لمسات كلوب السحرية مع ليفربول تتلألأ في سماء «ستامفورد بريدج» المظلمة

طالب جماهير فريقه بالصبر رافضًا إطلاق الوعود بالمنافسة على اللقب

كلوب يحتفل مع لاعبي ليفربول بالنصر على تشيلسي (إ.ب.أ)
كلوب يحتفل مع لاعبي ليفربول بالنصر على تشيلسي (إ.ب.أ)
TT

لمسات كلوب السحرية مع ليفربول تتلألأ في سماء «ستامفورد بريدج» المظلمة

كلوب يحتفل مع لاعبي ليفربول بالنصر على تشيلسي (إ.ب.أ)
كلوب يحتفل مع لاعبي ليفربول بالنصر على تشيلسي (إ.ب.أ)

ظهرت لمحة من قدرات الألماني يورغن كلوب المدير الفني الجديد لفريق ليفربول على التحفيز عندما شرح السبب وراء تنامي صداقته بالجناح جوردون أيبي مؤخرًا.
عندما نجح فيليب كوتينهو أو فيل، حسبما يدعوه مدربه الجديد في تسجيل هدف التعادل لصالح ليفربول أمام تشيلسي قبل نهاية الشوط من لمباراة التي فاز بها فريقه 3 / 1 على ملعب ستامفورد بريدج، تحول كلوب باتجاه البدلاء ووجه تحية حماسية وودودة لأيبي. وعندما وبخ أيبي لاحقًا لعدم استعداده للنزول إلى أرض الملعب في الشوط الثاني من المباراة، سرعان ما ظهر كلوب في غضون دقائق وهو يتودد إلى اللاعب الشاب ويحفزه للوصول إلى الحالة الذهنية التي دفعته للقيام بدور محوري لتسجيل الهدف الثالث لليفربول.
وعندما انطلقت صفارة الحكم معلنة نهاية المباراة، اندفع كلوب إلى داخل الملعب للاحتفال بفوزه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وخلال احتفاله، اختص أيبي بعناق حار. أثناء المباراة، مرر أيبي الكرة في الدقيقة 83 ليلتقطها آدم لالانا ويصوبها بذكاء يسارًا باتجاه كريستيان بنتيكي ليجهز على آمال تشيلسي. في الواقع، من السهل التعرف على سبب عشق لاعبي ليفربول لكلوب، وفهم النظرات الحاسدة من حين لآخر من جانب لاعبي تشيلسي اليائسين تجاه المدرب الألماني الذي بدا متوهجًا بالحماس والطاقة بجانب جوزيه مورينهو المكتئب.
جدير بالذكر أن تشيلسي يأتي في المرتبة الـ15 في الدوري وذلك بسبب سوء خط الدفاع لديه والذي أصبح من السهل اختراقه، وبطء حركة خط الوسط المتكدس باللاعبين والصعوبة الشديدة التي يواجهها خط الهجوم في خلق الفرص. الملاحظ كذلك أن إيدن هازارد، الذي حصد لقب أفضل لاعب في الموسم الماضي، أصبح يقوم بدور هامشي هذا الموسم، وبالفعل جرى استبداله في الدقيقة 59 من عمر المباراة. ورغم أن تشيلسي كان له السبق في التسجيل خلال المباراة بفضل ضربة رأس من راميريز، فإن الحماس الذي أظهره بداية المباراة سرعان ما تلاشى، في الوقت الذي تزايدت بصورة تدريجية ثقة لاعبي ليفربول بأنفسهم، بعدما بدوا مذعورين خلال الدقائق الـ20 الأولى من المباراة.
وسيكون من قبيل الخداع الادعاء بأن كلوب قبل جميع قرارات الحكم مارك كلاتنبرغ بسعة صدر. ففي لحظة معينة خلال المباراة، بدا كلوب غاضبًا بشدة من الحكم الرابع ليس ميسون وأشار إليه بأصابع الاتهام على نحو لا بد وأنه ترك تساؤلات مشروعة في نفس مورينهو، حول ماذا كان سيحدث لو أنه أتى بفعل مشابه. ومع ذلك، نجح كلوب في بث روح جديدة في الفريق وبدا قادرًا على خلق حالة من السعادة والبهجة في نفوس لاعبيه بعد انتهاء المباراة وتحقيقهم الفوز بفضل الهدفين المتأخرين من جانب كوتينهو وبنتيكي.
وبينما كان أداء ليفربول بعيدًا كل البعد عن الوضع المثالي، المؤكد أنه استفاد من وقوف الحظ بجانبه عندما لم يحصل لوكاس ليفا على إنذار ثان لارتكابه مخالفة بحق راميريز. كما أظهر الفريق مؤشرات على وجود خطة معينة يتبعها وأنه بدأ في استجماع قواه والتحرك نحو الاتجاه الصحيح والتأقلم مع توجيهات كلوب.
ولم يملك كلوب نفسه وخبط رأسه بضع مرات عندما أهدر روبرتو فيرمينهو، الذي تزعم خط هجوم ليفربول حتى انضم إليه بنتيكي والذي عمل كنقطة محورية للهجوم أكثر نشاطًا، فرصة محتملة من خلال تصويبه الكرة من مسافة بعيدة للغاية تجاه المرمى. الواضح أيضًا أن ليفربول افتقر أحيانا إلى الحماس، ناهيك بالقدرة على وضع اللمسة الأخيرة الصحيحة على الكرة. ومع ذلك، فإنه بمجرد استعادة الفريق نشاطه وحماسه، كانت النتائج مذهلة.
وتعد هذه المرة الأولى التي يناضل ليفربول في مواجهة هزيمة ليحولها إلى فوز منذ فوزه على كريستال بالاس في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في فبراير (شباط) .
جدير بالذكر أنه يتعين على ليفربول السفر إلى روسيا لمواجهة روبين كازان في إطار بطولة دوري أوروبا، غدا، ثم الاستعداد لمواجهة كريستال بالاس مجددًا الأحد.
ورغم أن كلوب لا يملك فريقًا مذهلاً في قدراته، فإنه يملك مادة خاما كافية للعمل عليها في الوقت الحاضر. وفي هذا الإطار قال كلوب: «كوتينهو لاعب ذكي، ولسنا بحاجة للحديث عن مهاراته. أحيانا يتعين عليك بذل مجهود كبير لجعل كرة القدم تبدو يسيرة. وهذا تحديدًا ما فعلته. لم تكن بداية كوتينهو مثالية، لكنه تمكن من العودة وكان رائعًا بما يكفي خلال اللحظة المناسبة كي يصوب الكرة باتجاه المرمى في اللحظة الصائبة».
وأضاف: «رغم أن هذا هو مستوى مهارته، فإن الشمس لا تشرق دومًا، وكذلك هو. وأحيانا يتحتم علينا العمل بجد بالغ عندما تكون الأوضاع على غير ما يرام بالنسبة للفريق. ويسألني الجميع كل يوم حول ما إذا كنت قد رسمت ملامح الخطوة التالية».
وبدا كوتينهو في غاية السعادة للتسجيل لأول مرة منذ انتزاعه هدف الفوز لليفربول في المباراة الأولى هذا الموسم أمام ستوك سيتي في 9 أغسطس (آب) الماضي وقال اللاعب البالغ من العمر 23 عاما: «مر وقت طويل منذ آخر مرة سجلت فيها. لم أقدم أفضل ما لدي لكنني كنت أعرف أنني يجب أن أواصل العمل لتتغير دفة الأمور لصالحي. هذا ما قمت به». وأضاف: «شعر المدرب بالسعادة وقام باحتضاني عقب لقاء تشيلسي. الجميع في التشكيلة يشعرون بالسعادة بسبب طريقة اللعب التي يطلب منا المدرب أن نقدمها». وتابع: «هو من نوعية المدربين الذين يطلبون الكثير من العمل الشاق. هذا ما نحاول القيام به كل يوم. يجب أن نواصل على نفس النهج».
واستطرد كلوب كلامه مشيرًا إلى صدره: «أنت تحاول اللعب من خلال الروح المنطلقة بداخلك وبقلبك، لكن عندما تفقد هدوءك ومرونتك وشعورك بالاستمتاع باللعب، يتعين عليك حينها تلقي معلومات جديدة وتطوير ذاتك».
من الواضح أنه بحاجة للدفع بليفربول نحو صفوف أندية الصفوة من جديد، وقد بدا السخط على كلوب لدى سؤاله حول ما إذا كان يتوقع نجاح فريقه في الوصول إلى أحد المراكز الأربعة الأولى بنهاية الموسم الحالي، خاصة وأنهم خلف مانشستر يونايتد بفارق أربع نقاط فقط. وحينئذ أجاب: «لا أصدق أن إنجلترا تفتقر إلى الصبر لهذه الدرجة!».
وفي هذه اللحظة، وقعت عيناه على كلاتنبرغ، فوجه حديثه إلى الحكم قائلاً: «إنهم يسألونني عن المراكز الأربعة الأولى. مرحبًا في إنجلترا».
وأضاف: «أنا هنا منذ ثلاثة أسابيع. ومع أنني لا أقرأ الصحف، فإن الجميع يخبرونني بأمور من عينة: أنت تريد شراء هذا اللاعب، وذلك اللاعب، وذاك اللاعب. إلا أن التطور الحقيقي أن تعمل مع مجموعة اللاعبين المتاحة لديك الآن. إن الأمر يشبه عندما تكون هناك مشكلة بينك وبين زوجتك، فهل ستستبدلها بأخرى كل يوم»! وأعقب عبارته الأخيرة بضحكة مجلجلة ترددت أصداؤها داخل ستامفورد بريدج لفترة طويلة.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.