رئيس «أوكساجون»: نأمل في إعادة صياغة مفهوم المدن الصناعية حول العالم 

وانشو أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المدينة تدعم طموحات «نيوم» وتتماشى مع «رؤية السعودية 2030»

مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر والتي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر والتي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أوكساجون»: نأمل في إعادة صياغة مفهوم المدن الصناعية حول العالم 

مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر والتي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر والتي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)

تأمل مدينة «أوكساجون» الصناعية، والتي تعد جزءاً من مدينة «نيوم» العملاقة شمال غربي السعودية، في إعادة صياغة مفهوم المدن الصناعية حول العالم، حيث تهدف إلى مواجهة بعضٍ من التحديات الصناعية الأكثر إلحاحاً في العالم بأقل تأثير على البيئة والكوكب، وهو ما يمثل رؤية «نيوم» في الاستدامة وقابلية العيش والتنوع الاقتصادي والمحافظة على البيئة.

وقال فيشال وانشو، الرئيس التنفيذي لمدينة «أوكساجون» أن المصنّعين سيتمكنون من خفض بصمتهم الكربونية، باستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وذلك من خلال العمليات التي سيجري تشغيلها في الوقت المناسب لمواجهة التحديات التي كانت تفرضها المواقع الصناعية التقليدية.

نهج «نيوم»

وأضاف وانشو في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «أوكساجون» تمثل نهج «نيوم» في تغيير مفهوم المدن الصناعية التقليدية، والتوجه نحو إنشاء نموذجٍ جديد يتمحور حول الإنسان والابتكار، وترسيخ قيم الاستدامة لتكون بوابة للقطاعات والصناعات المتقدمة والنظيفة في «نيوم»، وقال: «تتميز (أوكساجون) بموقعٍ استراتيجي يطل على البحر الأحمر، ففيها ميناء (نيوم) الذي يعد البوابة التجارية البحرية الرئيسية للدخول لشمال غربي السعودية».

أضاف: «إلى جانب ذلك، سيجري تشجيع الشركات المصنعة الراغبة في توسيع عملياتها وتأسيس مصانعها في (أوكساجون) على تبني أفضل الممارسات المستدامة في (نيوم)، والتي من شأنها أن تقود الاقتصاد الدائري، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تطبيق الاستراتيجيات الأربع التالية (التصميم، التصنيع، الاستخدام، الاسترداد) في عمليات المنشأة ومنتجاتها».

سلاسل توريد متكاملة

وأكد أن هذا التوجه سيدعم الميناء البحري فائق التطور وشبكة سلاسل توريد متكاملة، حيث سيتاح للمصنعين في «أوكساجون» الوصول المباشر بكل شفافية إلى أسواق «نيوم» والسعودية والمنطقة ككل، من خلال أكثر طرق النقل استدامةً.

و«إضافةً إلى ذلك، نقوم ببناء منظومةٍ للبحث والابتكار ستجعلنا الوجهة المثالية للمبتكرين وروّاد الأعمال، لنمكّنهم من تصميم واختبار وتصنيع منتجاتهم وطرحها في الأسواق، سواء داخل (نيوم) أو تصديرها لجميع أنحاء المملكة والعالم»، قال وانشو.

وتابع «يعد ميناء (نيوم) - أول الأصول التشغيلية لمدينة (أوكساجون) - عامل تمكين وركيزة أساسية لتعزيز الاتصال والربط المباشر بالأسواق العالمية، ما يعزز من القدرة التنافسية للمنطقة، ويسهم في نمو اقتصاد المملكة؛ خصوصاً بفضل ازدياد حركة البضائع الواردة مع الإقبال المتنامي نحو (نيوم)».

وشدد على أن التصنيع في «أوكساجون» سيسهم في التنميتين الاجتماعية والاقتصادية في جميع أنحاء «نيوم»، وقال: «نسعى إلى إنشاء نظامٍ متقدم للتصنيع يستند إلى مبادئ الثورة الصناعية الرابعة وتطوير المواهب، ما يمكّن الشركات المصنّعة من تطوير منتجات وخدمات مستديمة للمستقبل، وفي نهاية المطاف، فإنَّ كل ما نقوم به في (أوكساجون) يدعم طموحات (نيوم)، ويتماشى مع (رؤية السعودية 2030)، الهادفة إلى دفع عجلة التحول الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية، وتمكين الصناعات المستدامة، إلى جانب توفير فرص عمل للمستقبل، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي».

موقع مثالي

وشدد الرئيس التنفيذي لمدينة «أوكساجون» على أن موقع المدينة على ساحل البحر الأحمر يوفر فرصةً مثالية للشركات المصنّعة الراغبة في توسيع عملياتها والدخول نحو أسواقٍ جديدة، بالإضافة إلى تحقيقها الاستفادة الكبرى من موقع السعودية الجغرافي والاستراتيجي بوصفه نقطة دخولٍ للأسواق الرئيسية الأوسع، حيث سيوفر اتصالاً أسرع بالأسواق المحلية والعالمية.

وقال: «مع مرور قرابة 13 في المائة من حركة التجارة العالمية عبر قناة السويس، ستوفر (أوكساجون) أيضاً موقعاً استراتيجياً للمصنّعين الراغبين في الوصول إلى طرق التجارة العالمية التي تضمن الاستدامة والنمو على المدى البعيد».

وتابع: «علاوةً على ذلك، يعدُّ النقل البحري للبضائع أكثر استدامة من النقل الجوي أو البري، حيث يمكن لكل حاوية تصل إلى ميناء نيوم تقليل ما يصل إلى طنٍّ واحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مقارنةً بالنقل البري ووسائل النقل الأخرى».

وأكد أن «أوكساجون» ستوفر مساحةً للمبتكرين وروّاد الأعمال، حيث تسعى إلى تسريع تطبيق الأفكار وتحويلها إلى واقع، عبر نقلها من مرحلة التجريب في المختبرات إلى الأسواق، من خلال عملية التكرار السريع وبناء النماذج الأولية واستخدام تقنيات التصنيع المتقدمة.

فيشال وانشو الرئيس التنفيذي لمدينة «أوكساجون»

الطاقة الصافية

ولفت وانشو إلى أنه بالإضافة إلى توفير منطقة ابتكار متكاملة للعمل والعيش والترفيه، تشمل مزيجاً متنوعاً من المستأجرين بمن فيهم أصحاب الأعمال التجارية ومراكز التعليم والأبحاث، إلى جانب تجار محلات البيع بالتجزئة وبيوت الضيافة. أما بالنسبة للشركات الناشئة والمتوسطة، فستتمكن من الاستثمار في مجالات البحث والتطوير وإنشاء مرافق حديثة لها، ما سيعزز من مكانة مدينة «أوكساجون» بوصفها مركزاً للابتكار.

وقال: «إلى جانب ذلك، أطلقنا في العام الماضي أول برنامج مسرعة دولي مع شركة (مكلارين)، ونعمل حالياً مع الشركات الكبرى لتقديم دعمٍ لا مثيل له لمساعدة الشركات الناشئة والمتوسطة على مواجهة التحديات الصناعية العالمية، من خلال اختبار 3 برامج على نطاقٍ واسع في (أوكساجون)».

وحول مساعي إنشاء نظام الطاقة الإيجابية الصافية، أوضح أنه بمجرد اكتمالها، ستكون «أوكساجون» واحدة من المناطق الصناعية الوحيدة في العالم التي توفر بيئة تشغيل مدعومة بالطاقة النظيفة بنسبة 100 في المائة، لافتاً إلى أن تطوير ميناء «نيوم» يعد مثالاً على تحقيق هذا التوجه. وتابع: «من المخطط له عند الانتهاء من أعمال المشروع، توليد نصف الطاقة المتجددة للميناء ذاتياً عن طريق توليفة فريدة تجمع طاقة الشمس مع طاقة الرياح، وبالمقابل سيجري توفير بقية الاحتياجات من الطاقة بواسطة (إينووا) (شركة نيوم للطاقة والمياه)».

اختلاف جذري

وشرح وانشو أن ما تقوم «أوكساجون» يختلف جذرياً عما تقوم به بقية المدن الصناعية التقليدية، قائلاً: «نعمل على تمكين نموذجٍ صناعي ينبض بتنمية مجتمعه، وهذا ما يحثنا على توفير مستوياتٍ معيشية عالية للسكان والعاملين فيها على حدٍ سواء – مسترشدين بمبادئ التصميم الحضري الأساسية، بدءاً من مساحات المشي وحتى بناء المجتمعات المتكاملة، ومواءمتها مع الطبيعة في المنطقة».

وأشار إلى أن ذلك «سينعكس على تطوير مجتمعاتٍ مزدهرة متعددة الاستخدامات، تتميز بتكلفةٍ معيشية في متناول الجميع، بالإضافة إلى توفير حلول وخيارات للتنقل المستدام، وتجارب متنوعة في مختلف المجالات بما في ذلك البيع بالتجزئة والضيافة وأسلوب الحياة، حيث ستوفر مدينة (أوكساجون) الصناعية بيئةً مجتمعية نابضة بالحياة لكلٍّ من المواهب والباحثين، وصولاً إلى الخبراء وروّاد الأعمال، لتتناسب مع كل من الأفراد والعائلات».

المنجزات وجذب المستثمرين الدوليين

وحول أول نتائج المدينة، قال: «بدأنا بالعمل على الأصول السكنية والتجارية عبر مدينة (أوكساجون)، وتجري حالياً أعمال توسعة ميناء (نيوم) الذي سيخدم أكبر السفن في العالم، ومن المخطط أن تكون الطاقة الاستيعابية للميناء أكثر من 1.5 مليون حاوية قياسية بسعة 20 قدماً سنوياً بحلول عام 2025».

وأضاف: «سيشهد عام 2026 بدء المرحلة الأولى من بناء أول مجتمع سكني دائم في (نيوم)، حيث سيفتتح فندق يوتل أبوابه في منطقة الأبحاث والابتكار في (أوكساجون). كما باشرت أيضاً شركة (نيوم) للهيدروجين الأخضر في بناء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم في (أوكساجون)، وستبدأ بمرحلة الإنتاج بحلول عام 2026، حيث سيكون المصنع لاعباً مهماً في خلق فرص العمل والتصنيع المحلي، وتطوير تقنيات جديدة ضمن منظومة تصنيع الطاقة المتجددة الذي يجري بناؤه في (أوكساجون)».

وعن مستهدفاتهم في جذب مستثمرين دوليين لمشروع «أوكساجون»، قال: «(أوكساجون) مدينة طموحة تتميز بكِبر حجمها واتساع مساحتها، وذلك ما يشكل تحدياً لنا، لذا فإنَّنا نحرص على تكوين شراكات مع كثير من الشركات في جميع أنحاء العالم لضمان تحقيق رؤيتنا وتحويلها إلى واقع».

رسم تخيلي لمدينة «أوكساجون» الصناعية

مختبر الأجيال

وتابع: «نسعى في (أوكساجون) إلى تطوير بيئةٍ توظف مختلف أنواع التقنيات الراسخة والمتطورة، بينما تعمل مختبراً حياً للأجيال المقبلة من صُنّاع التغيير في القطاع الصناعي. بالإضافة لذلك، نجري الآن مفاوضات متقدمة مع الشركات المهتمة من السعودية والعالم في ما يخص الفرص الاستثمارية والشراكات المتنوعة التي تقدمها مدينة أوكساجون، بدءاً من الاستثمارات في مجال التصنيع والعقارات والابتكار الصناعي، وصولاً إلى الاستثمارات التجارية واستثمارات التجزئة».

وشدد على أنهم على استعدادٍ كاملٍ لاستقبال المستثمرين، وقال: «نرحب بالشراكات طويلة الأمد المتوافقة مع طموحنا الرامي لبناء مستقبل الصناعات النظيفة، وتوفير منتجات وخدمات مبتكرة تقدم قيمةً اجتماعية واقتصادية مستدامة، تؤدي بدورها إلى إحداث تأثيرٍ عالمي».

وأكد أن المدينة تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق طموحات؛ حيث شهدت «أوكساجون» تقدماً كبيراً في عام 2023، إلى جانب عددٍ من التطورات المتعددة بما في ذلك استقبال ميناء «نيوم» لأكبر شحنة له على الإطلاق، وهي توربينات الرياح التي ستزود أكبر منشأة للهيدروجين الأخضر في العالم بالطاقة.

مستقبل التصنيع

ولفت إلى أن المدينة حققت عدداً من الإنجازات والتي تتضمن توقيع مذكرة تفاهم مع شركتي «بوش» و«باين» وشركائه بهدف صياغة مستقبل التصنيع، هذا عدا نجاح ميناء «نيوم» بتأمين مرسًى ثابت لاثنتين من أكبر شركات الشحن في العالم «MSC» و«CMA» و«CGM» - ما عزز من التواصل التجاري العالمي.

بالإضافة إلى الإعلان عن 3 شركاء في مجال الضيافة بما في ذلك فندق «يوتل» متوسط الحجم في منطقة الأبحاث والابتكار في «أوكساجون»؛ وفندق «إنديغو» (آي اتش جي IHG)، و«ذا هاوس ريزيدنس» (كيرتن للضيافة) للشقق الفندقية الراقية، وكلاهما يقع في أول مجتمعٍ سكني في «أوكساجون».

وقال: «بدأنا بالفعل في إنشاء عدة أصول تابعة لمدينة (أوكساجون)، ووضعنا حجر الأساس الخاص بها؛ بما في ذلك مركز الأبحاث والابتكار الخاص بنا؛ ومن المقرر أن يستمر الإعلان عن المشاريع قيد التنفيذ القادمة قريباً».


مقالات ذات صلة

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية (Bunds)، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، يوم الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة عقب تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع انخفاض مماثل في عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية، فيما شهدت أسواق الائتمان اضطرابات، مع اصطدام الرهانات المكثفة على مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي بواقع صعب في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.40 في المائة. وتراوحت هذه العوائد بين 3.40 و3.50 في المائة تقريباً منذ بداية الشهر الحالي.

وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، وسط موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والجهود الأميركية الرامية إلى خفض تكاليف شحن النفط من خلال تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُعرف بـ«الأسطول الموازي» (Shadow Fleet).

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.06 في المائة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 3.21 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.50 في المائة، وإلى 2.73 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وفي سوق السندات الأوروبية، استقر فارق العائد بين السندات الفرنسية (OATs) والسندات الألمانية عند نحو 142 نقطة أساس، بعدما بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

أما فارق العائد بين السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية، فاتسع بمقدار 3 نقاط أساس إلى 111 نقطة أساس، بعدما بلغ 129.74 نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أوسع مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دفع الاستيقاظ المفاجئ والمؤلم من حالة الهوس بالذكاء الاصطناعي، التي غذّتها التمويلات القائمة على الديون، المستثمرين إلى التخارج من الأسهم والتوجه نحو السندات الحكومية، التي تبدو أنها تستعيد مكانتها ملاذاً آمناً وأداةً للتحوط من تقلبات أسواق الأسهم والائتمان.

وعلى مدى معظم فترات العام، لم توفر السندات سوى حماية محدودة؛ إذ دفعت الضغوط التضخمية تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما دفع المستثمرين إلى البحث بحذر عن بدائل استثمارية أخرى، مثل صناديق التحوط وتنويع الأصول، وفق «رويترز».

لكن يوم الأربعاء، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ إذ سجلت سندات الخزانة الأميركية وغيرها من السندات الحكومية ارتفاعاً حاداً، رغم صدور بيانات أميركية أظهرت أن التضخم جاء أعلى من المتوقع، مما أبقى احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام قائماً.

ويتمثل مصدر القلق الأكبر لدى المستثمرين حالياً في مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد في وقت قريب، لا سيما في ظل ارتفاع التضخم، فضلاً عن المدة التي ستظل فيها الشركات قادرة على تأمين التمويل في ظل تكاليف رأس المال الحالية.

وفي الوقت نفسه، بدأت أسواق الائتمان تظهر مؤشرات على تصاعد الضغوط، مع وصول تكلفة التأمين ضد تعثر بعض الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «تي دي سيكيوريتيز»: «إن المفاجأة المتمثلة في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، وما أعقبها من صعود في أسعار السندات، يتعارضان تماماً مع المنطق المعتاد».

وأضاف: «التفسير الأكثر منطقية هو أن التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى خفض توقعات النمو، مما يجعل السندات أداة للتحوط من تراجع الأسهم».

ويوم الخميس، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.4 نقطة أساس إلى 5.105 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، ومتراجعاً عن أعلى مستوى له منذ 24 عاماً، الذي بلغه في الأسبوع السابق. كما انخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). وارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية (Bunds) والفرنسية (OATs) بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت التوقعات بشأن اتخاذ إجراءات نقدية وشيكة، بعدما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة تظل قائمة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى عدم وجود ضرورة لاتخاذ أي إجراء خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

لافتة تحمل عبارة «الذكاء الاصطناعي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي الصين (رويترز)

تراجع زخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

يبقى السؤال المطروح أمام المستثمرين، الذين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء التقلبات الحادة في أسعار الفائدة، هو ما إذا كانت الأصول التي تضررت جراء ارتفاع مستويات الدين السيادي والتضخم قادرة على توفير ملاذ آمن في حال شهدت أسواق الأسهم مزيداً من التراجع.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد سجلت أكبر ارتفاع فصلي لها منذ عام 1994 خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

وقال داميان بوي، استراتيجي المحافظ الاستثمارية في شركة «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «بدأ الارتباط بين السندات والأسهم يتفكك بوضوح. ففي العادة، تحقق أسهم النمو أداءً جيداً عندما تنخفض عوائد السندات، لكن ما حدث الليلة الماضية هو أن الأداء الضعيف لأسهم النمو دفع المستثمرين إلى التوجه نحو السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، مما أدى بدوره إلى انخفاض عوائدها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خفّض معهد «بلاك روك للاستثمار» تصنيفه للأسهم الأميركية إلى «محايد»، مشيراً إلى التقلبات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين رفع تصنيفه لسندات الخزانة الأميركية، مع تفضيل السندات قصيرة الأجل.

وتزايدت حدة موجة التراجع خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتركزت عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي قادت صعود الأسواق إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي»، وهو المؤشر الأهم الذي يعبر عن ثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 8 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة السابعة على التوالي.

كما انخفض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.3 في المائة يوم الأربعاء، مسجلاً تراجعاً للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة خسائر له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال كينيث غوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في شركة «يو أو بي كيه هيان»: «بدأ المستثمرون يميزون بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بتدفقات نقدية قوية، وتلك التي تعتمد على الديون لتمويل توسعاتها».

وأضاف أن «هذه الموجة قد تمتد أيضاً إلى قطاع الائتمان الخاص». وتُتداول أسهم الشركات التي تقرض شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء بخصومات كبيرة، بينما قد يدفع تزايد الحذر لدى المقرضين إلى إبطاء وتيرة التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، قبل ظهور أي حالات تعثر في السداد.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات، عمليات بيع مكثفة بشكل خاص هذا الأسبوع. وكانت الشركة قد أصدرت سندات بقيمة 22 مليار دولار، إلى جانب قروض بقيمة 26 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت أرمينا روزنبرغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «مينوتور كابيتال»: «يُوجَّه جزء كبير من الإنفاق إلى شركات تقترض لشراء قدرات الحوسبة وتأجيرها لمختبرات الذكاء الاصطناعي، التي لا تحقق حتى الآن أرباحاً كافية لتغطية تكاليفها».

وأضافت: «عندما تصل عوائد سندات (كور ويف) إلى 15 في المائة، يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان العملاء النهائيون سيحققون أرباحاً كافية لمواصلة سداد التزاماتهم خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة».


«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.