بايرن يسعى للثأر من آرسنال.. ومورينهو للخروج من النفق المظلم على حساب دينامو كييف

برشلونة وزينيت سان بطرسبرغ مرشحان للتأهل إلى الدور الثاني في دوري أبطال أوروبا.. ومواجهة مصيرية لروما أمام باير ليفركوزن

فرنسيس كوكلين لاعب خط وسط آرسنال (رويترز)  -  مورينهو يقود تدريبات تشيلسي ونتائجه السيئة هذا الموسم تطارده (رويترز)
فرنسيس كوكلين لاعب خط وسط آرسنال (رويترز) - مورينهو يقود تدريبات تشيلسي ونتائجه السيئة هذا الموسم تطارده (رويترز)
TT

بايرن يسعى للثأر من آرسنال.. ومورينهو للخروج من النفق المظلم على حساب دينامو كييف

فرنسيس كوكلين لاعب خط وسط آرسنال (رويترز)  -  مورينهو يقود تدريبات تشيلسي ونتائجه السيئة هذا الموسم تطارده (رويترز)
فرنسيس كوكلين لاعب خط وسط آرسنال (رويترز) - مورينهو يقود تدريبات تشيلسي ونتائجه السيئة هذا الموسم تطارده (رويترز)

يسعى بايرن ميونيخ الألماني إلى الثأر من آرسنال الإنجليزي، والمدرب البرتغالي لتشيلسي الإنجليزي جوزيه مورينهو إلى إنقاذ رأسه، وذلك في الجولة الرابعة من الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا. ستكون الفرصة متاحة أمام برشلونة الإسباني حامل اللقب لحجز مقعده إلى الدور الثاني، وذلك في الجولة الرابعة من الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
في المجموعة الخامسة وعلى ملعب «كامب نو»، يبدو برشلونة مرشحا فوق العادة لتجديد فوزه على ضيفه باتي بوريسوف البيلاروسي (2 - صفر في الجولة الماضية) وتحقيق انتصاره الثالث على التوالي، ما سيفتح أمامه باب التأهل إلى الدور الثاني شرط عدم فوز روما الإيطالي على ضيفه باير ليفركوزن الألماني في المباراة الثانية. ويتصدر فريق المدرب لويس إنريكي ترتيب المجموعة برصيد 7 نقاط وبفارق ثلاث عن ملاحقه باير ليفركوزن، مقابل نقطتين فقط لروما القابع في ذيل المجموعة، وثلاث لباتي بوريسوف. ومن المتوقع ألا يواجه النادي الكتالوني، الساعي لبلوغ الدور الثاني للموسم الثاني عشر على التوالي، صعوبة تذكر في تخطي عقبة باتي بوريسوف مجددا بعد أن تغلب عليه في الجولة الماضية خارج قواعده بهدفي الكرواتي إيفان راكيتيتش، وذلك حتى في ظل غياب نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي. ولم يشعر برشلونة بغياب ميسي عن الفريق في ظل تألق الثنائي؛ الأوروغوياني لويس سواريز، والبرازيلي نيمار، اللذين سجلا الأهداف الـ14 الأخيرة لفريق إنريكي في الدوري، آخرها السبت ضد خيتافي عندما تقاسما هدفي اللقاء (2 - صفر). ويأمل برشلونة تكرار سيناريو موسم 2011 - 2012 عندما دك شباك باتي بتسعة أهداف في المباراتين اللتين جمعتهما في دور المجموعات. وتلقى برشلونة جرعة معنوية بعودة قائده آندريس إنييستا الذي دخل في الشوط الثاني من مباراة خيتافي بعد غيابه عن الملاعب منذ أكثر من شهر.
أما بالنسبة لمواجهة الملعب الأولمبي في العاصمة الإيطالية، فستكون المباراة مصيرية لروما أمام ضيفه باير ليفركوزن، وهو مطالب بتحقيق فوزه الأول من أجل الإبقاء على حظوظه في التأهل إلى الدور الثاني. ويدخل روما الذي عاد من ملعب ليفركوزن بتعادل مثير (4 - 4) في الجولة الماضية، إلى المباراة بمعنويات مهزوزة بعد سقوطه أمام إنتر ميلان صفر - 1 في عطلة نهاية الأسبوع، كما أن سجله على أرضه قاريا لا يشفع له لأنه لم يفز سوى مرة واحدة في مبارياته الثماني الأخيرة بين جمهوره. وعلى روما الحذر من مهاجم ليفركوزن المكسيكي خافيير هيرنانديز الذي وجد طريقه إلى الشباك في ست مناسبات خلال مبارياته الأربع الأخيرة.
وفي المجموعة السادسة وعلى ملعب «اليانز ارينا»، يسعى بايرن ميونيخ إلى الثأر من ضيفه آرسنال الذي تغلب عليه في الجولة السابقة 2 - صفر على «استاد الإمارات». وأنعش آرسنال بفوزه الأول بعد هزيمتين على التوالي، آماله في التأهل إلى الدور الثاني، ملحقا ببايرن هزيمته الأولى للموسم، مما دفع بقلب دفاع النادي اللندني الألماني بير ميرتيساكر إلى تحذير زملائه من رد فعل رجال المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا الذين يتصدرون ترتيب المجموعة بست نقاط وبفارق الأهداف عن أولمبياكوس اليوناني، وثلاث نقاط عن كل من آرسنال ودينامو زغرب الكرواتي. وقال ميرتيساكر: «سيكونون مجروحين. كنا الفريق الوحيد الذي يتحداهم هذا الموسم ويتفوق عليهم. يريدون إثبات أنهم أفضل منا، لكن في ملعبهم ستكون مباراة مختلفة، فهم يقدمون أداء مذهلا في الدوري المحلي». ولم يخسر آرسنال في زيارتيه الأخيرتين إلى ميونيخ وهو بحاجة على الأقل إلى نقطة من أجل الإبقاء على حظوظه في الدور الثاني.
وقد نفى قائد بايرن فيليب لام أن فريقه مجروح من خسارة الذهاب، مضيفا: «نحن مركزون، ولا يوجد هناك أي سبب يجعلنا نشعر بأننا مجروحون. نحن في صدارة الدوري الألماني ومجموعتنا في دوري الأبطال، وبالتالي لا يمكن للأمور أن تكون أفضل من ذلك.. نحن نلعب على أرضنا. هذه مباراة قمة، ونريد الفوز بها من أجل تعزيز موقعنا في صدارة المجموعة». وتحضر آرسنال لزيارة ميونيخ بالفوز على سوانزي سيتي 3 - صفر يوم السبت الماضي، ما أبقاه على المسافة ذاتها من مانشستر سيتي الذي يتصدر ترتيب الدوري الممتاز بفارق الأهداف عن فريق المدرب الفرنسي آرسين فينغر، فيما أهدر بايرن نقاطه الأولى في الدوري لهذا الموسم بتعادله الجمعة الماضي دون أهداف مع مضيفه اينتراخت فرانكفورت.
وفي المباراة الثانية، يأمل أولمبياكوس أن يخطو خطوة كبيرة نحو التأهل إلى الدور الثاني من خلال الفوز على ضيفه دينامو زغرب الذي خسر في الجولة السابقة على أرضه أمام خصمه اليوناني صفر - 1.
وفي المجموعة السابعة وعلى ملعب «ستامفورد بريدج»، سيكون مصير مورينهو على المحك عندما يتواجه فريقه تشيلسي مع ضيفه دينامو كييف الأوكراني الذي أجبر الفريق اللندني على التعادل معه (صفر - صفر) في الجولة الماضية. ويعيش مورينهو هذا الموسم حقبة سوداء في مسيرته التدريبية، لأن تشيلسي، وبعد أشهر معدودة على تتويجه بثنائية الدوري وكأس الرابطة، يجد نفسه قابعا في المركز الخامس عشر في ترتيب الدوري وفي سجله ست هزائم من أصل 11 مباراة، كما تنازل أيضا عن لقب كأس الرابطة بخروجه من الدور الرابع على يد ستوك سيتي. كما اكتفى النادي اللندني بفوز واحد في دوري أبطال أوروبا مقابل هزيمة وتعادل في ثلاث مباريات، مما يؤكد أن مورينهو وصل إلى مرحلة فقدان القدرة على تحفيز لاعبيه، ويمهد لإمكانية الرحيل عن النادي الذي عاد إليه عام 2013 بعدما أشرف عليه للمرة الأولى بين 2004 و2007. ويبدو أن مورينهو فقد سحره تجاه لاعبيه لأن توجيهاته لا تجد في الوقت الحالي طريقها إلى اللاعبين، كما أن الأسلوب الذي اعتاد عليه بمهاجمة مدربي ولاعبي الفرق الأخرى من أجل تحفيز لاعبيه لم يصل إلى النتائج المرجوة هذا الموسم. ومن المؤكد أن تشيلسي بحاجة ماسة إلى الفوز بمباراة اليوم على دينامو كييف؛ إذ يقبع حاليا في المركز الثالث، برصيد 4 نقاط وبفارق نقطة عن ضيفه الأوكراني الثاني، وثلاث عن بورتو البرتغالي الثالث الذي سيقطع شوطا كبيرا إلى الدور الثاني في حال فوزه على مضيفه ماكابي حيفا الإسرائيلي متذيل الترتيب (دون نقاط). وكأن الأزمة التي يمر بها مورينهو لا تكفيه لكي يتلقى الاثنين الماضي ضربة أخرى بتوقيفه للمباراة المقبلة في الدوري الممتاز ضد ستوك سيتي وتغريمه 40 ألف جنيه إسترليني بسبب تصرفه والألفاظ الصادرة عنه خلال المباراة التي خسرها تشيلسي أمام جاره وستهام يونايتد (1 - 2) في 24 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي المجموعة الثامنة، يأمل زينيت سان بطرسبرغ الروسي في المحافظة على سجله بصفته الفريق الوحيد الذي فاز بجميع مبارياته في المسابقة حتى الآن، وذلك من خلال تعميق جراح مضيفه ليون الفرنسي، مما سيضعه في الدور الثاني. ويتصدر الفريق الروسي الترتيب برصيد 9 نقاط، وبفارق ثلاث عن فالنسيا الإسباني الثاني الذي بإمكانه أن يضمن تأهله أيضا في حال فوزه على مضيفه غنت البلجيكي الذي يملك نقطة واحدة كما هي حال ليون.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.