برلين تحقق في تقارير روسية بشأن تسجيل منسوب لعسكريين ألمان يناقشون ضرب القرم بصواريخ «توروس»

شولتس يصف الحادث بـ«الخطير» ولندن تنفي تورط جنودها في أوكرانيا وموسكو تصف الخطط بـ«الماكرة»

عسكريون ألمان ينقلون صاروخاً من طراز «توروس» خلال معرض عسكري في 2016 (أ.ف.ب)
عسكريون ألمان ينقلون صاروخاً من طراز «توروس» خلال معرض عسكري في 2016 (أ.ف.ب)
TT

برلين تحقق في تقارير روسية بشأن تسجيل منسوب لعسكريين ألمان يناقشون ضرب القرم بصواريخ «توروس»

عسكريون ألمان ينقلون صاروخاً من طراز «توروس» خلال معرض عسكري في 2016 (أ.ف.ب)
عسكريون ألمان ينقلون صاروخاً من طراز «توروس» خلال معرض عسكري في 2016 (أ.ف.ب)

وجدت ألمانيا نفسها في موقف محرج للغاية بعد أن نشرت وسائل إعلام روسية شريط تسجيل مسرباً لمشاورات لكبار القادة العسكريين وضباط في سلاح الجو الألماني حول مسائل حساسة تتعلق بالحرب في أوكرانيا، وإمكانية تسليم أوكرانيا صواريخ «توروس» البعيدة المدى لاستخدامها في ضرب أهداف في العمق الروسي، واستهداف الجسر الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم، على الرغم من الموقف المعلن رسمياً على لسان المستشار الألماني أولاف شولتس والمعارض لمثل هذه الخطوة؛ أي تزويد كييف بهذا النوع من الصواريخ.

صواريخ «توروس» المثيرة للجدل (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع الألمانية إنها تحقق في التسريب، لا يمكنها تأكيد صحة التسجيل، وأن المكتب الاتحادي لجهاز مكافحة التجسس بالجيش يحقق في الأمر، وسيتم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة. لكن نقلت وسائل إعلام ألمانية تأكيدات خبراء ومصادر رسمية حول صحة التسجيل. وكان الضباط الألمان يتواصلون في هذه المشاورات عبر منصة «ويبيكس».

وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

وقال المستشار شولتس، الذي كان في زيارة للفاتيكان، إنه «أمر خطير للغاية»، مضيفاً أنه يجري التحقيق فيه حالياً «بشكل مكثف وسريع». ورداً على سؤال حول الأضرار المحتملة جراء هذه الواقعة على صعيد السياسة الخارجية، قال شولتس: «لذلك سيتم الآن توضيح هذا الأمر بعناية فائقة، وبشكل مكثف وسريع للغاية. هذا أمر ضروري».

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ توروس باستمرار (أ.ب)

وفي التسجيل الذي نشرته رئيسة تحرير «روسيا اليوم» مارغاريتا سيمونيان على «تلغرام»، ومدته 38 دقيقة، يُسمع فيه 4 قادة عسكريين يناقشون عدد صواريخ توروس الألمانية الصنع التي تحتاج إليها أوكرانيا لضرب جسر القرم، وما إذا كان الجيش الأوكراني سيحتاج لمساعدة الجيش الألماني في تنفيذ هكذا ضربة. ويمكن سماع المتحدثين يشيرون إلى أنه ليس هناك ضوء أخضر من السياسيين بعد لإرسال صواريخ توروس إلى أوكرانيا.

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

وكان مفتش (قائد) القوات الجوية الألمانية، إنجو غيرهارتس، من بين المشاركين في المشاورات التي نشرتها روسيا. ويُفترض أن هذا النقاش كان في إطار التحضير لتقديم إحاطة لوزير الدفاع بوريس بيستوريوس. وتناول النقاش الموثق في الملف الصوتي قضايا من بينها السؤال حول ما إذا كانت صواريخ توروس الجوالة قادرة من الناحية التقنية على تدمير الجسر الذي بنته روسيا ويوصلها مع شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها موسكو إلى الاتحاد الفيدرالي الروسي عام 2014. وتطرق النقاش إلى نقطة أخرى حول ما إذا كانت أوكرانيا قادرة على تنفيذ القصف دون مشاركة الجيش الألماني. ومع ذلك، يُسمع في التسجيل أيضاً أنه لا يوجد ضوء أخضر على المستوى السياسي لتسليم الصواريخ الجوالة التي طلبتها كييف.

ماكرون مع شولتس (أ.ب)

وكرر شولتس أكثر من مرة رفضه لإرسال هذه الصواريخ إلى كييف التي تطالب بها منذ فترة، خوفاً من جر ألمانيا إلى الحرب، رغم قرار بريطاني - فرنسي بإرسال صواريخ بعيدة المدى بريطانية وفرنسية الصنع. ويسمع في الشريط المسرب القادة العسكريون وهم يناقشون الاقتداء بالبريطانيين والفرنسيين، وإشارتهم إلى وجود بريطانيين على الأرض في أوكرانيا للمساعدة في تشغيل صواريخ «ستورم شادو» البريطانية.

وسيشكل مناقشة القادة العسكريين للدور الفرنسي والبريطاني إحراجاً كبيراً للحكومة الألمانية أمام حلفائها الأوروبيين الذين سيعدّونها غير موثوق بها. وقد سارع متحدث باسم رئيس الحكومة البريطانية ريشي سوناك لنفي تورط قادة عسكريين بريطانيين بأهداف روسية، وقال إن «استخدام أوكرانيا لنظام (ستورم شادو) البعيد المدى واختيار الأهداف هي فقط من مسؤولية الجيش الأوكراني».

ماكرون وسوناك على هامش «قمة العشرين» في نيودلهي سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة: «نطالب بتفسير من ألمانيا». وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للصحافيين، اليوم السبت: «صارت الخطط الماكرة للقوات المسلحة الألمانية واضحة بعد نشر هذا التسجيل الصوتي. إنه كشف صارخ للذات».

وذكر موقع «دير شبيغل» أن المحادثة حصلت عبر تطبيق «ويبيكس» الذي يسهل اعتراضه، عوضاً عن خط آمن يستخدم عادة في هكذا مناقشات. وقالت المجلة إن واحداً من القادة العسكريين الأربعة كان يشارك في المحادثة من سنغافورة، وإنه على الأرجح استخدم هاتفه الجوال لفتح التطبيق. وقالت الصحيفة إن النقاش حصل للتحضير لاجتماع مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الذي كان طلب معلومات مفصلة عن صواريخ توروس.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

ونقلت مجلة «فوكوس» على موقعها عن الخبير العسكري والكولونيل السابق رالف تيلي قوله، إنه «من غير المبرر بتاتاً مناقشة هكذا مواضيع عبر وسائل تواصل عامة، هناك حاجة لتغييرٍ في الثقافة» داخل الجيش الألماني. وأضاف أن الحادث يضيء كذلك «على نقص معدات التواصل اللازمة بين أصحاب القرار، ويعكس كذلك القرارات المتخذة داخل الجيش للتوفير في الإنفاق».

وتساءلت صحف ألمانية: كيف يمكن لقادة عسكريين استخدام برامج غير مؤمّنة لمناقشة أمور حساسة؟ وكتبت صحيفة «برلينر تزايتومتغ» تتساءل: «أليس هناك سفارة ألمانية في سنغافورة يمكن للجنرال فرانك غافيه استخدام الخط الآمن للحديث منها؟».

دمار سببه هجوم روسي بمسيرات ضد أوديسا الأوكرانية (رويترز)

وتسبب التسريب بعاصفة من الانتقادات داخل ألمانيا، ودعا فلوريان هان، المتحدث باسم الشؤون الدفاعية لدى المعارضة، «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، المستشار الألماني إلى تقديم توضيحات أمام لجنة الدفاع في 13 مارس (آذار) حول التسريب. وقال هان في تصريحات لصحيفة «بيلد» إن التسجيل المسرب يشير إلى أن المستشار أو وزير الدفاع «يكذبان» عندما يقولان إنهما ضد إرسال صواريخ توروس لأوكرانيا، والتسجيل يظهر العكس.

وقال رئيس لجنة الرقابة البرلمانية كونستانتين فون نوتس الذي ينتمي لحزب «الخضر» المشارك في الحكومة، إن الحادث لو ثبتت صحته فهو «كارثي»، وإنه يظهر «أن التركيبة الأمنية للجيش الألماني مبتدئة»، مضيفاً أن الشريط «يحقق عدة أهداف لروسيا».

ودعت رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان ماري إيغنس شتراك زيمر التي تنتمي للحزب الليبرالي المشارك في الحكومة، إلى «تعزيز أمننا ومكافحة التجسس؛ لأننا معرضون للخطر بشكل واضح» في مجال التجسس والتلاعب بالمعلومات، وقالت في تصريحات للقناة الألمانية الأولى إنه «يجب علينا أن نتوقف عن لعب دور السذج».

ورأى النائب عن حزب «الخضر» أنتون هوفرايتر أن روسيا تريد من تسريب التسجيل منع ألمانيا من إرسال صواريخ توروس إلى أوكرانيا، وقال في تصريحات لصحيفة «تاغس شبيغل» إن «هدف روسيا منع إرسال صواريخ توروس إلى كييف، والواقع أن روسيا بكشفها عن معلومات استخباراتية للمرة الأولى أظهرت بأن صواريخ توروس هي فعالة في دعم أوكرانيا».

البرلمان الألماني يناقش التسريبات (أ.ب)

ورغم معارضة شولتس لإرسال هذه الصواريخ إلى كييف، فإن نواباً من حزبي «الخضر» والليبراليين المشاركين بالحكومة يؤيدون ذلك. ويدعو كذلك لإرسال هذه الصواريخ إلى كييف، «الحزب المسيحي الديمقراطي»، حزب المعارضة الرئيسي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنغيلا ميركل. وقد علق الخبير في الشؤون الدفاعية في الحزب النائب رودريش كيسفتر على التسريب بالقول إن نشر المحادثة «له هدف واضح، وهو منع ألمانيا من إرسال صواريخ توروس إلى أوكرانيا».

جندي أوكراني يجلس في موقعه في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا في أغسطس الماضي (أ.ب)

أما في روسيا فقالت المتحدثة باسم الكرملين ماريا زاخاروفا إن موسكو تنتظر تفسيراً من برلين حول الشريط المسرب، وإن «محاولات تفادي الإجابة عن الأسئلة ستعدّ بمثابة الاعتراف بالذنب». وكتب رئيس الحكومة الروسي السابق دميتري ميدفيديف على منصة «إكس» تعليقاً على التسريب: «أعداؤنا التاريخيون، الألمان، تحولوا مرة أخرى إلى أعدائنا اللدودين. فقط انظروا كيف يناقشون تفاصيل اعتداءات بصواريخ بعيدة المدى على الأراضي الروسية، يختارون الأهداف والسبل لإلحاق الأذى بأرض أجدادنا وبشعبنا. كيف نرد دبلوماسياً على هذا؟ لا أدري». وأضاف بالإنجليزية: «الهتاف الذي يعود للحرب العالمية الثانية أصبح له معنى مرة جديدة: الموت للفاشيين».

وفي سياق متصل، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، مجدداً من الدول الغربية تزويد بلاده بالمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، في وقت أعلنت فيه كييف مقتل ستة أشخاص جراء قصف روسي، غالبيتهم في مدينة أوديسا الجنوبية. وذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات التي استهدفت أوديسا المطلّة على البحر الأسود ليل الجمعة السبت، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم طفل، وتدمير مبنى مكوّن من تسعة طوابق. كما أصيب ثمانية أشخاص بجروح، بحسب مصادر في هيئات الإسعاف الأوكرانية.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت خلال الليل 3 صواريخ و17 مسيرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد» تمكّنت من إسقاط 14 منها، لكن الحطام المتساقط تسبّب في إلحاق أضرار بالمباني السكنية في أوديسا وخاركيف.

في المقابل، يرجح أن أوكرانيا نفذت بدورها هجوماً بمسيرة ليل الجمعة إلى السبت، مما أدى إلى إلحاق أضرار بمبنى سكني في سان بطرسبورغ، ثاني أكبر مدينة في روسيا. وأفاد مسؤول في المدينة الروسية التي تبعد زهاء ألف كلم عن الحدود، بوقوع «حادث»، وهو مصطلح كان يستخدم في السابق لوصف الهجمات الأوكرانية. لكنه أكد عدم تسجيل أي إصابات. وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي الروسية مسيّرة يبدو أنها سقطت على المبنى وتسببت بانفجار، بينما أفاد سكان بتحطم النوافذ ونشوب حرائق صغيرة. وقال الحرس الوطني في المدينة إن المعلومات الأولية تفيد بحدوث أضرار ناجمة عن «سقوط مسيرة».


مقالات ذات صلة

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب) p-circle

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا اتهام 4 أشخاص بينهم مواطنان صينيان بالتجسس لمصلحة بكين في باريس (رويترز)

اتهام 4 أشخاص في فرنسا بالتجسس لمصلحة الصين

وُجّهت الخميس في فرنسا تهمة التجسس لمصلحة بكين إلى 4 أشخاص؛ بينهم مواطنان صينيان، على ما أفادت به النيابة العامة في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تحقيق يجري في نقل معلومات إلى قوة أجنبية يمكن أن تضر بالمصالح الأساسية لفرنسا (رويترز)

فرنسا تعتقل 4 مواطنين صينيين بتهمة التجسس

كشف مكتب المدعي العام في باريس أن فرنسا اعتقلت أربعة مواطنين صينيين للاشتباه في أنهم حاولوا استخدام جهاز استقبال للأقمار الاصطناعية لرصد بيانات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
TT

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية في النرويج، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الدفاعات في أقصى الشمال في مواجهة روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا)، الأربعاء.

ومن المقرر أيضاً أن يُلزم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قوات المملكة المتحدة بالمشاركة في مهمة حراسة المنطقة القطبية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وهي مبادرة الحلف لتعزيز الأمن في المنطقة للمساعدة على التعامل مع مخاوف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

تأتي التعهدات بتعزيز الدفاع في المنطقة القطبية، بينما دعا القائد السابق للقوات المسلحة، الجنرال نيك كارتر، إلى تعزيز التعاون الأوروبي من أجل ردع روسيا ودعم أوكرانيا.

وتعهّد هيلي، في زيارة إلى قوات مشاة البحرية الملكية بمعسكر فايكينغ، في المنطقة القطبية بالنرويج، بزيادة أعداد القوات المنشورة في البلاد من ألف إلى ألفين في غضون ثلاث سنوات.


لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.