«النواب» الليبي ينفي علاقته باجتماع بعض أعضائه بـ«الأعلى للدولة»

الدبيبة يدعو لسرعة إجراء الحوار الأممي حول الانتخابات المنتظرة

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في لقاء سابق مع السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند حول الانتخابات الليبية (رويترز)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في لقاء سابق مع السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند حول الانتخابات الليبية (رويترز)
TT

«النواب» الليبي ينفي علاقته باجتماع بعض أعضائه بـ«الأعلى للدولة»

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في لقاء سابق مع السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند حول الانتخابات الليبية (رويترز)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في لقاء سابق مع السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند حول الانتخابات الليبية (رويترز)

بينما دعا عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في ليبيا، مساء أمس (الثلاثاء)، إلى سرعة إجراء الحوار الأممي حول الانتخابات المؤجلة، نفى مجلس النواب الليبي، اليوم (الأربعاء)، رسمياً أي علاقة تنظيمية له باجتماع كان مقرراً لأعضاء من مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في تونس، خلص إلى الاتفاق على «تشكيل حكومة جديدة في البلاد»، في حين التزمت حكومة «الوحدة» والمجلس الرئاسي الصمت حيل اتهامات لهما بمحاولة عرقلة الاجتماع.

وقال عبد الله بليحق، الناطق باسم مجلس النواب، إنه لا علاقة للمجلس بتنظم الاجتماع، الذي كان مقرراً عقده في تونس بين أعضاء من مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، في إطار المشاورات الجارية حول تشكيل حكومة جديدة، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، وقال بليحق لـ«الشرق الأوسط»، اليوم: إن الاجتماع «لم يكن بالتنسيق عن طريق البرلمان، بل هو قرار فردي للأعضاء».

جانب من أشغال الجلسة الختامية لمؤتمر المصالحة الوطنية (المجلس الرئاسي)

واشتكى أعضاء في «النواب» من منعهم من عقد الاجتماع الذي كان مقرراً في تونس، ونقلت وسائل إعلام محلية عنهم قولهم: إن إدارة الفندق سحبت موافقتها على استضافة الاجتماع، ورجّح الأعضاء أن يكون إلغاؤه «قد تم بطلب من السفارة الليبية في تونس، وبإيعاز من الدبيبة». كما اتهم الأعضاء، البالغ عددهم أكثر من مائة عضو، المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، والسفارة الليبية في تونس، الممثلة لحكومة الدبيبة، بعرقلة الاجتماع، الذي كان مفترضاً أن يتم في أحد الفنادق التونسية.

ومع ذلك، فقد أبلغ أعضاء في مجلس النواب وسائل إعلام محلية باتفاق اجتماع تونس على الإسراع في تشكيل حكومة موحدة جديدة. في حين امتنعت نجوى وهيبة، الناطقة باسم المجلس الرئاسي، ومحمد حمودة، الناطق باسم حكومة «الوحدة»، عن التعليق.

في المقابل، رحّب الدبيبة بدعوة أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة إجراء الانتخابات العامة في أقرب وقت ممكن، ورأى في بيان عبر منصة «إكس»، مساء أمس، أن هذا ما دعا إليه مراراً وتكراراً لاتفاقه مع رؤيته للحل السياسي في ليبيا، القائمة على طي المراحل الانتقالية الطويلة، التي عانتها البلاد والشعب، عبر عملية انتخابية نزيهة وشفافة، تقوم على أسس دستورية وقانونية عادلة.

وبعدما أكد قبوله دعوة عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي لدى ليبيا، إلى الجلوس إلى طاولة الحوار الخماسي وسرعة الاستجابة لها، جدد الدبيبة الدعوة لجميع الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار لتدشين ما وصفه بمرحلة الاستقرار الدائم التي يستحقها الشعب.

وكان أعضاء مجلس الأمن الدولي قد أكدوا في بيان، أمس، على «التزامهم القوي بعملية سياسية شاملة، يقودها ويملك زمامها الليبيون، وتيسّرها الأمم المتحدة، تُبنى على القوانين الانتخابية المحدثة، التي اتفقت عليها لجنة (6+6) المشتركة، المشكلة من مجلسي (النواب) و(الدولة)»، وعدّوا أن من شأن هذه المخرجات أن تُمكن من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، حرة ونزيهة وشفافة، وشاملة للجميع في عموم ليبيا، وفي أقرب وقت ممكن.

اجتماع تكالة بوفد من المنطقة الغربية (المجلس الأعلى للدولة)

بدوره، أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، خلال اجتماعه، مساء أمس، مع وفد من شيوخ وأعيان وحكماء المنطقة الغربية، على أهمية الدور الذي يقوم به الحكماء والأعيان والمشايخ في رأب الصدع بين المناطق، والقبائل والمدن الليبية، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة لإنجاح جهود المصالحة، ولمّ الشمل، ونبذ الخلاف والفرقة؛ ما يهيئ أرضية شعبية مناسبة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وفق قوانين توافقية سليمة.

في غضون ذلك، أعلن المجلس الرئاسي، مساء أمس، اختتام أعمال مؤتمر دعم عملية شاملة للمصالحة الوطنية، والعدالة الانتقالية، بمشاركة بعثة الأمم المتحدة، وعدد من الخبراء الدوليين، والمحليين والقانونيين، وممثلين عن أسر الضحايا والمتضررين.

وأكد عضو المجلس، عبد الله اللافي، خلال مؤتمر صحافي بطرابلس، أن توصيات المؤتمر «هي محل اهتمام من المجلس في دعم وإنجاح مشروع المصالحة الوطنية، لوضع نموذج للعدالة الانتقالية، في مسار المصالحة الوطنية في ليبيا». وتعهد بعدم إهمال حق الضحايا والمتضررين، المعنيين بمسار المصالحة.

بدورها، اتهمت هيئة الرقابة الإدارية، الطاهر الباعور، المكلف تسيير أعمال وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة، بتجاوز حدود صلاحياته بتوجيه السفراء والقائمين بالأعمال بـ«عدم مغادرة مقار عملهم إلا بإذنه». وقالت الهيئة في بيان، مساء الثلاثاء، إن حدود تفويض الباعور تقتصر على «تسيير العمل فيما يخص الشؤون الإدارية وديوان الوزارة، ولا تخوله مخاطبة السفراء والقائمين بالأعمال وتوجيه التعليمات إليهم».

صدام نجل حفتر يتفقد استعدادت الجيش لمناورة عسكرية في سرت (الجيش الوطني)

من جهة أخرى، دخلت الاستعدادات المكثفة لقوات الجيش الوطني، المتمركز في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، مرحلتها الأخيرة لإجراء مناورة عسكرية، بالذخيرة الحية في مدينة سرت.

وقال صدام نجل حفتر، وآمر عمليات القوات البرية بالجيش، إنه تفقد اليوم (الأربعاء) جاهزية الضباط والجنود، وأشرف على الترتيبات والتجهيزات العسكرية واللوجيستية في مواقع وحدات الجيش، قبل انطلاق ما وصفه بالمشروع التعبوي للقوات البرية، الذي سينطلق قريباً بالذخيرة الحية داخل المدينة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.