رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

اللوغاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل لـ15.5 مليون طن في السنة بحلول 2030

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
TT

رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني

توقع الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) جمال عيسى اللوغاني، عودة الحياة حول العالم إلى شكلها البدائي، في حال توقفت الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، استجابة لدعوات نشطاء المناخ، وقال إن العالم وقتها «سيشهد انقطاعات واسعة النطاق في الكهرباء، وستضطر المصانع إلى الإغلاق، ولن يكون أمام التجارة العالمية خيار آخر سوى التوقف، في ظل عدم وجود الوقود الذي من شأنه أن يعوق سلاسل الإمدادات المعتمدة بشكل أساسي على النقل بالشاحنات والسكك الحديدية والنقل البحري، بما في ذلك سلاسل الغذاء، وسينهار النظام الصحي العالمي الذي لا يعتمد على النفط والغاز لتشغيل المستشفيات ونقل المرضى فحسب، بل يمتد لتصنيع الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية... بشكل عام سيغرق الاقتصاد العالمي في كساد اقتصادي عميق».

وبناءً على هذه الرؤية المتشائمة، أكد اللوغاني، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أنه «أمر مستبعد حدوثه نهائياً» أن تتوقف الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، قائلاً: «يجب التأكيد على أنه لا يمكن تخيل وضع الاقتصاد العالمي من دون المحرك الرئيسي له وهو صناعة النفط والغاز، التي تُعد أيضاً من أهم الركائز الأساسية التي تُبنى عليها العلاقات الاقتصادية بين الدول، وتوفر الملايين من الوظائف على مستوى العالم».

غير أنه أشار إلى ازدياد التحديات أمام تطوير الصناعة النفطية وتنسيق سياسات الطاقة بين الدول الأعضاء، من خلال توحيد الجهود لتأمين وصول البترول إلى أسواق استهلاكه بشروط عادلة ومعقولة وتوفير الظروف الملائمة لرأس المال والخبرة للمستثمرين في صناعة البترول للدول الأعضاء. وهو أحد أهم أهداف منظمة «أوابك».

وقال: «من أبرز التحديات أمام تنفيذ هذا الهدف، الدعوات المضللة لخفض الاستثمارات في النفط والغاز، والمرتبطة بقضايا البيئة وتغير المناخ، حيث يوجد إصرار كبير على ربط بيئة خالية من الانبعاثات مع تقليل استهلاك النفط والغاز، دون الإشارة إلى أن إنتاج النفط والغاز مع التحكم في الانبعاثات من خلال التقنيات النظيفة يسهم في الوصول إلى هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وهو الأمر الذي بدأت دول (أوابك) بالفعل في تنفيذه على مدى الأعوام الماضية، في إطار التوجه نحو تعزيز أنظمة الطاقة المستدامة والمساهمة في الجهود العالمية لتغير المناخ».

أُنشئت منظمة الأقطار العربيـــة المصــــدرة للبـــترول، بوصفها منظمة عربية إقليمية ذات طابـــع دولـــي، بموجب اتفاقيــة تم التوقيـــع على ميثاقهــا في بيروت 9 يناير (كانون الثاني) 1968، بين كل من المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا (المملكة الليبية آنذاك)، وتم الاتفاق على أن تكون دولة الكويت مقراً للمنظمة. وكان ظهور «أوابك» في ذلك الوقت إنجازا عربياً مهماً، إذ سادت ظروف تاريخية صعبة أعقبت حرب 1967.

الطاقة والانبعاثات

أكد اللوغاني أن صناعة النفط والغاز لعبت دوراً مهماً في دفع النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقود الماضية، «وعلى الرغم من ازدياد الضغوط التي تتعرض لها من قبل بعض الدول والحكومات نفسها التي كانت تدعمها من قبل، فإن من المؤكد استمرار هذا الدور في المستقبل، لا سيما أن صناعة النفط والغاز بدأت بالفعل في الاستجابة للتوجهات العالمية المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050».

وأشار هنا إلى «الاستثمار والابتكار والتطوير المستمر في التقنيات النظيفة مثل تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ما يجعلها أكثر استدامة وموثوقية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وضمان أمن الطاقة والحصول عليها بأسعار معقولة وخفض الانبعاثات».

وفي هذا السياق، لفت إلى أن «معظم توقعات منظمات الطاقة العالمية إلى أن الطلب على النفط والغاز سيظل مستحوذاً على الحصة الكبرى في مزيج الطاقة العالمي، (تبلغ نحو 53.7 في المائة حتى عام 2045)، رغم توقع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بأسرع وأكبر وتيرة بين مصادر الطاقة المختلفة خلال الفترة نفسها، نتيجة التطورات التكنولوجية التي قد تشهدها، وما يرتبط بها من انخفاض في تكاليف الإنتاج».

أسواق النفط

وعن تراجع حجم الاستثمارات في قطاع النفط نتيجة تحول بعض الدول نحو إنتاج الطاقة النظيفة، قال اللوغاني: «تشهد السوق النفطية العالمية عدم كفاية في الاستثمارات، لا سيما تلك المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج، ما يؤدي إلى إبطاء نمو الاحتياطات العالمية، ومن ثم قد يؤثر على توفر الإمدادات الكافية لتلبية الطلب المتزايد، وبالتالي ارتفاع أسعار الطاقة».

وأضاف في هذا السياق: «تقدر استثمارات قطاع استكشاف وإنتاج النفط في عام 2023 بنحو 397.6 مليار دولار، ما يعني وجود فجوة تقدر نسبتها بأكثر من 17 في المائة في الاستثمارات المطلوبة لتلبية الطلب العالمي على النفط حتى عام 2045، المقدرة بنحو 480 مليار دولار سنوياً، وفقاً لتقديرات منظمة (أوبك). وعليه يجب التأكيد على ضرورة تعزيز الاستثمارات في صناعة النفط بشكل عام، لتجنب تعريض أمن الطاقة العالمي للخطر وزيادة التضخم – الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى إبطاء التحولات إلى نظام طاقة نظيفة مستدام».

وعن التأثيرات التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية على خريطة قطاع الطاقة العالمي، قال اللوغاني إن الأزمة الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، أحدثت تغييرات في مشهد الطاقة العالمي، بما في ذلك التحولات المحتملة في خريطة الدول المنتجة للطاقة، حيث دفعت تلك الأزمة الكثير من الدول إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، وتنويع مصادر الطاقة لديها، بما في ذلك زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتعزيز تدابير كفاءة الطاقة. وأبرز مثال على ذلك، «خطة الاتحاد الأوروبي (REPowerEU) المعلنة في مايو (أيار) 2022، بشأن سرعة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي الخاضع للعقوبات والإسراع في الانتقال إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة... كما كانت الأزمة الروسية الأوكرانية وما يرتبط بها من زيادة حادة في أسعار الطاقة خلال عام 2022، أحد الدوافع الرئيسية لارتفاع إنتاج النفط الخام إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 13.3 مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة الأميركية، التي أصبحت أكبر مصدر للنفط الخام والديزل والغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، ليس فقط بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ولكن أيضاً بسبب اضطرابات الشحن في البحر الأحمر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف: «وكانت التداعيات على حجم الإمدادات العالمية غير ملموسة بشكل واضح، لا سيما أن أسواق الطاقة نجحت في التكيف مع الاضطرابات التجارية، كما أسهمت قرارات مجموعة دول (أوبك بلس)، بشأن تعديل مستوى الإنتاج في الحد من تلك التداعيات. وبشكل عام، أدت التوترات الجيوسياسية المتلاحقة إلى زيادة زخم قطاع الطاقة، وقد يتسبب تصاعد هذه التوترات في إحداث مزيد من التغييرات في خريطة الطاقة العالمية، ومن الممكن أن تكون لها انعكاسات متعددة الأوجه على حجم الإمدادات العالمية».

احتياطات الدول العربية

وعن الدور العربي وتحديداً السعودي في تأمين إمدادات النفط لقطاع الطاقة العالمي، أكد الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، أن «الدول العربية تقوم بدور رئيسي في تأمين الإمدادات النفطية لقطاع الطاقة العالمي، في ظل ما تمتلكه من احتياطات ضخمة واستحواذها على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي وما يرتبط به من صناعات مثل صناعة التكرير والبتروكيماويات. وفي هذا السياق، نود التأكيد على أن المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة وبشكل دائم نحو ضمان تحقيق أمن إمدادات النفط، وتوفير مصادر موثوقة للطاقة لاستمرار التنمية الاقتصادية، مع مواجهة تحديات قضايا التغير المناخي. وتتجلى تلك الجهود الريادية في دور المملكة المحوري في تأسيس واستمرار نجاح مجموعة دول (أوبك+)، وسعيها لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول المجموعة لدعم استقرار وتوازن سوق النفط العالمية، من خلال التخفيضات الإضافية الطوعية التي تجريها على إنتاجها، وهو ما يُعد أمراً ضرورياً لتحقيق النمو المستدام في أداء الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعاون المملكة العربية السعودية مع شركائها في إطار مجموعة دول العشرين، على نحو يحقق المصالح المشتركة ويحفظ أسعاراً عادلة لجميع الأطراف الفاعلة في أسواق النفط من منتجين ومستثمرين ومستهلكين، وهو ما ظهر جلياً أثناء جائحة كوفيد 19».

وأضاف اللوغاني: «تُعد مساهمة الدول العربية في الناتج الاقتصادي العالمي من خلال قطاع الطاقة كبيرة ومتعددة الأوجه، لا سيما أنها تمتلك احتياطات هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي تُقدر نسبتها بنحو 54 في المائة و26.7 في المائة من الإجمالي العالمي في نهاية عام 2023 على الترتيب، كما تستحوذ على نحو 27 في المائة من إنتاج النفط الخام العالمي ونحو 15 في المائة من إنتاج الغاز الطبيعي المسوق، ما يجعلها تسهم في تحقيق أمن الطاقة العالمي من خلال ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة. كما تلعب منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، التي تضم الكثير من الدول العربية الأعضاء، دوراً رئيسياً في تنسيق إنتاج النفط وتحقيق استقرار أسعار النفط العالمية، ما يعود بالفائدة على المنتجين والمستهلكين والمستثمرين في جميع أنحاء العالم. يأتي ذلك إلى جانب ازدياد الاهتمام الذي توليه الدول العربية لمصادر الطاقة الأخرى، بما في ذلك الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، والطاقة النووية، والهيدروجين».

أسواق الغاز وتجارته

في ضوء اعتماد الكثير من الدول حول العالم وأبرزها الاتحاد الأوروبي، الغاز ضمن مصادر الطاقة النظيفة، مما قد يزيد الطلب عليه خلال الفترة المقبلة، يرى اللوغاني أن جميع التوقعات تشير إلى أن «الطلب على الغاز سيستمر في النمو بصفته وقوداً انتقالياً... ومن جانبنا نرى أن الغاز سيصبح عنصراً رئيسياً في منظومة الطاقة في المستقبل. والدول العربية لديها حزمة من المشاريع ستسهم في رفع صادراتها من الغاز وبالأخص الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات القليلة المقبلة. وعلى صعيد الطلب، من المتوقع أن يستمر الطلب على الغاز في النمو في السوق الآسيوية وبالأخص في الصين لأهمية الغاز في قطاع الكهرباء وتحسين جودة الهواء».

وعن الفرق بين تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب وسفن الشحن، ولماذا ارتفع الطلب على الغاز المسال في 2023، أوضح اللوغاني: «تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب هي الصورة التقليدية لتجارة الغاز بين الدول، وهي تعتمد على نقل الغاز في صورته الغازية وهي الخيار الأقل في التكلفة للأسواق القريبة من مناطق الإنتاج. أما تجارة الغاز الطبيعي المسال فهي تقوم على إسالة الغاز الطبيعي حتى -162 درجة مئوية، ونقله عبر الناقلات إلى الأسواق البعيدة. وبشكل عام، فإن تجارة الغاز الطبيعي المسال تنمو بشكل ملحوظ على حساب تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب، وشكّلت، وفق تقديرات (أوابك) نحو 43 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في عام 2023. ويعود نمو الطلب عليها إلى الطلب الأوروبي على وجه الخصوص الذي لجأ إلى الغاز الطبيعي المسال ليحل محل الغاز الروسي الذي كان يتم استيراده عبر خطوط الأنابيب».

وعن آخر التطورات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي عربياً وعالمياً، أشار الأمين العام إلى أن «المنطقة العربية حاضرة وبقوة في المشهد العالمي للغاز في ضوء حاجة السوق الأوروبية الملحة لزيادة إمدادات الغاز من المنطقة، بفضل الشراكة الاقتصادية المهمة بين الجانبين التي تمتد جذورها إلى عقود عدة، وإمكانات المنطقة الكبيرة من الغاز. وقد كان لذلك أثر إيجابي على صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال، التي سجلت في عام 2022 أعلى معدل لها منذ عام 2013، بتصدير 114.5 مليون طن، إلا أنها تراجعت بشكل طفيف خلال عام 2023 إلى نحو 112.5 مليون طن، بحسب تقديراتنا في (أوابك)».

في الحقيقة، وفق اللوغاني، فإن «الأمانة العامة لـ(أوابك) تولي اهتماماً كبيراً بالغاز الطبيعي، وتحرص على إطلاع الدول الأعضاء على كل المستجدات والتطورات في السوق العالمية، وأي خطط أو مبادرات أو قرارات استثمارية لها انعكاسات مباشرة على مشهد صناعة الغاز في المنطقة العربية. ومن بين جهود المنظمة في تطوير المشهد العام لصناعة الغاز، تخصيص تقرير دوري يستعرض ديناميكية الأسواق، وتطور صادرات الغاز الطبيعي المسال، ومكانة الدول العربية في السوق العالمية. كما يتناول تطور أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية والموقف الاستثماري في المشاريع الجديدة، وقد بات التقرير مرجعاً للمؤسسات والهيئات الوطنية والإقليمية، ويحظى باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الإعلامية. كما أن الأمانة العامة تشارك بشكل فعال في الفعاليات الإقليمية والدولية، وهي بالمناسبة عضو فاعل في لجنة خبراء الغاز بالأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2016، وهي تحرص على طرح رؤية المنطقة العربية حيال تطورات الغاز».

كما أن المنظمة تنظم بشكل دوري فعاليات متخصصة في مجال الغاز وتطوراته كاجتماع لخبراء الغاز في الدول الأعضاء، وورش عمل تتناول القضايا المطروحة في مختلف المجالات.

الهيدروجين

وعن الهيدروجين، أشار الأمين العام لـ«أوابك» إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً ملحوظاً للدول العربية في سبيل تعزيز التعاون والشراكة الدولية في مجال الهيدروجين عبر توقيع مذكرات تفاهم مع الأطراف الدولية الفاعلة، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات أولية لتنفيذ مشاريع عملاقة، منها ما يقوم على إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بينما يقوم البعض الآخر على التوسع في إنتاج الهيدروجين الأزرق أو مشتقاته مثل الأمونيا الزرقاء، بالإضافة إلى تطبيقات الهيدروجين في مجال النقل البري والبحري والجوي، ومشروعات نقل الهيدروجين. «ونحن نرى أن تنفيذ تلك المشاريع سيسهم في احتلال الدول العربية مكانة مهمة على الخريطة العالمية للهيدروجين خلال السنوات المقبلة».

وأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيدروجين لن يحل محل النفط والغاز قريباً، قائلاً: «بالطبع لا، ولكنه أحد الحلول الفعالة التي حظيت بقبول واهتمام من دول عدة، وهناك استثمارات ضخمة مخصصة لهذا القطاع الواعد، وهو ما سيدعم نمو الطلب عليه في المستقبل، ليكون وقوداً جديداً مع مصادر النفط والغاز».

أضاف: «نحن أولينا اهتماماً كبيراً بهذا الجانب، وهو تجارة الهيدروجين وتكلفة نقله وفق المسارات المختلفة، ووفق أحدث دراسات المنظمة الصادرة في هذا الشأن (نقل وتصدير الهيدروجين: الخيارات والتحديات)، فإن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل إلى 15.5 مليون طن/السنة بحلول عام 2030، شريطة أن يتم البدء في تنفيذ المشاريع المعلنة خلال الفترة القليلة المقبلة».

والمنظمة ومن منطلق دورها، وفق اللوغاني، حرصت على دراسة الأبعاد المختلفة لصناعة الهيدروجين، بما فيها الجوانب الاقتصادية والفنية والأخرى المرتبطة بسياسات الطاقة. وفي الحقيقة، فإن دراسات الهيدروجين التي أصدرتها الأمانة العامة كانت الأولى من نوعها في هذا المجال، وكانت بمثابة دليل استرشادي للدول والشركات المهتمة بالاستثمار في الهيدروجين، وقد حظيت تلك الدراسات بثناء وتقدير كبيرين من وزارات الطاقة في الدول الأعضاء، التي اعتمدت عليها في صياغة استراتيجياتها وخططها الوطنية في مجال الاستثمار في الهيدروجين ومشتقاته.


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ طابور من السيارات ينتظر لدى محطة للتزود بالوقود وسط أزمة محروقات في كوبا (رويترز)

كوبا «مستعدة للحوار» مع الولايات المتحدة ولكن «من دون ضغوط»

قال خلال مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الوطني «كوبا مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة، لحوار يتناول أي موضوع نرغب في مناقشته».

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد شعار «شل» على إحدى محطات الوقود في لندن (أ.ف.ب)

عملاق النفط «شل» تسجل أدنى أرباح فصلية في 5 سنوات

أعلنت عملاقة النفط البريطانية «شل»، يوم الخميس، تسجيل أقل أرباح فصلية لها منذ ما يقرب من خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.


ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
TT

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 في المائة التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي، وذلك بسبب التزام نيودلهي «بوقف استيراده بشكل مباشر أو غير مباشر».

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات النفط، التي تغطي نحو 90 في المائة من احتياجاتها، وساعدها استيراد النفط الروسي الأرخص في خفض تكاليف الواردات منذ الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022.

وأوضح الأمر ‌التنفيذي أن المسؤولين ‌الأميركيين سيراقبون الوضع، وسيوصون بإعادة ‌فرض ⁠الرسوم ​الجمركية إذا ‌استأنفت نيودلهي شراء النفط من روسيا.

وكانت الولايات المتحدة والهند قد اقتربتا يوم الجمعة من التوصل إلى اتفاق تجاري، إذ أعلنتا عن إطار عمل مؤقت من شأنه خفض الرسوم الجمركية، وإعادة تشكيل العلاقات في مجال الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وذكرت الحكومتان في بيان مشترك، أن الإطار يعيد ⁠تأكيد الالتزام بالتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي أوسع ‌نطاقاً، مشيرتين إلى أن هناك حاجة لإجراء مزيد من المفاوضات لإتمام الاتفاق.

ولم يذكر البيان المشترك مشتريات نيودلهي من النفط الروسي. وكان ترمب قد أعلن يوم الاثنين، عن اتفاق مع نيودلهي لخفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة، مقابل التوقف عن شراء النفط الروسي وخفض ​الحواجز التجارية.

وفرض ترمب نصف النسبة البالغة 50 في المائة بشكل منفصل عقاباً للهند على مشتريات النفط ⁠الروسي، التي قال إنها تمول المجهود الحربي لموسكو في أوكرانيا.

ويقدم البيان المشترك الصادر مساء الجمعة، تفاصيل إضافية مقارنة بالاتفاق الأولي الذي كشف عنه ترمب يوم الاثنين، إذ أكد أن الهند ستشتري سلعاً أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى 5 سنوات، من بينها النفط والغاز وفحم الكوك والطائرات وقطع غيارها والمعادن النفيسة ومنتجات تكنولوجية.

وذكر البيان أن الهند ستلغي أو تخفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية ومجموعة ‌واسعة من المنتجات الغذائية والزراعية الأميركية. لكن الاتفاق سيطبق رسوماً جمركية 18 في المائة على معظم واردات الولايات المتحدة من الهند.


العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين. هذا الحدث، الذي وُلد بوصفه شراكة استراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، والذي تحوّل بسرعة مذهلة إلى «جاكسون هول» خاص بالدول الناشئة، يأتي في وقت أثبتت فيه القوى الصاعدة «مرونة استثنائية» قلبت توقعات الأسواق العالمية.

وتحت شعار «رسم مسار عبر مشهد عالمي متغير»، يجمع المؤتمر نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصنّاع القرار، لتنسيق السياسات، وبناء على ما تحقق في العام الماضي، ومتابعة جهود ترسيخ مكانة هذه الاقتصادات لتكون ركيزة للاستقرار العالمي.

ولا يقتصر زخم «العلا» على العمل المؤسسي، بل يتزامن مع «نهضة استثمارية» أعادت صياغة قواعد اللعبة؛ فبعد عقدين من العائدات المتواضعة، قفز مؤشر MSCI القياسي لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 34 في المائة في عام 2025، (وكان أفضل أداء له منذ عام 2017)، متفوقاً على الأسواق المتقدمة التي نمت بنسبة 21 في المائة. ومع بداية 2026، يبدو أن «ماراثون» الأسواق الناشئة قد انطلق بالفعل، مع ارتفاع المؤشر بنسبة تقارب 11 في المائة حتى الآن في يناير (كانون الثاني). كما ارتفعت قيمة الأسهم في المؤشر بأكثر من تريليون دولار هذا العام لتصل إلى 28 تريليون دولار، مقارنة بـ 21 تريليون دولار في بداية عام 2025، بدعم من تراجع الدولار وجاذبية التقييمات، مما يجعل هذه الأسواق الملاذ الأكثر استدامة للمستثمرين الباحثين عن النمو بعيداً عن تقلبات القوى الكبرى.

صورة جماعية للمشاركين في النسخة الأولى من المؤتمر (الشرق الأوسط)

سر الصمود

في محاولة لتفسير المرونة الاستثنائية التي طبعت الاقتصادات الناشئة، يشرح صندوق النقد الدولي أن صمود الأسواق الناشئة لم يكن محض صدفة، أو «ضربة حظ»، بل هو نتاج تطور جذري في «أطر السياسات». وبينما ساهمت الظروف الخارجية المواتية بنحو 0.5 نقطة مئوية في دعم النمو، إلا أن التحسن في السياسات الوطنية منح هذه الدول 0.5 نقطة مئوية إضافية من النمو، ونجح في خفض التضخم بنسبة 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالأزمات السابقة، من تقرير الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

هذا التحول يعكس «نضجاً نقدياً» يتمثل في قدرة هذه الدول على استباق الضغوط التضخمية عالمياً؛ وبناء «مصدات استقرار» ذاتية مكنتها من حماية عملاتها المحلية، وإعادة هيكلة ديونها لتقليل الارتهان للعملات الأجنبية، مما ضمن استمرار الإنتاجية حتى في ظل ارتفاع الفائدة العالمية.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح النسخة الأولى من مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

«صوت» في واشنطن

يكتسب توقيت المؤتمر أهمية مضاعفة كونه يسبق اجتماعات الربيع في واشنطن في أبريل (نيسان) المقبل؛ مما يجعل من العلا «مختبراً» لصياغة رؤية موحدة تضمن تحول هذه الاقتصادات من «متلقٍ» للسياسات إلى «شريك» في صياغتها. والهدف هو بلورة موقف جماعي يوازن بين طموحات النمو والواقع المالي المعقد الذي تفرضه المديونية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استقرار هذه الأسواق مصلحة وجودية للدول المتقدمة أيضاً، وهو ما دعمته المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، بضرورة تحويل رسائل المؤتمر إلى خطوات إجرائية تخدم تطلعات الدول الناشئة قبل طرح ملفاتها الكبرى في المحافل الدولية.

غورغييفا تلقي كلمة في افتتاح مؤتمر العلا العام الماضي (الشرق الأوسط)

وعلى صعيد هيكلية النقاشات، يشهد المؤتمر أجندة حافلة تتصدرها جلسة «تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية»، بالتوازي مع مناقشة ورقة حول «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية». ويهدف هذا المسار النقاشي إلى تفكيك التحديات التي تواجه البنوك المركزية للموازنة بين مكافحة التضخم وتحفيز النمو.

في نهاية المطاف، يبدو المشهد العالمي اليوم في ذروة مثاليته للرهان على القوى الصاعدة. ومع توقعات صندوق النقد بتفوق نمو الأسواق الناشئة على الاقتصادات الغنية بنسبة 2.4 نقطة مئوية في 2026، تبدو الأمور متوازنة لتشجيع رؤوس الأموال على التوجه نحو أماكن تنمو بوتيرة أسرع. وبينما قد تدفع سياسات الإدارة الأميركية الحالية المستثمرين للبحث عن بدائل، تظل الحقيقة الأبرز أن ما نشهده ليس مجرد طفرة، بل هو إعلان عن نضج هذه الاقتصادات، وقدرتها على قيادة الدفة، لتظل الأسواق الناشئة صمام أمان للاقتصاد العالمي بأسره. فإذا كانت «جاكسون هول» هي بوصلة الماضي الغربي، فإن «عُلا السعودية» هي اليوم المختبر الحقيقي الذي يصنع مستقبل الجنوب العالمي.