النائب المستقيل من حزب شفيق: وجود خلاف بين السيسي والفريق.. غير صحيح

قدري أكد لـ {الشرق الأوسط} أن خسارة «النور» كتبت «شهادة وفاة» الإسلام السياسي

المستشار يحيى قدري («الشرق الأوسط»)
المستشار يحيى قدري («الشرق الأوسط»)
TT

النائب المستقيل من حزب شفيق: وجود خلاف بين السيسي والفريق.. غير صحيح

المستشار يحيى قدري («الشرق الأوسط»)
المستشار يحيى قدري («الشرق الأوسط»)

كشف المستشار يحيى قدري، النائب الأول المستقيل من حزب الحركة الوطنية المصرية، الذي يرأسه الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي الأسبق، عن تفاصيل تقديم استقالته من الحزب وانسحاب حزبه من قائمة «في حب مصر»، مؤكدا في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه أبلغ الفريق شفيق بوجود محاولات لتمزيق الحزب من داخله «ولم يفعل شيئا»، مضيفا أن حزبه لم يتفق مع قائمة «في حب مصر» حول عدد المقاعد داخل مجلس النواب.. «لذا فضلنا الخروج من القائمة، وخوض الانتخابات ضمن قائمة (الجبهة المصرية وتيار الاستقلال)».
وقال المستشار قدري إن «نسبة التصويت خلال الجولة الأولى من انتخابات البرلمان في مصر لم تكن هي المنتظرة، لأن الناخب فقد ثقته في الأحزاب؛ لكن الانتخابات كانت نزيهة»، مضيفا أن: «المصريين أحجموا عن المشاركة لتوصيل رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسي برفضهم الأداء الحكومي وغلاء الأسعار وعدم وجود منظومة اجتماعية واضحة، حتى يتدخل الرئيس لإصلاح هذه المنظومة - ولو بشكل وقتي».
وقال قدري إن «عدم حصول حزب النور (السلفي) على مقاعد في البرلمان كتب شهادة وفاة تيار الإسلام السياسي»، لافتا إلى أن الأحزاب التي رفضت الانضمام إلى قوائم في الانتخابات «دفعت الثمن»، وأن «هناك خطأ كبيرا وقع فيه المصريون باعتبارهم أن من لم يشارك في قائمة (في حب مصر) من الأحزاب معارض للنظام»، مؤكدا أنه ليس هناك ما يمنع من عودة الفريق شفيق لمصر، وأن الادعاء بوجود خلاف مع السيسي غير صحيح. وإلى نص الحوار..
* ما سبب خروج حزبكم من «في حب مصر» رغم الإعلان عن منح حزبكم عددا من المقاعد لا بأس به داخل القائمة؟
- لم نتفق في حزب «الحركة الوطنية» مع «في حب مصر» للوصول لقائمة موحدة نخوض بها الانتخابات، بسبب الاختلاف حول عدد المقاعد، الأمر الذي ترتب عليه خروج حزبنا من القائمة.. هذا هو السبب الحقيقي فقط.
* تقدمت باستقالتك من حزب الفريق شفيق.. لماذا؟
- أبلغت الفريق شفيق باستقالتي منذ 3 شهور، عندما قام الفريق بتعيين لجنة لإدارة شؤون الحزب، فوجدت أن دوري انتهى. وكانت البداية عندما حدثت محاولات لتمزيق الحزب من بعض الزملاء، فأبلغت الفريق وقتها ولم يفعل أي شيء.. لذا تركت الحزب. وكنت في البداية أرغب في جمع جميع الأحزاب داخل جبهة وطنية حقيقية و«قائمة موحدة» لتحقيق رغبة الرئيس السيسي؛ لكن بعض الأحزاب التي خرجت من القائمة الموحدة قامت بتصرفات غير مقبولة، فضلا عن وجود أياد غير نظيفة لعبت بهذه الجبهة لتقضي على وحدة الصف بأخلاقيات سياسية غير محترمة.
* لكن حزب «الحركة الوطنية» يخوض الانتخابات الآن؟
- بالفعل.. الحزب بعض أعضائه ضمن قائمة «تحالف الجبهة المصرية وتيار الاستقلال».. فضلا عن ترشح بعض القيادات كمستقلين عن الحزب، والبعض الآخر يسعى ليكون من ضمن النسبة التي يعينها الرئيس.
* وهل ترى أن رفض الأحزاب التجمع في قائمة واحدة جعلها تدفع الثمن خلال الجولة الأولى بفوز قائمة واحدة هي «في حب مصر»؟
- القوائم لن تدفع الثمن، فما زالت هناك ثلاث جولات في الانتخابات، وقد يكون لها فيها فرص؛ لكن الأحزاب التي رفضت الدخول في قوائم هي التي دفعت الثمن. وهناك خطأ كبير وقع فيه المصريون روج له أصحاب الدسائس السياسية، أنهم اعتبروا أن من لم يشارك في قائمة «في حب مصر» من الأحزاب معارض للدولة والنظام.
* في تقييمك.. كيف سيكون شكل البرلمان المقبل؟
- البرلمان المقبل قد لا يكون هو المأمول، لأنه يأتي بعد حالة من عدم الاستقرار الحزبي في مصر؛ لذلك سارعت الأحزاب بالاعتماد على المرشحين المستقلين، فالبرلمان سيكون متنوعا، وسوف يحصد المستقلون أغلب مقاعده؛ لكن البرلمان إذا كان غير مأمول فهو على الطريق الصحيح لخريطة طريق المستقبل.
* وما رأيك في نسبة مشاركة المصريين خلال الجولة الأولى من انتخابات البرلمان؟
- النسبة لم تكن منتظرة من المصريين، حيث كان منتظرا أن تكون النسبة لا تقل عن نسبة التصويت على الدستور وانتخابات الرئاسة، وهناك أسباب كثيرة أدت لعدم المشاركة الكبيرة، أولها أن الأحزاب التي كانت تتنافس قبل الانتخابات كانت هذه منافستها غير شريفة، وكانت دائما ما تتبادل الاتهامات من دون تدقيق خاصة في عدد المقاعد التي تريد الحصول عليه، وردد البعض أن أصحاب المال السياسي يشترون هذه الأحزاب، فضلا عن «الدوشة» الإعلامية التي أعطت انطباعا بوجود خلل في هذه الأحزاب، فالناخب فقد ثقته في هذه الأحزاب. الأمر الثاني أن المصريين أرادوا مخاطبة الرئيس السيسي وتوجيه رسالة له برفضهم الإجراءات التي تقوم بها الحكومة التي لا توفر احتياجاتهم وحقوقهم المعيشية، حتى يتدخل الرئيس الذي انتخبه الملايين لإصلاح المنظومة «الوقتية» ليشعر المواطن في الطبقة المتوسطة والتي أقل منها بأن هناك عائدا حقيقيا في الأشياء المتاحة وليس في المشروعات الكبرى التي تنتظر سنوات حتى تحقق الهدف منها.. فظهور هذا الإحجام من الناخبين - الذي أفسره بأنه امتناع - جاء لتوصيل الرسالة فقط.
* وهل هناك أسباب أخرى؟
- نعم، هناك سبب ثالث، وهو وجود خلل في إدارة العملية الانتخابية من القائمين عليها، فالمرشح لم يعرف كيف يصل بصوته للناخب، والناخب لم يعرف من ينتخب، وكان على اللجنة المشرفة عن انتخابات البرلمان أن تقدم للناخب «شهادة الخبرة» التي كانت إحدى الأوراق التي تطلبها اللجنة، وكان عليها ألا تترك هذه الورقة حبيسة الأدراج وأن تعلنها في اللجان ليحكم الناخب بنفسه على من سيختاره.. ما دامت الأحزاب غير قادرة على إقناع المصريين ببرامجها.
* في تصورك.. هل تشهد جولة الإعادة والمرحلة الثانية إحجاما من المصريين عن المشاركة؟
- لا.. لن تشهد إحجاما؛ التصويت سيكون في الحدود المقبولة، لأن الرسالة وصلت إلى الرئيس.
* من وجهة نظرك.. هل وصلت الرسالة فعلا للرئيس، وماذا عليه أن يفعل؟
- بالفعل الرسالة وصلت.. لأن أصحابها أرادوا توصيلها دون تخطيط أو تحريض، لأنه جزء من فكر المصريين.. يعرفون أن الرئيس السيسي سوف يتصرف، فشعبية السيسي كما هي عند المصريين.. والرئيس أذكى وأكثر وطنية مما يظن أحد.
* عدم حصول النور «السلفي» على مقاعد.. هل يعني هذا وفاة تيار الإسلام السياسي؟
- ما كنا نخشاه في هذه الانتخابات هو أن يظهر تيار الإسلام السياسي للساحة من جديد في شكل «السلفيين».. والحقيقة أن جماعة الإخوان و«السلفيين» لم يعد لهم أي وجود على الساحة الشعبية، والدليل على ذلك عدم وجود مؤيدين لانتخاب النور.. وعدم حصول «النور» على مقاعد واختفاء «الإخوان» يمثلان رسالة للدول الخارجية بأن «مصر أصبحت ترفض هذه الفكر»، وأن من يدافع عنه في الخارج يدافع عن «شبح» غير موجود. فخسارة «النور» كتبت «شهادة وفاة» للإسلام السياسي نهائيا والذي كان يستمد قوته من الشعب المصري.. فـ«النور» حاول أن ينتقل من العبادة إلى الحكم؛ لكنه فشل. ونسي أن المصريين وسطيون، والدولة تختلف كل الاختلاف عن الدين.
* لكن البعض يردد أن «النور» يلوح باعتزال الحياة السياسية، حتى يحصل على أي مكسب سياسي داخل البرلمان؟
- أولا ما هي القوى التي يكسبها «النور» في صفه لتدافع عنه؟ وهل النظام المصري يستطيع أن يمنع أو يعطي مقاعد لأحد؟.. أشك في هذا.. فقول ذلك هو مناورة من «النور» لتحقيق أي مكاسب.
* برأيك.. هل الانتخابات كانت نزيهة؟
- الانتخابات كانت نزيهة جدا.. ومن يشكك في ذلك لديه نوايا غير محترمة لمصر والمصريين.
* لكن البعض يؤكد أن الدولة دعمت قائمة «في حب مصر»؟
- هذا الانطباع وصل للجميع بدعم الدولة لها، ربما لأن «في حب مصر» كانت القائمة الوطنية الأولى خلال الفترة الماضية، في مقابل قوائم أخرى شهدت حالة من النزاع داخلها، فضلا عن قائمة الإسلام السياسي التي كانت مرفوضة من الأساس. فالمصريون استشعروا بأن «في حب مصر» هي القائمة الوطنية.. والحقيقة أنه على الرغم من اختلافي مع «في حب مصر» فإنني أرى أنها أعطت انطباعا بأنها القائمة الموحدة، وذلك لوجود ما يقرب من 10 أحزاب داخلها.
* باعتبارك المستشار القانوني للفريق أحمد شفيق.. هل سيعود لمصر قريبا؟
- الفريق سيعود لمصر في أي وقت، وليس هناك ما يمنع من عودته.. فالفريق ليست له أي مشكلة أو خلاف مع الرئيس السيسي، والفريق لم يفعل شيئا حتى يعاقب عليه، والادعاء بأن هناك خلافا بينه وبين السيسي غير صحيح؛ لكن للأسف كل فترة تردد وسائل الإعلام أن الفريق سيعود وبعدها تنفي عودته.. فهناك كثيرون في مصر بينهم وبين الرئيس خلاف وموجودون ولم يغادروا البلاد، وإن غادروا لا يمنعوا من العودة لمصر.
* أعلنت عن تأسيس «تيار التنوير».. ما فكرته ومم يتكون؟
- بالفعل.. أعلنت عن التيار، وهو يتكون من شخصيات بارزة لها دورها في الحياة السياسية، وتستطيع أن تعارض الرئيس والنظام ولا تطمع في أي مناصب سياسية.. والآن نحن في مرحلة التشاور مع الشخصيات العامة التي لم يتم الإعلان عنها حتى الآن لحين موافقتها؛ لكنها شخصيات بارزة ولها دورها في مصر.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».