ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

حرب إيران توسّع الخلافات بين حلفاء «الناتو»

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)

في لحظة تتقاطع فيها الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مع القلق الأوروبي من روسيا، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة داخل حلف شمال الأطلسي، ملوّحاً بخفض أو سحب قوات أميركية من ألمانيا، ثم من إسبانيا وإيطاليا، رداً على مواقف أوروبية رافضة أو متحفظة تجاه الحرب. صحيفة «بوليتيكو» قالت في تقرير لها إن تهديد ترمب بخفض القوات في ألمانيا أحدث «صدمة» داخل البنتاغون، حيث قال مساعد في الكونغرس إن وزارة الدفاع «لم تكن تتوقعه» ولم تكن تخطط لأي خفض للقوات في ألمانيا، ولا سيما أنه يخالف مراجعة مطولة للانتشار العسكري الأميركي العالمي لم توصِ بانسحابات كبيرة من أوروبا.

ويقول مراقبون إن خطورة التهديد لا تكمن في احتمال تنفيذه الفوري وحده، بل في أنه يحوّل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا من ركيزة استراتيجية للردع إلى أداة ضغط سياسية. فمن وجهة نظر ترمب، لم يعد انتشار القوات مسألة التزام أطلسي أو حسابات أمنية بعيدة المدى، بل ورقة عقابية ضد حكومات ترفض الانخراط في حربه ضد إيران أو تنتقد أداء واشنطن في الشرق الأوسط.

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، قال جون هاردي، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، إن ألمانيا تمثل محوراً حرجاً للعمليات العسكرية الأميركية، بما في ذلك عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن تعريض هذا الدور للخطر «سيكون بمثابة إطلاق النار على أقدامنا». ورأى هاردي أنه «بينما تحب إدارة ترمب تذكير الحلفاء بأن (الناتو) طريق ذو اتجاهين، سيكون من الأفضل للبيت الأبيض أن يتذكر ذلك هو أيضاً».

غضب من برلين ومدريد وروما

قال ترمب، الخميس، إنه «على الأرجح» سيسحب القوات الأميركية من إسبانيا وإيطاليا، مُتّهماً روما بأنها «لم تكن مفيدة لنا»، وواصفاً مدريد بأنها كانت «فظيعة... فظيعة تماماً». وهو ما عُدّ رداً على رفض إسبانيا وإيطاليا السماح لطائرات عسكرية أميركية مشاركة في حرب إيران باستخدام قواعدهما.

كما جاء ذلك بعد تهديد مماثل لألمانيا، على خلفية انتقادات المستشار فريدريش ميرتس الذي قال إن الولايات المتحدة تتعرض لـ«إذلال» من إيران في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، قبل أن يخفف من حدة انتقاده في الأيام الماضية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويرى بعض الأوروبيين أن هذه التصريحات تشي بأن ترمب يتعامل مع الخلافات داخل «الناتو» كاختبار ولاء مباشر. فإسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز سعت إلى تقديم نفسها كقوة أوروبية موازنة لترمب، فيما بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم قربها السابق منه، تنأى بنفسها عنه مع اقتراب انتخابات 2027. أما برلين، فرغم سماحها باستخدام قاعدة رامشتاين لتنسيق العمليات ضد إيران، وجدت نفسها في مرمى الهجوم بعد تصريحات ميرتس.

صدمة داخل البنتاغون

أبرز ما نقلته «بوليتيكو» أن تهديد ترمب لم يكن ثمرة خطة جاهزة داخل وزارة الدفاع. فقد أكد ثلاثة مسؤولين دفاعيين أن منشوره بشأن ألمانيا كان أول ما يسمعه كثيرون داخل البنتاغون عن احتمال تحريك جديد لسحب مئات أو آلاف الجنود. وقال مساعد في الكونغرس إن الوزارة «لم تكن تتوقع ذلك، ولم تكن تخطط لأي نوع من خفض القوات»، لكنه أضاف أن تصريحات ترمب تُؤخذ بجدية؛ لأنه كان جاداً في ولايته الأولى حين أمر عام 2020 بسحب 12 ألف جندي من ألمانيا، قبل أن يتعثر التنفيذ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

أما كُلفة التنفيذ فتبدو ضخمة ومعقدة. فألمانيا تستضيف ما بين 35 و40 ألف جندي أميركي، وتوفر أراضي للقواعد من دون مقابل، إضافة إلى قوة عاملة محلية تدعم الوجود الأميركي. كما تضمُّ مقرين أساسيين للقيادة الأميركية: القيادة الأوروبية والقيادة الأفريقية، إلى جانب أكبر مستشفى عسكري أميركي خارج الأراضي الأميركية. ونقلت «بوليتيكو» عن تود هاريسون، مُحلّل ميزانية الدفاع في معهد «أميركان إنتربرايز»، أن الانسحاب يتضمن كلفة نقل، وربما كلفة إنشاءات ضخمة إذا نُقلت القوات إلى أماكن مثل بولندا، حيث لا توجد منشآت جاهزة لإيوائهم.

تهديد يضعف واشنطن

عسكرياً، قد يبدو التهديد مُوجّهاً إلى الأوروبيين، لكنه يطول مصالح الولايات المتحدة نفسها. وهنا تبرز أهمية تعليق جون هاردي. فهو لا يدافع عن ألمانيا من زاوية أوروبية فقط، بل من زاوية المصلحة الأميركية المباشرة.

فقوله إن تعريض الدور الألماني للخطر يُشبه «إطلاق النار على أقدامنا» يختصر المفارقة الأساسية في تهديدات ترمب؛ فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس خدمة مجانية تقدمها واشنطن للحلفاء، بل أصل استراتيجي تستخدمه الولايات المتحدة لتوسيع قدرتها على الحركة والردع والعمليات. فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس مجرد مساهمة في أمن أوروبا، بل عقدة مركزية في قدرة واشنطن على التحرك عالمياً. القواعد هناك تُستخدم لعبور القوات إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتدعم الردع النووي، وتوفر مستشفيات ومناطق تدريب واسعة للقوات الأميركية وقوات «الناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

وفي هذا الصّدد، قال مسؤول ألماني لـ«بوليتيكو» إن سياسة ترمب القائمة على «التهديدات الفجة وصلت إلى حدودها»، مضيفاً أن انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا «سيضعف الولايات المتحدة نفسها بشدة». ويعكس ذلك تحوّلاً في المزاج الأوروبي، فالعواصم التي اعتادت القلق من الانسحاب الأميركي باتت ترى أن واشنطن تستخدم أمنها الجماعي كرهينة سياسية، في وقت تتهم فيه أوروبا روسيا بالاستعداد لاحتمال تهديد أراضي «الناتو» في السنوات المقبلة.

وتزداد المفارقة أن تهديد ترمب جاء بعد مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالما سعى إلى تقليص وجود الناتو في أوروبا، كما تزامن مع اجتماعات لرئيس أركان الدفاع الألماني الجنرال كارستن بروير في واشنطن لبحث استراتيجية دفاعية ألمانية جديدة.

قيود الكونغرس

ورغم نبرة ترمب العالية، لا تبدو الطريق مفتوحة أمام انسحاب سريع. فقانون الدفاع الذي أصبح نافذاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يمنع البنتاغون من خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألفاً قبل تقييم الأخطار والتصديق على أن ذلك يخدم المصالح الأمنية الأميركية. وهذا يمنح الكونغرس ورقة مهمة لكبح أي قرار متسرع، خصوصاً إذا بدا أقرب إلى عقوبة سياسية منه إلى إعادة تموضع استراتيجية.

الرئيس ترمب يتحدث إلى جنود في قاعدة فورت براغ بنورث كارولاينا يوم 10 يونيو 2025 (أ.ب)

ومع ذلك، بدت ردود الجمهوريين حذرة، حيث قال السيناتور كيفن كرامر إنه يحتاج إلى سماع المزيد عن الاستراتيجية خلف هذا التفكير، مشدداً على أن رامشتاين قاعدة «استراتيجية ومهمة». أما السيناتور مايك راوندز، عضو لجنة القوات المسلحة، فقال إنه لا يرى تحولاً فعلياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا، معتبراً أن الرئيس كان يرُدّ على تصريحات ألمانية، وأن الأهم هو النظر إلى «الأفعال» لا التعليقات العلنية.

ورغم أن البعض يرى أن ترمب يختبر مرة أخرى حدود العلاقة الأطلسية، لكن التساؤلات تتزايد عمّا إذا كانت القوات الأميركية في أوروبا ستبقى ضمانة ردع مشتركة، أم تتحوّل إلى أداة مقايضة مرتبطة بمواقف الحكومات من حرب إيران؟ ومجرد طرح السؤال يُضعف صورة «الناتو»، ويمنح موسكو وطهران مادة دعائية ثمينة، ويفتح داخل واشنطن سجالاً مُكلفاً بين من يرى في التهديد وسيلة لإجبار الأوروبيين على الاصطفاف، ومن يعتبره مقامرة قد تضُرّ بالقوة الأميركية بقدر ما تربك الحلفاء.


مقالات ذات صلة

النفط فوق 106 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات السعودية

الاقتصاد ناقلة نفط تحمل خاماً أميركياً تصل إلى خليج تشيبا، داخل خليج طوكيو (رويترز)

النفط فوق 106 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات السعودية

ارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تقييم المتعاملين مخاطر الإمدادات الناجمة عن المواجهات في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية البريطانية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز) p-circle

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقيَ على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

«الشرق الأوسط» (طهران)

6 قتلى بضربات ليلية على أوكرانيا... وروسيا تعلن إسقاط 900 مسيّرة

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

6 قتلى بضربات ليلية على أوكرانيا... وروسيا تعلن إسقاط 900 مسيّرة

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص، على الأقل، في غارات روسية على أوكرانيا، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق ما أفادت السلطات، في وقت أعلنت موسكو عن إسقاط أكثر من 900 مسيرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل.

وقُتل ثلاثة أشخاص في كييف، حيث انقطع التيار الكهربائي في عدة أحياء، وفقاً لرئيس البلدية فيتالي كليتشكو وللشركة المشغّلة للطاقة. كما قُتل شخصان آخران في منطقة دنيبروبيتروفسك بوسط البلاد، وقُتل شخص في منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، وفقاً لمسؤولين محليين.

عنصران من الشرطة يعملان في موقع بكييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن محطة لتوليد الكهرباء في كييف تعرضت، مساء الثلاثاء، لضربة بصاروخ روسي، دون أن تتلقى أوكرانيا أي إنذار مبكر من حلفائها الغربيين بشأن هذا الهجوم.

وقال زيلينسكي، عبر «فيسبوك»: «هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف. مرة أخرى، لم يصدر أي تحذير مسبق من جانب شركائنا. كان الهدف الرئيسي منشأة للطاقة، وتحديداً محطة التوليد الحراري رقم 4».

وتعتمد أوكرانيا على المعلومات الاستخباراتية العسكرية الغربية، خصوصاً الأميركية، لرصد الهجمات الروسية.

ويثير تجدد التوتر أخيراً بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف في كييف من تراجع هذا الدعم الحيوي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتابع زيلينسكي: «لم ترصد أنظمتنا هذه الصواريخ إلا عندما كانت تقترب فعلياً من كييف»، واصفاً المحطة المستهدَفة بأنها «منشأة طاقة أساسية في كييف».

وأضاف: «لا يكتفي الروس بتدمير بنيتنا التحتية للطاقة، بل إن أوكرانيا لا تتلقى حتى تحذيرات مسبقة بشأن إطلاق الصواريخ البالستية».

من جهته، قال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن شخصين، على الأقل، قُتلا في الهجوم نفسه الذي طال أيضاً مبنى سكنياً في منطقة ديسنيانسكي، مشيراً إلى إصابة نحو عشرين شخصاً.

وليل الاثنين-الثلاثاء، سمع سكان كييف انفجارات ناجمة عن ضربات روسية، ولم يُطلق إنذار الغارات الجوية إلا بعد ذلك، وهو أمر حدث في الماضي لكنه كان نادراً.

كان زيلينسكي قد أشار إلى أن أوكرانيا لم تتلقَّ تحذيراً من الغربيين بشأن الهجوم الليلي.

وعزا مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، هذا الوضع إلى استخدام الجيش الروسي صواريخ يصعب رصدها أو إلى «مشكلات تقنية» محتملة.

وقال الناطق باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، عبر التلفزيون: «قد يحدث ألا تصلنا هذه المعلومات، وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث ذلك، كما أن هناك جوانب تقنية يجب أخذها في الحسبان».

من جانبها، أعلنت روسيا الأربعاء إسقاط 902 مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينها 180 بالقرب من موسكو.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنّ «أنظمة الدفاع الجوي دمّرت خلال الليل 902 طائرة مسيّرة أوكرانية» فوق نحو 20 منطقة روسية وشبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو.

وأفاد رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين في منشور عبر تطبيق تلغرام، بأنّ «180 مسيّرة دمّرت أثناء اقترابها من موسكو». وهذا من أكبر أعداد المسيّرات التي تستهدف موسكو في الأسابيع الأخيرة.

وأدت الهجمات إلى تعطيل العمليات في مطارات موسكو بشكل كبير، حيث عُلّق العمل في مطار فنوكوفو لأكثر من ثماني ساعات، وفقا للسلطات المعنية.

زيلينسكي يلتقي بيرنهام

في سياق متصل، يلتقي زيلينسكي رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في لندن، اليوم الأربعاء، في وقت تسعى فيه بريطانيا لتأكيد دعمها لأوكرانيا، بما في ذلك التعهد بحزمة جديدة من صواريخ سطح-جو.

وقالت بريطانيا إنها لا تؤيد الاتفاق الأميركي الروسي بشأن الديزل، ودعت الحلفاء إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على موسكو.

وقال بيرنهام، في بيان قبل الاجتماع: «رسالتي إلى الشعب الأوكراني لا تحتمل أي لبس: نحن إلى جانبكم مهما استغرق الأمر، وسنمضي أبعد وبوتيرة أسرع في دعمنا لمساندة نضالكم الشُّجاع من أجل إحلال السلام في أوروبا».

وأضاف أن دعم أوكرانيا ضروري للحفاظ على أمن المواطنين في بريطانيا، متعهداً بتقديم مزيد من المساعدات العسكرية.

وأعلن عن تسليم مزمع لصواريخ سطح-جو بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني (59.6 مليون دولار) من أجل استهداف الطائرات المسيرة الروسية التي تعمل بمحركات نفاثة.

وستُسرع بريطانيا تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني من هذه الحزمة لتلبية الحاجات المُلحة لأوكرانيا.

كما طلب بيرنهام من المسؤولين إعداد عقوبات جديدة ومساعدات عسكرية ودعماً مالياً.


البابا ليو يخضع لجراحة ناجحة لاستئصال جزء من رئته

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى مستشفى جيميلي في روما بإيطاليا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى مستشفى جيميلي في روما بإيطاليا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو يخضع لجراحة ناجحة لاستئصال جزء من رئته

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى مستشفى جيميلي في روما بإيطاليا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى مستشفى جيميلي في روما بإيطاليا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكر الفاتيكان أن البابا ​ليو الرابع عشر خضع، الثلاثاء، لعملية جراحية لاستئصال الفص السفلي من رئته اليمنى بعد تشخيص حالته بالسرطان الغدي الرئوي، ‌وهو نوع ‌شائع ​من ‌سرطان ⁠الرئة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان ​البابا ليو، البالغ ⁠من العمر 71 عاماً، قد أُدخل إلى مستشفى جيميلي في روما في وقت سابق ⁠اليوم لتجرى له ‌عملية ‌جراحية لاستئصال ورم ​في رئته ‌اكتشفه الأطباء خلال ‌فحص طبي في الآونة الأخيرة.

وقال الفاتيكان، في بيان طبي، إن ‌العملية الجراحية التي أُجريت الثلاثاء استغرقت نحو ⁠90 ⁠دقيقة وتكللت بالنجاح دون أي مضاعفات. واستيقظ البابا بشكل طبيعي ويخلد للراحة في غرفته بالمستشفى.

ورداً على سؤال عما إذا كانت هناك أي مؤشرات على انتشار السرطان بشكل أكبر، قال مصدر في الفاتيكان إن فحوصاً إضافية تجرى حالياً.

ومع هذه العملية، يكون البابا قد دخل المستشفى للمرة الأولى منذ توليه السدّة البابوية في الثامن من مايو (أيار) 2025.

وحيّا بابا الكاثوليك البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة الحشد لدى وصوله إلى مستشفى جيميلي بُعيد الساعة الأولى ظهراً، حيث سيمكث نحو أسبوع.

وكان البابا أعلن خلال عظة الأحد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان أن الأطباء اكتشفوا الورم «في مرحلة مبكرة جداً» خلال فحوص طبية حديثة.

وأضاف البابا: «رأى الأطباء أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب، وبناء على نصيحتهم، قررت الخضوع لعملية جراحية لاستئصال ورم» في الرئة.

وتُعدّ هذه الشفافية غير مألوفة في الفاتيكان، حيث تخضع المعلومات المتعلقة بصحة البابوات تقليدياً لتكتم شديد، رغم جهود سلفه الأرجنتيني فرنسيس، الذي توفي في أبريل (نيسان) 2025، لإرساء مزيد من الانفتاح.

وأعلن الكرسي الرسولي أن فترة تعافي الحبر الأعظم قد تستغرق نحو أسبوع.

وأُلغيت كل مواعيده حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بما فيها قداس كبير كان مقرراً، الأربعاء، في ختام اجتماع عالمي بشأن الأسرة، وسينوب عنه فيه عميد الكرادلة الجديد الكاردينال لويس أنطونيو تاغل.

وسيقيم البابا الأميركي في جناح خاص بالطابق العلوي من مستشفى جيميلي، مُجهز بمصلى صغير ومطبخ وقاعة اجتماعات للطاقم الطبي.

ويتمتع البابا المولود في شيكاغو بصحة جيدة عموماً، وهو مُحب للرياضة وخصوصاً التنس الذي يواصل ممارسته بشكل منتظم.


بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة البولندية، الثلاثاء، العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل يبلغ 66 عاماً متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك - كاميش.

وقال المتحدث باسم مكتب الادعاء العام بيوتر سكيبا لصحافيين، إن السلطات البولندية عثرت على «نحو اثني عشر غرضاً» في منزل الرجل، عقب توقيفه الأحد.

وأضاف: «تبيّن أنها مواد متفجرة محلية الصنع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (يسار) ونائبه وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش قبيل اجتماع مجلس الأمن القومي في القصر الرئاسي بوارسو يوم 11 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ولفت سكيبا إلى أن السلطات عثرت على قنبلة صوتية ضوئية تحتوي على كرات معدنية يُرجح أنها كانت «عبوات ناسفة شبيهة بالقنابل اليدوية التي تطلق شظايا».

وأضاف أن المشتبه به، الذي عُرّف عنه باسم كشيشتوف ن. سعى أيضاً إلى تجنيد أشخاص يملكون أسلحة للتعاون معه.

ووُجّهت إلى كشيشتوف تسع تهم، من بينها «التخطيط للإطاحة بسلطات الدولة».

ولم يعترف الرجل بالتهم المنسوبة إليه، كما رفض الإدلاء بأي توضيحات.

وفي حال إدانته، قد يواجه المتهم عقوبة بالسجن تراوح بين عامين و15 عاماً.

ومن المقرر أن تبتّ محكمة بولندية الأربعاء في مسألة إبقائه قيد الاحتجاز.

وتشهد بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي والواقعة على الجناح الشرقي لكليهما، حال تأهب مشددة في أعقاب موجة من الهجمات طعناً شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.