت شركة «الحفر العربية» إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الثالث من عام 2026، مسجلة صافي ربح بلغ 31.4 مليون ريال (8.4 مليون دولار)، مقابل خسارة قدرها 9.4 مليون ريال (2.5 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، إن التحول إلى الربحية يعود إلى تحسن كفاءة عمليات نقل الحفارات، ومبادرات خفض التكاليف، إلى جانب انخفاض صافي تكاليف التمويل ومصروف ضريبة الدخل.

وعلى أساس ربعي، تحولت الشركة إلى الربحية مقارنة بخسارة بلغت 31.5 مليون ريال (8.4 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي، مستفيدة من تحسن الأداء التشغيلي عقب استئناف تشغيل الحفارات البحرية، فضلاً عن كفاءة عمليات النقل ومبادرات ضبط التكاليف.

في المقابل، تراجعت الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 2.9 في المائة إلى 810.7 مليون ريال (215.6 مليون دولار)، مقابل 835.4 مليون ريال (222.2 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، متأثرة بانخفاض نشاط الحفارات.

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، انخفضت الإيرادات بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.4 مليار ريال (638.3 مليون دولار)، مقابل 2.6 مليار ريال (691.5 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام الماضي، في ظل التعليق المؤقت لبعض عمليات الحفر البحرية، وعدم وجود عمليات نقل طويلة للحفارات خلال الفترة.

وانعكس تراجع الإيرادات على نتائج الشركة منذ بداية العام، إذ انخفض صافي الدخل بنسبة 90.6 في المائة إلى 6.9 مليون ريال (1.8 مليون دولار)، مقابل 73.3 مليون ريال (19.5 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من عام 2025، رغم مساهمة كفاءة التشغيل وخفض التكاليف والمصروفات العمومية والإدارية في الحد من أثر هذا التراجع.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.75 في المائة إلى 93.15 ريال عند إعلان النتائج.


رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، اختباراً جديداً في سعيه إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بعدما أعادت انتخابات التجديد النصفي رسم موازين القوى في واشنطن، مع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، الذين يستعدون لتوسيع الرقابة على القطاع التقني ومراكز البيانات، إلى جانب تشديد مساءلتهم للبنك المركزي.

ويستند رهان وارش إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل تحولاً إنتاجياً واسعاً يرفع كفاءة الشركات ويوسع قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات، بما يساعد على تخفيف الضغوط السعرية بمرور الوقت. غير أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية، وهي استثمارات قد تتأثر بارتفاع تكاليف التمويل، فيما تواجه بيئة سياسية أكثر تشدداً تجاه توسع شركات التكنولوجيا.

وقد شرح وارش هذه الرؤية بوضوح، خلال مشاركته في منتدى لصندوق النقد الدولي، في بانكوك، في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ قال إن الذكاء الاصطناعي قد يقدم دفعة كبيرة للإنتاجية الاقتصادية على المدى المتوسط، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر التحولات تأثيراً في الاقتصادين الأميركي والعالمي خلال حياته. وأعرب عن اعتقاده بأن التكنولوجيا ستُحدث «صدمة إيجابية في جانب العرض» على المدى المتوسط، معتبراً أن آثارها الأولية تتركز في زيادة الطلب، قبل أن تنتقل فوائدها طويلة الأجل إلى جانب العرض.

ويعني هذا التمييز أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد ترفع الإنفاق والاستثمار في مرحلتها الأولى، بما يضيف ضغوطاً على الموارد والأسعار، لكنها قد تؤدي لاحقاً إلى زيادة الإنتاجية وخفض تكاليف الإنتاج وتوسيع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد. ومن شأن هذا التحول، إذا تحقق وانتشرت ثماره على نطاق واسع، أن يساعد «الفيدرالي» على مواجهة التضخم من دون الحاجة إلى الاعتماد بالقدر نفسه على تشديد السياسة النقدية لإبطاء الطلب.

لكنَّ وارش لم يقدم هذا المسار بوصفه نتيجة مضمونة أو انتقالاً خالياً من التحديات. فقد حذَّر من مرحلة انتقالية صعبة تتسم بعدم اليقين بشأن الوظائف وهيكل الأسواق والشركات التي ستتمكن في النهاية من جني أكبر المكاسب. وأكد أن على صناع السياسة النقدية تقييم انعكاسات التكنولوجيا على التضخم والإنتاجية والاستقرار المالي، في وقت لا تزال فيه طبيعة التحول وحجمه وتوقيته غير محسومة.

الفائدة تصل إلى استثمارات الذكاء الاصطناعي

وفي تصريحاته اللاحقة خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر، أضاف وارش جانباً آخر إلى معادلته، إذ رفض الاعتقاد بأن طفرة الذكاء الاصطناعي محصنة من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، بسبب ضخامة العوائد المتوقعة من الاستثمار في هذه التكنولوجيا.

وقال إن أسعار الفائدة «تتسلل إلى مختلف مفاصل الاقتصاد، وتؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في كل شيء تقريباً»، مشيراً إلى أن التشديد النقدي بدأ يدفع المستثمرين إلى مزيد من الانتقائية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض على بعض الشركات الأعلى مخاطرة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل اتساع قاعدة الشركات المشاركة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فبينما تستطيع شركات التكنولوجيا الكبرى تمويل جانب كبير من إنفاقها من تدفقاتها النقدية، يعتمد مشغلو مراكز البيانات وشركات البنية التحتية ومزودو الخدمات بدرجة أكبر على الاقتراض. ومن ثم، فإن ارتفاع تكاليف التمويل قد يبطئ بعض حلقات التوسع، حتى إن ظلت الشركات العملاقة قادرة على مواصلة الإنفاق.

وحسب تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن مدى حساسية استثمارات الذكاء الاصطناعي لأسعار الفائدة قد يحدد مقدار التشديد النقدي الذي يحتاج إليه «الفيدرالي»؛ فإذا كانت الطفرة أكثر تأثراً بتكاليف الاقتراض مما يُعتقد، فقد يتمكن البنك المركزي من تهدئة النشاط بزيادات أقل في الفائدة. أما إذا واصلت الاستثمارات توسعها رغم ارتفاع تكاليف التمويل، فقد يضطر إلى الضغط على قطاعات أخرى أكثر حساسية، مثل الإسكان والعقارات التجارية والشركات الصغيرة والإنفاق الاستهلاكي.

وهنا تظهر المعضلة التي تواجه وارش: فهو يريد احتواء التضخم، لكنه لا يرغب في أن يؤدي التشديد النقدي إلى إضعاف الاستثمارات التي قد ترفع الإنتاجية وتزيد قدرة الاقتصاد على النمو من دون ضغوط سعرية إضافية. كما أن طفرة الاستثمار لا تقتصر على الذكاء الاصطناعي وحده؛ إذ أشار وارش إلى أن الإنفاق الرأسمالي في الاقتصاد الأميركي يتسع ليشمل قطاعات أخرى، مما يجعل تقدير أثر أسعار الفائدة على النشاط أكثر تعقيداً.

سياج أمني مؤقت خارج مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة قبيل الانتخابات النصفية (أ.ف.ب)

الكونغرس يفتح جبهة جديدة على شركات التكنولوجيا

ولا يقتصر التحدي الذي يواجه وارش على معادلة الاستثمار وأسعار الفائدة. ففوز الديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) يمنحهم نفوذاً أكبر في تحديد أجندة الرقابة على الإدارة الأميركية والقطاع التقني، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة على البيئة التي تنمو فيها استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وحسبما أوردت «رويترز»، يعتزم الديمقراطيون طرح تشريعات تستهدف حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الكهرباء المرتبطة بتوسع مراكز البيانات، وفرض تقييمات مستقلة لسلامة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلى جانب تحديد مسؤولية الشركات عن الأضرار التي قد تنتج عن استخدام تقنياتها. كما يعتزمون الاستفادة من سيطرتهم على اللجان البرلمانية لتوسيع الرقابة على شركات التكنولوجيا ومراجعة ممارساتها.

وقد ترفع هذه التوجهات تكلفة بعض جوانب التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً إذا اتجهت التشريعات إلى تحميل الشركات حصة أكبر من أعباء توفير الطاقة وتطوير الشبكات وحماية المستهلكين. غير أن إقرار قوانين اتحادية واسعة لن يكون مضموناً، في ظل استمرار امتلاك الرئيس دونالد ترمب حق النقض، والحاجة إلى تفاهمات بين الحزبين بشأن عدد من التشريعات.

ولا يعني ذلك أن الديمقراطيين يستهدفون بالضرورة إبطاء الابتكار أو وقف الاستثمارات، إذ تتباين مواقفهم بشأن حدود التنظيم وسرعة تطوير التكنولوجيا. لكن انتقالهم إلى قيادة اللجان الرئيسية سيتيح لهم توسيع الرقابة على الشركات، وطرح أسئلة تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف وتكاليف الطاقة والمنافسة، وهي ملفات ترتبط مباشرةً بالجدوى الاقتصادية للتوسع في مراكز البيانات.

رقابة أكبر على «الفيدرالي»

وعلى جبهة السياسة النقدية، قد يجد وارش نفسه أمام مساءلة أكثر صرامة من الكونغرس، بعدما أصبحت اللجان المعنية بالقطاع المالي تحت قيادة ديمقراطية. وذكرت «رويترز» أن السيناتورة إليزابيث وارن مرشحة لتولي رئاسة اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، خلفاً للجمهوري تيم سكوت، ما قد يفتح المجال أمام جلسات استماع أكثر حدة بشأن قرارات البنك المركزي وشفافيته واستقلاليته.

ولا يملك الكونغرس تحديد أسعار الفائدة أو توجيه قرارات لجنة السوق المفتوحة، إذ يتمتع «الفيدرالي» باستقلالية في إدارة السياسة النقدية ضمن التفويض الذي حدده المشرعون، لكنه يظل خاضعاً للمساءلة أمامهم. ولذلك، فإن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين لا يعني تغييراً مباشراً في أدوات وارش النقدية، لكنه قد يرفع مستوى التدقيق في قراراته واتصالاته وإدارته للملفات التنظيمية.

وكان وارش قد أكد في منتدى صندوق النقد الدولي أن «الفيدرالي» يظل ملتزماً باستعادة استقرار الأسعار، لكنه امتنع عن استباق قرارات الاجتماعات المقبلة، قائلاً إنه لا يحكم مسبقاً على نتائجها، وإن صناع السياسة سيقيّمون تطورات الإنتاج والتوظيف والتضخم قبل اتخاذ قراراتهم. كما أشار إلى أن البنك المركزي يدرس انعكاسات الذكاء الاصطناعي من خلال فرق عمل خارجية، من بينها فريق معنيٌّ بالإنتاجية والوظائف، من المقرر أن يعقد أول جلسة استماع ميدانية في منطقة خليج سان فرانسيسكو في 16 نوفمبر.

وفي المحصلة، لا تتوقف قدرة وارش على الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي على قرارات الفائدة وحدها، بل ترتبط أيضاً بمدى تحول مكاسب التكنولوجيا إلى زيادة فعلية في الإنتاجية، وبقدرة الشركات على مواصلة الاستثمار في ظل تكاليف التمويل والطاقة والضوابط التنظيمية. وبينما يرى رئيس «الفيدرالي» في الذكاء الاصطناعي فرصة لتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد والمساعدة على احتواء التضخم مستقبلاً، يستعد الكونغرس الجديد لمساءلة الشركات عن تكلفة هذا التوسع ومخاطره. وهي معادلة ستختبر قدرة واشنطن على دعم الابتكار وحماية المستهلكين، من دون أن يؤدي أحد المسارين إلى تقويض الآخر.