تحفظ إيراني على اقتراح رئيس «الذرية الدولية» لزيارة طهران الشهر المقبل

إسلامي يرد على أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة في طهران (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي يرد على أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

تحفظ إيراني على اقتراح رئيس «الذرية الدولية» لزيارة طهران الشهر المقبل

إسلامي يرد على أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة في طهران (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي يرد على أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة في طهران (الرئاسة الإيرانية)

أبدى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، اليوم (الأربعاء)، تحفظاً على مقترح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بزيارة طهران الشهر المقبل، لكنه عوضاً عن ذلك دعا المسؤول الأممي إلى حضور مؤتمر في طهران في مايو (أيار).

وقال غروسي هذا الأسبوع إن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز بكثير احتياجات الاستخدام التجاري، وأضاف أنه كان يعتزم زيارة طهران الشهر المقبل للتباحث بشأن «تباعد» العلاقات بين الوكالة والجمهورية الإسلامية.

ويعقد مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية اجتماعه الفصلي، البالغ عدد أعضائه 35 دولة، الشهر المقبل في فيينا.

لكن محمد إسلامي قال إن إجراء زيارة الشهر المقبل غير مرجح بسبب «جدول الأعمال المزدحم» دون تقديم مزيد من التفاصيل، حسب «رويترز».

وصرح إسلامي للصحافيين على هامش الاجتماع الأسبوع للحكومة في طهران، بأن «تواصل إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مستمر بصورة طبيعية، وتجري المناقشات لحل أوجه الالتباس وتطوير التعاون».

وقال إسلامي إن غروسي تلقى دعوة لحضور المؤتمر الدولي الأول للطاقة النووية في إيران في مايو.

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «غروسي أعرب عن رغبته في زيارة إيران، والزيارة على جدول أعماله، وأنها على جدول أعمالنا أيضاً، وستجري عندما ننتهي من الترتيبات».

والاثنين، أطلع غروسي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على استمرار الانتهاكات الإيرانية، بما في ذلك إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

تحصيب يلامس مستوى الأسلحة

وفي وقت لاحق، قال غروسي لـ«رويترز»: إن إيران لا تزال تخصب اليورانيوم بمعدل مرتفع يبلغ حوالى سبعة كيلوغرامات شهرياً إلى درجة نقاء 60 في المائة رغم تباطؤ وتيرة التخصيب قليلاً منذ نهاية العام الماضي.

والتخصيب إلى درجة نقاء 60 في المائة يجعل اليورانيوم قريباً من مستوى صنع الأسلحة، وهو ليس ضرورياً لإنتاج الطاقة النووية للاستخدام التجاري. وتنفي إيران سعيها لحيازة أسلحة نووية، لكن الوكالة الدولية والقوى الغربية تقول إنه لم تقم أي دولة أخرى بتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى دون إنتاجها.

وبموجب اتفاق 2015 مع القوى العالمية، والذي لم يعد سارياً، كان يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة فقط. وبعد قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بسحب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات عليها، انتهكت إيران القيود النووية المفروضة بموجب الاتفاق وتجاوزتها.

وذكرت وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، في وقت سابق، أن إيران أبطأت في الفترة بين يونيو (حزيران) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي وتيرة تخصيب اليورانيوم إلى ثلاثة كيلوغرامات شهرياً، لكنها قفزت مرة أخرى إلى معدل تسعة كيلوغرامات في نهاية العام. وجاءت هذه الزيادة بعد وقت قصير من قيام طهران بمنع ثلث فريق التفتيش الأساسي التابع للوكالة، ومنهم كبار الخبراء، من المشاركة في المراقبة المتفق عليها لعملية التخصيب.

هناك خطاب مقلق... ربما سمعتم مسؤولين كباراً في إيران يقولون إنه صار لديهم في الآونة الأخيرة كل العناصر اللازمة لصنع سلاح نووي

رافائيل غروسي

وأوضح غروسي أن «دورة التباطؤ والتسريع تلك بالنسبة لي لا تغير الاتجاه الأساسي، وهو اتجاه الزيادة المستمرة في مخزون اليورانيوم عالي التخصيب».

وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نهاية عام 2023 من أن طهران لديها بالفعل ما يكفي من المواد لصنع ثلاث قنابل نووية إذا خصبت اليورانيوم إلى أكثر من 60 في المائة.
وقال غروسي: «هناك خطاب مقلق، ربما سمعتم مسؤولين كباراً في إيران يقولون إنه صار لديهم في الآونة الأخيرة كل العناصر اللازمة لصنع سلاح نووي».
وأضاف أن القلق تزايد بسبب ما وصفه بالظروف الحالية في الشرق الأوسط، في إشارة إلى التوتر الناجم عن الحرب التي تخوضها إسرائيل في غزة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المدعومة من إيران.
وتابع: «يبدو أننا نتباعد... تقول إيران إنها لا تحصل على حوافز من الغرب، لكنني أجد أن فهم هذا المنطق معقد جداً لأنه ينبغي عليهم العمل معنا... ويجب ألا يكون ذلك مشروطاً بأي حوافز سواء اقتصادية أو غير ذلك».

واحتجت طهران الأسبوع الماضي، الاثنين، على تصريحات قال فيها غروسي: إن إيران «تقدم وجهاً لا يتسم بالشفافية الكاملة عندما يتعلق الأمر بأنشطتها النووية. وبالطبع؛ فإن ذلك يزيد من المخاطر».

وأضاف غروسي أن هناك «كلاماً فضفاضاً حول الأسلحة النووية أكثر فأكثر؛ بما في ذلك في إيران مؤخراً؛ فقد صرح مسؤول رفيع المستوى قائلاً: (في الواقع؛ لدينا كل شيء... إنه مفكك). حسناً؛ من فضلك دعني أعرف ما لديك».

وكان يشير غروسي ضمناً إلى ما قاله رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي، في برنامج تلفزيوني إيراني، بشأن امتلاك بلاده كل ما تحتاج إليه لصنع سلاح.

وأضاف صالحي: «لدينا كل (قطع) العلوم والتكنولوجيا النووية. دعوني أضرب مثالاً: إلامَ تحتاج السيارة؟ تحتاج إلى هيكل، تحتاج إلى محرك، تحتاج إلى عجلة قيادة، تحتاج إلى علبة تروس. هل صنعت علبة التروس؟ أقول نعم. المحرك؟ ولكن كل عنصر موجه لغرضه الخاص».

وكان صالحي قد أدلى بتعليق مماثل، قبل أيام معدودة؛ إذ قال: إن «الأمر بين أيدينا».

في وقت سابق من هذا الشهر، حذّر «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن من بلوغ أنشطة طهران مرحلة «الخطر الشديد» بسبب الوضع المتقلب في المنطقة.

وقال خبراء «المعهد»، الذي يرأسه مفتش دولي سابق، ويراقب أنشطة إيران من كثب: إن «الوضع المتقلب في المنطقة يوفر لإيران فرصة فريدة ومبررات داخلية جمّة لبناء أسلحة نووية»، في حين تراجعت قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على رصد إيران وردعها عن التقدم في برنامجها النووي و«باتت محدودة».

ووفق تقييم المعهد؛ فإنه بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بمقدور إيران امتلاك ما يكفي من اليورانيوم المطلوب لصناعة 6 قنابل نووية في غضون شهر، وبعد 5 أشهر يمكنها إنتاج اليورانيوم المطلوب لتطوير 12 قنبلة نووية.

ويقول الخبراء إنه بإمكان إيران إنتاج رؤوس حربية للصواريخ الباليستية في غضون 6 أشهر، وقد يستغرق بناء رأس حربي نووي لصاروخ باليستي فترة أطول من 6 أشهر.

وباشرت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة خلال الأسابيع الأولى من تولي بداية المهام الرئاسية للرئيس جو بايدن الذي تعهد بإحياء الاتفاق النووي والعودة من مسار سلفه ترمب. ورفعت إيران تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة مع انطلاق المحادثات التي سعت إلى إعادة واشنطن وطهران، إلى الاتفاق المنهار.

وبعد محادثات مكوكية في فيينا، دخلت المسار الدبلوماسي، نفقاً مظلماً في الأسابيع الأولى من بداية الحرب الروسية - الأوكرانية، في 24 فبراير (شباط) 2022.

وروسيا هي إحدى الدول الموقّعة على الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، إلى جانب الولايات المتحدة، والصين، وفرنسا، وبريطانيا وألمانيا.

وقال غروسي: «لروسيا دور تلعبه بشأن إيران. لقد لعبت في الماضي دور الدولة الطرف في خطة العمل الشاملة المشتركة (لكن) في الظروف الحالية، ومع تفكك الاتفاق النووي، يجب أن يملأ شيء ما هذا الفراغ».

وفشلت مساعي الاتحاد الأوروبي لإنعاش مسار المحادثات النووية مرات عدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الاثنين: إن الاتفاق النووي «لا يزال على جدول الأعمال».

وتعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الاتفاق النووي الموقّع عام 2015 «انهار تقريباً».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.