إسرائيل تمحو التاريخ والجغرافيا... أبرز المعالم الأثرية التي دمرتها حرب غزة

رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تمحو التاريخ والجغرافيا... أبرز المعالم الأثرية التي دمرتها حرب غزة

رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)

بعد خمسة أشهر على حرب إسرائيل المدمرة على قطاع غزة، لم يسلم البشر ولا الحجر ولا حتى التاريخ. ورغم توقع الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين الماضي أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل مطلع الأسبوع المقبل، فإن الحرب الأساسية التي تشنها إسرائيل والتي قد تكون قد نجحت فيها هي حرب على الذاكرة والهوية.

نجحت إسرائيل بحرب غزة الأخيرة بطمس التاريخ في الوقت نفسه الذي محت فيه الجغرافيا إلى جانب تنفيذ مجزرة بحق شعب كامل حصدت أرواح أكثر من 30 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، في مخطط قديم لمحو الذاكرة والهوية الفلسطينية واستبدالها بأخرى.

وإن توقفت الحرب وصدقت توقعات بايدن، فإنها لن تعيد تاريخاً كان الشاهد على حضارات. فقطاع غزة الصغير الذي تدكه إسرائيل بجميع أنواع الأسلحة لطالما كان مركزاً مهماً للثقافة والتجارة على مدى قرون طويلة خلال الحكم البيزنطي والروماني واليوناني والمصري، وكل حضارة تركت فيها آثاراً تدل على عمق المكان.

واستهدف الجيش الإسرائيلي الكثير من المواقع الأثرية والتاريخية والمقدسات الدينية في القطـاع، وذلك باعتراف منظمة «عمق شبيه» الإسرائيلية المختصة بشؤون الآثار في تغريدة عبر حساب المنظمة اليسارية على منصة «إكس»، التي قالت إن حرب إسرائيل على غزة أدت إلى تدمير مئات المواقع الأثرية والتاريخية داخل القطاع.

وفي ما يلي بعض المعالم الأثرية والتراثية في قطاع غزة التي تعرّضت للدمار كلياً أو جزئياً بسبب الحرب:

المسجد العمري الكبير

يُعدّ المسجد العمري الكبير من أهم وأكبر المساجد التاريخية في فلسطين، وتعرّض للدمار بشكل كامل. ويقع في قلب البلدة القديمة في حي الدرج بمدينة غزة.

وتبلغ مساحة المسجد 4100 متر مربع، ويتميز بهندسة معمارية على الطراز البازيليكي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر الميلادي. وبعض الأعمدة المستخدمة في البناء تم جلبها من بقايا الكنائس المهدمة.

المسجد العمري الكبير (أ.ف.ب)

وتشتهر ببنيتها القوية وأعمدتها الرخامية الجميلة ونقوشها وزخارفها التي تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن بناء المسجد تم على مراحل، وكان له استخدامات مختلفة عبر تاريخه. وكان في البداية معبداً، ثم تحول كنيسة، ثم تحول مسجداً بعد الفتح الإسلامي. ويوجد إلى الشمال من المسجد صحن تبلغ مساحته التقريبية 1900 متر مربع.

المسجد العمري الكبير (إكس)

مسجد السيد هاشم

هو أحد المساجد التاريخية المهمة في مدينة غزة الذي تعرّض للدمار بشكل جزئي. يقع في حي الدرج بمساحة تقدر بنحو 2400 متر مربع. وهو بُعدّ من أجمل وأقدم مساجد غزة.

ويضم مسجد السيد هاشم ضريحاً أسفل قبته يعتقد أنه قبر هاشم بن عبد مناف الجد الأكبر للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم.

وتم تشييد المسجد الحالي في العصر العثماني على الطراز المعماري المملوكي. ويكشف القسم (المخطط) الأفقي للمسجد عن صحن مفتوح مربع الشكل في المنتصف، تحيط به ثلاثة أروقة خارجية للصلاة.

مسجد السيد هاشم (إكس)

وقاعة الصلاة الرئيسية بالمسجد مربعة الشكل تقريباً ومغطاة بأقبية متقاطعة. ويحتوي المسجد على محراب موجّه نحو القبلة ومنبر تم تجديده عام 1850م برعاية السلطان العثماني عبد المجيد.

كنيسة القديس برفيريوس

تُعدّ كنيسة القديس برفيريوس من أقدم الكنائس الأثرية في البلدة القديمة بغزة، وتقع في حي الزيتون، وهو من أقدم أحيائها. وتم بناؤها عام 425م على يد القديس برفيريوس الذي سُمي باسمه. وتضم الكنيسة الآن ضريحه.

ويكشف التصميم الأفقي عن أن الكنيسة تتكون من قاعة كبيرة ذات سقف تعلوه أقبية متقاطعة على شكل صليب، ترتكز على أعمدة حجرية.

كنيسة القديس برفيريوس (أ.ف.ب)

والجدران مصنوعة من الحجر الصلب، سمكها نحو 80 سم.

وتعرّضت الكنيسة للتدمير الكامل تقريباً نتيجة القصف المباشر.

حمام السمرة

يقع في حي الزيتون قلب مدينة غزة التاريخية، ويعد ثاني أقدم المعالم بعد المسجد العمري، وهو الوحيد المتبقي من الحمامات التاريخية في قطاع غزة. أنشئ في العهد العثماني على مساحة 500 متر مربع، ثم أعيد ترميمه وتجديده في العصر المملوكي، على عهد الملك سنجر بن عبد الله المؤيدي، وسُمي بهذا الاسم نسبة للسامريين الذين عملوا فيه لفترة من الزمن.

حمام السمرة التاريخي (حسابه على فيسبوك)

يعد حمام السمرة مزاراً طبياً وسياحياً؛ إذ تتميز أرضيته بدفئها على مدار اليوم وقد استخدم في بنائها الحجر الرخامي؛ لمقاومته رطوبة الماء. يتميز الحمام بروعة التخطيط والبناء العمراني الذي يتجسد بتدرج درجات الحرارة عند الانتقال من غرفة لأخرى؛ إذ تبدأ بالغرفة الباردة فالدافئة ثم الساخنة.

حمام السمرة مزار طبي وسياحي (حسابه على فيسبوك)

قصر الباشا (دار السعادة)

يُعدّ أحد معالم العمارة الإسلامية الذي تعرّض للدمار الجزئي. ويقع في حي الدرج في الجهة الشرقية من البلدة القديمة. ويعدّ هذا الحي من أغنى المباني التاريخية، ويسلط الضوء على تاريخ غزة الغني على مر العصور.

ولا توجد لوحة تأسيسية تؤرّخ بناء هذا المبنى، لكن يقال إنها تعود إلى العمارة الإسلامية المملوكية، كما يدل على ذلك وجود شعار الأسد عند المدخل الرئيسي للقصر.

قصر الباشا (فيسبوك)

ويُظهر المقطع الأفقي مبنيين منفصلين داخل القصر، يتكونان من غرف ومبنى مصنوع من الحجر الرملي بنظام الأقبية المتقاطعة. وحوّلته وزارة السياحة متحفاً حكومياً في بداية عام 2010.

يقال إن قصر الباشا يعود إلى العمارة الإسلامية المملوكية (فيسبوك)

مقبرة دير البلح

تُعدّ مقبرة دير البلح، التي تعرّضت للدمار الكلي، من أهم المقابر التاريخية والأثرية في غزة، حيث تعكس تاريخ الشعب الفلسطيني على مدى عصور عدة.

وأجريت الكثير من التنقيبات الأثرية على ساحل دير البلح بين عامي 1972 و1982، وكشفت عن أهم مقبرة يعود تاريخها إلى العصر البرونزي المتأخر (1550 - 1200 قبل الميلاد).

وتنسب هذه المقبرة إلى ما يسمى «ملوك الفلسطينيين» وتتكون من مجموعة بارزة من التوابيت الفخارية ذات الشكل البشري.

وتشكل هذه التوابيت أكبر مجموعة تم اكتشافها في فلسطين على الإطلاق، وتشبه التوابيت الفرعونية المصرية. وتم العثور عليها في مقابر منحوتة من الطين الأحمر أو حجر الكاركار، مواجهة للبحر، وسرقها الإسرائيلي موشيه ديان فيما بعد.

الكنيسة البيزنطية

تعود الكنيسة للعهد البيزنطي، وتقع في بلدة جباليا، شمالي القطاع، ويزيد عمرها على 1600 عام، حيث تعود إلى عام 444 ميلادي. وتُعدّ الكنيسية، التي تعرضت للدمار الكامل، من أهم المواقع الأثرية في قطاع غزة، ومن أبرز المعالم في بلاد الشام عامة.

وتضم الكنيسة نقوشاً وزخارف مختلفة، منها الحيوانية والنباتية والهندسية. وتشمل الزخارف الحيوانية الأسود والغزلان والأسماك البحرية؛ إذ تشير هذه الأنواع إلى الاستقرار والهدوء الذي ساد الحياة المسيحية في قطاع غزة. وضمّت الزخارف النباتية أنواع نباتات مختلفة، أبرزها زهرة اللوتس، التي تشير إلى العلاقة بين مسحيي غزة ومصر.

وتحتوي أرضية الكنيسة على مجموعة من لوحات الفسيفساء، مثل أشجار النخيل والفاكهة، وأنواع الطعام المشهورة في فلسطين، وأنواع أخرى غير المعروفة.

وتتكون من 3 أروقة، الأول، مخصص للقساوسة والرهبان، والثاني رواق الصلاة، والثالث هو رواق التعميد.

وتحتوي الكنيسة على 16 نصاً تأسيسياً باللغة اليونانية القديمة، حيث تعدّ من أكبر النصوص التأسيسية داخل الكنائس.

الكنيسة البيزنطية (إكس)

مسجد الظفر دمري الأثري

يعود تاريخ تأسيس المسجد، الذي دُمّر كلياً نتيجة القصف الإسرائيلي، إلى الحقبة المملوكية، حيث أسسه الأمير المملوكي، شهاب الدين أحمد بن أزفير الظفر دمري، في القرن الثامن الهجري وتحديدا في سنة 762هـ.

هذا المسجد الذي تبلغ مساحته 600 متر مربع، اشتهر باسم القزدمري لدى عامة الناس، ويوجد فيه قبر شهاب الظفر دمري.

دار السقا الأثرية

تقع دار السقا الأثرية، الذي تعرّض لأضرار جزئية، في حي الشجاعية بوسط السوق في الضاحية الشرقية لمدينة غزة، وبُني منذ القرن السابع عشر ميلادي في عام 1661م في عهد السلطان محمد الرابع بن السُلطان إبراهيم. وبناه أحمد السقا أحد كبار التجار آنذاك والذي تعود أصل عائلته إلى الجزيرة العربية من مكة المكرمة لتصل إلى عقيل بن أبي طالب ابن عم النبي - عليه الصلاة والسلام.

ويتكون بيت السقا والذي تبلغ مساحته 700 متر مربع من ساحة ببلاط رخامي جُلب من جبال وسط فلسطين ومساكر تدل على وجود بئر، وباب رئيسي طوله متران يأخذ شكل زاوية قائمة مُعتماً حفاظاً على خصوصية أهل البيت، وإيوان لاستقبال الضيوف، وغرف المعيشة إضافة إلى المطبخ والحمام.

وكان يجتمع في البيت منذ قرون كبار التجار وأهل الاقتصاد، وكان يستخدم قاعةً للمناسبات سواء الأفراح أو العزاءات.

كان يجتمع في البيت منذ قرون كبار التجار وأهل الاقتصاد وكان يُستخدم قاعةً للمناسبات سواء الأفراح أو العزاءات. دار السقا الأثرية (إكس)

وبُني البيت من ثلاثة أنواع من الحجارة من حجر الكركار أو الحجر الرملي والحجر القدسي من وسط فلسطين ورخام من الحجارة والأعمدة الرومانية. وسقف البيت عبارة عن رمل محشو بالفخار؛ مما يجعله بارداً في الصيف ودافئاً في الشتاء.

وعُرف البيت كأول منتدى اقتصادي في فلسطين، تم ترميمه أول مرة من قذيفة تعرّض لها خلال حرب عام 1948.

المدرسة الكاميلية

المدرسة الكاميلية هي المدرسة التاريخية الوحيدة المتبقية في غزة، وتقع في قلب البلدة القديمة في غزة. وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الملك الأيوبي الكامل الذي بناها سنة 653هـ (1237م).

واستخدمت المدرسة منذ إنشائها لإيواء الفقراء والطلاب والتجار وظلت نشطة حتى عام 1930.

المدرسة الكاميلية هي المدرسة التاريخية الوحيدة المتبقية في غزة (فيسبوك)

وبحسب المخطط الأفقي، تبلغ مساحة المدرسة 573 متراً مربعاً، وتتكون من طابقين. وتم تصميم المدرسة بفناء مركزي محاط بغرف تفتح كل منها أبوابها ونوافذها على الفناء الداخلي. والواجهة الرئيسية موحدة وتتميز بقوس مدبب مصنوع من الرخام. تم تشييد المدرسة باستخدام الحجر الرملي، وتتبع أسلوب البناء السائد خلال العصرين الأيوبي والمملوكي.

مقام الخضر

يقع هذا المقام في وسط مدينة دير البلح وفيه مصلَّى صغير ومحراب وساحة وثلاث قباب، يتصل بـ10 درجات بقبو أسفله وفيه دير القديس هيلاريون أو «هيلاريوس» 278 - 372م الذي يعود إلى القرن الثالث الميلادي.

وتدل الدراسات على صحة فرضيتها بأن خطة مبنى مقام الخضر تظهر عناقيد مصلّبة تذكّر بفن العمارة الصليبي، كما توجد في المكان نفسه بعض النقوش اليونانية والتيجان الكورنثية والأعمدة الرخامية؛ الأمر الذي يؤكد بناء مقام الخضر فوق الدير الصليبي، بينما تقول الروايات الأخرى إن اسم المقام منسوب إلى القديس «جورجس»، وتعني هذه الكلمة «الخضر» باللغة العربية.

داخل مقام الخضر (فيسبوك)

استهداف جزئي

مواقع أخرى طالها القصف الإسرائيلي ودمرت جزئياً أيضاً، منها تل المنطار وسط غزة، وتل السكن في الزهراء، وسوق مازن شرق خان يونس.

كذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي مقبرة الإنجليز في مدينة غزة، ودير القديس هلاريون في النصيرات، ومتحف دير البلح، ومقام النبي يوسف في بني سهيلا، بحسب منظمة «تراث من أجل السلام».

ورصدت المنظمة أيضا إصابة أكثر من 70 بيتاً أثرياً بأضرار جزئية.


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​في غزة ‌في 19 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.