غارات في الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة لتقليص قدرات الحوثيين

الجماعة أقرت بقتيل على الأقل... وتبنّت مهاجمة سفينة في خليج عدن

مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
TT

غارات في الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة لتقليص قدرات الحوثيين

مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)

شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نحو 22 غارة جوية، ليل السبت - الأحد، ضمن موجة رابعة من الضربات المشتركة الرامية إلى تحجيم قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث ضربت 18 هدفاً من بينها مستودعات أسلحة وأنظمة جوية، في صنعاء ومناطق أخرى.

وتحدث الحوثيون المدعومون من إيران عن سقوط قتيل وستة جرحى جراء ضربة شمال غربي تعز، كما تبنوا قصف سفينة شحن في خليج عدن واستهداف سفن أخرى عسكرية في البحر الأحمر، في سياق الهجمات المستمرة التي يزعمون أنها مناصرة منهم للفلسطينيين في غزة، وتأتي رداً على الضربات الأميركية والبريطانية.

غارة أميركية بريطانية استهدفت موقعاً للحوثيين في صنعاء (رويترز)

وتوعدت الجماعة بمزيد من الهجمات التصعيدية، ووصف المتحدث باسمها محمد عبد السلام، الأحد، الضربات الأميركية والبريطانية، بأنها «محاولات عبثية» لمنع جماعته من مساندة الفلسطينيين في غزة وفق زعمه.

وفي ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

وتشدد واشنطن ولندن وحلفاؤهما على أن الأقوال سترتبط دائماً بالأفعال فيما يخص التصدي للتهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة بعد أن أدت الهجمات إلى إصابة سفينة مهددة بالغرق، وهو ما ينذر بكارثة بيئية بحرية.

ومع تسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في اضطرابات في الشحن الدولي، وعزوف شركات كبرى عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، التحق الاتحاد الأوروبي أخيراً بالولايات المتحدة وبريطانيا، لإرسال سفن إلى البحر الأحمر لحماية الملاحة، قبل أن تعلن الصين إرسال الأسطول الـ46 إلى المنطقة.

تفاصيل الضربات

أفاد الإعلام الحوثي بأن الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة استهدفت مواقع في صنعاء ومحيطها وتعز وحجة، وأن الضربات في صنعاء ومحيطها استهدفت مصنعاً للمبيدات الحشرية في حي النهضة بمديرية الثورة، كما استهدفت 9 غارات مواقع عسكرية في منطقتي عطان والنهدين، إلى جانب خمس غارات استهدفت مواقع في جبل عرام في منطقة بيت أنعم في مديرية همدان، ومنطقة صرف في بني حشيش.

تسعى واشنطن ولندن إلى تحجيم قدرات الحوثيين الصاروخية والجوية (رويترز)

وفي محافظة حجة، أفاد الإعلام الحوثي باستهداف غارتين مواقع في مزارع منطقة الجر في مديرية عبس. وفي محافظة تعز، ضربت غارتان مواقع في منطقة قراضة بمديرية حيفان، وضربت غارة ثالثة موقعاً في منطقة شمير في مديرية مقبنة.

إلى ذلك، قال المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع إن جماعته استهدفت السفينة النفطية الأميركية «TORM THOR» في خليج عدن بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة، كما زعم استهداف عدد من السفن الأميركية في البحر الأحمر بعدد من الطائرات المسيرة.

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأميركية في بيان بأن الضربات المشتركة التي نفذتها واشنطن ولندن وحظيت بدعم أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، جاءت بعد أسابيع من الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران على سفن في البحر الأحمر.

وجاء في البيان المشترك الذي وقعت عليه هذه الدول، أن «الضربات الضرورية والمتناسبة استهدفت على وجه التحديد 18 هدفاً للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن مرتبطة بمنشآت تخزين أسلحة تحت الأرض، ومنشآت تخزين صواريخ، وأنظمة جوية مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، ومروحيات».

وأضاف البيان أن «أكثر من 45 هجوماً للحوثيين على سفن تجارية وعسكرية منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، تشكل تهديداً للاقتصاد العالمي وكذلك الأمن والاستقرار الإقليميين، وتتطلب رداً دولياً».

في السياق نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الضربات تهدف إلى «مواصلة تعطيل وإضعاف قدرات ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران»؛ وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف أوستن «سنواصل التوضيح للحوثيين بأنهم سيتحملون العواقب إذا لم يوقفوا هجماتهم غير القانونية، والتي تضر باقتصادات الشرق الأوسط، وتسبب أضراراً بيئية، وتعطل إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن ودول أخرى».

إلى ذلك أفاد وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس في بيان، على منصة «إكس» بأن القوات الجوية الملكية نفذت موجة رابعة من الضربات الدقيقة مع الولايات المتحدة ضد أهداف عسكرية للحوثيين، حيث استهدفت طائرات من دون طيار ومنصات إطلاق صواريخ يستخدمها الحوثيون لشن هجماتهم الخطيرة.

وأشار شابس إلى أن الحوثيين استهدفوا في الأيام الأخيرة سفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن بما في ذلك السفينتان البريطانيتان «أيلاندر» و«روبيمار»، مما اضطر الأطقم لمغادرتهما. وقال: «واجبنا حماية الأرواح في البحار، والحفاظ على حرية الملاحة».

تنديد والتزام أميركي

في سياق الرد الغربي على هجمات الحوثيين المتصاعدة، قال ماثيو ميلر، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية، إن بلاده تدين بشدة هجمات الحوثيين الخطيرة وغير المنضبطة على سفن الشحن المدنية.

وأشار ميلر إلى الحوثيين بأنهم «يتصرفون بوصفهم إرهابيين، بمهاجمة المدنيين والسفن المدنية والبحارة الأبرياء، بما في ذلك احتجازهم المستمر لطاقم سفينة (غالاكسي ليدر)، الذي يضم 25 فرداً من خمس دول». واصفا ذلك بأنه «قرصنة واضحة».

مقاتلة أميركية قبل انطلاقها من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر لتوجيه ضربة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وأوضح المتحدث الأميركي أن هذه الهجمات الحوثية التي وصفها بـ«العدوان» تؤدي إلى تصاعد التكاليف، وتأخير تسليم الإمدادات الإنسانية الأساسية، مثل الغذاء والدواء، مما يفاقم محنة أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدات في السودان وإثيوبيا واليمن نفسه.

وأضاف «على عكس ما قد يحاول الحوثيون ادعاءه، فإن هجماتهم لا تفعل شيئا لمساعدة الفلسطينيين، وهي لا تقدم لهم لقمة واحدة من المساعدة أو الغذاء».

وفيما اتهم ميلر الحوثيين بأنهم «أظهروا على الدوام استخفافاً وتجاهلاً كبيرين بسلامة الشعب اليمني وراحته»، أعاد التذكير بمهاجمتهم السفينة البريطانية «روبيمار»، والمخاطرة بأضرار بيئية، وتهديد صناعة صيد الأسماك في اليمن، إلى جانب مهاجمتهم السفينة الأميركية «شامبيون» التي كانت تنقل الذرة، وغير ذلك من الإمدادات الغذائية إلى اليمن.

وكانت الحكومة اليمنية استنجدت، السبت، بالعالم من أجل إسنادها لتفادي كارثة غرق سفينة «روبيمار»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة ترفع علم بليز، حيث باتت تشرب الماء ببطء بعد أن تسبب الهجوم الحوثي في أضرار جسيمة لها، ما تسبب في بقعة نفط بطول 18 ميلاً.

وكانت السفينة، تنقل أكثر من 41000 طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم، ما قد يتسرب إلى البحر الأحمر ويؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة البيئية.

شاركت لندن واشنطن في أربع موجات من الضربات الجوية ضد مواقع الجماعة الحوثية (رويترز)

وأكدت الخارجية الأميركية أن واشنطن «تبذل كل طاقتها لكي تتجنب عقوباتها وإجراءاتها ضد الحوثيين عرقلة الشحنات التجارية أو المساعدات الإنسانية إلى اليمن. وعلى العكس من ذلك، فإن تصرفات الحوثيين تعيق تسليم السلع الأساسية التي يعتمد عليها الشعب اليمني، وتعقد الجهود الإنسانية، مما يعرّض الوضع الإنساني المحفوف بالمخاطر أساساً لمزيد من الخطر».

وحذّر البيان الأميركي الحوثيين من أن أعمالهم تعزلهم «بشكل متزايد عن المجتمع الدولي»، ومن أنهم يعرضون للخطر عملية السلام في اليمن التي جرى التفاوض عليها بدقة على مدى العامين الماضيين.

والتزمت الولايات المتحدة في بيان المتحدث باسم خارجيتها «بمنع الصراع في البحر الأحمر، والاستمرار إلى جانب شركائها، في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري من هجمات الحوثيين في هذا الممر المائي الدولي الحيوي، ولحماية المساعدات الاقتصادية والإنسانية الحيوية لدول المنطقة».

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن بلغت 49 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها منذ نوفمبر الماضي.

وتبنّى زعيم الجماعة في أحدث خطبه استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة 278 غارة، قبل أن تأتي الموجة الرابعة من الضربات.

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، وذلك قبل أن يقروا، الأحد، بمقتل شخص وإصابة ستة آخرين.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 24 مناسبة حتى الآن، شاركت لندن في أربع موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.


مقالات ذات صلة

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير.

أحمد الأشرفي (عدن)
العالم العربي جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

تستهدف غارات وقصف مدفعي تحركات الحوثيين في جبهات عدة، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة من صنعاء إلى مأرب، وسط تحذيرات من حرب نفسية عبر الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

نزوح واسع من غرب تعز وجنوب الحديدة هرباً من مداهمات واعتقالات حوثية، وسط شهادات عن نهب واحتجاز أسر وانتقام من سكان يُتهمون بتأييد الحكومة اليمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جنود في الجيش اليمني يضربون بالمدفعية مواقع الحوثيين غربي تعز (أ.ف.ب)

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد البحر

حوّل سقوط المخا حياة عشرات الآلاف إلى نزوح جديد تحت وطأة الهلع، واقتحم الحوثيون المستشفيات، واعتقلوا جرحى، بينما يزيد تمددهم نحو باب المندب من تهديد الملاحة.

وضاح الجليل (عدن)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.