رئيس مجلس القضاء: سياسيو لبنان يريدون قضاءً على قياسهم

الأمم المتحدة تشدد على دعم العدالة والشروع في الإصلاحات

لقطة من «منتدى العدالة» الذي عُقد في قصر العدل ببيروت (الشرق الأوسط)
لقطة من «منتدى العدالة» الذي عُقد في قصر العدل ببيروت (الشرق الأوسط)
TT

رئيس مجلس القضاء: سياسيو لبنان يريدون قضاءً على قياسهم

لقطة من «منتدى العدالة» الذي عُقد في قصر العدل ببيروت (الشرق الأوسط)
لقطة من «منتدى العدالة» الذي عُقد في قصر العدل ببيروت (الشرق الأوسط)

دقّ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود، ناقوس الخطر حيال تدخّل السياسيين «الذي يقوّض عمل القضاء»، معتبراً أن «السلطات والمرجعيات السياسية لا ترغب في وجود سلطة قضائية مستقلّة، لأن كلّاً منها يريد قضاءً على قياسه وقياس مصالحه، وهي نجحت في إيصال القضاء إلى الوضع الراهن»، وأكد أن «السلطة القضائية المستقلّة هي أساس دولة القانون، وهي السبيل الوحيد لبلوغ التغيير المطلوب».

وأشار القاضي عبّود في كلمة ألقاها في افتتاح «منتدى العدالة» الذي نظّمته وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى، إلى أن «استقلالية القضاء بحاجة إلى تشريعات ترعاها وتنظّمها، ولا بدّ من إقرار قانون استقلال القضاء الذي تتقاذفه الحكومة والمجلس النيابي، مما يعني أنه لا رغبة في إقراره».

وسأل القاضي عبّود: «لماذا الوضع القضائي على ما هو عليه؟ الجواب واضح، وهو عدم إقرار التشكيلات القضائية الشاملة (التي رفض توقيعها الرئيس السابق ميشال عون) والجزئية من السلطات المختصّة».

وقال: «لا قضاء مستقلاً وفاعلاً من دون تحسين وضع القضاة مادياً ومعنوياً، والاهتمام بوضع المساعدين القضائيين»، مضيفاً: «لقد أثبتت التجربة أن السلطات والمرجعيات السياسية لا ترغب على العموم في وجود سلطة قضائية مستقلّة، وأن كلاً منها يريد قضاءً على قياسه وقياس مصالحه، وقد نجحت هذه المرجعيات في إيصال القضاء إلى وضعه الحالي الذي نُسأل عنه اليوم»، معتبراً أن «النهوض بالقضاء واستعادة دوره لا يتحقق إلّا بتعاون حقيقي بين السلطات الدستورية، بالتعاون مع المجتمع المدني، ومساعدة الدول الصديقة للبنان».

تحصين القضاة

وتناول «منتدى العدالة» أيضاً مشكلة أزمة القضاء الإداري، الذي مثّله في المنتدى رئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي إلياس، الذي رأى أن «استقلالية السلطة القضائية تشكّل أهم ركائز قيام دولة القانون، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات الدستورية». وقال: «لا حريّة في لبنان للأفراد والمجتمع إلّا بسلطة قضائية مستقلّة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما أن هذه الاستقلالية لا تتحقق من دون توفير حياة كريمة للقاضي وعائلته». ودعا إلى «إقرار قوانين تحصّن القاضي من التدخلات وتضعه أيضاً تحت المحاسبة في حال الإخلال بواجباته»، وطالب بإقرار قانون «يَحول دون تولّي القاضي أي منصب سياسي خلال وجوده في القضاء».

وبدت لافتة المشاركة الدولية في المنتدى، إذ رأى الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة في لبنان محمد صالح، أن «الشعب اللبناني يواجه تحديات غير مسبوقة، ويحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى سلطة قضائية مستقلّة، من هنا تأتي أهمية دعم الأمم المتحدة للقضاء اللبناني». وقال صالح إن البرنامج سيقوم، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وحكومة سويسرا، بـ«تأمين الدعم الكافي لإصلاح نظام العدالة في لبنان».

من جهتها، عبّرت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ساندرا دو وال، عن «اهتمام الاتحاد بترسيخ سيادة القانون رغم الظروف الصعبة التي تواجه القضاء في لبنان»، وأكدت في كلمة ألقتها بالمنتدى، على «ضرورة تفعيل القضاء لاستعادة ثقة الناس به». وتابعت: «نحن مستعدون للقيام بمزيد من الدعم إذا شرعت الدولة اللبنانية في عملية إصلاح كاملة، لا سيما إقرار قوانين استقلال القضاء والبدء بإصلاحات بنيوية بكلّ شجاعة».

«الأوادم» و«الزعران»

ورأى رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية، النائب جورج عدوان، أن استقلالية القضاء ليست موضع نزاع بين أهل السياسة والقضاء، وأنْ لا حرب سياسية في وجه استقلال القضاء. ولفت إلى أن «المعركة الحقيقية قائمة بين السياسيين الأوادم والسياسيين الزعران، كما أنها معركة بين القضاة الأوادم والقضاة الزعران». ورأى عدوان أن «السبب الأساسي فيما وصلت إليه الأوضاع هو تفكك الدولة وتحللها، بدءاً من الفراغ في رئاسة الجمهورية، وغياب الحكومة الدستورية، والشغور في مراكز حساسة حتى داخل القضاء».

واختتم المنتدى بكلمة لوزير العدل في حكومة تصريف الأعمال، هنري الخوري، الذي قال إن «العدالة تقوم على تشريعات تعززها وتساعدها على تحقيق غاياتها»، معتبراً أن «أهمية المنتدى تكمن في أنه يلاقي القضاء في توقه الدائم إلى التطور». وقال إن «وزارة العدل لم تتأخر يوماً عن إطلاق المبادرات والتعاون مع مؤسسات لبنانية ودولية للدفع نحو قيام إصلاحات في العدالة تشكّل أسس بناء دولة القانون».


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.