بوتين واثق من النصر ومستعد للحوار بشروطه... ويحذر من مواجهة نووية

رسالته السنوية إلى البرلمان حملت برنامجاً انتخابياً وخطط تطوير حتى 2030

تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل (إ.ب.أ)
تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل (إ.ب.أ)
TT

بوتين واثق من النصر ومستعد للحوار بشروطه... ويحذر من مواجهة نووية

تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل (إ.ب.أ)
تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل (إ.ب.أ)

تحولت الرسالة السنوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين السنوي أمام البرلمان، إلى خطاب انتخابي وضع فيها رؤيته لمسار تطور روسيا خلال الفترة الرئاسية المقبلة التي تمتد حتى العام 2030. ومع توجيه رسائل داخلية اشتملت على أبرز المسائل التي تؤرق المواطن الروسي، وخصوصا ملفات الفقر وتطوير التعليم والصحة والتعاملات المصرفية والمعاشات، فإن حديث الرئيس الروسي حمل إشارات تحذيرية قوية للخارج، منها التأكيد على أن بلاده مستعدة لحوار مع الغرب يقوم على تلبية متطلباتها الأمنية الأساسية، وأن روسيا لا تهدد جيرانها لكنها مستعدة لاستخدام أحدث التقنيات وبينها السلاح النووي إذا تعرضت لعدوان.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كان المألوف أن تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل، كونها تشكل أساسا لمناقشات البرلمان لاحقا حول الموازنة وسبل إنفاقها. لكن الجديد ارتبط بتوقيت إلقاء الرسالة، قبل أسبوعين على انطلاق الانتخابات الرئاسية التي تبدو نتائجها محسومة، وينتظر أن تثبت سيد الكرملين في مقعده حتى العام 2030 على الأقل.

صورة وزّعها الكرملين لبوتين لدى تحليقه على متن «القاذفة النووية» (أ.ف.ب)

وانعكس اختيار التوقيت، على مضمون الرسالة. وفي كل الفقرات التي أشار إليها تحدث بوتين عن برامج تمتد طوال فترة رئاسته المقبلة، وقدم وعودا وتعهدات بالنهوض بعدد من القطاعات، وتسوية العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المهمة في هذه الفترة. وهو أمر انعكس في استهلال الرئيس خطابه بإشارة إلى أن «الحديث سوف يدور اليوم ليس فقط عن المستقبل القريب، ولكن أيضا عن استراتيجية بعيدة المدى».

وأكد بوتين في مقدمة خطابه على «تلاحم الشعب الروسي ودعمه العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا» وأكد على رفض «تدخلات الغرب في شؤون روسيا».

الحرب في أوكرانيا

وخاطب الحاضرين وكان بينهم للمرة الأولى ناشطون في الحملات الشبابية لدعم ترشيحه لولاية جديدة بعبارات حماسية مؤكدا على أنه «يمكننا معا تحقيق الإنجازات، وقادرون على حل أعقد وأصعب القضايا ومواجهة أكبر التحديات». مؤكدا أن روسيا «حافظت على سيادتها ولم تسمح بالاعتداء عليها».

الدخان يتصاعد من أحد المباني في باخموت موقع أعنف المعارك مع القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

ورأى أن «الدور الأساسي في الكفاح يعود لمواطنينا وتضامننا وتكاتفنا لحماية وطننا، وهذا بلا شك ظهر في بداية العملية العسكرية الخاصة بأوكرانيا عندما دعمتها الأغلبية المطلقة من الشعب الروسي».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

ومع تأكيده أن أوساط الأعمال والتجارة ساهمت في دعم العملية العسكرية عبر صناديق التبرع، قال إن «الصناعة والاقتصاد لعبا دورا مهما في ظروف العقوبات والعملية العسكرية». وأشاد بالجنود الروس على الجبهات وقال إنهم «يواجهون أصعب الأوقات، لكنهم يدركون أن وراءهم الدولة والشعب».

وحمل بوتين الغرب مجددا مسؤولية المشكلات الداخلية وقال: «لا يرغب الغرب أن تكون روسيا دولة متقدمة، ويحاولون القيام بكل ما يستطيعون بما في ذلك في أوكرانيا، لإضعافنا من الداخل».

وأشاد بأداء القوات المسلحة وقال إنها «حصلت على خبرة هائلة نتيجة لتعاون جميع الأسلحة، ولدينا طاقم كامل من القادة الذين يستخدمون الأسلحة والتكنولوجيات الحديثة. بدءا من الفصائل ووصولا إلى أعلى القيادات يتفهمون المشكلات ويعالجونها (...) لقد نمت قوتنا القتالية عدة أضعاف».

وكرر بوتين مقولة أنه لم يبدأ الحرب بل «قمنا بها دفاعا عن سيادتنا وعن أمن مواطنينا». وتحدث بثقة عن النصر وقال إن «مقاتلينا الذين يدافعون عن وطننا على الجبهة لن يتراجعوا أبدا».

بوتين يراهن على تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا (أ.ب)

وفاخر بدخول أحدث الأسلحة الروسية المعركة في أوكرانيا وقال إنه تم استخدام صواريخ «كينجال» و«تسيركون» بشكل فعال لضرب أهداف في أوكرانيا. وزاد إنه يجري اختبار صواريخ «بوريفيسنيك»، والغواصات المسيرة «بوسيدون» التي قال إنها تحمل ميزات فريدة من نوعها.

نفاق الغرب

وشن بوتين هجوما عنيفا على الغرب وقال إنه يواصل التعامل بنفاق شديد. وزاد: «نسمع اتهامات باطلة بسعينا لنشر أسلحة في الفضاء الكوني، ليست تلك إلا محاولة لجر روسيا إلى مواجهة مع الولايات المتحدة التي تعرقل المقترحات الخاصة بالرقابة على نشر الأسلحة النووية في الفضاء، والتي وضعناها منذ 2008، ولم نتلق أي رد». ووصف الولايات المتحدة بأنها «دولة تتخذ خطوات معادية ضدنا».

بوتين يزور أحد أكبر مصانع روسيا والعالم للدبابات والعربات المدرعة (أ.ف.ب)

وقال إن تصريحات الإدارة الأميركية الحالية حول السعي إلى النقاش بشأن الاستقرار الاستراتيجي «ليست سوى كلمات خاوية من المضمون» محددا شروط بلاده للحوار بأنه يجب أن يقوم على «مناقشة مجموعة متكاملة من القضايا الأساسية المرتبطة بالأمن القومي الروسي».

وقال بوتين إن الغرب «سعى لجرنا إلى سباق التسلح، وتكرار المخطط الذي حققوه ثمانينات القرن الماضي مؤكدا على أن بلاده سوف تواصل بناء منظومة فعالة لقواتها المسلحة، و«استخدام كل روبل لمخصصاتنا العسكرية لتعزيز دفاعنا والوصول إلى مستوى جديدة للأسطول والجيش». وحذر بوتين من دعوات لتوسيع العدوان على بلاده وقال إن «القوات النووية الاستراتيجية الروسية في حالة استعداد تام».

وأضاف: «لا بد أن يفهم الغرب أننا نمتلك أسلحة قادرة على إصابة الأهداف في أراضيهم... ويرهبون العالم كله بأن هذا يهدد باندلاع نزاع نووي، وهذا سيؤدي إلى القضاء على الحضارة البشرية. ألا يفهمون شيئا؟ لم يمروا باختبارات صعبة، ولا يعرفون ما تعنيه الحرب. تجاوز جيلنا هذه الاختبارات في القوقاز، ويتكرر الوضع في أوكرانيا الآن». وأكد أن «ما يقوم به الغرب يهدد الأمن الأوروبي، يجب أن يكون هناك هيكل جديد للأمن المتساوي وغير القابل للتجزئة، ومستعدون للحوار مع جميع الأطراف على هذا الأساس»، مشددا على أنه «من دون روسيا قوية وآمنة لن يكون هناك أي أمن مستدام في أوروبا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مصنعا للطائرات في جمهورية تتارستان الروسية (إ.ب.أ)

معسكر الحلفاء

في المقابل توقف بوتين عند تطلعات بلاده لتطوير العلاقة مع الشركاء والحلفاء في مناطق عدة من العالم. وقال إنه يرى «آفاقا واعدة في شراكة أوراسية عظيمة في إطار انسجام المشاريع الاتحاد الأوراسي والمبادرة الصينية «طريق واحد - حزام واحد» كما يتم تطوير المشاريع في منطقة «آسيان». وزاد: «لدينا شراكات مهمة مع الدول العربية لتعزيز العلاقات، وكذلك الحال مع دول أميركا اللاتينية، وهناك عدد من البرامج لنشر اللغة الروسية حول العالم».

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

إصلاحات داخلية موعودة

خصص بوتين الجزء الأكبر من خطابه الذي استمر نحو ساعتين ونصف الساعة للشأن الداخلي وتعهد بأن البلاد سوف تطور خلال السنوات الست المقبلة سياسات التربية والتعليم ودعم الأسرة والمجتمع وتقليص معدلات الفقر ومواجهة الأزمة الديموغرافية لتحسين وضع الولادات. في هذا الإطار، أعلن عن إطلاق مشروع وطني استراتيجي جديد تحت اسم «الأسرة» يقوم على المحافظة على القيم التقليدية للأسرة ومحاربة التوجهات الغربية للأخلال بهذه القيم. وتعهد بأنه «في السنوات الست المقبلة يجب أن يكون هناك استقرار في المواليد، ويجب أن يكون هناك تطوير في مستوى التربية والتعليم».

ماكرون مع شولتس (أ.ب)

وقال إنه «من أكثر المشكلات إلحاحا انخفاض الدخل الذي تواجهه الأسر الكبيرة العدد. وزاد أن نحو 13 في المائة من الروس يعيشون تحت مستوى خط الفقر، وهذه النسبة تصل عند العائلات المتعددة الأطفال إلى نحو 30 في المائة. متعهدا بأن برنامجه سوف يسفر عن تقليص مستويات الفقر إلى سبعة في المائة في روسيا عموما ونحو 15 في المائة بين الأسر التي لديها 3 أطفال أو أكثر. في الإطار ذاته تعهد بتقديم رزمة من الإصلاحات أو المبادرات التي تساعد الأسر الفقيرة بينها حوافز وتسهيلات للاقتراض العقاري وتحسين الخدمات الصحية وبناء مئات المجمعات الرياضية وغير ذلك من الخدمات.

تحسين الاقتصاد

ماكرون يثير جدلاً بين الحلفاء... وشولتس يؤكد أنه لن يتم إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو «الناتو» (رويترز)

وقال بوتين إن «وتيرة وجودة النمو الاقتصادي يجعلنا على ثقة أننا على الطريق الصحيح لنصبح من أكبر أربعة اقتصادات عالمية. في السنوات الست المقبلة لا بد أن تزداد نسبة نمو الرواتب، ودعم الحد الأدنى للدخل». وزاد: «لقد نما الاقتصاد في العام الماضي بمعدل أعلى من الاقتصاد العالمي، وبحسب هذا المؤشر فإننا نتقدم على كل الدول فيما يسمى بـ«السبع الكبار».

وشدد على ضرورة «نمو استثمارات الأعمال الخاصة حتى عام 2030، والاستفادة من الخبرات في المراكز البحثية لا سيما في مجال الجينات، ومجال السيادة التقنية. يجب أن نحافظ على السيادة في قطاعات الصحة والأمن الغذائي». وقال إنه بحلول عام 2030 ينبغي أن تنخفض حصة الواردات في روسيا إلى 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، معربا عن ثقة بأنه «لا بد أن تصبح مشروعات السيادة التكنولوجية قاطرة تجديد الصناعة الروسية».

لكن بوتين قال في هذا الشأن إنه «لا ينبغي لروسيا أن تقوم بإنتاج كل شيء، بل نحتاج إلى زيادة إنتاج السلع الاستهلاكية والأدوية والمركبات وغيرها من المنتجات».

وتطرق إلى رزمة واسعة من الإصلاحات والتحسينات المنتظرة على القطاع الاقتصادي والصناعي والبنى التحتية خلال السنوات الست المقبلة.


مقالات ذات صلة

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد، وعبَّر عن أمله في مناقشة خطط مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قريباً لإحراز تقدم ‌بشأنه.

وأبلغت مصادر ‌«رويترز» ‌في ⁠ديسمبر (​كانون ‌الأول) بأن وزراء دفاع فرنسا وألمانيا وإسبانيا لم يتوصلوا في اجتماع إلى انفراجة بشأن إنقاذ البرنامج المتعثر، الذي ستقوم الدول الثلاث بموجبه ⁠ببناء طائرة نفاثة لتحل محل طائرات ‌«رافال» الفرنسية وطائرات «يوروفايتر» الألمانية والإسبانية.

ورداً على سؤال في مقابلات مع صحف أوروبية، منها «لو موند» و«فاينانشال تايمز» عمّا إذا كان مشروع البرنامج ​قد انتهى، أجاب ماكرون «لا».

وقال الرئيس الفرنسي في ⁠المقابلات التي نُشرت اليوم (الثلاثاء): «التقديرات الفرنسية تشير إلى أن (البرنامج) مشروع جيد جداً، ولم أسمع صوتاً ألمانياً واحداً يقول لي إنه ليس مشروعاً جيداً».

وعبّر عن أمله في أن يمضي ‌المشروع قدماً.

من جهته، أكد ​مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس، اليوم، أن أوروبا ‌بحاجة إلى ‌تكتل ‌دفاعي ⁠أوروبي ​من ‌أجل تحمل مسؤولية الدفاع بها.

وأضاف كوبيليوس في كلمة أمام البرلمان ⁠الأوروبي: «تتطلب ‌مسؤولية أوروبا عن ‍الدفاع إطاراً مؤسسياً للتعاون بيننا. اتحاد دفاعي أوروبي».

وأشار إلى أن إيجاد بديل ​من القدرات الأوروبية للعوامل الاستراتيجية الأميركية، ⁠مثل البيانات المخابراتية الفضائية والتزويد بالوقود جواً، يجب أن يكون أولوية رئيسية للتكتل.


روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
TT

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة» وصلت إلى حدِّ ملاحقات بتهمة «عمل إرهابي».

وأوضح بيان لجهاز الاستخبارات الداخلية القوي، هذا الذي حلَّ مكان الـ«كي جي بي» الشهير بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أن «خط الثقة» الهاتفي التابع له تلقى عام 2025 في مكتبه المركزي في موسكو ما لا يقل عن 68 ألفاً و785 رسالة، تضمنت 455 منها معلومات مفيدة.

أما فروع الجهاز في الأقاليم، فتلقت 77 ألفاً و772 رسالة: «تضمنت 15 ألفاً و233 منها معلومات ذات أهمية عملياتية، بينما كانت البقية ذات طابع استخباراتي أو معلوماتي»، حسب المصدر نفسه.

ويتولى جهاز الأمن الفيدرالي في روسيا عدداً كبيراً من المهام، تتراوح بين الأمن الداخلي، ومكافحة التجسس، ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات، فضلاً عن مراقبة الحدود.

وتعززت أنشطته منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويعلن الجهاز باستمرار توقيف أشخاص متهمين بجرائم بالغة الخطورة لحساب كييف.

كذلك تشجع مجموعات من النشطاء المؤيدين للكرملين المواطنين الروس على إبلاغ السلطات عن أي شخص يُشتبه في دعمه أوكرانيا.

وأفاد جهاز الأمن الفيدرالي بأن البلاغات التي تلقاها عام 2025 أدت -بعد التحقق منها- إلى ملاحقة 18 شخصاً، بتهم «تنفيذ عمل إرهابي» و«تخريب» و«التواطؤ في عمل تخريبي».

وأشار الجهاز إلى أن هؤلاء أضرموا «بتعليمات» أوكرانية حرائق متعمدة، استهدفت بنى تحتية للنقل والاتصالات في مناطق مختلفة من روسيا.

وطالت الملاحقات أفراداً آخرين بتهمة «إنذار كاذب متعمد بعمل إرهابي» إثر بثهم تهديدات مجهولة المصدر، بينما أُوقف روسي لنشره على الإنترنت دعوات إلى قتل مسؤولين حكوميين.

وأكد جهاز الأمن الفيدرالي أنه أحبط أيضاً محاولات احتيال استهدفت 6193 شخصاً، تواصل معهم أفراد انتحلوا صفة عناصر في أجهزة الأمن لابتزازهم مالياً، وهي ممارسة شائعة في روسيا.


روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.