ابنة عائلة عظيمي الإيرانية تروي لـ {الشرق الأوسط} رحلة البحث عن مستقبل جديد لبلادها

«شقايق» قالت إن «الاتفاق النووي» شجع على زيادة قمع المعارضة والتدخل في دول المنطقة

المعارضة الإيرانية شقايق محمود عظيمي تحمل صورة والديها المعتقلين في طهران ({الشرق الأوسط})
المعارضة الإيرانية شقايق محمود عظيمي تحمل صورة والديها المعتقلين في طهران ({الشرق الأوسط})
TT

ابنة عائلة عظيمي الإيرانية تروي لـ {الشرق الأوسط} رحلة البحث عن مستقبل جديد لبلادها

المعارضة الإيرانية شقايق محمود عظيمي تحمل صورة والديها المعتقلين في طهران ({الشرق الأوسط})
المعارضة الإيرانية شقايق محمود عظيمي تحمل صورة والديها المعتقلين في طهران ({الشرق الأوسط})

«حين تكون في إيران، وتتعرض أسرتك للتعذيب النفسي والبدني، فأنت تكبر، وأنت تنظر إلى النظام الحاكم، وما يمكن أن تفكر في عمله على خلفية هذه الممارسات القمعية. منذ كنتُ طفلة وأنا أدرك أنه يوجد تضييق كبير على الجميع. حتى الهاتف حين أتحدث فيه فإنني أشعر أن هناك من يراقب المكالمة ويتنصت عليها في الجانب الآخر».
هكذا تلخص شقايق، ابنة عائلة عظيمي المعروفة بمعارضتها لنظام الحكم في طهران، رحلة البحث عن مستقبل جديد لبلادها، من إيران إلى أوروبا مرورا بمخيم ليبرتي بالعراق الذي يضم نحو ثلاثة آلاف معارض إيراني، وتعرَّض لهجوم بالصواريخ قبل عدة أيام. ومنذ وصولها إلى أوروبا تسعى شقايق مثل كثير من المعارضين الذين فروا إلى خارج البلاد إلى تعريف العالم بخطر الممارسات الإيرانية في الداخل وفي دول المنطقة.
وتقول شقايق في مقابلة باللغة الإنجليزية مع «الشرق الأوسط» عبر «سكايب» إن نظام طهران يزيد من وتيرة ملاحقة معارضيه والتنكيل بهم، وذلك بعد نحو ثلاثة شهور من توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، معربة عن استغرابها من غض المجتمع الدولي الطرف عن «ممارسات إيران القمعية داخليا وفي المنطقة». وتضيف بعد أن انتهى بها المطاف إلى الإقامة في دولة فنلندا أنه «من الغريب أن الاتفاق النووي لم يتضمن أي شروط تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام دول الجوار، بل نرى مسؤولين غربيين يضعون أيديهم في أيدي من يقتلون أبناء الشعب الإيراني وأبناء شعوب المنطقة في سوريا واليمن والعراق».
وتقول البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وفي القلب منه منظمة مجاهدين خلق المعارضة، إن نظام الملالي (رجال الدين) في طهران أعاد اعتقال مساجين سياسيين سابقين، والقبض على معارضين جدد، والتوسع في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها. ومن بين من جرى إعادة اعتقالهم والد شقايق ووالدتها. وتقول شقايق وهي تشير إلى صورة لوالديها: «لقد اعتقلا. هذا أبي محمود عظيمي (64 عاما) وهذه والدتي فاطمة ظيائي (58 عاما). جرى اعتقالهما في طهران منذ يوم 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2015».
والد شقايق ووالدتها سياسيان معروفان أمضيا من قبل بين 18 و19 سنة في سجون طهران. وتعرضت الوالدة لمشكلات صحية لهذا السبب أصابتها بالتصلب العصبي وأفقدتها القدرة على المشي، وجرى سجنها مجددا لمدة عامين في 2009 بسبب زيارتها لابنتيها المعارضتين والمنتميتين إلى «مجاهدين خلق» حين كانتا في العراق، لكن السلطات الإيرانية أعادت اعتقال الوالد والوالدة قبل أيام ضمن موجة ملاحقات واسعة، وفقا لبيانات «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» طالت معارضين وعوائلهم، وكان من بين المعتقلين فاطمة مثنى وعلي رضا شريعت بناهي، وهما سجينان سياسيان سابقان أيضا، وذلك بالتزامن مع زيارات لمسؤولين غربيين لإيران يسعون إلى فتح مجالات للتعاون الاقتصادي مع هذا البلد المتهم بدعم القلاقل في منطقة الشرق الأوسط.
هل كان لا بد من الخروج من إيران وتكبد عناء الإقامة في مقطورات (كرافانات) تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة داخل العراق وتتعرض لهجوم بين وقت وآخر من ميليشيات موالية لإيران، كان آخرها بقصف مخيم ليبرتي بالصواريخ قبل عدة أيام، ما أدى إلى مقتل نحو 20 معارضا إيرانيا؟ تجيب شقايق قائلة: «حين تكون معارضا في إيران لا تستطيع أن تذهب إلى أي مكان ولا تستطيع أسرتك أن تجد أي عمل ولا أي دعم. يقول لك حراس النظام: إذا قمت بهذا فنحن سوف نعتقلك وسوف نهاجم بيتك. هذا بلد لا يمكن الحياة فيه».
ومنذ ركوب رجال الدين للثورة على نظام الشاه في عام 1979، بدأت سياسة التنكيل ضد شركائهم من الجناح المدني. وجرى قتل واعتقال الألوف من منظمة مجاهدين خلق، حيث لجأ عدة ألوف من عناصرها في ثمانينات القرن الماضي إلى العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين. لكن ثورة الاتصالات خلال السنوات الخمس الأخيرة ساهمت في ظهور جيل جديد من المعارضين في منظمة مجاهين خلق، من مواليد ما بعد الثورة، وأصبح شبان هذا الجيل، مثل شقايق، يعتمدون على الإنترنت في التواصل، ما تسبب في عودة الزخم مرة أخرى إلى هذه المنظمة التي تعارض نظام الحكم الحالي معارضة جذرية.
وكان المعارضون الذين لجأوا إلى العراق يقيمون في مخيم «أشرف» شمال شرقي العاصمة، لكن بعد سقوط نظام صدام، أصبح المخيم في مرمى الخطر من الميليشيات الموالية لطهران. كان يوجد فيه نحو ثلاثة آلاف معارض. وبعد رحيل القوات الأميركية، جرى نقلهم إلى مخيم ليبرتي. وأدى قصف المخيم بصواريخ الميليشيات إلى إحداث حُفر بعمق يزيد على مترين، واشتعال الحرائق في الـ«كرافانات».
تقول شقايق التي عاشت تجربة الإقامة في مخيم أشرف ثم مخيم ليبرتي: «حين أصبح عمري 18 سنة، أي حين كبرت بما فيه الكفاية لأدرك الحالة المزرية التي عليها الوضع في إيران، فكرت في ما هي الطريقة المثلى لتغيير كل هذا الوضع، وعليه قررت أن أذهب إلى مخيم أشرف للبحث عن طريقة جديدة للحكم تصلح للنهوض ببلدي». وتضيف: «في مخيم أشرف شاهدت الهجوم الذي وقع عليه من قبل القوات العراقية في أبريل (نيسان) 2011، وفقدتُ ابنة عمي نسترن عظيمي. كان من الصعب علي أن أراها وهي تتعرض للضرب حين جاءت القوات العراقية لمهاجمة المخيم».
كان عمر قريبتها نسترن في تلك السنة 23 عاما فقط. كانت ذات ميول فنية تحب التصوير، وعملت بالفعل كمصورة تلفزيونية في قناة الحرية التابعة للمعارضة وتبث من الخارج. كانت ترسم الكاريكاتير أيضًا كما كانت مختصة في الكومبيوتر في جامعة طهران.. أما شقايق فتنتمي إلى أسرة عظيمي السياسية المعروفة في منطقة إكباتان في طهران، وتقول عن نفسها: «كنت مغرمة بدراسة الرياضيات، والفيزياء. لكن المشكلة هي أنه كان هناك من يوقفك عما تأمل أن تكون عليه. هل أستمر في الحياة في إيران لأكون شاهدة على قتل مزيد من الناس. شعرت أنه لا مستقبل لي تحت ظل هذا النظام كفتاة وكامرأة».
وتضيف شقايق: «قررت أن أضحّي بكل شيء لديّ، لتحقيق الحرية لوطني. الأطفال الآخرون يكبرون مثلي في أُسَر تفكر دائما لماذا هذا النظام يضع كل هذه القيود عليهم. وهذه الحالة تزداد سوءا كل يوم». وتوضح: «بعد دخول الأميركيين العراق أطلقوا علينا اسم (مدنيون تحت الاحتلال).. و(كنا محميين). كنا بطبيعة الحال نواجه الخطر، لكن كانت الأمور جيدة من ناحية العلاج والحالة العامة. لكن بعد عام 2009، أي بعد أن تغيرت الحماية، وتولت مسؤوليتها الحكومة العراقية، تبدل كل شيء إلى الأسوأ».
تصمت شقايق لتتذكر تلك الأيام الصعبة، ثم تواصل قائلة: «بدأ المخيم يتعرض للهجوم، وقتل 11 من أصدقائي. في هجوم الثامن من أبريل (2011) قتلت ابنة عمي أيضا. وهنا صورة لأعز صديقاتي فائزة التي كان عمرها 19 عاما فقط. قُتلت مع 36 من زملائي الآخرين. كان هجوما مميتا. كنا نعاني من الحصار وكانت قوات موالية للنظام الإيراني تأتي لتمارس التعذيب بالصوت.. نحو 300 مكبر صوت وضعوها حول المخيم ويصيحون فيها ليلا ونهارا، لدرجة لا تستطيع معها أن تنام أو تعمل أو تشرب أو تأكل. يلقون ألفاظا بذيئة ويتصايحون».
وتقول إن «هؤلاء الذين يزعقون في مكبرات الصوت كانوا من مخابرات النظام الإيراني، ويزعمون أنهم من عائلات المعارضين الإيرانيين الموجودين في المخيم. هذا غير صحيح، لأنه بكل بساطة تستطيع أن تسأل لماذا تم اعتقال والدتي إذا كان النظام يسمح لعائلات المخيم أن تأتي من إيران لزيارتهم والمناداة عليهم من خلال مكبرات الصوت بتلك الطريقة البشعة». وتضيف: «لقد جرى سجن والدتي لسنتين لأنها زارتني أنا وأختي في المخيم، وجرى إعدام آخرين لمجرد زيارتهم لنا، مثل محمد علي حاج آقايي، وجعفر كاظمي، وعلي صارمي. لقد اعتقلوا مزيدا من عائلات السياسيين، وهذا مستمر حتى اليوم».
في مطلع عام 2012 بدأت خطة عراقية لنقل المعارضين الإيرانيين من مخيم أشرف إلى مخيم ليبرتي الذي كان موقعا لأحد المعسكرات الأميركية قرب بغداد. وتقول شقايق: «في ذلك الوقت جاءنا النبأ وكان الاختيار بين أمرين.. إما البقاء في مخيم أشرف ومواجهة المذبحة، وإما أن ننتقل إلى مخيم ليبرتي حيث لا توجد فيه أي إمكانيات للحياة. لا أريد أن أتحدث عن عملية الانتقال نفسها، حيث جرت سرقة أغراضنا وفتشوا كل شيء وأخذوا متعلقاتنا. هذه قصة طويلة».
المهم، وصلت شقايق مع نحو ثلاثة آلاف معارض من «مجاهدين خلق» إلى مخيم ليبرتي، وهنا كانت الصدمة. تقول إن مساحته كانت لا تزيد على نصف كيلومتر مربع فقط. لا كهرباء ولا مياه. والمولد الكهربائي الوحيد دائما يفتقر إلى الوقود. في الأيام الأولى كنا نحصل على المياه من خلال حصص وبالدور، أي الاثنين والخميس، أو يوما ويوما، بينما درجة الحرارة كانت تصل إلى 50 درجة مئوية. ممنوع دخول الأدوية للمرضى. حصار، عشنا في مقطورات (كارافانات) وكان الكل يعاني.
ووفقا لشهادة شقايق فلم يكن الهجوم الصاروخي الذي تعرض له مخيم ليبرتي منذ عدة أيام هو الأول من نوعه، فمثل هذه الهجمات المباغتة كانت تحدث من البداية كنوع من التضييق على الموجودين في المخيم، في محاولة من الموالين للنظام الإيراني في العراق لإجبار المعارضين على الانتقال إلى بلد ثالث. تقول: «كانت هناك هجمات علينا بالصواريخ وقذائف المورتر. في كل مرة تخرج من المخبأ لترى مَنْ قُتل ومَنْ هو ما زال على قيد الحياة في المقطورات حيث لا توجد أي حماية، بعد أن سرق الموالون للنظام الإيراني الحوائط الإسمنتية التي كان يمكنها حمايتنا من القذائف. 1700 قطعة إسمنتية حملوها بالجرافات وأخذوها بعيدا».
نجت شقايق من الموت هي وشقيقتها. وانتقلتا سويا إلى أوروبا. وحين جرى توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى شعرت بما هو أكبر من الإحباط. تقول: «الإحباط كلمة لا تعبِّر عما شعرت به. كنت أستغرب كيف يتصور الغرب أن (الرئيس الإيراني) حسن روحاني يمكن أن يكون إصلاحيًا!»، مشيرة إلى أن نظام طهران «أعدم ألفي إيراني خلال السنتين الأخيرتين فقط. واليوم يشجّع الاتفاق النووي النظام على مزيد من القمع الداخلي والتدخل في سوريا والعراق واليمن، بينما الدول الكبرى تغض الطرف عن هذه الجرائم».
ومن جانبها تقول الحكومة العراقية إنها توفر الحماية للاجئين الإيرانيين في مخيم ليبرتي، بقدر الإمكان، وإنه لا علم لها بالجهة التي أطلقت الصواريخ على المخيم، وذلك وفقا لإفادة من مصدر في وزارة الخارجية، لافتا إلى أن قضية اللاجئين الإيرانيين «ينبغي معالجتها عن طريق الأمم المتحدة، خصوصا في ظل الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد»، بينما اعتادت الحكومة الإيرانية مهاجمة منظمة مجاهدين خلق وتصفها في وسائل الإعلام الحكومية باسم «المنافقين».
وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من الجانب الإيراني حول هذه القصة، لكن لم تتلقَّ ردا. وفي آخر تصريح بتاريخ 13 من الشهر الماضي، حول هذا الموضوع، انتقد هاشمی رفسنجانی، رئیس مجمع تشخیص مصلحة النظام فی إیران، سماح الغرب لمنظمة مجاهدين خلق بالعمل انطلاقا من أراضيه. ويقع المقر الرئيسي للمنظمة في العاصمة الفرنسية باريس، وتمكنت من صنع علاقات قوية مع برلمانات في أوروبا إضافة إلى الكونغرس الأميركي.
وترى شقايق أن وضع المعارضة والحراك الشعبي الغاضب يزداد في الداخل الإيراني هذه الأيام، مقارنة بما كان عليه الحال في السابق. تقول: «بالمقارنة بين الواقع في البداية وواقع اليوم، تستطيع أن تقول إن حركة المعارضة في تزايد بشكل كبير.. الناس يقاسون من نقص المياه وغلاء أسعار الطعام والوقود، وهناك تلاميذ لا يذهبون إلى المدارس لأن أُسَرهم ليست لديها أموال للإنفاق عليهم».
ومثل أقرانها من الجيل الجديد تعتمد شقايق على «فيسبوك» و«تويتر» في التواصل مع أصدقائها في محاولة لتغيير الواقع في إيران. تقول: «لدي كثير من الأصدقاء الذين أتواصل معهم عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي. نتحدث ونتخاطب ونتبادل الآراء بحثا عن مستقبل أفضل لبلادي، بدلا من النظام الحالي الذي يستخدم الإسلام في إرهاب الآخرين سواء في الداخل أو في دول المنطقة».



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه خارج إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد»

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه خارج إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد»

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد»، ديفيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل، يُشار إليه بالحرف «م»، خارج إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد»، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا، وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو مكانه، مكتفياً بالقول إنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وأعلنت إسرائيل، في 28 فبراير (شباط) الماضي، تنفيذ «هجوم وقائي» على إيران تحت اسم «زئير الأسد»، في خطوة تُعدّ تصعيداً جديداً للنزاع المستمر منذ سنوات بشأن البرنامجين الإيرانيين؛ «النووي» و«الصاروخي».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.