إسرائيل تمحو التاريخ والجغرافيا... أبرز المعالم الأثرية التي دمرتها حرب غزة

رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تمحو التاريخ والجغرافيا... أبرز المعالم الأثرية التي دمرتها حرب غزة

رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)

بعد خمسة أشهر على حرب إسرائيل المدمرة على قطاع غزة، لم يسلم البشر ولا الحجر ولا حتى التاريخ. ورغم توقع الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين الماضي أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل مطلع الأسبوع المقبل، فإن الحرب الأساسية التي تشنها إسرائيل والتي قد تكون قد نجحت فيها هي حرب على الذاكرة والهوية.

نجحت إسرائيل بحرب غزة الأخيرة بطمس التاريخ في الوقت نفسه الذي محت فيه الجغرافيا إلى جانب تنفيذ مجزرة بحق شعب كامل حصدت أرواح أكثر من 30 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، في مخطط قديم لمحو الذاكرة والهوية الفلسطينية واستبدالها بأخرى.

وإن توقفت الحرب وصدقت توقعات بايدن، فإنها لن تعيد تاريخاً كان الشاهد على حضارات. فقطاع غزة الصغير الذي تدكه إسرائيل بجميع أنواع الأسلحة لطالما كان مركزاً مهماً للثقافة والتجارة على مدى قرون طويلة خلال الحكم البيزنطي والروماني واليوناني والمصري، وكل حضارة تركت فيها آثاراً تدل على عمق المكان.

واستهدف الجيش الإسرائيلي الكثير من المواقع الأثرية والتاريخية والمقدسات الدينية في القطـاع، وذلك باعتراف منظمة «عمق شبيه» الإسرائيلية المختصة بشؤون الآثار في تغريدة عبر حساب المنظمة اليسارية على منصة «إكس»، التي قالت إن حرب إسرائيل على غزة أدت إلى تدمير مئات المواقع الأثرية والتاريخية داخل القطاع.

وفي ما يلي بعض المعالم الأثرية والتراثية في قطاع غزة التي تعرّضت للدمار كلياً أو جزئياً بسبب الحرب:

المسجد العمري الكبير

يُعدّ المسجد العمري الكبير من أهم وأكبر المساجد التاريخية في فلسطين، وتعرّض للدمار بشكل كامل. ويقع في قلب البلدة القديمة في حي الدرج بمدينة غزة.

وتبلغ مساحة المسجد 4100 متر مربع، ويتميز بهندسة معمارية على الطراز البازيليكي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر الميلادي. وبعض الأعمدة المستخدمة في البناء تم جلبها من بقايا الكنائس المهدمة.

المسجد العمري الكبير (أ.ف.ب)

وتشتهر ببنيتها القوية وأعمدتها الرخامية الجميلة ونقوشها وزخارفها التي تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن بناء المسجد تم على مراحل، وكان له استخدامات مختلفة عبر تاريخه. وكان في البداية معبداً، ثم تحول كنيسة، ثم تحول مسجداً بعد الفتح الإسلامي. ويوجد إلى الشمال من المسجد صحن تبلغ مساحته التقريبية 1900 متر مربع.

المسجد العمري الكبير (إكس)

مسجد السيد هاشم

هو أحد المساجد التاريخية المهمة في مدينة غزة الذي تعرّض للدمار بشكل جزئي. يقع في حي الدرج بمساحة تقدر بنحو 2400 متر مربع. وهو بُعدّ من أجمل وأقدم مساجد غزة.

ويضم مسجد السيد هاشم ضريحاً أسفل قبته يعتقد أنه قبر هاشم بن عبد مناف الجد الأكبر للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم.

وتم تشييد المسجد الحالي في العصر العثماني على الطراز المعماري المملوكي. ويكشف القسم (المخطط) الأفقي للمسجد عن صحن مفتوح مربع الشكل في المنتصف، تحيط به ثلاثة أروقة خارجية للصلاة.

مسجد السيد هاشم (إكس)

وقاعة الصلاة الرئيسية بالمسجد مربعة الشكل تقريباً ومغطاة بأقبية متقاطعة. ويحتوي المسجد على محراب موجّه نحو القبلة ومنبر تم تجديده عام 1850م برعاية السلطان العثماني عبد المجيد.

كنيسة القديس برفيريوس

تُعدّ كنيسة القديس برفيريوس من أقدم الكنائس الأثرية في البلدة القديمة بغزة، وتقع في حي الزيتون، وهو من أقدم أحيائها. وتم بناؤها عام 425م على يد القديس برفيريوس الذي سُمي باسمه. وتضم الكنيسة الآن ضريحه.

ويكشف التصميم الأفقي عن أن الكنيسة تتكون من قاعة كبيرة ذات سقف تعلوه أقبية متقاطعة على شكل صليب، ترتكز على أعمدة حجرية.

كنيسة القديس برفيريوس (أ.ف.ب)

والجدران مصنوعة من الحجر الصلب، سمكها نحو 80 سم.

وتعرّضت الكنيسة للتدمير الكامل تقريباً نتيجة القصف المباشر.

حمام السمرة

يقع في حي الزيتون قلب مدينة غزة التاريخية، ويعد ثاني أقدم المعالم بعد المسجد العمري، وهو الوحيد المتبقي من الحمامات التاريخية في قطاع غزة. أنشئ في العهد العثماني على مساحة 500 متر مربع، ثم أعيد ترميمه وتجديده في العصر المملوكي، على عهد الملك سنجر بن عبد الله المؤيدي، وسُمي بهذا الاسم نسبة للسامريين الذين عملوا فيه لفترة من الزمن.

حمام السمرة التاريخي (حسابه على فيسبوك)

يعد حمام السمرة مزاراً طبياً وسياحياً؛ إذ تتميز أرضيته بدفئها على مدار اليوم وقد استخدم في بنائها الحجر الرخامي؛ لمقاومته رطوبة الماء. يتميز الحمام بروعة التخطيط والبناء العمراني الذي يتجسد بتدرج درجات الحرارة عند الانتقال من غرفة لأخرى؛ إذ تبدأ بالغرفة الباردة فالدافئة ثم الساخنة.

حمام السمرة مزار طبي وسياحي (حسابه على فيسبوك)

قصر الباشا (دار السعادة)

يُعدّ أحد معالم العمارة الإسلامية الذي تعرّض للدمار الجزئي. ويقع في حي الدرج في الجهة الشرقية من البلدة القديمة. ويعدّ هذا الحي من أغنى المباني التاريخية، ويسلط الضوء على تاريخ غزة الغني على مر العصور.

ولا توجد لوحة تأسيسية تؤرّخ بناء هذا المبنى، لكن يقال إنها تعود إلى العمارة الإسلامية المملوكية، كما يدل على ذلك وجود شعار الأسد عند المدخل الرئيسي للقصر.

قصر الباشا (فيسبوك)

ويُظهر المقطع الأفقي مبنيين منفصلين داخل القصر، يتكونان من غرف ومبنى مصنوع من الحجر الرملي بنظام الأقبية المتقاطعة. وحوّلته وزارة السياحة متحفاً حكومياً في بداية عام 2010.

يقال إن قصر الباشا يعود إلى العمارة الإسلامية المملوكية (فيسبوك)

مقبرة دير البلح

تُعدّ مقبرة دير البلح، التي تعرّضت للدمار الكلي، من أهم المقابر التاريخية والأثرية في غزة، حيث تعكس تاريخ الشعب الفلسطيني على مدى عصور عدة.

وأجريت الكثير من التنقيبات الأثرية على ساحل دير البلح بين عامي 1972 و1982، وكشفت عن أهم مقبرة يعود تاريخها إلى العصر البرونزي المتأخر (1550 - 1200 قبل الميلاد).

وتنسب هذه المقبرة إلى ما يسمى «ملوك الفلسطينيين» وتتكون من مجموعة بارزة من التوابيت الفخارية ذات الشكل البشري.

وتشكل هذه التوابيت أكبر مجموعة تم اكتشافها في فلسطين على الإطلاق، وتشبه التوابيت الفرعونية المصرية. وتم العثور عليها في مقابر منحوتة من الطين الأحمر أو حجر الكاركار، مواجهة للبحر، وسرقها الإسرائيلي موشيه ديان فيما بعد.

الكنيسة البيزنطية

تعود الكنيسة للعهد البيزنطي، وتقع في بلدة جباليا، شمالي القطاع، ويزيد عمرها على 1600 عام، حيث تعود إلى عام 444 ميلادي. وتُعدّ الكنيسية، التي تعرضت للدمار الكامل، من أهم المواقع الأثرية في قطاع غزة، ومن أبرز المعالم في بلاد الشام عامة.

وتضم الكنيسة نقوشاً وزخارف مختلفة، منها الحيوانية والنباتية والهندسية. وتشمل الزخارف الحيوانية الأسود والغزلان والأسماك البحرية؛ إذ تشير هذه الأنواع إلى الاستقرار والهدوء الذي ساد الحياة المسيحية في قطاع غزة. وضمّت الزخارف النباتية أنواع نباتات مختلفة، أبرزها زهرة اللوتس، التي تشير إلى العلاقة بين مسحيي غزة ومصر.

وتحتوي أرضية الكنيسة على مجموعة من لوحات الفسيفساء، مثل أشجار النخيل والفاكهة، وأنواع الطعام المشهورة في فلسطين، وأنواع أخرى غير المعروفة.

وتتكون من 3 أروقة، الأول، مخصص للقساوسة والرهبان، والثاني رواق الصلاة، والثالث هو رواق التعميد.

وتحتوي الكنيسة على 16 نصاً تأسيسياً باللغة اليونانية القديمة، حيث تعدّ من أكبر النصوص التأسيسية داخل الكنائس.

الكنيسة البيزنطية (إكس)

مسجد الظفر دمري الأثري

يعود تاريخ تأسيس المسجد، الذي دُمّر كلياً نتيجة القصف الإسرائيلي، إلى الحقبة المملوكية، حيث أسسه الأمير المملوكي، شهاب الدين أحمد بن أزفير الظفر دمري، في القرن الثامن الهجري وتحديدا في سنة 762هـ.

هذا المسجد الذي تبلغ مساحته 600 متر مربع، اشتهر باسم القزدمري لدى عامة الناس، ويوجد فيه قبر شهاب الظفر دمري.

دار السقا الأثرية

تقع دار السقا الأثرية، الذي تعرّض لأضرار جزئية، في حي الشجاعية بوسط السوق في الضاحية الشرقية لمدينة غزة، وبُني منذ القرن السابع عشر ميلادي في عام 1661م في عهد السلطان محمد الرابع بن السُلطان إبراهيم. وبناه أحمد السقا أحد كبار التجار آنذاك والذي تعود أصل عائلته إلى الجزيرة العربية من مكة المكرمة لتصل إلى عقيل بن أبي طالب ابن عم النبي - عليه الصلاة والسلام.

ويتكون بيت السقا والذي تبلغ مساحته 700 متر مربع من ساحة ببلاط رخامي جُلب من جبال وسط فلسطين ومساكر تدل على وجود بئر، وباب رئيسي طوله متران يأخذ شكل زاوية قائمة مُعتماً حفاظاً على خصوصية أهل البيت، وإيوان لاستقبال الضيوف، وغرف المعيشة إضافة إلى المطبخ والحمام.

وكان يجتمع في البيت منذ قرون كبار التجار وأهل الاقتصاد، وكان يستخدم قاعةً للمناسبات سواء الأفراح أو العزاءات.

كان يجتمع في البيت منذ قرون كبار التجار وأهل الاقتصاد وكان يُستخدم قاعةً للمناسبات سواء الأفراح أو العزاءات. دار السقا الأثرية (إكس)

وبُني البيت من ثلاثة أنواع من الحجارة من حجر الكركار أو الحجر الرملي والحجر القدسي من وسط فلسطين ورخام من الحجارة والأعمدة الرومانية. وسقف البيت عبارة عن رمل محشو بالفخار؛ مما يجعله بارداً في الصيف ودافئاً في الشتاء.

وعُرف البيت كأول منتدى اقتصادي في فلسطين، تم ترميمه أول مرة من قذيفة تعرّض لها خلال حرب عام 1948.

المدرسة الكاميلية

المدرسة الكاميلية هي المدرسة التاريخية الوحيدة المتبقية في غزة، وتقع في قلب البلدة القديمة في غزة. وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الملك الأيوبي الكامل الذي بناها سنة 653هـ (1237م).

واستخدمت المدرسة منذ إنشائها لإيواء الفقراء والطلاب والتجار وظلت نشطة حتى عام 1930.

المدرسة الكاميلية هي المدرسة التاريخية الوحيدة المتبقية في غزة (فيسبوك)

وبحسب المخطط الأفقي، تبلغ مساحة المدرسة 573 متراً مربعاً، وتتكون من طابقين. وتم تصميم المدرسة بفناء مركزي محاط بغرف تفتح كل منها أبوابها ونوافذها على الفناء الداخلي. والواجهة الرئيسية موحدة وتتميز بقوس مدبب مصنوع من الرخام. تم تشييد المدرسة باستخدام الحجر الرملي، وتتبع أسلوب البناء السائد خلال العصرين الأيوبي والمملوكي.

مقام الخضر

يقع هذا المقام في وسط مدينة دير البلح وفيه مصلَّى صغير ومحراب وساحة وثلاث قباب، يتصل بـ10 درجات بقبو أسفله وفيه دير القديس هيلاريون أو «هيلاريوس» 278 - 372م الذي يعود إلى القرن الثالث الميلادي.

وتدل الدراسات على صحة فرضيتها بأن خطة مبنى مقام الخضر تظهر عناقيد مصلّبة تذكّر بفن العمارة الصليبي، كما توجد في المكان نفسه بعض النقوش اليونانية والتيجان الكورنثية والأعمدة الرخامية؛ الأمر الذي يؤكد بناء مقام الخضر فوق الدير الصليبي، بينما تقول الروايات الأخرى إن اسم المقام منسوب إلى القديس «جورجس»، وتعني هذه الكلمة «الخضر» باللغة العربية.

داخل مقام الخضر (فيسبوك)

استهداف جزئي

مواقع أخرى طالها القصف الإسرائيلي ودمرت جزئياً أيضاً، منها تل المنطار وسط غزة، وتل السكن في الزهراء، وسوق مازن شرق خان يونس.

كذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي مقبرة الإنجليز في مدينة غزة، ودير القديس هلاريون في النصيرات، ومتحف دير البلح، ومقام النبي يوسف في بني سهيلا، بحسب منظمة «تراث من أجل السلام».

ورصدت المنظمة أيضا إصابة أكثر من 70 بيتاً أثرياً بأضرار جزئية.


مقالات ذات صلة

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

المشرق العربي جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (خان يونس)
تحليل إخباري فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

بات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الخميس وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

 عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
TT

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

 عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري مساء اليوم الخميس أن وحدات عسكرية بدأت قبل قليل بنقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من سجن الأقطان ومحيطه في محافظة الرقة إلى مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري في بيان «تعد هذه الخطوة هي الأولى لتطبيق اتفاق الثامن عشر من يناير (كانون الثاني) حيث ستتسلم وزارة الداخلية السجن لإدارته». وأضاف البيان أن قوات الجيش سترافق عناصر قسد إلى محيط مدينة عين العرب.

كان تلفزيون سوريا قد نقل في وقت سابق اليوم عن وزارة الخارجية قولها إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير الجاري، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام الحالية والتي بدأت يوم الثلاثاء.


الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إنها ستتولى مسؤولية إدارة معسكرات مترامية الأطراف في سوريا تؤوي ​​عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم «داعش»، عقب الانهيار السريع لقوات يقودها الأكراد كانت تحرس ​هذه المعسكرات على مدى سنوات.

وبدأت السلطات في العراق في استقبال معتقلين نقلوا من سجون في سوريا بعد انسحاب الأكراد، وقالت إنها ستبتّ في محاكمتهم عبر النظام القضائي الجنائي، كما دعت الدول إلى المساعدة في إعادتهم. ويُحتجز أكثر من عشرة آلاف من أعضاء التنظيم وعشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بهم منذ سنوات في نحو 12 سجناً ومعسكر اعتقال تحت حراسة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» سريعاً، خلال الأسبوع الحالي، بعد اشتباكات مع قوات الحكومة السورية، مما أثار مخاوف حيال الأمن في السجون والأوضاع الإنسانية في المخيمات.

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل مخيم الهول في الحسكة (أ.ف.ب)

وذكرت الأمم المتحدة أن «قوات سوريا الديمقراطية» انسحبت، الثلاثاء، من مخيم الهول، الذي يؤوي إلى جانب مخيم روج نحو 28 ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال فروا من معاقل التنظيم مع انهيار «الخلافة» التي أعلنها التنظيم. ومن بين هؤلاء الأشخاص سوريون وعراقيون و8500 يحملون جنسيات دول أخرى.

وذكر مسؤولون ‌أن قوات الحكومة ‌السورية فرضت طوقاً أمنياً حول المخيم، وأن فرقاً من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة ‌الأمم ⁠المتحدة ​للطفولة (اليونيسف) ‌وصلت إلى المخيم، الأربعاء.

وقالت إيدم ووسورنو، المسؤولة البارزة في الأمم المتحدة في مجال المساعدات، أمام مجلس الأمن الدولي: «تنسق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تولت إدارة المخيم، بشكل فعال مع الحكومة السورية لاستئناف دخول المساعدات الإنسانية الطارئة بشكل عاجل وآمن».

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك للصحافيين أن مسؤولي الأمم المتحدة لم يتسن لهم دخول المخيم حتى الآن نظراً لأن «الوضع فيه لا يزال متوتراً ومتقلباً؛ إذ ترد أنباء عن عمليات نهب وحالات حرق». وأضاف أن الحكومة السورية أبدت استعدادها لتوفير الأمن والدعم للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات الإغاثة.

وأعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أن قواته نقلت 150 محتجزاً من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق وأن عمليته قد تشهد في نهاية المطاف نقل 7000 معتقل من سوريا.

وقال ⁠مسؤول أميركي لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 200 من مقاتلي التنظيم من الصفوف الأدنى فروا من سجن الشدادي في سوريا، لكنه أوضح أن القوات الحكومية السورية استعادت عدداً منهم.

وقال محمد صاحب ‌مجيد، نائب سفير العراق لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، إن العراق يستقبل المعتقلين لحماية الأمن الإقليمي والدولي، لكن ينبغي على الدول الأخرى تقديم المساعدة.

وأضاف: «لا ينبغي إهمال هذه القضية لتتحول إلى عبء استراتيجي طويل الأمد على العراق وحده. إصرار عدد من الدول على اعتبار مواطنيها الإرهابيين تهديداً لأمنها القومي، ورفضها إعادتهم، أمر غير مقبول».

وقال مسؤولون عراقيون إن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أشار إلى نقل سجناء التنظيم إلى العراق خلال اتصال هاتفي مع الرئيس أحمد الشرع، الثلاثاء، وأضافوا أن عمليات النقل تمت بعد طلب رسمي من الحكومة العراقية للسلطات السورية.

وظهر التنظيم في العراق وسوريا، وسيطر في ذروة قوته في الفترة من 2014 إلى 2017 على مساحات شاسعة من البلدين، وحكم الملايين من الناس. وانهارت «خلافته» في نهاية المطاف بعد حملة ​عسكرية شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأكد متحدث عسكري عراقي أن العراق استقبل دفعة أولى من 150 معتقلاً من التنظيم، بينهم عراقيون وأجانب. وأوضح أن عدد عمليات النقل اللاحقة سيتوقف على الوضع الأمني ​​والتقييمات الميدانية. ووصف المتحدث ⁠المعتقلين بأنهم قياديون في التنظيم.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان: «استناداً إلى أحكام الدستور العراقي والقوانين الجزائية النافذة... نؤكد أن القضاء العراقي سيباشر اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة».

وورد في بيان مجلس القضاء الأعلى أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، يخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستطبق بحقهم الإجراءات القانونية من دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

ويقول مسؤولون عراقيون إنه بموجب الإجراءات القانونية، سيتم الفصل بين معتقلي التنظيم؛ إذ سينزل القياديون منهم، ومنهم أجانب، في مركز احتجاز شديد الحراسة قرب مطار بغداد كان يستخدمه سابقاً أفراد من القوات الأميركية.

وأثارت عمليات النقل هذه مخاوف بعض أقارب معتقلي التنظيم في أوروبا. وقالت امرأة أوروبية، انضم أحد أقاربها إلى التنظيم واعتُقل في سوريا، إن عائلتها شعرت بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بنقل سجناء إلى العراق.

وقالت، شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن العائلة كانت تأمل في البداية أن تُسفر التطورات الأمنية في سوريا عن معلومات حول مصير قريبها.

وتابعت القول: «عندما رأينا أن السجناء ينقلون إلى العراق، شعرنا بالخوف»، مشيرة إلى تطبيق العراق عقوبة الإعدام.

وقال مصدران قانونيان عراقيان إن المحتجزين من التنظيم المنقولين من سوريا يضمون ‌مزيجاً من الجنسيات؛ إذ يشكل العراقيون العدد الأكبر، إلى جانب مقاتلين من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى مواطنين أوروبيين وغربيين آخرين.

وذكر المصدران أن بين المحتجزين مواطنين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والسويد ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي، وسيُحاكمون بموجب الولاية القضائية العراقية.


مظلوم عبدي: نعمل بشكل جاد للحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
TT

مظلوم عبدي: نعمل بشكل جاد للحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)

قال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، يوم الخميس، إنه سيعمل بكل الإمكانات، و«بشكل جاد لتحقيق اندماج حقيقي، والحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي».

وأضاف عبدي، عبر منصة «إكس»، إنه تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «أعرب فيه عن دعمه ومساندته للجهود المبذولة من قبلنا، والأطراف العاملة على وقف إطلاق النار، والعودة لمسار الحوار والتفاوض في سوريا، بغية الوصول لحلٍّ دائم يخدم المصلحة العامة للمنطقة بالكامل».

وأشار عبدي، في منشور منفصل عبر منصة «إكس»، إنه التقى توم براك المبعوث الأميركي لسوريا، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية في كردستان العراق.

وأضاف: «إن دعم الولايات المتحدة الأميركية وسياسة الرئيس الأميركي ترمب لعملية وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى جهود السفير براك للعودة إلى الحوار والمفاوضات بيننا وبين الحكومة السورية، أمرٌ جادٌّ وذو أهمية ومحل ترحيب بالنسبة لنا».

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قسد» ولمدة 4 أيام، وذلك التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قبل الدولة «وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وتنصّ الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».