اليمين الإسرائيلي يحاول إقالة القاضي العربي الوحيد في «المحكمة العليا»

اجتماع «المحكمة العليا» في إسرائيل سبتمبر الماضي (رويترز)
اجتماع «المحكمة العليا» في إسرائيل سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يحاول إقالة القاضي العربي الوحيد في «المحكمة العليا»

اجتماع «المحكمة العليا» في إسرائيل سبتمبر الماضي (رويترز)
اجتماع «المحكمة العليا» في إسرائيل سبتمبر الماضي (رويترز)

يسعى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لطرح مشروع قرار على لجنة اختيار القضاة، يهدف إلى عزل، خالد كبوب، القاضي العربي الوحيد في «المحكمة العليا»، بدعوى أنه تصرف بشكل يتناقض مع أدبيات المهنة.

ويقود هذه المحاولة ثلاثة أعضاء من الائتلاف الحكومي في لجنة تعيين القضاة، هم وزير القضاء ياريف لفين، ووزيرة الاستيطان أوريت سيتروك، وعضو الكنيست يتسحاك كرفيزر.

القاضي خالد كبوب العربي الوحيد في «المحكمة العليا» (موقع وزارة القضاء الإسرائيلية)

أما التهمة التي يوجهها أعضاء من الائتلاف الحكومي للقاضي كبوب، فهي قيامه بزيارة مكتب المحاماة الذي يملكه ولداه المحاميان. وبحسب روايتهم، فإن القاضي كبوب زار مكتب ولديه والتقطت له صور يظهر فيها أن ابنته المحامية وضعت صورة لوالدها في صدر مكتبها، وأن القاضي كبوب ظهر في صورة إلى جانبها.

وذكرت هيئة البث الرسمية «كان»، أن مثل هذا السلوك لا ينافي آداب المهنة، لكن قادة اليمين الإسرائيلي يحاولون إظهارها «دعاية تجارية» من القاضي لمكتب ولديه، وهو أمر غير محبذ بحسب آداب المهنة على حد تعبيرهم.

مدخل المحكمة الإسرائيلية العليا في القدس (إ.ب.أ)

وحاولت تلك المجموعة طرح المسألة على اجتماع لجنة تعيين القضاة، الخميس، طالبين من القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا، القاضي عوزي فوجلمان، والقضاة الآخرين في اللجنة، أن يبادروا هم إلى التصويت بأنفسهم للتأكد من أن المؤسسة نظيفة من أي عيب.

وبموجب القانون، لا يمكن إلا لثلاث جهات اقتراح التصويت أمام لجنة عزل القاضي، وزير القضاء الذي يشغل أيضاً منصب رئيس اللجنة، ورئيس المحكمة العليا، والشخص المسؤول عن لجنة الشكاوى ضد القضاة. ومثل هذه الإقالة تحتاج إلى دعم سبعة من أعضاء اللجنة التسعة.

وقد رفض القضاة تقديم طلب الإقالة بأنفسهم، ولذلك لم يبحث الموضوع. ولكن ممثلي الحكومة في اللجنة لم يستسلموا، وهددوا القضاة بأن أمامهم شهرا ليغيروا موقفهم. وإلا فسيتم اللجوء لإجراءات قانونية أخرى لإرغامهم على ذلك.

يذكر أن القاضي كبوب البالغ من العمر 67 عاماً، هو من سكان يافا، شغل سابقاً منصب نائب رئيس المحكمة المركزية في مدينة تل أبيب، تسلّم مهامه في المحكمة العليا في عام 2022. وهو العربي الوحيد بين 15 قاضيا في «العليا»، ويعد أحد أبرز القضاة المتخصصين في قضايا الإجرام.

درس التاريخ والإسلام في جامعة تل أبيب، وأكمل إجازته في القانون في الجامعة ذاتها، ثم عمل في مكتب محاماة خاص. وفي سبتمبر (أيلول) عام 1997 عين قاضياً في محكمة الصلح في نتانيا الساحلية. وفي يونيو (حزيران) 2003، عُيّن قاضياً في محكمة منطقة تل أبيب، وفي سبتمبر من عام 2017، عيّن نائباً للرئيس في هذه المحكمة. وفي عام 2018 سعى القاضي كبوب للوصول إلى المحكمة العليا في البلاد، لكنّه سحب ترشيحه بعد أن أدرك أنه ليس لديه في حينها فرصة واقعية ليعيّنَ قاضياً فيها.

مشرعون إسرائيليون بينهم بن غفير بعد التصويت على قانون يضعف «المحكمة العليا» (رويترز)

يعده اليمين الإسرائيلي «معاديا»، لأنه صوت ضد بنود الخطة الحكومية للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء.

«المحكمة العليا» في إسرائيل قائمة في القدس الغربية، وتعمل كمحكمة استئناف على قرارات صدرت في المحاكم المركزية، وتنعقد أيضا كمحكمة العدل العليا، وفي هذه الحالة تتداول المحكمة التماسات ضد سلطات الدولة وضد مؤسسات عامة أخرى، وهي مؤهلة لدرس قضايا ترى أن هناك حاجة للنظر فيها من أجل تحقيق العدل، ليست ضمن صلاحيات أي محكمة أخرى.


مقالات ذات صلة

تونس: الحكم بسجن المعارضة سهام بن سدرين 25 عاماً

شمال افريقيا الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين (غيتي)

تونس: الحكم بسجن المعارضة سهام بن سدرين 25 عاماً

الحُكم على الناشطة التونسية سهام بن سدرين بالسجن 25 عاماً في قضايا تتعلّق بهيئة العدالة الانتقالية التي كانت ترأسها.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الولايات المتحدة​ هارفي وينستين يمثل أمام المحكمة العليا في مانهاتن بنيويورك 25 يونيو 2026 (أ.ب)

الادعاء العام الأميركي سيُسقط تهمة اغتصاب ضد المنتج السينمائي وينستين

أعلن مدّعو نيويورك، الخميس، إسقاط تهمة الاغتصاب الموجهة ضد المنتج السينمائي هارفي وينستين، بدلاً من محاكمته للمرة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا مركبة مدرعة تسير في أحد شوارع يانغون بميانمار يوم 14 فبراير 2021 (رويترز)

ميانمار: محاكمة امرأة تايلاندية على خلفية مقتل زوجها الدبلوماسي الأميركي

مثلت امرأة تايلاندية أمام محكمة في ميانمار لمحاكمتها بتهمة تتعلق بقوانين الهجرة، في قضية مرتبطة باتهامها بقتل زوجها السابق الذي كان يعمل دبلوماسياً لدى أميركا.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)

محكمة أميركية توقف مساعي إدارة ترمب لاستدعاء حاكم ولاية مينيسوتا

أوقفت محكمة اتحادية أميركية مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستصدار مذكرة استدعاء لحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء في بنغازي يوم 7 يونيو الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

استمرار انقسام القضاء الليبي يفاقم التحذيرات من «فوضى قانونية»

تتزايد التحذيرات المحلية والدولية من «فوضى قانونية» ضمن تداعيات استمرار الانقسام داخل المؤسسة القضائية الليبية، في ظل إخفاق جهود وساطة محلية.

علاء حموده (القاهرة )

إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
TT

إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)

يتابع القادة الإسرائيليون باهتمام بالغ الصراع الدائر في لبنان حول الاتفاق الموقع مع إسرائيل، ويبنون كثيراً على أن يقوم «حزب الله» بإفشاله، والعودة إلى مفهوم «الحسم العسكري»، الذي تقنع الإدارة الأميركية بأنه «الحل الوحيد» للنزاع في لبنان، وكذلك في إيران.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينطلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في هذا الموقف من المنطق نفسه الذي استخدمه إزاء الاتفاق الأميركي الإيراني، وبموجبه فإن إسرائيل التي استثنيت منه لم تستطع التأثير لوقفه، فراحت تبني آمالها على أن يؤدي غرور قيادة «الحرس الثوري» الإيراني إلى إثارة غضب ترمب ومواصلة الاستفزاز والابتزاز ليفجر الحرب من جديد. لكن الفارق هنا أن نتنياهو شريك في الاتفاق مع لبنان، والمندوب الشخصي عنه، السفير يحيئيل لايتر، هو الذي وقع عليه.

اتفاقات الماضي

وراح نتنياهو ووزراء حزبه (الليكود) يمتدحون الاتفاق مع لبنان ويصرحون بأنه يهمش دور إيران و«حزب الله» ويبقي على الاحتلال ويتيح له ملاحقة رجال الحزب وتنفيذ العمليات الحربية ضدهم. ويربط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بالتقدم في توزع سلاح الحزب. ويؤكد أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالبقاء طويلاً فيها.

ويستذكر الإسرائيليون اتفاقيات عديدة وقعت بشأن لبنان، بعضها وقع بين البلدين بقيت حبراً على ورق، من الاتفاق مع الرئيس الراحل بشير جميل في سنة 1982، ومع الرئيس أمين جميل في سنة 1982، وكذلك «اتفاق الطائف» الذي نص على تفكيك كل الميليشيات المسلحة في لبنان وقرار مجلس الأمن الدولي 1701.

وترى أن مصير الاتفاق الجديد في واشنطن سيكون شبيهاً، بفضل «حزب الله». وتقول إن اللبنانيين سيتعرفون بشكل أعمق على المفاهيم السياسية والعقائدية لـ«حزب الله»، الذي لا يكترث بمصير 1.2 مليون مواطن أرغموا على الرحيل من بيوتهم وبلداتهم ويعيشون مشردين.

انتصار نتنياهو

وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، أن «نتنياهو يرى انتصاراً كبيراً في حقيقة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يطالب، على الأقل حتى الآن، بالانسحاب إلى الخط الدولي، في ظل محاولات إيران للضغط على واشنطن. وتقول إن الجيش الإسرائيلي سيبقى على خط مضادات الدبابات (مع أن هذا الخط لا يغطي كامل مدى الصواريخ المضادة للدبابات على امتداده)، إلا أن معظم الهجمات الأخيرة على البلدات الشمالية لم تكن بصواريخ مضادة للدبابات، بل بصواريخ وقذائف، وبشكل رئيسي بطائرات مسيّرة من أنواع مختلفة. فكيف سيساعدهم هذا الشريط الأمني؟».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور وسط المباني المدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأضافت: «كما يعد نتنياهو بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان حتى يُسلّم (حزب الله) سلاحه، لكنه لا يُشير إلى كيفية حلّ مشكلة (حزب الله). لقد زعم مُروّجو الحكومة في بداية المحادثات بين إسرائيل ولبنان أنها أولى الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين. من جهة أخرى، لا بدّ أن يكون هناك من بين أعضاء فرق التفاوض من يعلم أن هذا غير صحيح، لأن الاتفاقية الموقعة بين الطرفين يوم الجمعة تُذكّر بشدة ببعض بنود الاتفاقية الموقعة بين إسرائيل ولبنان في مايو (أيار) 1983.

وهكذا، تحوّل «الاعتراف بحقهم وواجبهم في العيش بسلام مع بعضهم بعضاً ضمن حدود آمنة ومعترف بها» في عام 1983 إلى «تأكيد حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهم المشتركة في العيش بأمان بوصفها دول متجاورة ذات سيادة». ويمكن إيجاد أمثلة أخرى لا حصر لها.

قدرة ضعيفة

ويقول الخبير الاستراتيجي رونين بيرغمان، الذي يكتب في «نيويورك تايمز» وفي «يديعوت احرونوت»: «قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وتفكيك جميع الميليشيات المسلحة بطريقة لا تُهدد السلام وسيادة دولة لبنان، ولا تُهدد دولة إسرائيل، ضعيفة جداً».

وأضاف أنه لا تكمن مشكلة الاتفاق المُوقّع يوم الجمعة فيما يحتويه، بل فيما يفتقر إليه. فهو مليء بالعبارات الرنانة، لكنه يفتقر إلى أربعة عناصر أساسية.

أولها: عدم وجود جدول زمني لإنجازه أو حتى لإحراز تقدم فيه. فهو مشروط تماماً ودون أي مواعيد نهائية.

ثانياً: لا يتضمن الاتفاق عبارة «وقف إطلاق النار» أو أي إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب على إسرائيل، ولا يُبين ما إذا كان قد طُبِّق أم لا، ولا الشروط التي تم بموجبها، كما لا يُشير إلى آلية الإشراف على وقف إطلاق النار.

ثالثاً: صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس الليلة الماضية بأن الاتفاق «حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني مهم لدولة إسرائيل، قد يُسهم في بناء واقع جديد أكثر أماناً على الحدود الشمالية وفي لبنان لأول مرة منذ عقود».

لكن كاتس نفسه صرّح في أبريل (نيسان) الماضي بأن «الجيش الإسرائيلي دمّر بانفجار هائل بنية تحتية إرهابية تحت الأرض في القنطرة، لبنان، والتي تقع داخل المنطقة الأمنية الجديدة. وقد التزمت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بتحرير جنوب لبنان من إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم، وهذه هي النتائج». فلماذا يعتقد أن الحكومة اللبنانية ستنجح هذه المرة؟

رابعاً: «حزب الله» ليس طرفاً في الاتفاق، وقد أعلن معارضته الشديدة له. وإذا بدا هذا مألوفاً لكم، فليس ذلك من قبيل الصدفة، فالوضع يُذكّرنا بشدة بالاتفاق مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكذلك الاتفاق مع إيران.

لا بدّ لأي جهد عسكري، حتى أكثرها نجاحاً، أن ينتهي باتفاق، مع خاتمة سياسية دبلوماسية، وإلا فلن تنجو المنطقة من الحرب، ولن تستطيع أي دولة البقاء في مثل هذا الوضع. لكن خلال ما يقارب ثلاث سنوات من القتال، بذلت إسرائيل جهوداً لتجنب التوصل إلى اتفاقيات، وهو ما بدا على الأرجح هزيمةً للطبقة السياسية أو أقل جاذبيةً للناخبين.

وهكذا، بدلاً من استغلال النجاحات التي حققتها لتوقيع اتفاقيات من موقع قوة، ماطلت إسرائيل لكسب الوقت، واضطرت للموافقة على اتفاقيات مؤقتة، وهي في الواقع بعيدة كل البعد عن تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.


«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
TT

«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

طفت على السطح مجدداً قضية الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا منذ ما يقرب من 27 سنة، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وبينما يتمسّك الجانب الكردي بالإفراج عن أوجلان باعتباره هو الذي أطلق الدعوة إلى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تسميها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، ترفض الدولة ومعها المعارضة القومية، أن يكون هناك «عفو» عن أوجلان المحكوم بالسجن المشدد مدى الحياة.

شارك آلاف الأتراك في «مسيرة العلم» التي نظمها حزب «الجيد» القومي في أنقرة رفضاً لعملية السلام والإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

وظهر الانقسام الشديد حول المسألة في تجمعات حاشدة، أولاها استمرت على مدى يومي السبت والأحد لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في عدد من ولايات جنوب تركيا، والأخرى تجمع شارك فيه آلاف في أنقرة بعنوان «مسيرة العلم التركي» نظمه حزب «الجيد» القومي الرافض للعملية برمتها.

انتقادات للحكومة

وخلال تجمع في ولاية مرسين (جنوب تركيا)، وجّهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، انتقادات للحكومة التركية، بشأن المماطلة في طرح مشروع «القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي كان أحد مطالب أوجلان التي أيدها «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية).

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تجمع للحزب في مدينة مرسين بجنوب تركيا للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

وقالت تولاي حاتم أوغولاري: «القانون الإطاري لم يعرض بعد على البرلمان، يكررون (الحكومة) منذ فترة القول إن القانون سيطرح على البرلمان، وها هو البرلمان على وشك اختتام دورته التشريعية في يوليو (تموز)، ولم يُعرض هذا القانون بعد، نحن، كوننا شعباً كردياً، ومن شعوب تركيا، وبصفتنا جميع القوى الديمقراطية في تركيا... ننتظر هذا القانون معاً». وأضافت: «بالطبع، لا يمكن حل القضية الكردية بمجرد إدراجها في قانون، نحن ندرك ذلك، لكن إذا تم إقرار هذا القانون الأساسي فإنه سيمهد الطريق لقوانين أخرى، وللمرة الأولى ستُناقش القضية الكردية وسيتم تناولها بنص قانوني، هذا أمر بالغ الأهمية والقيمة».

وحذرت تولاي حاتم أوغولاري من أن تأجيل القانون إلى الدورة التشريعية القادمة التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول)، واتباع أساليب المماطلة، لن يتم قبوله، لافتة إلى أن السلام لا ينبغي أن يكون مطلباً مقصوراً على الأكراد وحدهم، لأنه سيسهّل حياة الشعب التركي وجميع الشعوب الأخرى.

غضب قومي

وعلى الطرف الآخر، أكد رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، مساوات درويش أوغلو، أن إرادة الأمة التركية راسخة وستقف في وجه من يزرعون الديناميت في أسس الدولة لتحقيق طموحاتهم السياسية، ومن يفتحون باب العفو لقاتل (أوجلان) مسؤول عن مقتل عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، وباب تقسيم تركيا بكذبة «تركيا خالية من الإرهاب» (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان).

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو ملوحاً للآلاف بعلم تركيا خلال كلمة ألقاها في تجمع في أنقرة رفضاً للإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

ووجّه درويش أوغلو، خلال تجمع حاشد في ميدان «تان دوغان» في أنقرة مساء السبت، انتقادات إلى حزبي «العدالة والتنمية برئاسة إردوغان، والحركة القومية برئاسة دولت بهشلي»، دون ذكرهما بالاسم، قائلاً إن «القومية التي أدارت ظهرها للجمهورية، والجمهورية التي تخجل من القومية، والمحافظة المتخبطة التي لا تستطيع حماية أي جزء من حرمة الوطن، كلها مرفوضة رفضاً قاطعاً».

وشارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة من حزب «الشعب الجمهوري» منصور ياواش، وعدد من نواب الحزب، ونواب من مجموعة «الطريق الجديد» (أحزاب السعادة، والديمقراطية والتقدم والمستقبل).

وردد الآلاف خلال التجمع هتافات مثل «كم أنا سعيد لكوني تركياً»، و«لن يُنزل العلم، ولن يُقسّم الوطن»، و«الإرهابي آبو (أوجلان)».

لا تفكير في «العفو»

وبينما يشتعل الجدل حول الإفراج عن أوجلان والقانون الإطاري لعملية السلام، الذي أكد إردوغان الأسبوع الماضي أنه يجري العمل عليه، وأن البرلمان سيناقشه قريباً، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن القانون سيعرض على البرلمان ويُقر سريعاً (دون أن يحدد موعداً لطرحه للمناقشة).

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش يستبعد العفو عن أوجلان (حساب البرلمان في إكس)

وأضاف كورتولموش، في مقابلة تلفزيونية ليل السبت - الأحد، أن «مشهد إحراق مسلحين من حزب (العمال الكردستاني) أسلحتهم في السليمانية (في 11 يوليو 2025) بالغ الأهمية والدلالة، وأن جميع الأطراف تسير في اتجاه بناء، وسيتم استبعاد الإرهاب تماماً من أجندة تركيا». وتابع كورتولموش: «لقد تم حل 80 أو 90 في المائة من قضية الإرهاب، وتعززت قوة تركيا الإقليمية، كما تم تعزيز حصنها الداخلي، الذي أكدنا عليه مراراً وتكراراً، وأدركوا أنه من المستحيل تهديد تركيا عبر سوريا».

واستبعد كورتولموش احتمال الإفراج عن أوجلان، قائلاً: «لن يشمل القانون المُحتمل الجميع، لن تكون القوانين التي ستُقر بمثابة «عفو عام»، بل ستكون على شكل لوائح تنفيذية، لا ينبغي أن نواجه مشكلة مثل مشكلة حزب العمال الكردستاني العام المقبل، أعتقد أن هذا ممكن، فالظروف الداخلية والخارجية مواتية».


المرشد الإيراني يدعو إلى ملاحقة أميركا وإسرائيل قضائياً

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يدعو إلى ملاحقة أميركا وإسرائيل قضائياً

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السلطة القضائية الإيرانية إلى ملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل أمام المحاكم الإيرانية والدولية، على خلفية ما وصفه بانتهاك حقوق الإيرانيين خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي، والحرب الأخيرة.

وقال خامنئي، في رسالة نُسبت إليه بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، إن على الجهاز القضائي متابعة «الحقوق المنتهكة للشعب الإيراني»، متهماً واشنطن وتل أبيب بارتكاب «جرائم» تستوجب ملاحقة المسؤولين عنها ومعاقبتهم.

وأضاف أن اعترافات بعض القادة الأميركيين والإسرائيليين بالهجمات، وما وصفه بـ«التباهي الوقح» بها، تمثل إقراراً يمكن الاستناد إليه في تحريك دعاوى قضائية واستيفاء حقوق المتضررين.

وقال: «يجب ملاحقة المجرمين وإنزال العقاب بهم على أفعالهم الإجرامية»، داعياً إلى استخدام الإمكانات القانونية المتاحة داخل إيران وعلى المستوى الدولي لملاحقة المتهمين بالمسؤولية عن تلك الهجمات.

وأشار إلى أن «الأضرار الجسدية والنفسية والمادية والمعنوية التي لحقت بالإيرانيين داخل البلاد وخارجها، والهجمات على المراكز العلاجية والخدمية»، وما وصفه بـ«جرائم قتل الأطفال» في ميناب ولامرد، ومقتل «رضع ومسنين»، يمكن أن تشكل موضوعاً لملفات قضائية داخلية ودولية.

كما أدرج مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي ضمن القضايا التي طالب بمتابعتها، معتبراً أن كل واقعة من هذه الوقائع يمكن أن تكون جزءاً من «مئات، بل آلاف، الملفات الحقوقية».

ويأتي البيان بعد أسبوع من مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، جرت بوساطة قطرية وباكستانية، وأسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم لوقف الحرب وإطلاق مهلة تفاوض تمتد ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وطالب خامنئي بتوسيع التحقيقات التي بدأت بشأن ما تسميه طهران «الحرب المفروضة الثانية» في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، لتشمل «الحرب المفروضة الثالثة» في إشارة إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) واستمرت حتى 7 أبريل (نيسان) الماضي، ومواصلة متابعتها حتى صدور الأحكام وتنفيذها.

وأشار إلى توجيه أصدره المرشد السابق خلال اجتماعه الأخير مع مسؤولي السلطة القضائية في يوليو (تموز) العام الماضي، يتعلق بمتابعة «الجرائم المنسوبة» إلى الولايات المتحدة وإسرائيل خلال حرب 2025.

وقال إن متابعة هذه القضايا حتى صدور الأحكام وتنفيذها من شأنها أن تسهم في منع تكرار هجمات مماثلة.

ولم يوضح خامنئي الآليات القانونية التي تعتزم طهران استخدامها أو المحاكم الدولية التي قد تلجأ إليها، فيما لم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة أو إسرائيل على ما ورد في الرسالة.

وفي الشق الداخلي من البيان، الصادر بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، دعا خامنئي مسؤولي الجهاز القضائي إلى مواصلة «الإصلاح وإعادة البناء» داخل الجهاز القضائي، معتبراً أنه يتمتع بدور أساسي في تصحيح أداء مؤسسات الدولة ودفع بقية أجهزة النظام إلى التحرك.

وقال إن المجتمع ينتظر انتقال خطط «التحول القضائي» من الوثائق وخرائط الطريق إلى التطبيق العملي، بما يشمل تسريع البت في القضايا، والحد من انتهاك الحقوق، وتعزيز نزاهة الأحكام القضائية وإحكامها.

وشدد على ضرورة إغلاق باب الوساطات والتوصيات داخل القضاء، وألا يشكل وجود علاقات أو معارف شخصية في أي من قطاعاته امتيازاً، داعياً إلى منع أصحاب النفوذ من التعدي على حقوق الآخرين.

وجاءت الرسالة في وقت لا يزال فيه حجم السلطة الفعلية للمرشد الجديد داخل النظام غير واضح، ولم يظهر علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.