ما الملاذات البديلة لـ«الإخوان» بعد تركيا؟

عقب تصاعد أزمة «التلاعب في العقارات» وسحب الجنسية من نائب المرشد

TT

ما الملاذات البديلة لـ«الإخوان» بعد تركيا؟

السيسي يصافح إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

​أعاد قرار السلطات التركية سحب الجنسية الممنوحة للقائم بأعمال المرشد العام لجماعة «الإخوان» في مصر، محمود حسين، طرح تساؤلات حول الملاذات البديلة لقيادات وعناصر الجماعة، في ظل التقارب المصري- التركي، واتخاذ أنقرة سلسلة من القرارات المتعلقة بضبط ملف المقيمين على أراضيها، والتي طالت عدداً من قيادات وعناصر «الإخوان» الذين كانت الأراضي التركية ملاذهم الأهم، منذ الإطاحة بحكم التنظيم في مصر عام 2013.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك كثيراً من الوجهات المحتمل أن يلجأ إليها قيادات وعناصر «الإخوان» في حال اضطروا لمغادرة الأراضي التركية، بعضها «ملاذات تقليدية» سبق لعناصر الجماعة اللجوء إليها منذ عقود، وأسسوا فيها «حواضن مستقرة»، وفي مقدمة هذه الملاذات بريطانيا وجنوب أفريقيا. إلا أن وجهات جديدة بدأت تظهر، من بينها بعض دول شرق أوروبا، أو دول أفريقية مثل أوغندا وكينيا، وحتى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وصولاً إلى اكتساب بعض عناصر التنظيم جنسية دول الكاريبي التي تقدم تيسيرات تتعلق بالإقامة والجنسية، مقابل مبالغ مالية محددة.

وكان قرار السلطات التركية سحب الجنسية من محمود حسين الذي يتزعَّم ما تُعرَف بـ«جبهة إسطنبول» في «الإخوان»، وإلغاء جواز سفره وزوجته بسبب مخالفة شروط حصوله على الجنسية، قد أحدث ردود فعل واسعة في أوساط التنظيم والمقربين منه، وسط توقعات بأن يكون القرار مقدمة لإجراءات أخرى مشابهة، سواء لأسباب سياسية تتعلق بالتقارب التركي مع مصر، أو لاعتبارات داخلية ترتبط بإجراءات ضبط ملف المهاجرين والمقيمين على الأراضي التركية.

ومنذ منتصف العام الماضي، بدأت السلطات التركية حملة مداهمات واسعة النطاق، طالت عناصر من «الإخوان» المقيمين في البلاد، واحتجزت من لا يحمل أي هوية أو إقامة أو جنسية، كما طلبت من بعض عناصر الجماعة مغادرة أراضيها، ورفضت السلطات التركية منح الجنسية لنحو 12 عنصراً إخوانياً آخرين، كان من بينهم قادة بارزون في «الإخوان»، منهم الداعية وجدي غنيم الذي انتقد في تسجيل مصور القرار التركي.

وبينما ربطت تقارير إعلامية بين قرار سحب -أو تجميد- الجنسية التركية الممنوحة لمحمود حسين، وبين الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، والتي توَّجت مساراً من تحسن العلاقات بين البلدين بعد نحو عقد من التوتر، أفادت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي قريبة من تنظيم «الإخوان» في تركيا، بأن قرار سحب الجنسية جاء ضمن قرارات مماثلة تتعلق بنحو 50 شخصاً من قيادات التنظيم، بعد أن تبين تلاعبهم بالشروط التي حصلوا وفقها على الجنسية التركية، عبر تملك العقارات بقيمة محددة بالدولار.

وأقرت الحكومة التركية عام 2022 قانوناً يسمح بمنح الجنسية مقابل شراء عقار لا يقل ثمنه عن 400 ألف دولار، أو إيداع مبالغ في البنوك التركية، شرط ألا يتم التصرف بالعقارات أو الودائع قبل 3 سنوات، وفي حالة بيع العقار لا يُباع إلا لمواطن تركي.

تجمع سابق في إسطنبول لمجموعة من «الإخوان» (صفحات على فيسبوك وتلغرام)

ورأى أحمد بان، الكاتب والباحث المتخصص في شؤون جماعات «الإسلام السياسي»، رئيس «مركز النيل للدراسات الاستراتيجية» بالقاهرة، أن السلطات التركية اكتشفت عملية تلاعب واضحة في إجراءات اكتساب الجنسية؛ حيث قام كثير من قيادات «الإخوان» بتدوير ملكية العقار فيما بينهم، عبر تسجيل إقامتهم على العقار نفسه، وهو ما عدَّته السلطات التركية تلاعباً، واتخذت إجراءات بشأنه منذ أغسطس (آب) الماضي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن انتقال قيادات أو عناصر إخوانية بارزة من تركيا إلى ملاذات بديلة من شأنه أن يؤدي إلى «ارتباك تنظيمي» لجبهة إسطنبول التي تتنازع قيادة «الإخوان» مع «جبهة لندن» التي يتزعمها القيادي الإخواني صلاح عبد الحق؛ خصوصاً أن الحضور التنظيمي لجبهة إسطنبول التي يتزعمها محمود حسين، مرتبط بتسهيلات التمويل والتحرك التي تمنحها السلطات في أنقرة لقيادات هذه الجبهة على الأراضي التركية.

بدوره، وصف أحمد سلطان، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة، قرار سحب الجنسية من محمود حسين وبعض قيادات «الإخوان» في تركيا، بأنه «قرار قانوني وليس سياسياً»؛ مشيراً إلى أن قرارات مماثلة اتُّخذت بحق شخصيات سورية ومن جنسيات أخرى، ولم تقتصر على «الإخوان» من المصريين، وهو ما عدَّه امتداداً لحالة من التشدد الرسمي بشأن ملف الإقامات والجنسية، ومحاولة لمواجهة التلاعبات التي شهدها هذا الملف على مدى سنوات عدَّة.

ورجَّح سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تظل تركيا «الملاذ الأكبر والأهم» لعناصر «الإخوان»، لافتاً إلى أن ما تقدمه تركيا من تسهيلات لعناصر الجماعة «لا يمكن أن يقارن بأي وجهة أخرى»؛ خصوصاً في ظل وجود تنسيقات واجتماعات متواصلة وغير معلنة مع قيادات تركية بارزة.

وأوضح أن هناك ملاذات تقليدية تلجأ إليها عناصر الجماعة عندما تواجه تضييقاً في بلدانها الأصلية، ومنها جنوب أفريقيا التي تقدم تسهيلات لإقامة كثير من عناصر وقيادات «الإخوان»، وأسس بعضهم هناك شركات ومؤسسات منذ سنوات طويلة، كما برزت في السنوات الأخيرة دول مثل البوسنة والهرسك، وكوسوفو؛ خصوصاً في ظل العلاقات الوطيدة بين تركيا وبين تلك الدول. وأضاف أن دولاً أوروبية عدة بدأت كذلك تظهر على خريطة اهتمامات عناصر التنظيم، منها نيوزيلاندا وأستراليا وكندا، واكتساب جنسية بعض دول الكاريبي، إضافة إلى فرنسا التي انتقل إليها الإعلامي الإخواني معتز مطر، بعد ترحيله من تركيا. إلا أن سلطان أشار إلى أن تلك الدول تمثل وجهات لقيادات الصف الأول والثاني من «الإخوان»، بينما يلجأ العناصر الأدنى في مستويات القيادة إلى دول مثل كينيا وأوغندا، وحتى إقليم «أرض الصومال» الذي بدأ يشهد انتقال كثير من عناصر التنظيم إليه في الآونة الأخيرة.

إلا أن سلطان استبعد انتقال عناصر من «الإخوان» إلى دول مثل ماليزيا أو أفغانستان؛ لافتاً إلى أن الأولى سلَّمت بعض العناصر الإخوانية إلى السلطات المصرية، بينما أبدت الثانية رفضاً للمشاركة في أي تحركات لتنظيمات، مفضلة التركيز على إعادة البناء الداخلي.

وحسب دراسة منشورة على موقع «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب»، وهو مركز بحثي مقره بألمانيا، فقد بدأت الدول الأوروبية في تعديل استراتيجياتها في التعامل مع «الإخوان»، بعد عدة تحذيرات أوردتها تقارير أمنية واستخباراتية أوروبية، حذَّرت من خطر توغل التنظيم في المجتمعات الأوروبية.

وأفادت الدراسة بأن الإجراءات الأوروبية جاءت عقب تنامي الهجمات الإرهابية التي استهدفت عدة عواصم أوروبية في عام 2020، وأثبتت التحقيقات انتماء منفذيها لتنظيمات التطرف الإسلاموي في البلاد، كان أبرزها هجوم فيينا الذي وقع في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وهجمات نيس الفرنسية التي وقعت في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بالإضافة لجريمة ذبح المدرس الفرنسي صامويل باتي في أكتوبر من العام نفسه.

واتخذت فرنسا في 18 مايو (أيار) الماضي قراراً ضد تمويل جماعة «الإخوان»، بينما كانت الحكومة البريطانية قد وجهت انتقادات بشكل واضح لـ«الإخوان»، وقالت في تقرير أعدته عام 2015، إن الارتباط بهذا التنظيم يعد «مؤشراً ممكناً على التطرف»، غير أن التقرير لم يوصِ بحظر الجماعة، وخلُص إلى أنه لا ينبغي تصنيفها منظمةً إرهابية.


مقالات ذات صلة

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

شمال افريقيا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

عاد اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ليتصدر المشهد على وسائل التواصل في ذكرى رحيله، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصيته ومواقفه وسياساته.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا علم إيطاليا (أ.ف.ب)

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

أدانت ​محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في ‌خطف وقتل الباحث ‌جوليو ​ريجيني ⁠عام ​2016.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

قبل أيام من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended


محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)

أدانت محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني عام 2016، وحكمت عليهم بالسجن 10 سنوات.

وبرأت المحكمة متهماً مصرياً رابعاً.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع، وأظهر تقرير الطب الشرعي أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.