ما الملاذات البديلة لـ«الإخوان» بعد تركيا؟

عقب تصاعد أزمة «التلاعب في العقارات» وسحب الجنسية من نائب المرشد

TT

ما الملاذات البديلة لـ«الإخوان» بعد تركيا؟

السيسي يصافح إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

​أعاد قرار السلطات التركية سحب الجنسية الممنوحة للقائم بأعمال المرشد العام لجماعة «الإخوان» في مصر، محمود حسين، طرح تساؤلات حول الملاذات البديلة لقيادات وعناصر الجماعة، في ظل التقارب المصري- التركي، واتخاذ أنقرة سلسلة من القرارات المتعلقة بضبط ملف المقيمين على أراضيها، والتي طالت عدداً من قيادات وعناصر «الإخوان» الذين كانت الأراضي التركية ملاذهم الأهم، منذ الإطاحة بحكم التنظيم في مصر عام 2013.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك كثيراً من الوجهات المحتمل أن يلجأ إليها قيادات وعناصر «الإخوان» في حال اضطروا لمغادرة الأراضي التركية، بعضها «ملاذات تقليدية» سبق لعناصر الجماعة اللجوء إليها منذ عقود، وأسسوا فيها «حواضن مستقرة»، وفي مقدمة هذه الملاذات بريطانيا وجنوب أفريقيا. إلا أن وجهات جديدة بدأت تظهر، من بينها بعض دول شرق أوروبا، أو دول أفريقية مثل أوغندا وكينيا، وحتى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وصولاً إلى اكتساب بعض عناصر التنظيم جنسية دول الكاريبي التي تقدم تيسيرات تتعلق بالإقامة والجنسية، مقابل مبالغ مالية محددة.

وكان قرار السلطات التركية سحب الجنسية من محمود حسين الذي يتزعَّم ما تُعرَف بـ«جبهة إسطنبول» في «الإخوان»، وإلغاء جواز سفره وزوجته بسبب مخالفة شروط حصوله على الجنسية، قد أحدث ردود فعل واسعة في أوساط التنظيم والمقربين منه، وسط توقعات بأن يكون القرار مقدمة لإجراءات أخرى مشابهة، سواء لأسباب سياسية تتعلق بالتقارب التركي مع مصر، أو لاعتبارات داخلية ترتبط بإجراءات ضبط ملف المهاجرين والمقيمين على الأراضي التركية.

ومنذ منتصف العام الماضي، بدأت السلطات التركية حملة مداهمات واسعة النطاق، طالت عناصر من «الإخوان» المقيمين في البلاد، واحتجزت من لا يحمل أي هوية أو إقامة أو جنسية، كما طلبت من بعض عناصر الجماعة مغادرة أراضيها، ورفضت السلطات التركية منح الجنسية لنحو 12 عنصراً إخوانياً آخرين، كان من بينهم قادة بارزون في «الإخوان»، منهم الداعية وجدي غنيم الذي انتقد في تسجيل مصور القرار التركي.

وبينما ربطت تقارير إعلامية بين قرار سحب -أو تجميد- الجنسية التركية الممنوحة لمحمود حسين، وبين الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، والتي توَّجت مساراً من تحسن العلاقات بين البلدين بعد نحو عقد من التوتر، أفادت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي قريبة من تنظيم «الإخوان» في تركيا، بأن قرار سحب الجنسية جاء ضمن قرارات مماثلة تتعلق بنحو 50 شخصاً من قيادات التنظيم، بعد أن تبين تلاعبهم بالشروط التي حصلوا وفقها على الجنسية التركية، عبر تملك العقارات بقيمة محددة بالدولار.

وأقرت الحكومة التركية عام 2022 قانوناً يسمح بمنح الجنسية مقابل شراء عقار لا يقل ثمنه عن 400 ألف دولار، أو إيداع مبالغ في البنوك التركية، شرط ألا يتم التصرف بالعقارات أو الودائع قبل 3 سنوات، وفي حالة بيع العقار لا يُباع إلا لمواطن تركي.

تجمع سابق في إسطنبول لمجموعة من «الإخوان» (صفحات على فيسبوك وتلغرام)

ورأى أحمد بان، الكاتب والباحث المتخصص في شؤون جماعات «الإسلام السياسي»، رئيس «مركز النيل للدراسات الاستراتيجية» بالقاهرة، أن السلطات التركية اكتشفت عملية تلاعب واضحة في إجراءات اكتساب الجنسية؛ حيث قام كثير من قيادات «الإخوان» بتدوير ملكية العقار فيما بينهم، عبر تسجيل إقامتهم على العقار نفسه، وهو ما عدَّته السلطات التركية تلاعباً، واتخذت إجراءات بشأنه منذ أغسطس (آب) الماضي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن انتقال قيادات أو عناصر إخوانية بارزة من تركيا إلى ملاذات بديلة من شأنه أن يؤدي إلى «ارتباك تنظيمي» لجبهة إسطنبول التي تتنازع قيادة «الإخوان» مع «جبهة لندن» التي يتزعمها القيادي الإخواني صلاح عبد الحق؛ خصوصاً أن الحضور التنظيمي لجبهة إسطنبول التي يتزعمها محمود حسين، مرتبط بتسهيلات التمويل والتحرك التي تمنحها السلطات في أنقرة لقيادات هذه الجبهة على الأراضي التركية.

بدوره، وصف أحمد سلطان، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة، قرار سحب الجنسية من محمود حسين وبعض قيادات «الإخوان» في تركيا، بأنه «قرار قانوني وليس سياسياً»؛ مشيراً إلى أن قرارات مماثلة اتُّخذت بحق شخصيات سورية ومن جنسيات أخرى، ولم تقتصر على «الإخوان» من المصريين، وهو ما عدَّه امتداداً لحالة من التشدد الرسمي بشأن ملف الإقامات والجنسية، ومحاولة لمواجهة التلاعبات التي شهدها هذا الملف على مدى سنوات عدَّة.

ورجَّح سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تظل تركيا «الملاذ الأكبر والأهم» لعناصر «الإخوان»، لافتاً إلى أن ما تقدمه تركيا من تسهيلات لعناصر الجماعة «لا يمكن أن يقارن بأي وجهة أخرى»؛ خصوصاً في ظل وجود تنسيقات واجتماعات متواصلة وغير معلنة مع قيادات تركية بارزة.

وأوضح أن هناك ملاذات تقليدية تلجأ إليها عناصر الجماعة عندما تواجه تضييقاً في بلدانها الأصلية، ومنها جنوب أفريقيا التي تقدم تسهيلات لإقامة كثير من عناصر وقيادات «الإخوان»، وأسس بعضهم هناك شركات ومؤسسات منذ سنوات طويلة، كما برزت في السنوات الأخيرة دول مثل البوسنة والهرسك، وكوسوفو؛ خصوصاً في ظل العلاقات الوطيدة بين تركيا وبين تلك الدول. وأضاف أن دولاً أوروبية عدة بدأت كذلك تظهر على خريطة اهتمامات عناصر التنظيم، منها نيوزيلاندا وأستراليا وكندا، واكتساب جنسية بعض دول الكاريبي، إضافة إلى فرنسا التي انتقل إليها الإعلامي الإخواني معتز مطر، بعد ترحيله من تركيا. إلا أن سلطان أشار إلى أن تلك الدول تمثل وجهات لقيادات الصف الأول والثاني من «الإخوان»، بينما يلجأ العناصر الأدنى في مستويات القيادة إلى دول مثل كينيا وأوغندا، وحتى إقليم «أرض الصومال» الذي بدأ يشهد انتقال كثير من عناصر التنظيم إليه في الآونة الأخيرة.

إلا أن سلطان استبعد انتقال عناصر من «الإخوان» إلى دول مثل ماليزيا أو أفغانستان؛ لافتاً إلى أن الأولى سلَّمت بعض العناصر الإخوانية إلى السلطات المصرية، بينما أبدت الثانية رفضاً للمشاركة في أي تحركات لتنظيمات، مفضلة التركيز على إعادة البناء الداخلي.

وحسب دراسة منشورة على موقع «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب»، وهو مركز بحثي مقره بألمانيا، فقد بدأت الدول الأوروبية في تعديل استراتيجياتها في التعامل مع «الإخوان»، بعد عدة تحذيرات أوردتها تقارير أمنية واستخباراتية أوروبية، حذَّرت من خطر توغل التنظيم في المجتمعات الأوروبية.

وأفادت الدراسة بأن الإجراءات الأوروبية جاءت عقب تنامي الهجمات الإرهابية التي استهدفت عدة عواصم أوروبية في عام 2020، وأثبتت التحقيقات انتماء منفذيها لتنظيمات التطرف الإسلاموي في البلاد، كان أبرزها هجوم فيينا الذي وقع في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وهجمات نيس الفرنسية التي وقعت في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بالإضافة لجريمة ذبح المدرس الفرنسي صامويل باتي في أكتوبر من العام نفسه.

واتخذت فرنسا في 18 مايو (أيار) الماضي قراراً ضد تمويل جماعة «الإخوان»، بينما كانت الحكومة البريطانية قد وجهت انتقادات بشكل واضح لـ«الإخوان»، وقالت في تقرير أعدته عام 2015، إن الارتباط بهذا التنظيم يعد «مؤشراً ممكناً على التطرف»، غير أن التقرير لم يوصِ بحظر الجماعة، وخلُص إلى أنه لا ينبغي تصنيفها منظمةً إرهابية.


مقالات ذات صلة

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
رياضة عربية مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)

محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

في أعقاب «مناوشات» شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية خارج المستطيل الأخضر، وما تبعها من «مشاحنات» إلكترونية بين جماهير مصر والمغرب.

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في مدينة دافوس السويسرية بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.