السعودية تؤكد متانة اقتصادها.. وترفض تصنيف «ستاندرد آند بورز» غير المهني

مصادر لـ («الشرق الأوسط»): «موديز» تستعد لإصدار تصنيفها الائتماني للمملكة

يشير اقتصاديون إلى أهمية الخصخصة إلا أنه من الضروري جدولتها والتدرج في طرحها لضمان عدم حدوث خلل في خدماتها (تصوير: خالد الخميس)
يشير اقتصاديون إلى أهمية الخصخصة إلا أنه من الضروري جدولتها والتدرج في طرحها لضمان عدم حدوث خلل في خدماتها (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تؤكد متانة اقتصادها.. وترفض تصنيف «ستاندرد آند بورز» غير المهني

يشير اقتصاديون إلى أهمية الخصخصة إلا أنه من الضروري جدولتها والتدرج في طرحها لضمان عدم حدوث خلل في خدماتها (تصوير: خالد الخميس)
يشير اقتصاديون إلى أهمية الخصخصة إلا أنه من الضروري جدولتها والتدرج في طرحها لضمان عدم حدوث خلل في خدماتها (تصوير: خالد الخميس)

أكدت وزارة المالية السعودية أن اقتصاد البلاد يتميز بأنه بات مدعومًا بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى احتياطي كبير من النقد الأجنبي، يأتي ذلك في خطوة رسمية ردًا على قرار مرتبك أظهرته «ستاندرد آند بورز» بخفض التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية.
وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، فإن وكالة «موديز» تستعد لإصدار تصنيفها الائتماني للمملكة خلال هذه الأيام، وسط مؤشرات أولية تؤكد أن هذا التصنيف لن يتفق مع تصنيف «ستاندرد آند بورز»، والذي استند إلى معلومات غير دقيقة وأرقام تم جمعها من خلال مواقع الإنترنت، وعن طريق المصادر غير الرسمية.
وفي هذا الشأن، أوضحت وزارة المالية السعودية في بيان صحافي فجر أمس، أن قرار «ستاندرد آند بورز» بخفض التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية، جاء تصرفًا من الوكالة، ولم يكن بناء على طلب رسمي.
وأشارت وزارة المالية السعودية، إلى عدم اتفاقها مع المنهجية المتبعة في هذا التقييم من قبل «ستاندرد آند بورز»، وقالت «يعد التقييم الذي قامت به الوكالة عبارة عن ردة فعل متسرعة وغير مبررة ولا تسندها الوقائع، حيث استندت الوكالة في تقييمها إلى عوامل وقتية وغير مستدامة، إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغير التقييم».
وأضافت وزارة المالية السعودية في بيانها: «وليس أدل من كون هذا التقييم متسرعا وغير مبرر، من أن التقييم خفض في أقل من عام من تصنيف - AA مع نظرة إيجابية إلى +A مع نظرة سلبية استنادا فقط إلى تغيرات أسعار البترول العالمية دون نظر إلى عوامل أساسية إيجابية متعددة والتي لو أخذت بعين الاعتبار بشكل فني لتم التأكيد على التقييم السابق على الأقل».
وأكدت وزارة المالية السعودية، أن قرار الوكالة لم يكن متسرعًا فحسب بل يتعارض وبشكل جوهري مع فكرة التصنيف وأساسياته الفنية والتي تقتضي أن يأخذ التصنيف المتجرد بعين الاعتبار كل الأبعاد المؤثرة على الجدارة الائتمانية للمصنف، وَمِمَّا يؤكد موقف الوزارة الفارق الكبير بين منهجية ونتائج تصنيف وكالات التصنيف الدولية الأخرى.
وقالت وزارة المالية: «بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فإنها لا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة على الرغم من انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما تم اتخاذه من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة، ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي».
وفي تفاصيل أكبر، أكد نبيل المبارك الرئيس التنفيذي لشركة المعلومات الائتمانية «سمة» لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن الأرقام الرسمية تثبت بكل شفافية متانة وقوة الاقتصاد السعودي، وقال «حجم الدين الحكومي الآن أقل من 2 في المائة وهو من أدنى المستويات في جميع دول العالم، كما أن لدى المملكة مساحة أكبر في سوق التمويل، خصوصًا وأن حجم التمويل الحالي مقابل الناتج المحلي الإجمالي يقبع دون مستويات الـ60 في المائة، في وقت تبلغ فيه معدلات دول العالم ما نسبته 100 في المائة».
ولفت المبارك إلى أن السعودية في قطاع الائتمان لديها مساحة تبلغ 40 في المائة، مما يعني أن إصدار السندات الحكومية، وتمويل القطاع الخاص، واستمرار معدلات النمو الاقتصادي، بات أمرًا لا جدال فيه، وفقًا للمعطيات الاقتصادية التي تؤكد صحة ذلك.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة المعلومات الائتمانية «سمة» خلال حديثه أمس، إلى أن تصنيف وكالة «ستاندر آند بورز» للسعودية، غير دقيق، ولا يستند على الوقائع الاقتصادية الحقيقية لاقتصاد البلاد، ملمحًا إلى أن هناك تصنيفات دولية أكثر دقة تنافي قرار «ستاندرد آند بورز» الأخير تجاه المملكة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسربت فيه معلومات حديثة، تؤكد أن السعودية ألغت التعاقد مع وكالة «ستاندرد آند بورز» بسبب تخبطات أحدثتها الوكالة في وقت سابق تجاه الكثير من المواقف الاقتصادية العالمية، وهو الأمر الذي دفع الوكالة إلى الاعتماد على أرقام اقتصادية غير دقيقة، تنافي الوقائع والشواهد الحقيقية لاقتصاد البلاد، وهو الاقتصاد الذي تجاوز أزمات اقتصادية ومالية عالمية عنيفة، آخرها أزمة 2008 المالية، والتي تجاوزها اقتصاد المملكة بمرونة عالية.
وفي الشأن ذاته، كشفت بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» عن استمرار توقف السعودية عن السحب من الاحتياطي العام خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وذلك للشهر الثالث على التوالي، وحقق الاحتياطي استقرارا عند 659.5 مليار ريال (175.8 مليار دولار)، وذلك منذ أن حقق ارتفاعا طفيفا بنحو 184 مليون ريال (49 مليون دولار) في شهر يوليو (تموز) 2015 مقارنة بشهر يونيو (حزيران) الماضي.
وتأتي هذه المستجدات، في وقت قال فيه محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور فهد المبارك خلال مؤتمر صحافي عُقد في الرياض مؤخرًا، «سيتم تغطية العجز في الموازنة حسب توجيهات وزارة المالية من خلال الاحتياطيات المالية، والاقتراض حيث تم اقتراض 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، من مؤسسات مالية محلية».
وأشار المبارك إلى أن استقرار معدلات التضخم في البلاد عند 2.2 في المائة بحسب آخر البيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة، يعتبر جيدًا، كما أنه يتوافق مع النمو الاقتصادي، مضيفًا: «لا نستهدف أن يكون التضخم بالسالب أو بالصفر، ومن العوامل المُساهمة في انخفاض معدلات التضخم هو قطاع الإسكان».
ولفت محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، إلى أن بلاده نجحت في تكوين احتياطيات مالية خلال فترة زيادة أسعار البترول، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية. وقال: «في حالات انخفاض أسعار البترول يتم السحب من الاحتياطيات، وبالتالي فإن السعودية تستطيع أن تواجه انخفاض أسعار البترول».
وحول إذا ما كان لمؤسسة النقد السعودية من نشاطات واستثمارات في دولة اليونان، أكد المبارك أنه لا استثمارات أو نشاطات تجارية للمؤسسة والبنوك السعودية في اليونان، وقال: «التصنيف الخاص باليونان منذ فترة طويلة متدنٍ ودون المستوى الذي يشجعنا على الاستثمار فيها».



صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية التي خفَّت في الأشهر الأخيرة، ومع استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي دفعت ثروات الأصول وتوقعات مكاسب الإنتاجية.

وتوقَّع صندوق النقد الدولي في تحديثه لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.3 في المائة في 2026، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديره الأخير في أكتوبر (تشرين الأول). ويأتي هذا النمو رغم أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو أيضاً بنسبة 3.3 في المائة في 2025، وهو ما يفوق تقديرات أكتوبر بمقدار 0.1 نقطة مئوية، حسب صندوق النقد الدولي.

وتوقع المقرض الدولي للأزمات أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة في 2027، دون تغيير عن التوقع السابق. وقد قام الصندوق برفع توقعات النمو العالمي منذ يوليو (تموز) الماضي استجابة للاتفاقيات التجارية التي خفَّضت معدلات التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت ذروتها في أبريل (نيسان) 2025.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس، للصحافيين: «نجد أن النمو العالمي لا يزال مرناً إلى حد بعيد»، مضيفاً أن توقعات الصندوق لعامي 2025 و2026 تتجاوز الآن التوقعات التي أُصدرت في أكتوبر 2024، قبل انتخاب ترمب لفترة ثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الرسوم الجمركية في واشنطن يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وأضاف: «بمعنى ما، فإن الاقتصاد العالمي يتجاوز اضطرابات التجارة والتعريفات الجمركية لعام 2025، ويحقق أداءً أفضل مما توقعناه قبل أن تبدأ كل هذه الأحداث».

وأشار إلى أن الشركات تمكنت من التكيف مع ارتفاع التعريفات الجمركية الأميركية عن طريق إعادة توجيه سلاسل التوريد، في حين خفضت الاتفاقيات التجارية بعض الرسوم، وقامت الصين بتحويل صادراتها إلى الأسواق غير الأميركية. وتفترض أحدث توقعات صندوق النقد الدولي معدل تعريفات فعَّالاً في الولايات المتحدة يبلغ 18.5 في المائة، انخفاضاً من نحو 25 في المائة في توقعات الصندوق لأبريل 2025.

النمو الأميركي مدفوع بالذكاء الاصطناعي

قدَّر الصندوق نمو الولايات المتحدة لعام 2026 بنسبة 2.4 في المائة، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضخ استثمارات ضخمة في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، ومعالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والطاقة اللازمة لها. كما خفَّض الصندوق توقع نمو الولايات المتحدة لعام 2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2 في المائة.

وأشار الصندوق إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا عزز النشاط الاقتصادي في إسبانيا التي ارتفعت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 فيها بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 2.3 في المائة، وفي المملكة المتحدة؛ حيث أبقى الصندوق توقعاته دون تغيير عند 1.3 في المائة لعام 2026.

وحذر غورينشاس من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد المخاطر التضخمية إذا استمرت بمعدل سريع، مضيفاً أنه إذا لم تتحقق التوقعات بشأن مكاسب الإنتاجية والأرباح الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ذلك إلى تصحيح في التقييمات السوقية المرتفعة ويقلل الطلب.

شعار الذكاء الاصطناعي بمؤتمره العالمي في شنغهاي (أرشيفية- رويترز)

وأدرج تقرير صندوق النقد الدولي الذكاء الاصطناعي بين المخاطر المائلة نحو الانخفاض، إلى جانب اضطرابات سلاسل التوريد والأسواق الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى احتمال تجدد التوترات التجارية.

وحذر غورينشاس من أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ قد «يضيف جرعة أخرى من حالة عدم اليقين في السياسة التجارية للاقتصاد العالمي»، إذا أعاد ترمب فرض تعريفات جديدة بموجب قوانين تجارية أخرى.

ومع ذلك، أشار الصندوق إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة للاقتصاد العالمي إذا أدى ارتفاع الاستثمار إلى تبنٍّ سريع، وتم تحقيق مكاسب إنتاجية تعزز ديناميكية الأعمال والابتكار.

وقال: «نتيجة لذلك، قد يرتفع النمو العالمي بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية في 2026، وبين 0.1 و0.8 نقطة مئوية سنوياً على المدى المتوسط، اعتماداً على سرعة التبني والتحسن في جاهزية الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم».

توقعات النمو لدول رئيسية أخرى

توقع صندوق النقد الدولي أن يصل نمو الصين لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، انخفاضاً من أداء قوي قدره 5 في المائة في 2025، ولكنه أعلى بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر. ويرجع هذا التعديل إلى انخفاض معدل الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية لمدة عام بمقدار 10 نقاط مئوية، واستمرار تحويل الصادرات إلى أسواق أخرى مثل جنوب شرقي آسيا وأوروبا.

وحذر غورينشاس من أن الصين قد تواجه سياسات تجارية أكثر حماية، إذا لم تطور نموذج نمو أكثر توازناً، يعتمد أقل على الصادرات وأكثر على الطلب الداخلي.

أشخاص يسيرون على طريق المشاة في نانجينغ في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتوقع الصندوق نمو منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة لعام 2026، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، مدفوعاً بزيادة الإنفاق العام في ألمانيا وأداء أقوى في إسبانيا وآيرلندا. وحافظ الصندوق على توقعاته لنمو منطقة اليورو لعام 2027 عند 1.4 في المائة؛ مشيراً إلى أن الزيادات المخطط لها في الإنفاق الدفاعي الأوروبي ستتحقق في السنوات اللاحقة.

وشهدت اليابان أيضاً تعديلاً طفيفاً لصعود توقعات النمو لعام 2026، نتيجة لحزمة التحفيز المالي من الحكومة الجديدة، بينما كانت البرازيل استثناءً من اتجاه التحسن، مع تخفيض توقعات نموها لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 1.6 في المائة منذ أكتوبر. وأرجع مسؤولو الصندوق هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة ارتفاع التضخم في العام الماضي.

كما رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي في السنة المالية 2026 بمقدار 0.7 نقطة مئوية، لتصل إلى 7.3 في المائة، مستنداً إلى الزخم القوي في الاقتصاد، ولكنه أشار إلى أن النمو من المرجح أن يتباطأ إلى 6.4 في المائة في السنتين الماليتين التاليتين مع تلاشي العوامل الدورية. وبالنسبة للسنتين الماليتين 2026 و2027، توقَّع نمواً بنسبة 6.3 و6.5 في المائة على التوالي.

التضخم والسياسة النقدية

كما توقع صندوق النقد الدولي انخفاض التضخم العالمي من 4.1 في المائة في 2025 إلى 3.8 في المائة في 2026، ومن ثم إلى 3.4 في المائة في 2027، مما يتيح مجالاً لمزيد من السياسات النقدية التيسيرية لدعم النمو.


أميركا واليابان تضيّقان خيارات الاستثمارات الضخمة

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

أميركا واليابان تضيّقان خيارات الاستثمارات الضخمة

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)

أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» بأن اليابان والولايات المتحدة اختارتا عدداً من المشاريع مرشحين أوليين ضمن خطة طوكيو الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار، بما في ذلك مشروع مرتبط بمجموعة «سوفت بنك».

وأضاف المصدران، يوم الاثنين، أن الحكومتين كثّفتا مناقشاتهما لاختيار المشاريع الأولية ضمن خطة الاستثمار، التي تم الاتفاق عليها، وذلك جزءاً من اتفاقية طوكيو مع واشنطن لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة.

ووفقاً للمصدرين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما لأن المحادثات غير علنية، فإن الجانبين يهدفان إلى إضفاء الطابع الرسمي على المشروع الأول قبل الزيارة المقررة لرئيس الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى الولايات المتحدة في الربيع.

كما أفادت أربعة مصادر بأن مشروعاً ضخماً للبنية التحتية، تشارك فيه مجموعة «سوفت بنك» في بناء مركز بيانات، من بين المشاريع المختارة. وتشمل حزمة الاستثمار اليابانية أسهماً وقروضاً وضمانات قروض من وكالتي اليابان الحكومية، بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة «نيبون» للتأمين على الصادرات والاستثمار.

وعقدت اليابان والولايات المتحدة أربعة اجتماعات للجنة الاستشارية منذ ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة المشاريع المحتملة، بمشاركة وزارة التجارة ووزارة الطاقة الأميركيتين، ومن اليابان، وزارات الخارجية والمالية والصناعة، بالإضافة إلى بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة «نيبون» للتأمين على الصادرات والاستثمار.

وأضافت المصادر أن المحادثات قد بدأت بالفعل مع البنوك اليابانية الكبرى، التي قد تنضم إلى بنك اليابان للتعاون الدولي في تمويل المشاريع. وبناءً على مدخلات اللجنة الاستشارية؛ سترفع لجنة الاستثمار، برئاسة وزير التجارة الأميركي، توصياتها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سيتخذ القرار النهائي.

وفي حين أن صدور حكم من المحكمة العليا الأميركية بشأن شرعية التعريفات الجمركية العالمية التي فرضها ترمب بات وشيكاً، صرّحت طوكيو بأنها تعتزم المضي قدماً في مبادرة الاستثمار بغض النظر عن النتيجة، مؤكدةً أنها مصممة لبناء سلاسل إمداد رئيسية مشتركة تعود بالنفع على كلا البلدين.


دعوات في ألمانيا تحث الاتحاد الأوروبي على وقف واردات الطاقة الأميركية

تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)
تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

دعوات في ألمانيا تحث الاتحاد الأوروبي على وقف واردات الطاقة الأميركية

تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)
تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)

دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروجه، الاتحاد الأوروبي لأن يدرس وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، وذلك في ظل الخلاف بشأن المطالب الأميركية بالسيادة على غرينلاند.

وقالت دروجه، في تصريحات تلفزيونية: «هذا الاعتماد يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

كان الاتحاد الأوروبي قد تعهّد، في صيف العام الماضي، في إطار الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال. وقالت دروجه: «من وجهة نظري، ينبغي إعادة النظر تحديداً في هذا القرار».

وأوضحت دروجه أن ترمب لم يعد يقبل حدود الدول الأخرى، مشيرة في ذلك إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وقالت دروجه: «بصفتنا الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة، الآن، إلى وضوح مفاده أننا لن نقبل مثل هذا التصرف من جانب ترمب»، مضيفة أن ذلك يعني إبداء الاستعداد لاتخاذ إجراءات مضادة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على اليد الممدودة لإتاحة استمرار الحوار.

ويُصر ترمب على أن الولايات المتحدة ستضم غرينلاند، وهو ما يرفضه، بشدة، الشركاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

كان ترمب قد أعلن، السبت، فرض رسوم عقابية على ألمانيا ودول أخرى بالحلف، في ضوء هذا الخلاف.