وزير الخارجية النمساوي: السعودية شريكنا الاستراتيجي ونعمل معاً لتأمين المنطقة

شالنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تمويلنا لـ«الأونروا» مرهونة بنتائج التحقيقات الجارية

وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية النمساوي: السعودية شريكنا الاستراتيجي ونعمل معاً لتأمين المنطقة

وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)

شدد وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ على استراتيجية العلاقات بين الرياض وفيينا والعمل معاً لاحتواء التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مقراً بكارثية الوضع الإنساني في غزة، ومبيناً أن ازدواجية المعايير التي تتعامل بها تل أبيب مع الفلسطينيين غير مبررة. وأكد أن المستوطنات في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي.

وقال شالنبرغ لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون غير مقبولة ويجب محاسبة مرتكبيها، وأؤيد بشدة فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين»، محملّاً في الوقت نفسه «حماس» مسؤولية مآلات الوضع الذي تفجر في 7 أبريل (نيسان) الماضي.

وعن إيقاف بلاده لتمويل «الأونروا» شدد شالنبرغ، على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشامل في الاتهامات الموجهة لها، مبيناً أن حكومته لم تقم بسحب الأموال، ولكنها أوقفت تمويل الوكالة مؤقتاً، موضحاً أن النمسا قدمت مبلغاً إضافياً قدره 13 مليون يورو مساعدات إنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال شالنبرغ: «السعودية شريك مهم للنمسا، ومن الناحية الاقتصادية، توفر الرؤية السعودية الطموح 2030 فرصاً مثيرة للاهتمام للمؤسسات والشركات النمساوية، خاصة الطاقة المتجددة، فيما زار النمسا ما يقرب من 200 ألف سائح سعودي عام 2023. ويسعدني أن بعثتنا الأثرية الراسخة من جامعة فيينا؛ حيث استأنفت أعمالها في موقع القرية بمنطقة تبوك».

من ناحية أخرى، وصف شالنبرغ، الهجمات الحوثية على السفن بالبحر الأحمر، بالمتهورة والعشوائية، مبيناً أنها تنتهك القانون الدولي، وتقوض الأمن الإقليمي، وتهدد 15 في المائة من التجارة العالمية، منوهاً إلى أن إعادة توجيه السفن التجارية لرأس الرجاء الصالح، تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة عالمياً.

وحول تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب برهن مساعدات «الناتو» لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تعويضات مالية، شدد شالنبرغ على أن واشنطن تحتاج إلى شركاء أقوياء، لتحجيم العدوان الروسي ضد أوكرانيا.

وقال شالنبرغ: «نحن بعيدون عن إجراء حوار بناء بين روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، أعتقد أنه من المهم إبقاء جميع اللاعبين مشاركين في المحادثة، بما في ذلك اللاعبون الرئيسيون مثل السعودية، التي نظمت اجتماع جدة على مستوى منسقي الأمن القومي في أغسطس (آب) 2023، إذ دعمنا أوكرانيا في المجال الإنساني، ولم ندعمها قط من حيث المعدات العسكرية بسبب حيادنا العسكري».

 

فإلى تفاصيل الحوار:

 

ما الموقف النمساوي من الحرب الإسرائيلية على غزة ورفح وخان يونس؟

- إنني أشعر بقلق عميق إزاء الوضع الإنساني الكارثي في ​​غزة، الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. إن المعاناة الإنسانية الهائلة التي نشهدها هناك لا يمكن أن تترك أحداً بارداً، ويتحتم علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لمساعدة وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين. وهذا ينطبق أيضاً على إسرائيل. وبينما نعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بما يتماشى مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي ضد إرهاب «حماس» الهمجي، يجب تعزيز حماية المدنيين. وعلى إسرائيل أن تفعل المزيد، ويجب على جيش الدفاع الإسرائيلي أن يميز بوضوح بين الأهداف العسكرية والمدنية. من الواضح أن الدعوة إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة ليست حلاً، إذ إن ما نحتاج إليه بشكل عاجل هو هدنة إنسانية لإيصال مزيد من المساعدات إلى غزة عبر الجنوب «الغذاء والماء والرعاية الطبية».

وزير الخارجية النمساوي لدى لقائه نظيره السعودية في لقاء له بالرياض (أرشيفية) (الشرق الأوسط)

فيما يتعلق بالهجوم البري المزمع، فإنني أتفهم الحاجة، من وجهة النظر الإسرائيلية، إلى اتخاذ إجراءات ضد «حماس» في رفح، وضد الإرهابيين الذين يختبئون خلف الدروع المدنية. لن تقبل أي دولة في العالم ما حدث في 7 أكتوبر، ولا تتفاعل معه. لكن القول إن السكان المدنيين، يجب أن يفروا إلى جنوب غزة ثم يعلنوا الجنوب منطقة هجوم ليس منطقاً أستطيع أن أفهمه. ويتعين على الحكومة الإسرائيلية أن تضع على الطاولة خطة ذات مصداقية بشأن الطريقة التي تعتزم بها حماية السكان المدنيين في جنوب غزة. سأدعو لهذه الخطة خلال زيارتي للمنطقة.

في الوقت نفسه، أرى عدم ضرورة تطبيق معايير مزدوجة على معاناة السكان المدنيين، إذ لا يوجد تسلسل هرمي للمعاناة الإنسانية، ويجب ألا ننسى أن أكثر من 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر، من بينهم أب نمساوي لطفلين. «حماس» منظمة إرهابية، وهدفها هو الدمار والخوف والمعاناة والبؤس في إسرائيل وفي غزة نفسها. إن تجارتهم هي الموت، بما في ذلك تجارتهم بالفلسطينيين الأبرياء، رجالاً ونساء وأطفالاً.

 

يرى بعض المراقبين أن مبررات وقف المساعدات النمساوية لـ«لأونروا» غير مقنعة... متى ستستأنفون تمويل الوكالة؟

- إن الادعاءات المتعلقة بتورط موظفي «الأونروا» في الهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر، أمر مثير للقلق العميق، ونحن ندعو إلى الشفافية الكاملة من جانب «الأونروا» والأمم المتحدة، بدءاً من الأمين العام للأمم المتحدة ومن دونه. بالنسبة لنا، هذا أمر محزن للغاية لأنه لدينا، نحن المواطنين النمساويين، علاقة خاصة بالأمم المتحدة؛ حيث نستضيف أحد مقار الأمم المتحدة في فيينا، غير أنه من الضروري، إجراء تحقيق مستقل وشامل في هذه الاتهامات. وإلى أن يتم فحص جميع الادعاءات، ويكون هناك وضوح بشأن العواقب الناجمة عن ذلك، فإن النمسا، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، تعلق جميع المدفوعات الإضافية للأونروا. وللتوضيح مرة أخرى، لم نقم بسحب الأموال، بل أوقفنا الدفع في الوقت الحالي وننتظر نتائج التحقيق. وبغض النظر عن ذلك، تواصل النمسا دعم السكان المدنيين في غزة عن طريق منظمات الإغاثة الدولية الأخرى، وبرنامج الغذاء العالمي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. ومن أجل تخفيف المعاناة الإنسانية، قدمت النمسا مبلغاً إضافياً قدره 13 مليون يورو مساعدات إنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة منذ 7 أكتوبر.

 

كيف تصنف العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في فلسطين؟

- إن المستوطنات في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي. إن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون غير مقبولة ويجب محاسبة مرتكبيها. في الواقع، أنا أؤيد بشدة فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، ولقد قلت بذلك منذ البداية.

 

إلى أي مدى يمكن للتوتر الذي تخلقه إسرائيل في المنطقة أن يوسع نطاق الحرب؟

- من الضروري عدم نسيان من تسبب في الحرب، فالهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر، لا يلقي باللوم على إسرائيل بشكل حصري ينأى عن التوترات الحالية في الشرق الأوسط، ففي ذلك تبسيط للأمور. والواقع أن جهات فاعلة إقليمية أخرى استغلت هجوم حماس بوصفه فرصة لملاحقة أجندتها السياسية الخاصة. وتعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية مثالاً على هذا السلوك المتهور. ولا يمكن للمنطقة أن تتحمل مزيداً من التصعيد. وأنا أقدر بشدة أنه في اجتماعاتي الثنائية مع الشركاء العرب - بمن في ذلك وزير الخارجية السعودي الأمير بن فرحان، الذي التقيت به مرتين في الأسابيع القليلة الماضية - كان هدفنا المشترك المتمثل في وضع حد لهذه الحلقة المفرغة واضحاً.

وزير الخارجية النمساوي لدى لقائه نظيره السعودية في لقاء له بالرياض (أرشيفية) (الشرق الأوسط)

 

ما رأيك في التحالف الذي تقوده أميركا لتأمين الملاحة في البحر الأحمر؟

- إن الهجمات المتهورة والعشوائية التي نفذها الحوثيون على سفن الشحن المدنية في البحر الأحمر تنتهك القانون الدولي، فهي تقوض الأمن الإقليمي، وتهدد التجارة العالمية وطرق الإمداد، إذ إن 15 في المائة من التجارة العالمية تمر عبر هذا الطريق، وبالتالي فإن انعدام الأمن في البحر الأحمر له تأثير هائل على الاقتصاد العالمي والازدهار. يمكننا أن نرى، وربما تكون هذه سمة خاصة للقرن الحادي والعشرين، أن معظم الصراعات ليست إقليمية فحسب. وكما أن الحرب العدوانية الروسية لها تداعيات عالمية، فكذلك الصراع في الشرق الأوسط. بسبب هجمات الحوثيين، تحتم إعادة توجيه السفن التجارية حول رأس الرجاء الصالح، وهذا أمر مكلف ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة على مستوى العالم.

وتعد عملية «حارس الازدهار»، التي تقودها الولايات المتحدة العمود الفقري للجهود الدولية لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. بالإضافة إلى ذلك، سارع الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء عملية ASPIDES للمساهمة في الأمن البحري في المنطقة. وستشارك النمسا في هذا الوجود البحري الذي يهدف إلى حماية السفن التجارية من الهجمات في البحر لدعم الأمن في التجارة العالمية.

 

ما آفاق العلاقات السعودية النمساوية؟ ما أهم مجالات التعاون؟ هل هناك مشروع تعاون يجري العمل عليه بين البلدين؟

- السعودية شريك مهم للنمسا، وأنا أقدر العلاقات الوثيقة بين بلدينا خاصة في المجالين السياسي والاقتصادي. كانت هناك العديد من الزيارات الثنائية رفيعة المستوى في الأشهر الماضية. ومن الناحية الاقتصادية، توفر الرؤية السعودية الطموح 2030 فرصاً مثيرة للاهتمام للمؤسسات والشركات النمساوية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالطاقة المتجددة، فيما تقدم النمسا سنوات عديدة من الخبرة ولديها العديد من الشركات ذات المكانة الجيدة في هذا المجال، كما تتكثف الاتصالات الشعبية بين البلدين. في عام 2023، زار النمسا ما يقرب من 200 ألف سائح سعودي، كما تعمل السفارة النمساوية في الرياض على تعزيز التبادل الثقافي الثنائي من خلال تنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الثقافية مع الشركاء السعوديين والأوروبيين في المملكة، وبهذه المناسبة، يسعدني أن بعثتنا الأثرية الراسخة من جامعة فيينا؛ حيث استأنفت أعمالها في موقع القرية بمنطقة تبوك.

 

ماذا أثمرت اجتماعات المجلس الوزاري الخليجي الأوروبي؟ هل من مشروع مشترك قيد التنفيذ حالياً؟

- تهدف هذه الاجتماعات الوزارية المنتظمة، إلى تعزيز وتنسيق وتوسيع التعاون الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج. تغطي شراكتنا العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل التجارة والطاقة والتحول الأخضر؛ حيث انعقد اجتماع العام الماضي في مسقط مباشرة بعد 7 أكتوبر بالتزامن مع هجوم «حماس» على إسرائيل، إذ كان اجتماعاً استثنائياً في ظل هذه الظروف. ومع ذلك، أظهر التزام دول الخليج وأوروبا، بتنشيط حل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. إننا جميعاً نريد شرقاً أوسط مستقراً ومزدهراً. وهذا يشمل أيضاً استمرار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بالطبع.

 

كيف تنظرون إلى تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب برهن مساعدات «الناتو» لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تعويضات مالية؟

- لا ينبغي المبالغة في تقدير التصريحات الصادرة على الجانب الآخر من الأطلسي، خاصة في أوقات ما قبل الانتخابات، وحتى اللاعب العالمي مثل الولايات المتحدة يحتاج إلى شركاء أقوياء، وفي ضوء العدوان الروسي ضد أوكرانيا، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نقف معاً بشكل وثيق. والنمسا ملتزمة تماماً بتعزيز هذه الشراكة عبر الأطلسي. نحن لسنا حلفاء في حلف شمال الأطلسي، ولكننا نعتز بعلاقاتنا الوثيقة بالولايات المتحدة، التي تجمعنا بها القيم الديمقراطية والمصالح المشتركة.

 

تطالبون بإبقاء باب الحوار مع روسيا مفتوحاً رغم دعمكم المادي المسلح لأوكرانيا ضد روسيا... ما السرّ في ذلك؟

- نادراً ما تنتهي الحروب في ساحة المعركة، وغالباً ما تنتهي على طاولة المفاوضات. ولتحقيق هذه الغاية، نحتاج إلى منصات للحوار، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي يوجد مقرها في فيينا، والتي تلتزم بها كل من روسيا وأوكرانيا، للحفاظ على قنوات الاتصال. وهذه هي التعددية الكلاسيكية في أفضل حالاتها. أعتقد أن الميل إلى الخوض في «غرف الصدى» الخاصة بنا في السياسة الخارجية يشكل تهديداً لحياتنا. وبطبيعة الحال، نحن بعيدون عن إجراء حوار بناء بين روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، أعتقد أنه من المهم إبقاء جميع اللاعبين مشاركين في المحادثة، بمن في ذلك اللاعبون الرئيسيون مثل السعودية، التي نظمت اجتماع جدة على مستوى منسقي الأمن القومي في أغسطس (آب) 2023.

ولكن هناك أمر واحد واضح أيضاً: وهو أنه لا يمكن إجراء مفاوضات بشأن أوكرانيا من دون أوكرانيا. لا يمكننا أن ننسى أن روسيا غزت ببساطة دولة ذات سيادة، معتقدة، من خلال دافعها الإمبريالي الجديد، أن هذا البلد ليس له الحق في الوجود. هذا أمر لم نشهده في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي مواجهة هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني من جانب روسيا في حربها العدوانية غير القانونية وغير المبررة ضد أوكرانيا، لا تستطيع النمسا أن تظل محايدة سياسياً ولن تظل كذلك، إذ دعمنا أوكرانيا بقوة منذ اليوم الأول في المجال الإنساني، ولكن - بسبب حيادنا العسكري - لم ندعمها قط من حيث المعدات العسكرية.

 

ما تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا في أمن واقتصاد النمسا؟

- أقدم لكم مثالاً، فمدينة لفيف الأوكرانية أقرب إلى فيينا من الجزء الغربي من النمسا. منذ بداية الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا، تم تسجيل 107 آلاف نازح أوكراني في النمسا، ويقيم نحو 70 ألف شخص حالياً في النمسا ويتلقى أكثر من 40 ألف شخص الدعم. كما ترون، لم تؤثر هذه الحرب على النمسا فحسب، بل على أوروبا بأكملها. لكن هذه ليست حرباً أوروبية، إذ وصلت تداعياتها إلى نطاق عالمي. ولنفكر فقط في أسعار الغذاء العالمية أو أمن الطاقة. ونشهد أيضاً زعزعة الاستقرار التي أحدثتها روسيا في جوارنا المباشر، أي منطقة غرب البلقان. هذا تطور آخر نشاهده بقلق بالغ.

 

كيف تنظرون إلى انضمام بعض الدول الأوروبية المحايدة إلى حلف شمال الأطلسي؟

- كل دولة لها تاريخها الخاص وموقعها الجغرافي الخاص. إننا نحترم قرار فنلندا والسويد بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي رداً على التهديد المباشر الذي تشكله روسيا وعدوانها العسكري على أوكرانيا. لكن النمسا في وضع مختلف. إن الحياد العسكري والتضامن الأوروبي من السمات المميزة لسياستنا الأمنية، ونحن نقدر ذلك بشدة. والأهم من ذلك أننا لم نكن محايدين قط من الناحية السياسية أو الآيديولوجية. ويظل القانون الدولي خطنا الأحمر. ولن نصمت أبداً عندما يتعرض ميثاق الأمم المتحدة للهجوم. وبصفتنا عضواً فخرياً في الاتحاد الأوروبي وشريكاً طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، فسنستمر في المساهمة في السلام والأمن في أوروبا وخارجها، بما في ذلك من خلال المشاركة مع القوات والشرطة في مهام إدارة الأزمات.

 

ما الموقف النمساوي من الأزمة السودانية؟

- حالياً، لدينا تركيز لا يصدق على مناطق المشكلات الفردية. ولكن في خضم ما يحدث في أوكرانيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل، يتحتم ألا ننسى تطورات أخرى مثيرة للقلق للغاية. أدى النزاع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى إغراق السودان في كابوس إنساني للسكان المدنيين. وندعو الطرفين إلى وقف الأعمال العدائية على الفور والعودة إلى طاولة المفاوضات وتمهيد الطريق لانتقال سلس وسريع إلى الحكم المدني، ولكن يجب في الوقت نفسه محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

الخليج خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026» بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط) p-circle 01:37

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

قالت أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية إن معرض الدفاع العالمي يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية»

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وكارلوس مارتينيز وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، العلاقات بين البلدين كما بحثا المستجدات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.