النائب المستقيل من حزب شفيق: وجود خلاف بين السيسي والفريق.. غير صحيح

قدري أكد لـ {الشرق الأوسط} أن خسارة «النور» كتبت «شهادة وفاة» الإسلام السياسي

المستشار يحيى قدري («الشرق الأوسط»)
المستشار يحيى قدري («الشرق الأوسط»)
TT

النائب المستقيل من حزب شفيق: وجود خلاف بين السيسي والفريق.. غير صحيح

المستشار يحيى قدري («الشرق الأوسط»)
المستشار يحيى قدري («الشرق الأوسط»)

كشف المستشار يحيى قدري، النائب الأول المستقيل من حزب الحركة الوطنية المصرية، الذي يرأسه الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي الأسبق، عن تفاصيل تقديم استقالته من الحزب وانسحاب حزبه من قائمة «في حب مصر»، مؤكدا في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه أبلغ الفريق شفيق بوجود محاولات لتمزيق الحزب من داخله «ولم يفعل شيئا»، مضيفا أن حزبه لم يتفق مع قائمة «في حب مصر» حول عدد المقاعد داخل مجلس النواب.. «لذا فضلنا الخروج من القائمة، وخوض الانتخابات ضمن قائمة (الجبهة المصرية وتيار الاستقلال)».
وقال المستشار قدري إن «نسبة التصويت خلال الجولة الأولى من انتخابات البرلمان في مصر لم تكن هي المنتظرة، لأن الناخب فقد ثقته في الأحزاب؛ لكن الانتخابات كانت نزيهة»، مضيفا أن: «المصريين أحجموا عن المشاركة لتوصيل رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسي برفضهم الأداء الحكومي وغلاء الأسعار وعدم وجود منظومة اجتماعية واضحة، حتى يتدخل الرئيس لإصلاح هذه المنظومة - ولو بشكل وقتي».
وقال قدري إن «عدم حصول حزب النور (السلفي) على مقاعد في البرلمان كتب شهادة وفاة تيار الإسلام السياسي»، لافتا إلى أن الأحزاب التي رفضت الانضمام إلى قوائم في الانتخابات «دفعت الثمن»، وأن «هناك خطأ كبيرا وقع فيه المصريون باعتبارهم أن من لم يشارك في قائمة (في حب مصر) من الأحزاب معارض للنظام»، مؤكدا أنه ليس هناك ما يمنع من عودة الفريق شفيق لمصر، وأن الادعاء بوجود خلاف مع السيسي غير صحيح. وإلى نص الحوار..
* ما سبب خروج حزبكم من «في حب مصر» رغم الإعلان عن منح حزبكم عددا من المقاعد لا بأس به داخل القائمة؟
- لم نتفق في حزب «الحركة الوطنية» مع «في حب مصر» للوصول لقائمة موحدة نخوض بها الانتخابات، بسبب الاختلاف حول عدد المقاعد، الأمر الذي ترتب عليه خروج حزبنا من القائمة.. هذا هو السبب الحقيقي فقط.
* تقدمت باستقالتك من حزب الفريق شفيق.. لماذا؟
- أبلغت الفريق شفيق باستقالتي منذ 3 شهور، عندما قام الفريق بتعيين لجنة لإدارة شؤون الحزب، فوجدت أن دوري انتهى. وكانت البداية عندما حدثت محاولات لتمزيق الحزب من بعض الزملاء، فأبلغت الفريق وقتها ولم يفعل أي شيء.. لذا تركت الحزب. وكنت في البداية أرغب في جمع جميع الأحزاب داخل جبهة وطنية حقيقية و«قائمة موحدة» لتحقيق رغبة الرئيس السيسي؛ لكن بعض الأحزاب التي خرجت من القائمة الموحدة قامت بتصرفات غير مقبولة، فضلا عن وجود أياد غير نظيفة لعبت بهذه الجبهة لتقضي على وحدة الصف بأخلاقيات سياسية غير محترمة.
* لكن حزب «الحركة الوطنية» يخوض الانتخابات الآن؟
- بالفعل.. الحزب بعض أعضائه ضمن قائمة «تحالف الجبهة المصرية وتيار الاستقلال».. فضلا عن ترشح بعض القيادات كمستقلين عن الحزب، والبعض الآخر يسعى ليكون من ضمن النسبة التي يعينها الرئيس.
* وهل ترى أن رفض الأحزاب التجمع في قائمة واحدة جعلها تدفع الثمن خلال الجولة الأولى بفوز قائمة واحدة هي «في حب مصر»؟
- القوائم لن تدفع الثمن، فما زالت هناك ثلاث جولات في الانتخابات، وقد يكون لها فيها فرص؛ لكن الأحزاب التي رفضت الدخول في قوائم هي التي دفعت الثمن. وهناك خطأ كبير وقع فيه المصريون روج له أصحاب الدسائس السياسية، أنهم اعتبروا أن من لم يشارك في قائمة «في حب مصر» من الأحزاب معارض للدولة والنظام.
* في تقييمك.. كيف سيكون شكل البرلمان المقبل؟
- البرلمان المقبل قد لا يكون هو المأمول، لأنه يأتي بعد حالة من عدم الاستقرار الحزبي في مصر؛ لذلك سارعت الأحزاب بالاعتماد على المرشحين المستقلين، فالبرلمان سيكون متنوعا، وسوف يحصد المستقلون أغلب مقاعده؛ لكن البرلمان إذا كان غير مأمول فهو على الطريق الصحيح لخريطة طريق المستقبل.
* وما رأيك في نسبة مشاركة المصريين خلال الجولة الأولى من انتخابات البرلمان؟
- النسبة لم تكن منتظرة من المصريين، حيث كان منتظرا أن تكون النسبة لا تقل عن نسبة التصويت على الدستور وانتخابات الرئاسة، وهناك أسباب كثيرة أدت لعدم المشاركة الكبيرة، أولها أن الأحزاب التي كانت تتنافس قبل الانتخابات كانت هذه منافستها غير شريفة، وكانت دائما ما تتبادل الاتهامات من دون تدقيق خاصة في عدد المقاعد التي تريد الحصول عليه، وردد البعض أن أصحاب المال السياسي يشترون هذه الأحزاب، فضلا عن «الدوشة» الإعلامية التي أعطت انطباعا بوجود خلل في هذه الأحزاب، فالناخب فقد ثقته في هذه الأحزاب. الأمر الثاني أن المصريين أرادوا مخاطبة الرئيس السيسي وتوجيه رسالة له برفضهم الإجراءات التي تقوم بها الحكومة التي لا توفر احتياجاتهم وحقوقهم المعيشية، حتى يتدخل الرئيس الذي انتخبه الملايين لإصلاح المنظومة «الوقتية» ليشعر المواطن في الطبقة المتوسطة والتي أقل منها بأن هناك عائدا حقيقيا في الأشياء المتاحة وليس في المشروعات الكبرى التي تنتظر سنوات حتى تحقق الهدف منها.. فظهور هذا الإحجام من الناخبين - الذي أفسره بأنه امتناع - جاء لتوصيل الرسالة فقط.
* وهل هناك أسباب أخرى؟
- نعم، هناك سبب ثالث، وهو وجود خلل في إدارة العملية الانتخابية من القائمين عليها، فالمرشح لم يعرف كيف يصل بصوته للناخب، والناخب لم يعرف من ينتخب، وكان على اللجنة المشرفة عن انتخابات البرلمان أن تقدم للناخب «شهادة الخبرة» التي كانت إحدى الأوراق التي تطلبها اللجنة، وكان عليها ألا تترك هذه الورقة حبيسة الأدراج وأن تعلنها في اللجان ليحكم الناخب بنفسه على من سيختاره.. ما دامت الأحزاب غير قادرة على إقناع المصريين ببرامجها.
* في تصورك.. هل تشهد جولة الإعادة والمرحلة الثانية إحجاما من المصريين عن المشاركة؟
- لا.. لن تشهد إحجاما؛ التصويت سيكون في الحدود المقبولة، لأن الرسالة وصلت إلى الرئيس.
* من وجهة نظرك.. هل وصلت الرسالة فعلا للرئيس، وماذا عليه أن يفعل؟
- بالفعل الرسالة وصلت.. لأن أصحابها أرادوا توصيلها دون تخطيط أو تحريض، لأنه جزء من فكر المصريين.. يعرفون أن الرئيس السيسي سوف يتصرف، فشعبية السيسي كما هي عند المصريين.. والرئيس أذكى وأكثر وطنية مما يظن أحد.
* عدم حصول النور «السلفي» على مقاعد.. هل يعني هذا وفاة تيار الإسلام السياسي؟
- ما كنا نخشاه في هذه الانتخابات هو أن يظهر تيار الإسلام السياسي للساحة من جديد في شكل «السلفيين».. والحقيقة أن جماعة الإخوان و«السلفيين» لم يعد لهم أي وجود على الساحة الشعبية، والدليل على ذلك عدم وجود مؤيدين لانتخاب النور.. وعدم حصول «النور» على مقاعد واختفاء «الإخوان» يمثلان رسالة للدول الخارجية بأن «مصر أصبحت ترفض هذه الفكر»، وأن من يدافع عنه في الخارج يدافع عن «شبح» غير موجود. فخسارة «النور» كتبت «شهادة وفاة» للإسلام السياسي نهائيا والذي كان يستمد قوته من الشعب المصري.. فـ«النور» حاول أن ينتقل من العبادة إلى الحكم؛ لكنه فشل. ونسي أن المصريين وسطيون، والدولة تختلف كل الاختلاف عن الدين.
* لكن البعض يردد أن «النور» يلوح باعتزال الحياة السياسية، حتى يحصل على أي مكسب سياسي داخل البرلمان؟
- أولا ما هي القوى التي يكسبها «النور» في صفه لتدافع عنه؟ وهل النظام المصري يستطيع أن يمنع أو يعطي مقاعد لأحد؟.. أشك في هذا.. فقول ذلك هو مناورة من «النور» لتحقيق أي مكاسب.
* برأيك.. هل الانتخابات كانت نزيهة؟
- الانتخابات كانت نزيهة جدا.. ومن يشكك في ذلك لديه نوايا غير محترمة لمصر والمصريين.
* لكن البعض يؤكد أن الدولة دعمت قائمة «في حب مصر»؟
- هذا الانطباع وصل للجميع بدعم الدولة لها، ربما لأن «في حب مصر» كانت القائمة الوطنية الأولى خلال الفترة الماضية، في مقابل قوائم أخرى شهدت حالة من النزاع داخلها، فضلا عن قائمة الإسلام السياسي التي كانت مرفوضة من الأساس. فالمصريون استشعروا بأن «في حب مصر» هي القائمة الوطنية.. والحقيقة أنه على الرغم من اختلافي مع «في حب مصر» فإنني أرى أنها أعطت انطباعا بأنها القائمة الموحدة، وذلك لوجود ما يقرب من 10 أحزاب داخلها.
* باعتبارك المستشار القانوني للفريق أحمد شفيق.. هل سيعود لمصر قريبا؟
- الفريق سيعود لمصر في أي وقت، وليس هناك ما يمنع من عودته.. فالفريق ليست له أي مشكلة أو خلاف مع الرئيس السيسي، والفريق لم يفعل شيئا حتى يعاقب عليه، والادعاء بأن هناك خلافا بينه وبين السيسي غير صحيح؛ لكن للأسف كل فترة تردد وسائل الإعلام أن الفريق سيعود وبعدها تنفي عودته.. فهناك كثيرون في مصر بينهم وبين الرئيس خلاف وموجودون ولم يغادروا البلاد، وإن غادروا لا يمنعوا من العودة لمصر.
* أعلنت عن تأسيس «تيار التنوير».. ما فكرته ومم يتكون؟
- بالفعل.. أعلنت عن التيار، وهو يتكون من شخصيات بارزة لها دورها في الحياة السياسية، وتستطيع أن تعارض الرئيس والنظام ولا تطمع في أي مناصب سياسية.. والآن نحن في مرحلة التشاور مع الشخصيات العامة التي لم يتم الإعلان عنها حتى الآن لحين موافقتها؛ لكنها شخصيات بارزة ولها دورها في مصر.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.