«الدعم السريع» تنفي سيطرة الجيش على مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان

أكدت «جاهزيتها لصد أي هجوم»

مشهد من أم درمان (متداولة)
مشهد من أم درمان (متداولة)
TT

«الدعم السريع» تنفي سيطرة الجيش على مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان

مشهد من أم درمان (متداولة)
مشهد من أم درمان (متداولة)

نفى مسؤول رفيع في قوات «الدعم السريع»، الثلاثاء، الأنباء المتداولة عن سيطرة الجيش على مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بمدينة أم درمان شمال العاصمة الخرطوم، وقال: «تعودنا على مثل هذه الأكاذيب التي يطلقها الجيش وفلول النظام البائد، بالانتصار علينا وتحرير المناطق التي تقع تحت سيطرتنا».

وتتضارب المعلومات عن دخول الجيش السوداني المقر، بعد أن ضيق الخناق على «الدعم السريع» في أحياء أم درمان القديمة، لكنه لم يصدر تعليقاً بياناً رسمياً بذلك.

جانب من أم درمان (مواقع التواصل)

وقال القيادي بقوات «الدعم» لــ«الشرق الأوسط»: «نحن جاهزون لهم وسنلقنهم الدروس ذاتها... اعتدنا على حملات التضليل والأكاذيب التي درج الجيش السوداني على الحديث عنها، بعد أن فشل في تحرير أي من المواقع التي سيطرنا عليها سابقاً».

وقال القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «الحرب كر وفر، وإن أحياء، من بينها، بيت المال والملازمين التي يزعم الجيش دخولها ليست مناطق عسكرية».

وأفاد شهود عيان «الشرق الأوسط»، بأن «قوات الجيش المتقدمة أقامت ارتكازات ثابتة في حي الموردة الذي يبعد قرابة كيلومترين من مقر الهيئة، الذي يقع تحت سيطرة الدعم السريع».

ووفق هؤلاء الشهود، فإن الجيش «يحاصر حي الملازمين لكن لا توجد معلومات مؤكدة عن دخول قواته إلى المقر».

وبحسب الانتشار الأخير للجيش منذ فتح الطريق بين قاعدة «وادي سيدنا» العسكرية شمال المدينة، وقيادة سلاح المهندسين، فإن قواته تفرض طوقاً عسكرياً محكماً على قوات «الدعم السريع» التي كانت تسيطر على المدنية منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) العام الماضي.

واحتفى الجيش، السبت الماضي، بتحقيق انتصارات في مدينة أم درمان وصفها بـ«الكبيرة» بعد وصول قواته من القاعدة العسكرية في منطقة وادي سيدنا (شمال) والتحامها بقواته الأخرى في قيادة سلاح المهندسين على الضفة الغربية لنهر النيل المحاصرة من قبل قوات «الدعم» منذ أشهر.

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويعد ذلك، أكبر تقدم للجيش على الأرض مع دخول الحرب شهرها الحادي عشر، لكن لا تزال المعلومات التفصيلية محدودة، بسبب انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت في كل مدن العاصمة الخرطوم.

ووصف قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ذلك التقدم بأنه «انتصار كبير، يأتي ضمن مخطط المرحلة الأولى» للقضاء على ميليشيا «الدعم السريع».

ونشر الجيش السوداني تسجيلات مصورة لتقدم قواته في أحياء مدينة أم درمان ومحاصرتها لقوات «الدعم» من كل الجهات.

ومن شأن سيطرة الجيش على المناطق الغربية لمدينة أم درمان، تمكينه من تنفيذ هجمات في عمق المناطق التي لا تزال تقع سيطرة ونفوذ قوات «الدعم»... وبالفعل، تتواتر أنباء عن حشده قوات كبيرة في أطراف المدينة لخوض معركة فاصلة لاستعادة العاصمة الخرطوم.

وبحسب شهود عيان، لا يزال وجود قوات «الدعم السريع» كبيراً في المناطق السكنية بمدن العاصمة الثلاث: الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان، وتحكم قبضتها فعلياً على المنطقة الأخيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) العام الماضي، يركز الجيش عملياته العسكرية في قطاع مدينة أم درمان، ثانية كبرى مدن العاصمة الخرطوم، لقطع الإمداد العسكري عن قوات «الدعم» عبر الحدود الممتدة والمفتوحة على إقليم دارفور.

ووفق الخريطة الميدانية للوجود العسكري لطرفي القتال، لا تزال قوات «الدعم» تفرض سيطرتها بشكل تام على كل المناطق السكنية والحيوية في مدينتي بحري والخرطوم بما في ذلك مركز المدينة وأحياؤها الشرقية والجنوبية، فيما تتقدم قوات الجيش على الأرض في أم درمان.

وتسيطر «الدعم السريع» منذ أشهر على أربع ولايات في إقليم دارفور غرب البلاد وولاية الجزيرة (وسط)، وتخوض قواتها معارك أخرى للتوسع في إقليم كردفان غرب البلاد.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».