3 أسباب تدفع «النجباء» العراقية إلى كسر الهدنة مع الأميركيين

صراع «ديكة» مع قيس الخزعلي... وهدوء مؤقت لتصفية «جواسيس واشنطن»

عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي على هامش تشييع جنازة 16 مقاتلاً قضوا في الغارات الجوية الأميركية يناير الماضي (د.ب.أ)
عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي على هامش تشييع جنازة 16 مقاتلاً قضوا في الغارات الجوية الأميركية يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

3 أسباب تدفع «النجباء» العراقية إلى كسر الهدنة مع الأميركيين

عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي على هامش تشييع جنازة 16 مقاتلاً قضوا في الغارات الجوية الأميركية يناير الماضي (د.ب.أ)
عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي على هامش تشييع جنازة 16 مقاتلاً قضوا في الغارات الجوية الأميركية يناير الماضي (د.ب.أ)

لماذا عادت «حركة النجباء» العراقية إلى التصعيد ضد الأميركيين رغم الهدنة المتفق عليها بين أطراف إيرانية وعراقية؛ حكومية وحزبية؟

تقول مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»: إن مسؤول الحركة أكرم الكعبي، «وافق مضطراً على الهدنة»، بسبب «وضع ميداني خطير وتعليمات مباشرة من المرشد الإيراني علي خامنئي»، لكن 3 أسباب تدفعه الآن إلى كسرها مجدداً.

اللافت في قبول الكعبي للهدنة، أن الفصائل العراقية كانت منهمكة، منذ مقتل القيادي في «كتائب حزب الله» أبو باقر الساعدي، في مراجعة خططها الأمنية لاكتشاف الثغرات و«الجواسيس»، الذين قد يكونون وراء تسريب معلومات عن قيادات لطالما بقيت لسنوات في الظل، على ما تقول المصادر.

ماذا حدث؟

يوم الأحد 25 فبراير (شباط)، قال رئيس فصيل «النجباء» الموالي لإيران: إن «الهدوء الحالي تكتيك مؤقت للمقاومة لإعادة التموضع والانتشار، خاصة بعد أن أعطى بعض الخونة والعملاء معلومات عن المقاومة ومواقعها للمحتل»، على حد تعبيره.

وجاء بيان الكعبي، بعد هدنة فرضتها إيران على الفصائل الموالية لـ«حمايتها من الانكشاف التام أمام الضربات الأميركية، والسعي لإعادة التموضع، في مسعى لتلافي ضربات أميركية محتملة ولاحقة»، وتجنباً «لخسارة طهران سنوات من البناء العسكري للفصائل؛ مما قد يعني خسارتها أهم ساحات المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية»، وفقاً لتقرير نشرته «الشرق الأوسط» في 20 فبراير.

وقال الكعبي: «المقاومة وإن لم ترفض مفاوضات الحكومة لإعلان جدولة الانسحاب الأميركي من العراق»، فإنها تؤكد أن «الأميركيين يكذبون، وواهمٌ من يتصور أنهم سيرضخون بالتفاوض»، على حد تعبيره.

خلاف مع «العصائب»

من بين فرضيات مختلفة، تدعي مصادر عراقية أن «حركة النجباء» كانت ترفض الانخراط في الهدنة بسبب خلافها العميق مع حركة «عصائب أهل الحق».

أحد المصادر يُشبّه المناخ بين الفصيلين المواليّن لإيران بأنه «صراع ديكة»، سببه عدم التوافق على تقاسم النفوذ، بل الظفر به «كله» داخل الحكومة التي تتمتع بفائض قوة، وميزانية غير مسبوقة.

يقول المصدر، لـ«الشرق الأوسط»: إن «(حركة النجباء) تحاول وقف زحف (العصائب) نحو المزيد من السطوة على المؤسسات الأمنية والاقتصادية».

مؤخراً، تعاظم نفوذ «العصائب» بعد حصولها على 14 مقعداً في مجالس المحافظات العراقية، وتمكن أحد قياداتها، وهو عدنان فيحان، من الفوز بمنصب المحافظ في بابل (جنوب بغداد)، إلى جانب منصب رئيس مجلس محافظة ميسان.

قيس الخزعلي زعيم حركة «العصائب» (أ.ف.ب)

يزداد حضور الخزعلي بوصفه مرجعاً للنظام السياسي الحالي، ويُظهر سلوكاً «أبوياً» – كما يصف مصدر – لمسؤولين في الحكومة ومحافظين جديد في مدن الوسط والجنوب.

وكان محافظ النجف الجديد، ماجد كناوي، وهو قيادي في «تيار الحكمة» عمار الحكيم، زار الخزعلي الأسبوع الماضي لبحث «خطط العمل الخدمي في المدينة»، وقال إنه «سيتبع تعليمات (زعيم العصائب) في عمله التنفيذي»، وفقاً لبيان أصدره مكتب الخزعلي.

هذه هي المرة الأولى التي يصل نفوذ الحركة التي يقودها قيس الخزعلي إلى الحكومات المحلية، منذ أول انتخابات أجريت عام 2013 لمجالس المحافظات، إلى جانب تمثيلها المتصاعد في البرلمان العراقي، في حين تزعم المصادر أن الرجل «صانع قرار استراتيجي داخل الحكومة»، التي يقودها السوداني.

حقائق

تسلسل زمني لصعود «العصائب» في البرلمان

2014: «العصائب» تدخل للمرة الأولى البرلمان باسم «الصادقون» وفازت بمقعد واحد.

2018: مقاعد «العصائب» في البرلمان تزداد إلى 15 نائباً.

2021: حصة «العصائب» تتراجع إلى 6 مقاعد، والخزعلي يهدد بتنظيم احتجاجات ضد الانتخابات.

وكشف تحقيق نشرته «الشرق الأوسط» في 9 فبراير (شباط)، عن أن الفصائل المنضوية في ما يعرف «المقاومة الإسلامية» في العراق كانت منزعجة من «الرخاء السياسي والاقتصادي» الذي تتمتع به «العصائب»، رغم وجود خطة إيرانية لتبادل الأدوار بين الجماعات الشيعية.

 

قالت المصادر: إن «حركة النجباء» ترفض الهدنة لأنها تخشى من ترك الساحة للخزعلي، بينما تضطر هي إلى «الاختفاء تماماً من المشهد».

 

وكان ناشطون مقربون من «الإطار التنسيقي» تحدثوا عن «مشادة كلامية» حدثت بين الخزعلي ومسؤولين في «النجباء» خلال اجتماع عقد في طهران، بسبب دعوة زعيم «العصائب» إلى وقف استهداف الأميركيين.

ورفضت «حركة النجباء» الشهر الماضي مقترحاً من قادة في «الإطار التنسيقي» المزيد من التنسيق مشاغلة الأميركيين عبر تقديم «كبش فداء» عبر تحييد مجموعة مسلحين شيعة بوصفهم مسؤولين عن قصف القواعد الأميركية، وفقاً للمصادر.

يعتقد مسؤول عراقي سابق، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن رفض هذا المقترح يعكس فهم «النجباء» للخطوة التالية: ما فائدة التخلص من ضغط واشنطن بينما لا تملك شيئاً؟».

وكانت مصادر سياسية أبلغت «الشرق الأوسط» في 20 فبراير (شباط) بأن «الهدنة الحالية هي خلاصة تقدير موقف إيراني، يخضع للمراجعة شبه اليومية، ويجري تقييمها طبقاً للمواقف المستجدة، بمعنى أنها قد تستمر، أو تنتهي في أي لحظة».

وفي حينها، رفضت «حركة النجباء» القبول بالقرار لأسباب غير معروفة، لكن اتصالاً من مسؤول إيراني رفيع تمكن من إقناع قادة الحركة بالكف عن الهجمات.

لكن ثلاثة مصادر عراقية أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق بين الإيرانيين و«النجباء» كان يتضمن استمرار الهجمات «بوتيرة منخفضة» خارج العراق، بصمت دون «تهويل إعلامي».

قوات الأمن العراقية تزيل شاحنة محترقة استهدفتها غارة أميركية بطائرة دون طيار شرق بغداد فبراير 2024 (إ.ب.أ)

هدنة «الجواسيس»

بدا أن بيان الكعبي عن «العاصفة التي ستأتي بعد الهدوء»، مشغول جداً بالحديث عن أشخاص – وصفهم بالخونة – منحوا الأميركيين بيانات حساسة عن «المقاومة وقادتها»، وقال: «هؤلاء أعطوا المحتل معلومات عن مواقعنا».

ومنذ بدء «طوفان الأقصى» في قطاع غزة، اضطرت الفصائل المسلحة إلى تغيير خطط انتشارها لتجنب الرد الأميركي على المواقع التي تطلق من المسيّرات والصواريخ، لكن الخطط تصاعدت إلى تغيير مواقع أساسية في بغداد والأنبار بعد استهداف أبو تقوى السعيدي، وضرب معسكرات ومخازن أسلحة في القائم عكاشات، وأخيراً الغارة التي قتلت أبو باقر الساعدي.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»: إن التغييرات كانت تقتصر على التمويه والمشاغلة، لكن الضربات التي وصلت إلى قيادات محورية في «المقاومة» أكدت لقادة الفصائل أن الأميركيين «يجلسون بينا (الفصائل) في كل مكان».

ويعتقد أن «حركة النجباء» وافقت على الهدنة لكسب الوقت في ملاحقة «عشرات المشتبه بهم كجواسيس لواشنطن»، وكان لديهم قائمة بأشخاص من توجهات مختلفة، متعاونين مع الفصيل، أو إعلاميين أو موظفين في الحكومة، وفقاً للمصادر.

وخلال الشهر الحالي تصاعدت حوادث الاغتيال والاختطاف، كما تسجل بيانات أمنية عراقية تحفظت عليها السلطات، كما يذكر مصدر أمني عراقي.

من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا مطلع فبراير (رويترز)

فخ أميركي

تقول فرضية أخرى: إن «حركة النجباء» عادت إلى التصعيد بعدما أعلن الأميركيون أن الحوار العسكري الثنائي مع بغداد لا يهدف إلى الانسحاب، بل إلى «شراكة أمنية مستدامة».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين عراقيين، أن السوداني بات في وضع أفضل بسبب الهدنة، لترتيب هيكلة الوجود العسكري الأميركي دون انسحابهم، الذي لن يحدث.

وافترضت «حركة النجباء» أن الهدنة «فرصة للحكومة العراقية والأميركيين لضمانة انسحابهم بهدوء»، وأن «تكتمل إجراءات مغادرتهم بالتزامن مع جولات المفاوضات»، لكن «إشهار المسؤولين في بغداد وواشنطن خططاً صريحة بالبقاء» زاد من الحرج لفصائل المقاومة، وفقاً للمصادر.

ويقول أحد المصادر: إن «قادة (النجباء) لم يعودوا يتحاورون مع ممثلي الحكومة ورئيسها السوداني؛ لأنهم يعتقدون أن حواراً مع الخزعلي، يعني بالنسبة إليهم تقديم تنازلات لخصم سياسي في لحظة معقدة».

 


مقالات ذات صلة

فصائل موالية لإيران نفذت ليلاً هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق

المشرق العربي جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

فصائل موالية لإيران نفذت ليلاً هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق

بيان لفصيل «أصحاب الكهف»، أحد الفصائل المنضوية تحت لواء «المقاومة الإسلامية في العراق» يعلن تبني «استهداف مصالح الاحتلال الأميركي في الكويت».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)

توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

يُبدي عدد غير قليل من الخبراء والمختصين في المجالين النفطي والاقتصادي توقعات متشائمة حيال قدرة العراق على استئناف تصدير نفطه عبر الخليج ومضيق هرمز.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق للبرلمان العراقي  (إكس)

أربيل ترسل وفداً سياسياً إلى بغداد لبحث الملف المالي ومعضلة الانتخابات الرئاسية

لم يتبقَّ من المهلة التي حددها البرلمان العراقي لعقد جلسة نهائية لانتخاب رئيس جمهورية وتكليف رئيس وزراء سوى 5 أيام.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي  قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران لهجوم جوي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
TT

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

وصف «أبو عبيدة»، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم الأحد، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

وأضاف «أبو عبيدة»، في كلمة بالفيديو، أن دعوات نزع السلاح تهدف إلى مواصلة «الإبادة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتابع: «إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل».


فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
TT

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل قطاع غزة، بعد طلبها عبر حركة «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من القطاع.

وتحدثت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ميدانية على تصعيد ميداني إسرائيلي أكبر، يتجاوز استهداف نقاط الشرطة والأمن وعناصر الفصائل المسلحة و الاغتيالات.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود الخطة التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، تدمير الحركة الفلسطينية شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وازدادت حدة التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية عبر تكثيف استهداف عناصر أمنية من قوات الشرطة والعناصر الميدانية للفصائل. ووفقاً للمصادر، فإن هناك تعليمات صدرت لعناصر الأمن من الأجهزة الحكومية التابعة لـ«حماس» وكذلك عناصر مسلحة من الأجنحة العسكرية للفصائل، برفع حالة التأهب إلى درجة قصوى، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة قدر الإمكان لمنع استهدافهم المتكرر.

تعديلات على الخطة

وكان وفد «حماس»، الذي زار القاهرة، الأسبوع الماضي، قد سلم، قبل يومين، بالنيابة عن فصائل غزة رداً على مقترح خطة «نزع السلاح» خلال لقاء ملادينوف، تضمن وفق مصادر «ضرورة إحداث تعديلات على الخطة تتضمن إلزام إسرائيل بالوفاء بالتزامات بالمرحلة الأولى كاملة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وتذهب تقديرات «حماس» إلى أن إسرائيل قد تتخذ من طلبها تعديل الخطة «ذريعة لتكثيف هجماتها في الفترة المقبلة، بحجة أن الحركة رفضت نزع سلاحها» وشدد أحد المصادر من «حماس» على مواصلة دراسة الحركة والفصائل «الخطة داخل الأطر المختلفة».

وقال مصدر ميداني من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعليمات صارمة صدرت لدى المقاتلين على الأرض لاتخاذ كل الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع تعقبهم واستهدافهم، في ظل نمو المؤشرات على التصعيد الإسرائيلي، خصوصاً إذا انتهت حرب إيران».

وقتلت إسرائيل، في ساعة مبكرة من بعد منتصف ليل السبت - الأحد 4 عناصر مسلحة من «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، في منطقة ساحة الشوا شرق مدينة غزة، أثناء وجودهم على حاجز أمني لمنع تسلل قوات إسرائيلية خاصة، أو أي من عناصر العصابات المسلحة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

فيما قتل بالأمس، أحد عناصر شرطة «حماس» بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبته على مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما قتل شاب آخر برصاص القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر جنوب خان يونس.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المركبة المستهدفة تعود لأحد نشطاء «كتائب القسام»، ولم يكن في المركبة التي كان يقودها صديقه الضابط في الشرطة الذي كان يعمل لفترة معينة حارساً شخصياً لأحد القيادات البارزة.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإن إسرائيل قتلت أكثر من 718 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

لقاء مع إردوغان

في غضون ذلك أعلنت «حماس» الأحد، أن وفداً قيادياً منها أجرى مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول، ركزت على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسبل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب مستجدات الأوضاع في القدس.

وأفادت الحركة في بيان بأن وفدها برئاسة رئيس المجلس القيادي محمد درويش وعضوية كل من: خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين، استعرض خلال اللقاء الذي جرى، السبت، التطورات الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، كما أكد البيان أهمية ضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يسهم في إعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأضاف البيان أن الوفد شدّد على خطورة الأوضاع في مدينة القدس، لا سيما ما يتعلق بالمسجد الأقصى، محذراً من تداعيات ما وصفه بالانتهاكات، إلى جانب التحذير من إقرار قانون يتعلق بإعدام الأسرى، عادّاً أنه يخالف القوانين الدولية.

وحسب البيان، أعرب الوفد عن تقديره للمواقف التركية الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيداً بجهود الرئيس إردوغان في هذا الإطار. ونقل عن الرئيس التركي، تأكيده على استمرار دعم بلاده لحقوق الشعب الفلسطيني، وموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.


إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية في أجواء العاصمة اللبنانية، وذلك بعد ساعات قليلة على إعلان «حزب الله»، استهداف بارجة حربية بصاروخ مضاد للسفن، بينما نفى مصدر عسكري إسرائيلي تعرُّض أي قطعة بحرية لإصابة.

وتراجعت الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد انقضاء الأسبوع الأول من الحرب، حيث باتت الضربات متقطعة، رغم إخلاء الضاحية إلى حد كبير من سكانها. لكن الجيش الإسرائيلي استأنف التصعيد في الضاحية، فاستهدفها، منذ صباح الأحد، بثماني غارات جوية طالت مباني في الضاحية، ومجمع «سيد الشهداء»، وهو مجمع ديني ينظم فيه «حزب الله» مناسباته، إضافة إلى غارة جوية استهدفت مبنى مأهولاً قرب مستشفى رفيق الحريري الحكومي في منطقة الجناح، وأسفرت في حصيلة أولية عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة العشرات.

متطوعون في الدفاع المدني يدفنون ضحايا قتلوا جراء غارات إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومهد الجيش الإسرائيلي لهذه الحملة الجوية، بالإعلان عن أنه بدأ تنفيذ هجمات تستهدف ما وصفها بـ«البنى التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في العاصمة اللبنانية بيروت.

ومع أنه أصدر إنذاراً بإخلاء أحد المباني، فلم يصدر إنذارات بإخلاء أخرى، ومن بينها المبنى في الحي المأهول في منطقة الجناح. ووقعت الغارة على مسافة نحو 100 متر من مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان الأحد، مقتل 4 أشخاص على الأقل، وإصابة 39 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على منطقة الجناح.

وسبق هذه الغارات، استهداف لبلدة كفرحتى في جنوب لبنان، أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 6 من عائلة واحدة في غارة استهدفت البلدة الواقعة على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، سكان البلدة لإخلائها.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وجاء التصعيد في الضاحية، وسط تضارب في المعلومات حول استهداف «حزب الله» بارجة حربية إسرائيلية قبالة الشواطئ اللبنانية. وقال الحزب في بيان، إن عناصره استهدفوا بارجة عسكرية إسرائيلية على مسافة 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية، عند الساعة 00:05 من فجر الأحد، باستخدام صاروخ «كروز» بحري، وذلك «رداً على قصف القرى والمدن، وتدمير البنى التحتية». وأفاد الحزب بأن العملية جاءت بعد رصد الهدف لساعات، وأن الصاروخ أصاب البارجة «بشكل مباشر».

لكن في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله إنه «لا يوجد حدث معروف من هذا النوع»، في تعقيب على إعلان الحزب. وأضاف المصدر أنه «لا توجد إصابة في قطع سلاح البحرية».

معارك جنوب لبنان

في غضون ذلك، تواصلت المعارك في جنوب لبنان، حيث يحاول مقاتلو «حزب الله» التصدي للتوغلات الإسرائيلية على 4 محاور على الأقل، بينما تتوسع القوات الإسرائيلية في العمق اللبناني، وتقوم بنسف المنازل والمنشآت في القرى التي تتقدم فيها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قوات عسكرية تابعة لعدة فرق، بينها 91 و146 و36 و162، تقود عمليات برية تتضمن «مداهمات مركّزة، وتدمير بنى تحتية، وقتل عناصر»، مضيفاً أن هذه العمليات أسفرت حتى الآن عن «قتل نحو 1000 عنصر، بينهم قادة بارزون ومئات من عناصر قوة الرضوان».

وقال الجيش إنه نفذ أكثر من 3500 هجوم على أهداف في أنحاء لبنان، شملت بنى تحتية ومخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة وسيطرة، كما قال إنه استهدف أصولاً مالية ومخازن تابعة لجمعية «القرض الحسن»، التي وصفها بأنها تمثل ذراعاً مالياً لـ«حزب الله»، وتتلقى تمويلاً من إيران.

وأشار إلى أنه هاجم أيضاً 5 جسور رئيسية قال إنها تُستخدم لنقل مقاتلين وعتاد عسكري من شمال لبنان إلى جنوبه، معتبراً أن هذه الضربات «تؤثر بشكل كبير في القدرات الاقتصادية» لـ«حزب الله».

وفي سياق العملية البرية، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن سلاح الجو نفذ أكثر من 2000 غارة استهدفت ما وصفها بـ«أهداف دعم للقوات البرية» في جنوب لبنان، منذ بدء المواجهة مع حزب الله، باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات قتالية وطائرات مسيّرة.

رجال إنقاذ يبحثون عن الضحايا في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

وأضاف، في بيان، أن غرف العمليات الجوية تعمل بتنسيق مباشر مع القوات الميدانية، وتواكب العمليات في مختلف الجبهات، مشيراً إلى تنفيذ ضربات سريعة لإزالة تهديدات «على مسافات قريبة جداً من القوات»، في إطار ما وصفه بتكثيف التعاون بين الأذرع العسكرية.

وينسف الجيش الإسرائيلي المنازل في المناطق التي يتقدم فيها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بأن قوات الجيش الإسرائيلي أقدمت على تفجير ونسف عدد من المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، شملت بلدات الناقورة ودبل وعلما الشعب والقوزح والبياضة وشمع، ضمن عمليات متواصلة في المنطقة. وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «استخدمت جرافات وآليات لهدم فندق «دي لا مير» القريب من مقر قوات «اليونيفيل» في الناقورة، بدل تفجيره نظراً لقربه من الموقع الدولي، في حين أقدمت القوات الإسرائيلية على حرق وتفجير عدد من المحال التجارية في تلك البلدات.