ماكرون لا يستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا... ويثير جدلاً

كييف ترحب وموسكو تحذر من «حتمية» الصراع المباشر مع «الأطلسي»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
TT

ماكرون لا يستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا... ويثير جدلاً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)

حتى وقت قريب، كان من «المحرمات» التفكير في إرسال قوات أوروبية للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية. والسبب في ذلك أن الغربيين كانوا حريصين على تجنب الانخراط مباشرة في الحرب الدائرة رحاها منذ عامين في أوكرانيا حتى لا يعدوا «مشاركين» فيها، رغم وقوفهم إلى جانب أوكرانيا وتزويد قواتها بالسلاح والعتاد والمعلومات الاستخبارية والخبراء والتدريب فضلا عن كل أنواع الدعم الأخرى، أكانت سياسية ودبلوماسية أو اقتصادية ومالية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث في ختام المؤتمر الدولي لدعم أوكرانيا (إ.ب.أ)

الأهم من ذلك أنهم حرصوا على حرمان روسيا من ذريعة لتوسيع نطاق الحرب التي كان يمكن أن تتطور لتصبح حربا بينها وبين الحلف الأطلسي. والحال أن هذه «المحرمة» قد تكون على وشك السقوط بالنظر إلى ما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام الاجتماع رفيع المستوى الذي التأم مساء وليل الاثنين في العاصمة الفرنسية، والذي ضم 27 دولة، وحضره 21 رئيس دولة وحكومة. وقد تمثلت الولايات المتحدة بمساعدة وزير خارجيتها فيما مثل بريطانيا وزير خارجيتها ديفيد كاميرون.

هزيمة روسيا

ينطلق ماكرون من مسلمة أساسية عبر عنها بقوله: «نحن مقتنعون بأن هزيمة روسيا ضرورية للأمن والاستقرار في أوروبا». ولأجل بلوغ هذا الهدف فإنه «لا ينبغي استبعاد أي شيء. سنفعل كل ما يلزم لضمان عدم تمكن روسيا من الفوز في هذه الحرب» بما في ذلك إرسال قوات برية إلى أوكرانيا. بيد أنه استدرك قائلا: «ليس هناك إجماع اليوم من أجل إرسال قوات إلى أوكرانيا بشكل رسمي وتحمل تبعات ذلك. إلا أن هناك دينامية، ولا يتعين علينا استبعاد أي شيء. كل شيء ممكن إذا كان مفيدا من أجل تحقيق هذا الهدف».

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)

وإذ كشف أن مقترح إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا كان موضع نقاش، حرص على تأكيد أنه «لم يقل أبدا أن فرنسا لا توافق على ذلك». لكنه عندما سئل مرة ثانية في المؤتمر الصحافي حول تفاصيل الموقف الفرنسي، احتمى وراء الحاجة للبقاء داخل إطار «الغموض الاستراتيجي». وقال ما حرفيته: «لن أتخلى عن الغموض بخصوص النقاشات التي حصلت هذا المساء ولن أذكر أسماء، وما أريد قوله أن هذه المسألة طرحت من جملة الخيارات» المتاحة.

وخلاصته: «لا شيء يجب أن يكون مستبعدا من أجل تحقيق هدفنا، وهو أن روسيا يجب ألا ولا تستطيع أن تربح هذه الحرب». وعاد الرئيس الفرنسي سنتين إلى الوراء للتذكير بأن كثيرين من القادة الغربيين كانوا يرفضون تزويد كييف بالدبابات والطائرات والصواريخ بعيدة المدى. إلا أنهم غيروا مواقفهم لاحقا، ملمحا إلى أن من يرفض نشر قوات غربية في أوكرانيا اليوم سيقبل غدا. لكن ما لم يشر إليه أن فرنسا كانت من أكثر الدول ترددا في إرسال أسلحتها إلى أوكرانيا وكانت تنهج خطا قريبا جدا من ألمانيا.

لتبرير موقفه، كشف ماكرون أن المجتمعين توافقوا على السير قدما في خمس نقاط رئيسية: الدفاع السيبراني لمواجهة الهجمات الروسية السيبرانية، الإنتاج المشترك لمنظومات السلاح والذخيرة في أوكرانيا نفسها، الدفاع عن الدول المهددة بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، في إشارة إلى مولدافيا التي ليست عضوا في الحلف الأطلسي، وتوفير الدعم لأوكرانيا عند حدودها المشتركة مع بيلاروسيا ولكن من غير قوات عسكرية.

وأخيرا تكثيف عمليات نزع الألغام التي تركتها القوات الروسية وراءها. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن العمل بهذه النقاط «يفترض عدم استبعاد نشر مجموعات من العناصر (العسكرية) لتوفير الحماية لها». وصباح الثلاثاء، قال غبريال أتال، رئيس الحكومة الفرنسية في حديث إذاعي: «لا يمكن استبعاد أي شيء بالنسبة لحرب تدور في قلب أوروبا».

جدل في الداخل

لم يخف الرئيس الفرنسي وجود انقسامات داخل صفوف الغربيين بالنسبة لإرسال قوات إلى أوكرانيا. لكن الانقسامات موجودة داخل فرنسا نفسها. فقد سارع جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد إلى مهاجمة ماكرون الذي وصف تصريحات الأخير بأنها «غير مسؤولة» وكتب في تغريدة على منصة «إكس» (تويتر سابقا): «إن إرسال قوات إلى أوكرانيا سيجعل منا مشاركين في الحرب، وهو بمثابة جنون، والتصعيد البلاغي العدواني من جانب دولة تتمتع بالقوة النووية ضد دولة نووية رئيسية يعد عملا غير مسؤول».

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

وأضاف ميلونشون أنه «يتعين على البرلمان أن يرفض (وأن يقول) لا للحرب، فقد حان الوقت للتفاوض حول السلام في أوكرانيا مع توفير ضمانات أمنية متبادلة». كذلك كتب الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفيه فور على المنصة نفسها للتنديد بـ«الخفة الرئاسية مبعث القلق». وإذ أعرب فور عن تأييده لدعم أوكرانيا، إلا أن «الدخول في حرب ضد روسيا وجر القارة (الأوروبية) وراءنا محض جنون». وبدورها لم تتأخر مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة وزعيمة حزب «التجمع الوطني» عن اتهام ماكرون بأنه «يريد أن يلعب دور القائد الحربي ولكن حياة أطفالنا هي التي يتحدث عنها بلا مبالاة. إنه السلام أو الحرب في بلادنا على المحك»، متسائلة عما إذا كان الجميع «يعون خطورة تصريحات» الرئيس الفرنسي. وفي السياق عينه، هاجم جوردان بارديلا، رئيس الحزب المذكور ماكرون، متهما إياه بأنه «يفقد رباطة جأشه» ومؤكدا أن دور فرنسا هو أن «تجسد التوازن» فيما «التهديد بإرسال قواتنا في مواجهة قوة نووية عمل خطير ومتهور».

رفض في الخارج وتهديد روسي

الانقسام الداخلي في فرنسا يوازيه انقسام خارجها. فقد أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، بمناسبة اجتماع مع نظيره التشيكي بيتر فيالا، في براغ الثلاثاء، أن بلاده «لا تنوي نشر قواتها على التراب الأوكراني»، داعيا إلى «الامتناع عن التكهنات اليوم بشأن الظروف التي يمكن أن تقود إلى الإقدام على خطة كهذه». ومن جانبه قال فيالا: «أنا مقتنع بأن علينا الاستمرار في تطوير سبل الدعم (لأوكرانيا) منذ العدوان الروسي وأن لا حاجة لاستبدالها».

كما سارع وزير خارجية المجر إلى التأكيد أن بلاده «لا تخطط لإرسال أسلحة أو قوات إلى أوكرانيا». ومعروف أن سلوفاكيا تسير على النهج نفسه. غير أن الأهم من ذلك كله ما نقلته «رويترز» عن مصدر في البيت الأبيض ومفاده أنه لا الولايات المتحدة ولا الحلف الأطلسي ينويان إرسال قوات إلى أوكرانيا. وفي السياق نفسه، قال أولف كريسترسون، رئيس الوزراء السويدي الذي ستصبح بلاده قريبا جدا عضوا في الحلف المذكور، إن موضوع إرسال قوات إلى أوكرانيا «غير مطروح راهنا» وإن كييف «لا تطلب ذلك».

وبالفعل، فإن ميخايلو بودولياك، أحد مستشاري الرئيس الأوكراني، لم يأت على ذكر هذا الطلب، مكتفيا بالقول «إنه أولاً وقبل كل شيء، هذا يدل على وعي مطلق بالمخاطر التي تشكلها روسيا العسكرية والعدوانية على أوروبا».

بيد أن التحذير الأكبر جاء بطبيعة الحال من روسيا نفسها. إذ حذر الكرملين الثلاثاء من أن الصراع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة سيصبح حتميا إذا أرسلت الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف قوات للقتال في أوكرانيا. وردا على سؤال عن تصريحات ماكرون، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «حقيقة مناقشة مدى إمكانية إرسال وحدات معينة من دول حلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا هي عنصر جديد مهم جدا». كما قال ردا على سؤال عن مخاطر نشوب صراع مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي إذا أرسل أعضاء في الحلف قوات للقتال في أوكرانيا: «في هذه الحالة، لن نحتاج للحديث عن احتمال، وإنما عن حتمية (الصراع المباشر)».

وأعلن بيسكوف أن خطوة كهذه «لن تكون مطلقا في مصلحة هذه البلدان التي عليها أن تكون واعية لهذا الأمر». وأضاف: «نحن على علم تماما بمواقف ماكرون الذي يسعى لإنزال هزيمة استراتيجية بروسيا»، ملوحا بأن خطوة كهذه ستعني «بلا شك نزاعا {بين روسيا} والغرب».

وواضح أن ماكرون فتح بابا لجدل لن يغلق قريبا. وواضح أيضا أن ألمانيا ترفض السير فيه. والدليل على ذلك أن المستشار أولاف شولتس رفض الاثنين بشكل قاطع تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بالغة الدقة وبعيدة المدى، بعكس ما فعلته بريطانيا وفرنسا، متخوفا من أن تكون ألمانيا «منغمسة بشكل ما في الحرب»، ما يدل على أن برلين بعيدة لسنوات ضوئية عما يطرحه ماكرون. كذلك، فإن خطوة كالتي يطرحها ماكرون لا يمكن أن تحصل من غير ضوء أميركي وتوافق داخل الحلف الأطلسي. ولذا، لم يكن مستغربا أن تثير طروحاته هذا الجدل بسبب خطورة تبعاتها وما يمكن أن تفضي إليه من نزاع بين قوى نووية.

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)

وأكد شولتس الثلاثاء أنه لن يتم إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وقال خلال مؤتمر صحافي: «ما تم الاتفاق عليه منذ البداية ينطبق أيضا على المستقبل، وهو أنه لن تكون هناك قوات على الأراضي الأوكرانية مرسلة من الدول الأوروبية أو دول الناتو».

لا تختصر إشكالية إرسال القوة ما تم في اجتماع باريس الذي خلص إلى قرارات عملية منها إقامة تحالف جديد لتزويد أوكرانيا بـ«صواريخ وقنابل متوسطة وطويلة المدى لتنفيذ ضربات عميقة».

وقال ماكرون إن هناك «إجماعا واسعا على بذل المزيد بشكل أسرع»، مضيفا أن هناك إجماعا أيضا على زيادة الإنتاج المشترك للأسلحة مع أوكرانيا وتعزيز صناعتها العسكرية وتعزيز الدعم المالي لأوكرانيا. والتحالف الجديد ينضم إلى التحالفات الثمانية الموجودة والتي تندرج كلها في إطار «مجموعة رمشتاين» للدول الداعمة لكييف. وبحسب ماكرون، فإن مشكلة توفير قذائف المدفعية لأوكرانيا مرتبطة بعدم توافر البارود بكميات كافية.

كذلك برز توافق حول ما طرحته تشيكيا لجهة التوجه نحو الخارج لتوفير الذخائر وقذائف المدفعية، باعتبار أن الصناعات العسكرية الأوروبية لم تكن قادرة على الوفاء بتعهداتها لتزويد أوكرانيا بمليون قذيفة مدفعية بحلول شهر مارس (آذار). كذلك حصل نقاش بشأن اقتراح يقضي باستنساخ ما قام به الأوروبيون زمن وباء كوفيد بالقيام بمشتريات مشتركة من اللقاحات بتمويل أوروبي مشترك من خلال إصدار سندات أوروبية. وحتى لا تبقى التفاهمات مجرد وعود، فقد تم الاتفاق على أن يعمد وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان إلى التواصل مع زملائهما في الدول التي حضرت الاجتماع من أجل التوصل إلى خلاصات عملية بشأن العمل على تنفيذ ما تقرر خلال عشرة أيام.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.


بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

نقلت وكالات أنباء ​روسية عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجّه ‌الشكر لنظيره ‌الإماراتي ‌الشيخ ⁠محمد ​بن ‌زايد آل نهيان على المساعدة في إلقاء القبض على رجل يُشتبه في أنه ⁠أطلق الرصاص على ‌مسؤول كبير في المخابرات العسكرية الروسية، ‍وذلك خلال مكالمة هاتفية أجريت مساء أمس السبت.

كان جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الأحد، قد قال إن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي، وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، التي قال إنها تهدف إلى إفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.