فرنسا تقرع ناقوس الخطر وتحذّر من انهيار أوكرانيا

وزير خارجيتها يحذر من تبعاتها الكارثية... وقال إن روسيا لن تتوقف ومولدوفا هدفها الثاني

French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
TT

فرنسا تقرع ناقوس الخطر وتحذّر من انهيار أوكرانيا

French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)

في الوقت الذي لم تتوقف فيه ردود الأفعال على «القنبلة» التي فجرها الرئيس الفرنسي، الاثنين الماضي، عندما أشار في حديثه إلى الصحافة، عقب الاجتماع رفيع المستوى الذي دعا إليه واستضافه في قصر الإليزيه، عن نشر قوات أوروبية أرضية، ومن بينها فرنسية في أوكرانيا، تجهد الدبلوماسية الفرنسية وعلى رأسها الوزير ستيفان سيجورنيه، الى تبديد «سوء الفهم» و«توضيح» ما عناه إيمانويل ماكرون في كلامه.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في حديث مع الرئيس ماكرون في نيودلهي بمناسبة زيارة الوفد الفرنسي الرسمية إلى الهند في 26 يناير (أ.ف.ب)

واستفاد سيجورنيه من حديث صباحي إلى إذاعة «فرانس أنتير»، الجمعة، ليتابع عملية «نزع الألغام» التي بدأها في البرلمان، أول من أمس، وليطمئن الرأي العام الفرنسي لجهة أن المقصود «ليس إرسال قوات مقاتلة» إلى أوكرانيا والانخراط في القتال ضد الجيش الروسي، بل من أجل مهمات محددة وبعيدة عن القتال.

بيد أن الوزير الفرنسي، ومن باب شرح الأسباب التي تحتم على الغربيين الاستمرار في توفير أكبر دعم ممكن، وما دامت كييف بحاجة إليه، كان أول مسؤول غربي يشير صراحة لاحتمال «انهيار» أوكرانيا، وللتبعات الخطيرة التي ستترتب على أوروبا خصوصاً في ظل ضبابية المشهد السياسي الأميركي واحتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

بداية، ينبه الوزير الفرنسي من أن انتصار روسيا في الحرب «سيوفر (بداية) ذريعة لاندلاع مزيد من الحروب في العالم»، وتسهيل انتهاك شرعة الأمم المتحدة وسيادة الدول وحدودها واحتلال أراضيها والدوس على القانون الذي ينظم العلاقات الدولية. كما أن أمراً كهذا سيعني بلا شك حدوث «كارثة اقتصادية»، وسيمكن روسيا من التحكم بسوق القمح في العالم؛ لأنها ستمسك بنسبة 30 بالمائة منه بمعنى أنها ستحوله إلى سلاح سياسي.

ماكرون مع شولتس (أ.ب)

ولم تفت سيجورنيه الإشارة إلى أن أزمة إنسانية «لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ الحرب العالمية الثانية» ستنشب بسبب نزوح ما لا يقل عن 10 ملايين أوكراني عن بلادهم. وفي هذا السياق، أكد الوزير الفرنسي أن باريس «تمتلك معلومات تفيد بأن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا» والبلد الثاني المهدد هو مولدوفا حيث تعيش أقلية روسية في منطقة «ترانسنيستريا»، وترابط قوة عسكرية روسية «لحمايتها» من أطماع «شيسيناو» عاصمة البلاد. ثم استعان سيجورنيه بالتاريخ ليحذر من تكراره مع روسيا على غرار ما حصل مع النظام النازي في ألمانيا بزعامة أدولف هتلر، في أربعينات القرن الماضي، عندما سكت الغرب على ضمه منطقة «السوديت» في تشيكوسلوفاكيا لإرضائه، وكانت النتيجة أن تشجع ولم يتردد في إشعال فتيل الحرب العالمية الثانية.

الرئيس إيمانويل ماكرون مترئساً في قصر الإليزيه اجتماع الدعم لأوكرانيا الاثنين الماضي (أ.ب)

ما يريد سيجورنيه، من زبدة حديثه، التأكيد على صحة ما صدر عن ماكرون الذي حدد الهدف من دعم أوكرانيا وهو «إفشال روسيا، ولكن من غير الدخول معها في حرب»، واعتماد سياسة «الغموض الاستراتيجي»، وهدفه التلويح بالتدخل، وتوجيه رسالة مفادها أن فرنسا ومعها الغربيون لن يترددوا أمام أية وسيلة من شأنها منع روسيا من تحقيق النصر.

ورغم التهديدات التي أطلقها الرئيس فلاديمير بوتين، ومنها تلويحه باللجوء إلى الحرب النووية، فإن الوزير الفرنسي لا يبدو عليه الهلع رغم أن تطوراً كالذي يدعو إليه ماكرون يعد اجتيازاً للخط الأحمر الأكبر في الحرب الأوكرانية. فقد أعاد إلى الأذهان أن بوتين أو الرئيس السابق ميدفيديف لوّحا بالحرب النووية عندما بدأ الغربيون بمساعدة أوكرانيا إنسانياً وبعدها منذ بدء إرسال الأسلحة والعتاد ثم مع وصول أولى الدبابات الغربية إلى ميادين القتال، وعند قرار تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة... وفي كل مرة، عدت كل خطوة انتهاكاً لخط أحمر، وجرى التلويح بالنووي الروسي، لكن شيئاً من هذا لم يحدث.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (أ.ف.ب)

رداً على الذين يلوحون بالويل والثبور وعظائم الأمور يريد سيجورنيه بقوله إن الفرنسيين «لن يموتوا من أجل أوكرانيا»؛ لأن باريس لن ترسل قوات مقاتلة بل لمساعدة الأوكرانيين فقط، ولمنع روسيا من الانتصار ليعود وينبه أن انهيار أوكرانيا سيعني تخصيص نسب أكبر لميزانية الدفاع وأن سياق الحرب والمعلومات التي بحوزتنا تؤكد أن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا وأن دعم الأخيرة سيوفر الفرصة للمحافظة على السلام الدائم في أوروبا «إذا هزم بوتين».

بيد أن السؤال الذي يطرح بقوة: لماذا التلويح بإرسال قوات اليوم وليس في وقت سابق علماً بأن الحرب مضى عليها عامان؟

رداً على هذا السؤال، يقول الوزير الفرنسي إن الوضع بشكل عام «غير مستقر» أولاً من جهة الولايات المتحدة التي توفر 70 بالمائة من الدعم لأوكرانيا، بينما كل الدعم الأوروبي لا يربو على 30 بالمائة.

وبالتوازي ثمة انعدام اليقين بالنسبة للحلف الأطلسي، وبالنسبة للتفعيل الآلي للمادة الخامسة منه التي تحمي أعضاءه، والسياق عينه يبين «عدوانية روسيا المتنامية»، وفق سيجورنيه، وهو ما كان قد أشار إليه ماكرون، الاثنين الماضي، وذلك في الفضاء السيبراني والإعلامي والأفريقي... وتساءل الوزير الفرنسي عما سيحدث في باريس إذا نجحت روسا مثلاً، من خلال هجوم إلكتروني على تعطيل العمل في المستشفيات والإدارات العامة أو تعطيل حركة النقل إبان الألعاب الأولمبية في الصيف المقبل. والخلاصة أن تراكم هذه الأسباب تجعلنا ندفع باتجاه الالتزام الدائم بدعم أوكرانيا وأهمية توجيه الرسالة الرئاسية لروسيا وفحواها: «لا نستبعد شيئاً، ولن نتخلى عن المقاتلة إلى جانب أوكرانيا»، ولكن من «غير إرسال قوات مقاتلة».

في الأيام الأخيرة، توافرت معلومات عن وجود وحدات غربية إلى جانب القوات الأوكرانية. وثمة نقمة على المستشار الألماني أولاف شولتس، خصوصاً بريطانية لأنه كشف سراً مفاده أن خبراء بريطانيين وفرنسيين يساعدون القوات الأوكرانية على استخدام صواريخ «ستورم شادو» البريطانية و«سكالب» الفرنسية، وعلى تحديد الأهداف، وإطلاق الصواريخ، وأن برلين لن تقوم بالشيء نفسه؛ ولذا فإن شولتس يرفض تسليم كييف صواريخ «تاوروس» المتطورة، الدقيقة بعيدة المدى والتي تشبه الصواريخ البريطانية والفرنسية.

ماكرون يثير جدلاً بين الحلفاء... وشولتس يؤكد أنه لن يجري إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو «الناتو» (رويترز)

يبدو واضحاً، اليوم، أن الأوروبيين يعون خطورة الموقف في أوكرانيا مستقبلاً؛ لذا فإن باريس تقرع ناقوسه، وتدفع باتجاه مواقف أوروبية أشد وأقوى، لكن هناك شبه إجماع أوروبي لجهة رفض إرسال قوات ميدانية إلى الأراضي الأوكرانية في مهمات قتالية. ويؤخذ على ماكرون أنه أخطأ في عدم إيضاح أن المطلوب ليس إرسال قوات مقاتلة لأن ذلك يعني المواجهة المباشرة مع القوات الروسية، وأن أوروبا أصبحت جزءاً من المعركة بينما حرص مسؤولوها دوماً على تأكيد أنهم يدعمون أوكرانيا، ولكنهم لا يعلنون الحرب على روسيا.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended