«سلاسل تمديد» الهدنة اليمنية... «المعابر السياسية» تبدأ من تعز

ليندركينغ: نحتاج أفعالاً من إيران تدعم أقوالها

مسافرون يعانون مشقة عند دخول تعز أو مغادرتها وسط الحصار الذي يفرضه الحوثيون على معابرها (أ.ف.ب)
مسافرون يعانون مشقة عند دخول تعز أو مغادرتها وسط الحصار الذي يفرضه الحوثيون على معابرها (أ.ف.ب)
TT

«سلاسل تمديد» الهدنة اليمنية... «المعابر السياسية» تبدأ من تعز

مسافرون يعانون مشقة عند دخول تعز أو مغادرتها وسط الحصار الذي يفرضه الحوثيون على معابرها (أ.ف.ب)
مسافرون يعانون مشقة عند دخول تعز أو مغادرتها وسط الحصار الذي يفرضه الحوثيون على معابرها (أ.ف.ب)

كان الصوت واضحاً وحاداً. ولياقة ميسر الإحاطة الصحافية الهاتفية كانت غاية في التهذيب. رحب من مقر المركز الإعلامي للخارجية الأميركية في دبي بالحاضرين هاتفياً من مختلف عواصم العالم ومدنه. ثم بدأ المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينغ، يتحدث ويجيب الصحافيين نحو 30 دقيقة، كان لافتاً خلالها قوله إن الحصار على تعز يجب أن يتوقف، وعلى إيران دعم أقوالها بالأفعال.
يتهم المبعوث، طهران، بلعب دور سلبي في اليمن، ويقول «نحن قلقون من استمرار عمليات التهريب (...) لكنني سعيد أيضاً بترحيب إيران بالهدنة الأخيرة (...) ما نحتاج إلى رؤيته هو أفعال إيرانية تعكس هذه الكلمات أو تدعمها».
قبل يومين من المؤتمر الصحافي الهاتفي، الذي عقد يوم الرابع من أغسطس (آب) 2022، شهدت الأزمة اليمنية خبراً سعيداً وآخر عكس ذلك. الخبر السعيد تمديد الهدنة للمرة الثانية. الخبر الآخر هو عدم نجاح الأمم المتحدة في إقناع طرفي النزاع اليمني (الحكومة والحوثيين) بالاتفاقية الموسعة التي تمتد ستة أشهر، وتتضمن تفاصيل تصل إلى نقاط أكثر دقة من البنود الأربعة العريضة التي جرى تمديدها.
اليمن واليمنيون مثلهم مثل بقية العالم، يقرأون أخبار «سلاسل الإمداد» التي أعقبت أزمتي «كورونا» وأوكرانيا، ويقلقون من تأثيرها الذي وصل إلى موائدهم، لكنهم أيضاً مشغولون بسلاسل أخرى تتمثل في «تمديدات» الهدنة الأممية.
منذ الثاني من أبريل (نيسان) انطلقت الهدنة الأممية بتوافق الحكومة اليمنية والحوثيين. ودعمها التحالف بقيادة السعودية والمجتمع الدولي. وجرى تمديدها مرة أولى لمدة شهرين حتى الثاني من أغسطس 2022، ثم جاء التمديد الثاني.

توسيع وشمولية
عدد المبعوث الأميركي فوائد الهدنة، وجزم بأنها أطول فترة هدوء منذ بدء الحرب (التي بدأت بانقلاب الحوثيين عام 2014) وتقدم لليمنيين راحة حقيقية.
ترتفع نبرته قليلاً عندما تحدث عن الاتفاقية الموسعة التي صاغتها الأمم المتحدة وشاركتها مع الأطراف اليمنية. وشدد على أن ما سيحدث خلال الشهرين المقبلين (قبل انتهاء التمديد الثاني) مفاوضات مكثفة لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق (الجديد) لصالح جميع اليمنيين. «ولذلك سنحتاج إلى حل وسط من جميع الأطراف لإحراز تقدم، ويتضمن تحركاً أولياً للحوثيين لفتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، ويعيش السكان هناك في ظروف شبيهة بالحصار منذ عام 2015، لذا يجب أن ينتهي هذا الحصار في تعز أيضاً».
وتحض واشنطن طرفي الأزمة اليمنية على اختيار السلام، ووفقاً للمبعوث ليندركينغ، فإن الولايات المتحدة تتطلع إلى «طريق ممهدة من خلال توسيع الهدنة إلى وقف شامل لإطلاق النار وعملية سياسية»، ويعيد التكرار بأن «الاتفاقية الموسعة ستتيح إجراء مناقشات حول وقف شامل لإطلاق النار على الصعيد الوطني يمكن أن يحقق السلام والهدوء الحقيقيين في اليمن، كما أنه يمهد الطريق لاستئناف العملية السياسية اليمنية - اليمنية.
يضيف المبعوث بأن خسائر الأرواح في صفوف المدنيين تراجعت بنحو 60 في المائة، وهو ما يذكّر مراقبي المشهد اليمني بحديث المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، في ذات إحاطة أممية، إذ قال إن غالبية ضحايا اليمن خلال فترة الهدنة من الألغام، وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بزرع مليون لغم من دون خرائط.
يقول مصطفى نعمان الدبلوماسي اليمني المخضرم ووكيل وزارة الخارجية الأسبق، إن «نجاح المساعي الإقليمية التي تقودها السعودية وعُمان، والأخرى الدولية عبر الأمم المتحدة والمبعوث الأميركي، مرهون بتنفيذ بنود الاتفاق التي يتضح حتى الآن المماطلة في الالتزام بها. وأخص بالأمر الطرق المحيطة بتعز، وكذلك بقية الطرقات. الحكومة اليمنية نفذت ما عليها من التزامات بموجب شروط الهدنة، والأمل أن يفعل الحوثيون الشيء نفسه».
يعود ليندركينغ ليقول إن 8 آلاف سافروا من صنعاء وإليها جواً لأول مرة منذ عام 2016، وفي الحديدة يسجل الوقود شهرياً خمسة أضعاف ما كان يدخل عام 2021.

«معابر سياسية»
يؤمن المبعوث الأميركي بأن مسألة فتح الطرق في تعز تبقى أولوية ملحة، ويقول: «سواء كمسألة إنسانية، أو من ناحية أنها أحد عناصر الهدنة (ذات البنود الأربعة)، ولكن لم يتم استيفاء الشروط إلى الحد الذي نحتاج جميعاً إلى رؤيتها، لذا يجب بالتأكيد إحراز تقدم في تعز، ونثمن اللقاءات التي جرت بين الأطراف والاجتماعات الصعبة لمناقشة قضايا مثل طريق تعز إلى جانب لقاءات اللجنة العسكرية. كل هذا من أجل الخير، لكننا بحاجة إلى رؤية هذه الطرق مفتوحة. نحن على اتصال منتظم مع المنظمات غير الحكومية والأفراد الآخرين على الأرض، أولئك الذين يدركون تماماً الامتيازات الإنسانية والموجودة لدى السكان المحاصرين. بيان مجلس الأمن الدولي الذي صدر يرحب بالهدنة يسلط الضوء أيضاً على أهمية تعز».
وزاد المبعوث: ويجب أن تكون هناك آلية مصممة تجلب - تجد الحيز المشترك بين كل من الحكومة والحوثيين رغبة في رؤية ذلك يتحقق. أنا واثق من أن هناك طريقة للقيام بذلك. هذه أولوية للشهرين المقبلين وستكون الولايات المتحدة منخرطة بشكل كامل في هذه القضية.
وبسؤاله عن أبرز ما يجدر ترقبه بعد التمديد الثاني للهدنة، يجيب ماجد المذحجي، وهو المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات، «إنه ليس كثيراً، لقد جرى تمديدها بالبنود السابقة... هذا يعني أن هناك حاجز صد كبيراً لم يجر اجتيازه». ويقول إن كل الجهود الآن تصب لخلق توافق حول المسودة التي قدمها مكتب المبعوث (الأممي). وواضح أن الحوثيين رفضوا النصوص الأساسية فيها، وأعادوا الأمور إلى نقطة الصفر».
ويعتقد المذحجي، أن التحدي يكمن في «كيفية خلق توافق خلال شهرين على قضايا ينتظر أن تتم الموافقة عليها سياسياً بشكل أكبر من الحوثيين. أما الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فإنها قدمت الحد الأعلى من التنازلات»، مضيفاً: «الالتزامات الخاصة بفتح الطرق لتعز هي التزام أيضاً بفتح الطريق للسياسة، ولذا فهي أمر مركزي إذا أردنا الانتقال إلى المحطة التالية».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».