الحوثيون يتملّصون من مبادرة حكومية لفتح طريق مأرب وصنعاء

رغم المطالب الشعبية لإنهاء معاناة المسافرين بين المحافظات اليمنية

سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتملّصون من مبادرة حكومية لفتح طريق مأرب وصنعاء

سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)

تحت ضغط المطالب الشعبية لإنهاء معاناة المسافرين بين المحافظات اليمنية، أعلنت الحكومة الشرعية تفاعلها الإيجابي بفتح الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي مأرب وصنعاء من جانب واحد، بينما أظهرت الجماعة الحوثية تملصها من الردّ بالمثل، مشترطة فتح جميع الطرق، وهي الطرق المغلقة من قبل الجماعة نفسها.

وفي سياق التهرب من المبادرة الحكومية، أعلن القيادي في الجماعة الحوثية علي محمد طعيمان، الذي ينتحل صفة محافظ مأرب، عن فتح طريق أخرى فرعية بين المدينتين تمر عبر تضاريس جبلية وعرة، وتمتلئ بقطّاع الطرق، ويستغرق قطع المسافة خلالها أكثر من 7 ساعات بعكس الطريق الرئيسية التي يمكنها قطع مسافتها خلال أقل من نصف تلك المدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة خلال زيارته طريق مأرب صنعاء (سبأ)

وقررت الحكومة اليمنية، الخميس الماضي، فتح الطريق الرابطة بين مدينتي مأرب التي تحاول الجماعة الحوثية السيطرة عليها بهجمات عسكرية متوالية منذ سنوات، وصنعاء العاصمة التي تختطفها الجماعة منذ ما يقارب العقد.

وتربط الطريق التي أعلنت الحكومة فتحها من جهتها، بين مدينة مأرب (شرق العاصمة صنعاء) والخاضعة لإدارتها، ومدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وهي طريق يبلغ طولها 172 كيلومتراً، وأُغْلِقت منذ سعي الجماعة للسيطرة على مدينة مأرب في عام 2015.

وأعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة عن فتح الطريق الرابطة بين مدينتي مأرب وصنعاء، معرباً عن أمله أن تحذو الجماعة الحوثية حذو الحكومة الشرعية بخطوة مماثلة لتسهيل تنقلات المواطنين.

وخلال زيارة له إلى الطريق التي أعلن فتحها، كشف العرادة عن أن هذا القرار جاء بالتشاور مع القيادة السياسية والعسكرية، مشدداً على أهمية فتح جميع الطرقات المغلقة في اليمن، وعلى رأسها طرق محافظة تعز (جنوبي غرب)، داعياً الجميع للتعاون في فتح جميع الطرقات الرئيسية في كل المدن اليمنية من أجل مصلحة الشعب اليمني، بعيداً عن حسابات الحرب والسلام والمفاوضات.

ارتباك حوثي وتنبيه حكومي

جددت الحكومة اليمنية اتهامها للجماعة الحوثية بإغلاق الطرق الرئيسية بين المحافظات، وإعاقة أي خطوات لرفع المعاناة عن كاهل السكان.

وقالت الحكومة على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني إن الجماعة الحوثية أفشلت طيلة السنوات الماضية عشرات المبادرات الحكومية، والوساطات المحلية، والاتفاقات التي أبرمت برعاية أممية لفتح الطرق بين المحافظات، وأهمها اتفاق استوكهولم 2018، الذي نص على رفع الحصار الجائر عن محافظة تعز، وفتح الطرق الرابطة بين محافظة الحديدة والمحافظات المجاورة.

منذ سنوات ينادي سكان مدينة تعز برفع الحصار عن مدينتهم وفتح الطرقات (أ.ف.ب)

ومنذ أسابيع بدأت حملة المطالبة بفتح الطرقات عبر دعوات من ناشطين ومنظمات لتتصاعد بشكل يومي، حيث ينضم إليها الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان الذي تزيد فيه حركة اليمنيين وتنقلاتهم بين المدن والأرياف، وسفرهم لزيارة أقاربهم خلال الأعياد.

ويصف فياض النعمان وكيل وزارة الإعلام اليمنية حال الجماعة الحوثية بالمرتبك إزاء إعلان الحكومة الشرعية فتح الطريق بين مأرب وصنعاء من طرف واحد، لكونها لم تتوقع استجابة الحكومة للحملات الشعبية والمطالب الإنسانية التي أطلقها السكان المتضررون من استمرار إغلاق الطرقات وحصار المدن.

ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أصبحت شعارات الميليشيات الحوثية الزائفة مفضوحة وهي تحاول التدليس على اليمنيين الواقعين تحت سيطرتها بقوة السلاح»، حيث بات اليمنيون يدركون «أن الإنسانية الحوثية مجرد يافطة تستخدمها لاستمرار القتل والتنكيل والحرب، وأداة لخدمة مشروعها الطائفي وليس لإعادة الحياة إلى المناطق التي تسيطر عليها، وهي التي تغلق الطرقات لدوافع عسكرية وسياسية».

وبرأي النعمان فإنه «عند متابعة مواقف قادة الميليشيات الحوثية حول فتح الطرقات من طرف الحكومة الشرعية في مأرب وتعز والساحل الغربي من طرف واحد، يلجأون إلى إيجاد مبررات للاستهلاك الإعلامي».

ولفت إلى أن الجماعة تدعي أنها تنتصر للقضية الفلسطينية ومعاناة أهالي غزة عبر الإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر، بينما هي لا تريد فتح طريق واحدة لإنهاء معاناة اليمنيين، ما يثبت أنها مجرد أداة لأطراف تريد استغلال الوضع القائم في اليمن والمنطقة لتحقيق مكاسب لمصالحهم لا غير.

الطرق بوصفها مواقع عسكرية

عند الحديث عن فتح الطرقات، تبرز محافظة تعز (جنوبي غرب) بوصفها أكثر المحافظات اليمنية تضرراً من المأساة الإنسانية التي ضربت البلاد بفعل الانقلاب والحرب، وهي المحافظة الكبرى من حيث عدد السكان، والذين تضرروا من إغلاق الطرق، حيث تفرض الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً عليها من مارس (آذار) 2015 عندما كانت تحتل أجزاءً من عاصمتها.

القيادي الحوثي علي محمد طعيمان في الطريق التي أعلنت الجماعة الحوثية عن فتحها (إعلام حوثي)

ويحدد الصحافي اليمني باسم منصور شرطاً للمصداقية في فتح الطرقات بفك الحصار المفروض على مدينة تعز، وإنهاء معاناة سكانها بوصفها المحافظة الأكثر تضرراً، ونظراً لما سيبديه فتح طرقاتها من حسن نيات أي طرف يرفع شعارات الإنسانية.

ويذهب منصور في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حصار محافظة تعز وقطع الطريق الرابطة بين صنعاء وعدن في منطقة دمت التابعة لمحافظة الضالع، جعلا غالبية اليمنيين يعيشون مأساة إنسانية مضاعفة، وعطلا حياتهم بكثير من المشقة والتكاليف والمخاطر.

ورغم تحرير الجزء الأكبر من مدينة تعز وعدد من المناطق الريفية، لا يزال الحصار مفروضاً على المدينة من 3 جهات، مسبباً افتقار المدينة وأرياف المحافظة لغالبية الخدمات، وصعوبة في حركة وتنقل السكان ونقل البضائع والسلع الأساسية.

وبالمثل؛ كان الانتقال بين مديريتي دمت وقعطبة في محافظة الضالع (214 كيلومتراً جنوب صنعاء)، لا يكلف سوى السير في الطريق الرابطة بينهما في مدة لا تتجاوز ربع ساعة بالسيارة، وبعض الأهالي يتنقلون بينهما على الأقدام، إلا أن إغلاق الجماعة الحوثية هذه الطريق جعل التنقل بين المديريتين يمر عبر 4 محافظات.

وإلى جانب ذلك، فإن إغلاق هذه الطريق تسبب في تحول السفر بين مدينتي صنعاء وعدن إلى طرق بعيدة وضيقة في محافظات أخرى، متسبباً في طول أوقات السفر وتكاليف باهظة في نقل البضائع والسلع، ومعاناة كبيرة في وصول المرضى الراغبين في السفر للعلاج إلى مطار عدن.

وينبه ضابط في الجيش اليمني إلى أن مبادرة الحكومة بفتح الطرقات تأتي التزاماً منها بواجباتها تجاه مواطنيها بتوفير الخدمات لهم، وتيسير تنقلاتهم وحركتهم ووصول الخدمات إليهم، أو وصولهم إليها، رغم أن ذلك يتعارض مع الخطط والضرورات العسكرية، وهو ما لا يمكن للميليشيات الحوثية تقديم تنازلات فيه، وفق رأيه.

تسببت الحرب بإغلاق عشرات الطرقات الرئيسية في اليمن ما أدى إلى مضاعفة معاناة السكان (إكس)

ووفقاً للضابط الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن الحرب تحول المنافذ والمعابر إلى مواقع عسكرية، والطرق تعطي تفوقاً عسكرياً لمن يسيطر عليها، الأمر الذي يجعل من الصعوبة التنازل عنها إلا بمقابل تنازلات من الطرف أو الأطراف الأخرى، أو في حال انتهاء الفائدة منها، وهو ما ينتفي تماماً في حال الميليشيات الحوثية.

ويضيف أن الحكومة اليمنية لم تغلق أي طريق تحت سيطرتها، بل جعلت الحركة فيها ممكنة بالقدر الذي توفره ظروف الحرب، وقدمت مبادرات لفتح الطرقات من جهتها في جميع المحافظات، ويسرت حركة السكان والسلع الأساسية، على عكس الميليشيات الحوثية التي استغلت الطرقات لصالحها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

وختم الضابط حديثه بالتذكير بصعوبة تقديم الجماعة الحوثية أي تنازلات في هذا الشأن ما لم يكن ذلك مشروطاً بحصولها على مكاسب كبيرة، وضمان عدم وقوع تلك الطرق تحت سيطرة الحكومة الشرعية صاحبة الحق في السيادة عليها.


مقالات ذات صلة

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

العالم العربي معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

صعّد الحوثيون عمليات الاستيلاء على الممتلكات والمرافق في الساحل الغربي اليمني وصادروا منظومات كهرباء ونقلوها إلى صعدة وسط مخاوف من تجريد المدن والقرى من مواردها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

هجوم حوثي بصاروخين باليستيين ومسيَّرات استهدف مطار عدن، وكاد يهدد رحلة مدنية بكارثة وشيكة، بينما أصيب خمسة مدنيين بقصف للجماعة وسط مدينة تعز

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: نخوض عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار لإنهاء الانقلاب

أكّد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي أن القوات المسلحة وجميع التشكيلات العسكرية تخوض معركتها ضمن عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار على مختلف الجبهات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

تواصل قوات «فجر اليمن» تقدمها على جبهات عدة، مع تقدم جديد في حيفان بتعز وتثبيت مكاسب الساحل ومأرب، وضربات للتحالف تستهدف القدرات الصاروخية والبحرية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
TT

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)

وسّع الحوثيون عمليات الاستيلاء المنظم على الممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي أحكمت سيطرتها عليها في الساحل الغربي اليمني بمحافظة الحديدة وأجزاء من محافظة تعز، في ممارسات تعكس نهجاً يتعامل مع المدن ومرافقها الخدمية باعتبارها غنائم يجري الاستحواذ عليها ونقلها إلى مناطق نفوذ الجماعة.

وتجلّت أحدث هذه الممارسات في تفكيك ومصادرة معدات وألواح محطتي الطاقة الشمسية في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، ونقلها إلى صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، ما حرم آلاف السكان من خدمة الكهرباء التي كانت تمثل شرياناً أساسياً لحياتهم اليومية، وفاقم معاناتهم في ظل تردي الخدمات وارتفاع درجات الحرارة في المناطق الساحلية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادي غرسان المطري، الذي ينتحل صفة مدير كهرباء الحديدة، وجّه قبل أيام عناصر الجماعة بتفكيك منظومتي الطاقة الشمسية في حيس والخوخة، ونقل كامل مكوناتهما وأجهزتهما ومستلزماتهما الفنية على متن شاحنات كبيرة باتجاه صعدة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وبحسب المصادر، كانت المنظومتان توفران نحو 20 ميغاواط من الكهرباء، وأسهمتا في تشغيل المنازل والتخفيف من معاناة السكان، لا سيما في المناطق الساحلية التي تشهد درجات حرارة مرتفعة، قبل أن تتحول معدات المشروعين إلى هدف لعملية مصادرة ونقل منظمة.

وتشير هذه الواقعة، وفق المصادر، إلى نمط أوسع من عمليات الاستيلاء التي تنفذها الجماعة بحق المنشآت الخدمية والممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي بسطت سيطرتها عليها، حيث يجري حالياً تفكيك تجهيزات ومعدات وشبكات خدمية أخرى ونقلها إلى صعدة وصنعاء، بدلاً من إبقائها لخدمة السكان في مناطقها الأصلية.

اقتصاد الغنيمة

يرى ناشطون من أبناء الحديدة أن نقل منظومات الكهرباء من حيس والخوخة إلى صعدة يمثل نموذجاً لما وصفوه بـ«اقتصاد الغنيمة» الذي تتعامل به الجماعة مع المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدين أن السكان يدفعون ثمن هذا السلوك بحرمانهم من الخدمات الأساسية، بينما تُكدّس الموارد في مراكز نفوذ الحوثيين.

وفي مديرية المخا الساحلية، كشفت مصادر محلية عن استمرار عمليات السطو والاستيلاء التي بدأتها الجماعة منذ الساعات الأولى لسيطرتها على المدينة، واستهدفت منازل ومرافق حكومية ومقار منظمات إنسانية وجمعيات خيرية.

الحوثيون سيطروا على فرع «المركزي اليمني» في المخا (فيسبوك)

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة داهمت عشرات المنازل والشقق، خصوصاً في حي الحالي ومدينة الثاني من ديسمبر، واستولت على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل تحميلها على شاحنات ونقلها إلى خارج المدينة.

كما طالت عمليات النهب، حسب المصادر، مقرات حكومية، بينها مقر السلطة المحلية وفرع البنك المركزي اليمني في المدينة، حيث جرى الاستيلاء على محتوياتها ونقلها إلى جهات غير معلومة.

ولم تتوقف عمليات السطو عند المؤسسات والمنازل، إذ أفاد شهود عيان بأن دوريات حوثية شوهدت وهي تنقل بشكل متواصل كميات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من عدد من محال الجملة وسط مدينة المخا إلى خارجها.

وأفاد ناشطون محليون بأن عمليات الاستيلاء جرت تحت إشراف عناصر مجهولة يُعتقد بارتباطها بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للجماعة.

تكسير ونهب في «التربة»

في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قالت مصادر محلية إن جماعة الحوثيين كررت النهج ذاته، مستهدفة مؤسسات حكومية ومنازل مواطنين وقيادات مرتبطة بالحكومة اليمنية.

وأضافت المصادر أن عدداً من أصحاب المتاجر اضطروا إلى إغلاق محالهم التجارية مع دخول الجماعة، خشية تعرضها للنهب، لكن ذلك لم يمنع، وفق شهادات سكان، من استهداف بعضها بالقوة.

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة جنوب تعز (فيسبوك)

ووفق الشهادات، أقدمت عناصر الجماعة على كسر أبواب عدد من المتاجر المغلقة والاستيلاء على محتوياتها من السلع بالقوة، في إجراء قال السكان إنه جاء رداً على إغلاق أصحابها محالهم في أثناء دخول الجماعة إلى المدينة.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن نهج متكرر في الاستيلاء على الممتلكات والمرافق، يتجاوز الأضرار العسكرية المباشرة إلى تفريغ المدن من مقدراتها الخدمية والاقتصادية ونقلها إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بما يفاقم معاناة السكان ويعمّق انهيار الخدمات.

ويحذر سكان وناشطون من أن استمرار هذه الممارسات سيحوّل سيطرة الجماعة على أي مناطق جديدة إلى عملية استنزاف ممنهجة لمواردها، في وقت يُترك فيه السكان أمام واقع أكثر فقراً وخدمات أقل، بينما تُنقل المعدات والممتلكات بعيداً عنهم لصالح مراكز النفوذ الحوثية.


صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

هددت صواريخ باليستية وطائرات مسيَّرة مفخخة حركة الطيران المدني في عدن، فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيين مطار عدن الدولي، في هجوم كاد أن يصيب طائرة ركاب يمنية كانت تستعد للهبوط، بالتزامن مع قصف حوثي طال مناطق سكنية في مدينة تعز وأدى إلى إصابة خمسة مدنيين.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مطار عدن بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيَّرة المفخخة، مشيرة إلى أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار قبل دقائق من موعد هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603) القادمة من القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون.

وأوضحت الوزارة أن الهجوم وقع في وقت كان فيه مسافرون ينتظرون رحلة أخرى متجهة إلى جدة عند الثالثة فجراً، بينما كانت طائرتان، إحداهما تابعة للخطوط الجوية اليمنية والأخرى لطيران عدن، موجودتين على أرض المطار، مما عرض المسافرين والعاملين وأطقم الطيران لخطر مباشر.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن الدولي (إعلام محلي)

ودفعت المخاطر الناجمة عن الهجوم الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت إلغاء هبوط الطائرة القادمة من القاهرة وتحويل مسارها إلى جدة، إضافة إلى إخلاء الطائرتين الموجودتين في المطار وإبعادهما عن منطقة الخطر، بينما رُصدت طائرات مسيّرة حوثية في أجواء عدن.

تهديد الملاحة

قالت وزارة النقل اليمنية إن استهداف المطار يعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي توفر الحماية للطيران المدني والمطارات والمنشآت المدنية، محذرة من انعكاسات الهجوم على سلامة الملاحة الجوية وحياة المسافرين والعاملين.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي بإدانة الهجوم وتحمل مسؤولياتها في حماية المطارات والمنشآت المدنية والطيران التجاري من الاستهداف العسكري.

من جهتها، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الهجوم، معتبرة استهداف مطار عدن انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتهديداً لحق المدنيين في الحياة والأمن والتنقل.

صواريخ الحوثيين تستهدف المدنيين في المناطق اليمنية المحررة (إعلام حوثي)

وأعادت الوزارة إلى الأذهان الهجوم الحوثي على مطار عدن في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2020، بالتزامن مع وصول الحكومة اليمنية، والذي أدى آنذاك إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمطار ومرافقه.

ودعت وزارة حقوق الإنسان مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات تكفل حماية المنشآت المدنية ووقف استهدافها، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم ومنع إفلاتهم من المساءلة.

ضحايا في تعز

في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين، أصيب خمسة مدنيين جراء قصف حوثي طال منطقتي الشماسي والثورة وسط المدينة، وفق مصدر طبي في هيئة مستشفى الثورة.

وقال المصدر إن قسم الطوارئ استقبل خمسة مصابين، بينهم شادي رشاد غانم البشيري، البالغ 24 عاماً، وأصيب بشظايا في الكتف واليد اليسرى، وأيمن علي سعيد هزاع (22 عاماً) وأصيب بشظايا في الساعد الأيمن.

الحوثيون يستخدمون المسيَّرات والصواريخ لتهديد الملاحة والمدنيين (إعلام حوثي)

كما أصيب حمزة جميل شرف ثابت (23 عاماً) بشظية في الفخذ الأيسر، ويعقوب محمد حسين علي (22 عاماً) بشظية في الورك الأيسر، وحسين محمد حسين علي هادي (20 عاماً) بشظايا في الساعد الأيمن.

وأكد المصدر أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة.

ويأتي استهداف المطار والقصف الذي طال أحياء في تعز في وقت تتسع فيه العمليات العسكرية في اليمن، بينما تواصل الجماعة الحوثية المدعومة من إيران استهداف مناطق مدنية ومنشآت حيوية، مما يضيف مخاطر جديدة على حركة المدنيين والطيران التجاري.


القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)

عززت القوات اليمنية، الثلاثاء، عملياتها العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على امتداد عدد من الجبهات، في وقت بدأت فيه القوات المهاجمة تثبيت المكاسب التي حققتها في اليوم الأول، بالتزامن مع تسجيل تقدم جديد في محافظة تعز، واستمرار العمليات في مأرب والساحل الغربي، وضربات جوية استهدفت قدرات عسكرية حوثية في صنعاء وصعدة والحديدة.

يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في تحول نقل العمليات من محاولة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي محافظة تعز، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، حققت، الثلاثاء، تقدماً جديداً في مديرية حيفان جنوب المحافظة، بعد تمكنها من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي.

وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات مع الحوثيين، في وقت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن».

كانت قوات محور تعز قد نفّذت، الاثنين، خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وقال المركز إن تلك العمليات أسفرت، وفق حصيلته، عن مقتل نحو 100 من عناصر الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير وإعطاب ستة أطقم ودبابة.

وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، في وقت تحدثت فيه القوات الحكومية عن انتقالها من وضع الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من نتائج عمليات اليوم الأول.

وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الحوثيين من مواقع عدة ودمرت دبابة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوماً خاطفاً على مواقع الجماعة، وفي البيرين نفذت هجوماً استهدف تجمعات ومعدات عسكرية، وأسفر عن إحراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز.

جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في العملية الجديدة، بعدما كان الحوثيون قد ضغطوا خلال الأيام السابقة على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية في اتجاه لحج وعدن. وتقول مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف استعادة زمام المبادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية.

الساحل تحت الضغط

في الساحل الغربي، واصلت القوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الذي بدأ الاثنين، بعد العمليات التي قادتها «قوات العمالقة» و«قوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف».

كانت القوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، مع فرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالاً باتجاه المخا والحديدة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز)

وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مواقع استراتيجية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المخا، وسط تراجع عناصر حوثية من بعض المواقع.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات تتمهل في دخول المخا، إذ تسعى لتأمين خطوط دفاعها شرقاً باتجاه مديرية الوازعية ومنطقة مفرق البرح؛ تجنباً لأي عملية التفاف تتعرض لها.

وتندرج هذه التحركات ضمن محور الساحل الغربي الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية للعملية، إلى جانب تعز ومأرب والجوف وميدي، مع اختلاف مستوى العمليات من جبهة إلى أخرى، حسب الخطط العسكرية.

مأرب تتقدم

في مأرب، واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية في قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جنوب المحافظة، عقب مواجهات عنيفة وإسناد مدفعي.

وقالت المصادر إن القوات اخترقت تحصينات حوثية وفككت حقول ألغام، بينما شهد القطاع الشمالي إغارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعاتها ومرابض المدفعية والعيارات، مما أدى، حسب الرواية العسكرية، إلى سقوط قتلى وجرحى وإعطاب معدات وآليات.

وفي القطاع الشمالي الغربي، استهدفت القوات مصادر نيران حوثية وعدداً من العيارات والمعدات، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر غاراته على مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم الأول من العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم في مواقع قالت إنها مهمة، بالتزامن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر.

ضرب القدرات الصاروخية

في تطور موازٍ، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، قال إن المخزن كان يضم 20 صاروخاً باليستياً.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن الضربات استهدفت قدرات مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن».

قوات الحكومة اليمنية تتقدم بحذر نحو المخا حيث تسعى لتأمين دفاعاتها شرقاً (رويترز)

كما أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، في إطار مساعي حماية الملاحة في منطقة باب المندب.

من جهته قال رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية «فجر اليمن» مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى صنعاء، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.