الحوثيون يتملّصون من مبادرة حكومية لفتح طريق مأرب وصنعاء

رغم المطالب الشعبية لإنهاء معاناة المسافرين بين المحافظات اليمنية

سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتملّصون من مبادرة حكومية لفتح طريق مأرب وصنعاء

سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)

تحت ضغط المطالب الشعبية لإنهاء معاناة المسافرين بين المحافظات اليمنية، أعلنت الحكومة الشرعية تفاعلها الإيجابي بفتح الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي مأرب وصنعاء من جانب واحد، بينما أظهرت الجماعة الحوثية تملصها من الردّ بالمثل، مشترطة فتح جميع الطرق، وهي الطرق المغلقة من قبل الجماعة نفسها.

وفي سياق التهرب من المبادرة الحكومية، أعلن القيادي في الجماعة الحوثية علي محمد طعيمان، الذي ينتحل صفة محافظ مأرب، عن فتح طريق أخرى فرعية بين المدينتين تمر عبر تضاريس جبلية وعرة، وتمتلئ بقطّاع الطرق، ويستغرق قطع المسافة خلالها أكثر من 7 ساعات بعكس الطريق الرئيسية التي يمكنها قطع مسافتها خلال أقل من نصف تلك المدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة خلال زيارته طريق مأرب صنعاء (سبأ)

وقررت الحكومة اليمنية، الخميس الماضي، فتح الطريق الرابطة بين مدينتي مأرب التي تحاول الجماعة الحوثية السيطرة عليها بهجمات عسكرية متوالية منذ سنوات، وصنعاء العاصمة التي تختطفها الجماعة منذ ما يقارب العقد.

وتربط الطريق التي أعلنت الحكومة فتحها من جهتها، بين مدينة مأرب (شرق العاصمة صنعاء) والخاضعة لإدارتها، ومدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وهي طريق يبلغ طولها 172 كيلومتراً، وأُغْلِقت منذ سعي الجماعة للسيطرة على مدينة مأرب في عام 2015.

وأعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة عن فتح الطريق الرابطة بين مدينتي مأرب وصنعاء، معرباً عن أمله أن تحذو الجماعة الحوثية حذو الحكومة الشرعية بخطوة مماثلة لتسهيل تنقلات المواطنين.

وخلال زيارة له إلى الطريق التي أعلن فتحها، كشف العرادة عن أن هذا القرار جاء بالتشاور مع القيادة السياسية والعسكرية، مشدداً على أهمية فتح جميع الطرقات المغلقة في اليمن، وعلى رأسها طرق محافظة تعز (جنوبي غرب)، داعياً الجميع للتعاون في فتح جميع الطرقات الرئيسية في كل المدن اليمنية من أجل مصلحة الشعب اليمني، بعيداً عن حسابات الحرب والسلام والمفاوضات.

ارتباك حوثي وتنبيه حكومي

جددت الحكومة اليمنية اتهامها للجماعة الحوثية بإغلاق الطرق الرئيسية بين المحافظات، وإعاقة أي خطوات لرفع المعاناة عن كاهل السكان.

وقالت الحكومة على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني إن الجماعة الحوثية أفشلت طيلة السنوات الماضية عشرات المبادرات الحكومية، والوساطات المحلية، والاتفاقات التي أبرمت برعاية أممية لفتح الطرق بين المحافظات، وأهمها اتفاق استوكهولم 2018، الذي نص على رفع الحصار الجائر عن محافظة تعز، وفتح الطرق الرابطة بين محافظة الحديدة والمحافظات المجاورة.

منذ سنوات ينادي سكان مدينة تعز برفع الحصار عن مدينتهم وفتح الطرقات (أ.ف.ب)

ومنذ أسابيع بدأت حملة المطالبة بفتح الطرقات عبر دعوات من ناشطين ومنظمات لتتصاعد بشكل يومي، حيث ينضم إليها الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان الذي تزيد فيه حركة اليمنيين وتنقلاتهم بين المدن والأرياف، وسفرهم لزيارة أقاربهم خلال الأعياد.

ويصف فياض النعمان وكيل وزارة الإعلام اليمنية حال الجماعة الحوثية بالمرتبك إزاء إعلان الحكومة الشرعية فتح الطريق بين مأرب وصنعاء من طرف واحد، لكونها لم تتوقع استجابة الحكومة للحملات الشعبية والمطالب الإنسانية التي أطلقها السكان المتضررون من استمرار إغلاق الطرقات وحصار المدن.

ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أصبحت شعارات الميليشيات الحوثية الزائفة مفضوحة وهي تحاول التدليس على اليمنيين الواقعين تحت سيطرتها بقوة السلاح»، حيث بات اليمنيون يدركون «أن الإنسانية الحوثية مجرد يافطة تستخدمها لاستمرار القتل والتنكيل والحرب، وأداة لخدمة مشروعها الطائفي وليس لإعادة الحياة إلى المناطق التي تسيطر عليها، وهي التي تغلق الطرقات لدوافع عسكرية وسياسية».

وبرأي النعمان فإنه «عند متابعة مواقف قادة الميليشيات الحوثية حول فتح الطرقات من طرف الحكومة الشرعية في مأرب وتعز والساحل الغربي من طرف واحد، يلجأون إلى إيجاد مبررات للاستهلاك الإعلامي».

ولفت إلى أن الجماعة تدعي أنها تنتصر للقضية الفلسطينية ومعاناة أهالي غزة عبر الإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر، بينما هي لا تريد فتح طريق واحدة لإنهاء معاناة اليمنيين، ما يثبت أنها مجرد أداة لأطراف تريد استغلال الوضع القائم في اليمن والمنطقة لتحقيق مكاسب لمصالحهم لا غير.

الطرق بوصفها مواقع عسكرية

عند الحديث عن فتح الطرقات، تبرز محافظة تعز (جنوبي غرب) بوصفها أكثر المحافظات اليمنية تضرراً من المأساة الإنسانية التي ضربت البلاد بفعل الانقلاب والحرب، وهي المحافظة الكبرى من حيث عدد السكان، والذين تضرروا من إغلاق الطرق، حيث تفرض الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً عليها من مارس (آذار) 2015 عندما كانت تحتل أجزاءً من عاصمتها.

القيادي الحوثي علي محمد طعيمان في الطريق التي أعلنت الجماعة الحوثية عن فتحها (إعلام حوثي)

ويحدد الصحافي اليمني باسم منصور شرطاً للمصداقية في فتح الطرقات بفك الحصار المفروض على مدينة تعز، وإنهاء معاناة سكانها بوصفها المحافظة الأكثر تضرراً، ونظراً لما سيبديه فتح طرقاتها من حسن نيات أي طرف يرفع شعارات الإنسانية.

ويذهب منصور في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حصار محافظة تعز وقطع الطريق الرابطة بين صنعاء وعدن في منطقة دمت التابعة لمحافظة الضالع، جعلا غالبية اليمنيين يعيشون مأساة إنسانية مضاعفة، وعطلا حياتهم بكثير من المشقة والتكاليف والمخاطر.

ورغم تحرير الجزء الأكبر من مدينة تعز وعدد من المناطق الريفية، لا يزال الحصار مفروضاً على المدينة من 3 جهات، مسبباً افتقار المدينة وأرياف المحافظة لغالبية الخدمات، وصعوبة في حركة وتنقل السكان ونقل البضائع والسلع الأساسية.

وبالمثل؛ كان الانتقال بين مديريتي دمت وقعطبة في محافظة الضالع (214 كيلومتراً جنوب صنعاء)، لا يكلف سوى السير في الطريق الرابطة بينهما في مدة لا تتجاوز ربع ساعة بالسيارة، وبعض الأهالي يتنقلون بينهما على الأقدام، إلا أن إغلاق الجماعة الحوثية هذه الطريق جعل التنقل بين المديريتين يمر عبر 4 محافظات.

وإلى جانب ذلك، فإن إغلاق هذه الطريق تسبب في تحول السفر بين مدينتي صنعاء وعدن إلى طرق بعيدة وضيقة في محافظات أخرى، متسبباً في طول أوقات السفر وتكاليف باهظة في نقل البضائع والسلع، ومعاناة كبيرة في وصول المرضى الراغبين في السفر للعلاج إلى مطار عدن.

وينبه ضابط في الجيش اليمني إلى أن مبادرة الحكومة بفتح الطرقات تأتي التزاماً منها بواجباتها تجاه مواطنيها بتوفير الخدمات لهم، وتيسير تنقلاتهم وحركتهم ووصول الخدمات إليهم، أو وصولهم إليها، رغم أن ذلك يتعارض مع الخطط والضرورات العسكرية، وهو ما لا يمكن للميليشيات الحوثية تقديم تنازلات فيه، وفق رأيه.

تسببت الحرب بإغلاق عشرات الطرقات الرئيسية في اليمن ما أدى إلى مضاعفة معاناة السكان (إكس)

ووفقاً للضابط الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن الحرب تحول المنافذ والمعابر إلى مواقع عسكرية، والطرق تعطي تفوقاً عسكرياً لمن يسيطر عليها، الأمر الذي يجعل من الصعوبة التنازل عنها إلا بمقابل تنازلات من الطرف أو الأطراف الأخرى، أو في حال انتهاء الفائدة منها، وهو ما ينتفي تماماً في حال الميليشيات الحوثية.

ويضيف أن الحكومة اليمنية لم تغلق أي طريق تحت سيطرتها، بل جعلت الحركة فيها ممكنة بالقدر الذي توفره ظروف الحرب، وقدمت مبادرات لفتح الطرقات من جهتها في جميع المحافظات، ويسرت حركة السكان والسلع الأساسية، على عكس الميليشيات الحوثية التي استغلت الطرقات لصالحها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

وختم الضابط حديثه بالتذكير بصعوبة تقديم الجماعة الحوثية أي تنازلات في هذا الشأن ما لم يكن ذلك مشروطاً بحصولها على مكاسب كبيرة، وضمان عدم وقوع تلك الطرق تحت سيطرة الحكومة الشرعية صاحبة الحق في السيادة عليها.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

عدن تمضي نحو الاستقرار بشراكات دولية ودعم سعودي

كثَّفت السلطة المحلية في عدن تحركاتها في إطار رؤية شاملة تستهدف تثبيت الأمن والاستقرار، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية بدعم سعودي مباشر يشمل كل المجالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

مع التلويح بمواجهة أميركية - إيرانية محتملة، ترفع الجماعة الحوثية جاهزيتها العسكرية وتلوّح بخيارات مفتوح، وسط تقديرات بتهديدها الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن

وضاح الجليل (عدن)
الخليج سفينة أميركية تحمل مساعدات لليمن رست في ميناء عدن (أرشيفية - رويترز)

الزنداني يُشيد بالدور المحوري للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن

أشاد رئيس مجلس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».