جون غاليانو يعود من الانكسار ليُحقق الانتصار

غلَب في تشكيلته الأخيرة الفكر الفني والفلسفي على الفكر التجاري

 كان عرضاً جريئاً بإثارته الأنثوية وتقنياته الفلسفية (ميزون مارجيلا)
كان عرضاً جريئاً بإثارته الأنثوية وتقنياته الفلسفية (ميزون مارجيلا)
TT

جون غاليانو يعود من الانكسار ليُحقق الانتصار

 كان عرضاً جريئاً بإثارته الأنثوية وتقنياته الفلسفية (ميزون مارجيلا)
كان عرضاً جريئاً بإثارته الأنثوية وتقنياته الفلسفية (ميزون مارجيلا)

في الـ8 من شهر مارس (آذار) المقبل، سيصدر وثائقي عن المصمم جون غاليانو بعنوان High & Low—John Galliano، (جون غاليانو... الانتصار والانكسار) للمخرج كيفن ماكدونالد. الفيلم يتطرق لحياته ومسيرته الفنية بكل حلوها ومرها. كيف كانت البدايات، وكيف تحول بين ليلة وضحاها من مُدلل عالم الموضة إلى منبوذ يبحث عن بيت يحتضنه ليمارس فيه شغف الإبداع.

وبينما يشير الفيلم إلى عبقرية فرضت نفسها على ساحة الموضة وتجاوزت ثقافة الإلغاء بعد عملية إنقاذ تكاثفت فيها عدة جهات مؤمنة به، فإن أسبوع الأزياء الراقية «الهوت كوتور» الأخير شهد أخيراً تسلطنه على الساحة مرة أخرى منذ خروجه «مطروداً» من دار «ديور» في الواحد من شهر مارس 2011.

كان إلى عام 2011 مدلل الموضة. عرضه لـ«ديور» الأكثر إثارة وتشويقاً (صورة أرشيفية)

كان حديث أوساط الموضة وعشاقها ليس لغرابة العرض وفانتازيته فحسب، بل لأنه ذكَر الجميع بالأساسيات التي بُني عليها هذا الموسم. بالنسبة لزبوناته فهو موسم الأحلام، وتصاميمه الفريدة هي التي تُضفي على الأفراح والليالي الملاح جمالاً وتميزاً. أما بالنسبة للمصممين فهو مختبر الأفكار، الذي يمنحهم مساحة يشطحون فيها بخيالهم وأفكارهم من دون رقيب أو قيود. حتى من الناحية التسويقية، كان إلى نهاية القرن الماضي «بريستيجا» ما دام خط الأزياء الجاهزة يُترجم فنيته بأسلوب واقعي يحقق الربح إلى جانب الإكسسوارات والعطور ومستحضرات التجميل.

في العقدين الأخيرين، تغير هذا المفهوم. أصبحت المجموعات المالكة لبيوت الأزياء الكبيرة تتوقع أن يحقق لها الربح، وتتعامل معه بوصفه استثماراً يجب أن تحصد ثماره في آخر السنة. لم يكن أمام المصممين سوى الإذعان. متنفسهم الوحيد كان أن يُحققوا المعادلة الصعبة بين رؤيتهم الفنية وإرضاء متطلبات السوق. معادلة أكدت صعوبتها، وربما هذا ما جعل عرض جون غاليانو بمثابة «فلتة» أيقظت الحلم والأمل من جديد.

وراء الدراما المسرحية كانت هناك حرفية لن تلمسها سوى زبونة من زبونات الـ«هوت كوتور» (ميزون مارجيلا)

لا يختلف اثنان على أنه من الصعب أن يرى الإنسان العادي نفسه في أغلب الإطلالات التي اقترحها لربيع وصيف 2024. فهي تحتاج إلى الكثير من الترويض للتخفيف من جموحها الفانتازي وجُرأتها، حيث ظهرت العارضات وكأنهن دمى متحركة بأشكال تلعب على تضاريسهن الأنثوية بالكثير من المبالغة. يشرح المصمم أن المصور الفوتوغرافي براساي كان مُلهمه. تجدر الإشارة إلى أن هذا الأخير مصور هنغاري تخصَص في التقاط صور لرواد المقاهي الفرنسية نهاراً وبائعات الهوى ليلاً، وهي صور تم تجميعها في كتاب بعنوان «الحياة الخفية في باريس الثلاثينات».

طبعاً لم يُكذِب غاليانو خبراً. فالحياة الخفية والتابوهات المسكوت عنها ملعبه، وهو ما جسَده بسريالية ورومانسية مثيرة. لكن من أهم شروط اللعبة، هو تجاوز أحجامها الكاريكاتورية، واستقبال كم المشاعر والعواطف التي تضمَنتها، لأنها ببساطة كانت بمثابة مسرحية تغوص في السيكولوجية الإنسانية وما يعتمل بداخلها ويُحركها من أفكار وغرائز. أقمشة أعاد تدويرها باحترافية وأشكال مبتكرة كانت لُغتها. مثلاً ظهر فستان من الموسلين تم تطريز حواشيه بالأحجار. عوض أن تتلألأ هذه الأحجار وتبرق إلى الخارج، دمجها مع خيوط لتخفي أي أثر للحياكة فيه، وكأن لسان حاله يقول إن ما خفي أعظم. هناك أيضاً معطف يبدو مصنوعاً من الصوف، يتبين أنه نتيجة طبقات متعددة من التول والأورغنزا تم مزجهما بطريقة أضفت عليه خشونة قبل أن يغلفه بالموسلين. فليس كل ما يُرى يُصدَق حتى نتأكد.

ميل المصمم إلى التاريخ كان واضحاً في الكثير من الإطلالات... أحياناً من خلال الماكياج وتسريحات الشعر (ميزون مارجيلا)

هذه التقنيات والتفاصيل التي لا تراها العين للوهلة الأولى تؤكد ما وراء الدراما المسرحية من حرفية لن تحظى بها أو تلمسها سوى قلة من النساء هن زبونات الـ«هوت كوتور».

أما بالنسبة للمتابع العادي، فقد عاد به غاليانو إلى التاريخ. إلى التسعينات وبداية الألفية، عندما كانت عروض «ديور» الأكثر إبهاراً في هذا الموسم. يخرج المرء منها وشريط من الصور والأفكار يمر ويتضارب بدرجة يحتاج فيها إلى أيام، إن لم نقل شهوراً، لكي يفك طلاسمها، ويتخفف من قوتها الآسرة.

كان واضحاً هنا أن غاليانو حصل على بطاقة بيضاء من «أونلي دي برايف» Only The Brave، المجموعة المالكة لـ«ميزون مارجيلا». ربما لأنها تريد أن تحتفل معه بمرور 10 سنوات على توليه قيادتها، أو ربما لأنها شجاعة كما يوحي اسمها.

ردود الفعل التي استقبلت بها التشكيلة حققت للمجموعة ما لم تكن تتوقعه. قد لن تُترجمها أرقام المبيعات وهي على شكلها الحالي، لكنها حتماً سلّطت الأضواء مرة أخرى على الدار التي أسسها مصمم رفض تماماً أن يكشف عن نفسه ووجهه طوال فترته فيها، ويتولاها الآن مصمم يحترم المؤسس، ولا يظهر حتى لتحية الضيوف في آخر العرض، وهو الذي كان يعشق الاستعراض وحب الظهور.

كان ينهي عرضه بتقمصه شخصيات متنوعة، فهو نابليون تارة أو قرصان أو رائد فضاء مرة أخرى (من الأرشيف)

كان يُتحفنا بتقمصه شخصيات غريبة أو بطولية خلال عهده في «ديور». لم يكن أي من الحضور يُفكر ولو لثانية في مغادرة القاعة بعد انتهاء العرض بسرعة لتجنب الازدحام. كانوا ينتظرون بصبر وترقب الجُزء الثاني من العرض، وهو خروجه لتحية ضيوفه. لم يخذلهم أبداً. كان يطل عليهم تارة في صورة نابليون، وتارة في صورة رائد فضاء أو مصارع ثيران أو قرصان. يختال على المسرح لدقائق مثل الطاووس، مقارنة بغيره من المصممين الذين يظهرون لثوانٍ ويختفون.

مصور هنغاري تخصَص في التقاط صور لرواد المقاهي الفرنسية نهاراً وبائعات الهوى ليلاً حيث كان ملهم هذه التشكيلة الجريئة (ميزون مارجيلا)

لكن يبدو جون غاليانو «ديور» وجون غاليانو «ميزون مارجيلا»، وكأنهما من عالمين متوازيين. على الأقل لحد شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. صحيح أنه لم ولن يظهر بحكم الثقافة التي أرساها المؤسس مارجيلا بأن الأزياء واختبار الأفكار هما النجم الأول والأخير، إلا أننا رأينا بوادر عودة روحه الجانحة لاستعراض أفكاره بأي ثمن. لعشاقه على الأقل، كان الفارس الذي سيعيد لخط الـ«هوت كوتور» عُنصر الحلم، الذي قام عليه هذا الخط وذوَبته ثقافة العصر والعولمة بالتدريج.

في أحد لقاءاته الصحافية، صرح المصمم بيير باولو بكيولي، مصمم دار «فالنتينو»، بحسرة، بأن «المال فاز وفرض نفسه»، مضيفاً أنه «بغض النظر عن شكل التعبير الفني، أصبح المنتجون أقوى من الموسيقيين، والمعارض أقوى من الرسامين، والمجموعات الكبيرة أقوى من المصممين».

بيير باولو بكيولي وقبله المصمم راف سيمونز والراحل ألبير إلبيز كلهم صرحوا بقلقهم من ترجيح كفة الجانب التجاري، وكيف سيُفقد الموضة شيئاً أساسياً يصعب استعادته. قبلهم عبَر الراحل إيف سان لوران عن غضبه من سطوة المجموعات الكبيرة، عندما أعلن تقاعده، قائلاً إن الزمن تغير، وبأنه مُحبط لأن الـ«هوت كوتور» باتت تعتمد على العطور للبقاء.

في خضم كل هذا التضارب، كان جون غاليانو أكثر شجاعة ورغبة في إيقاظ الأحلام وفتح جدالات فكرية فلسفية وفنية، وهو ما تابعناه من خلال تشكيلة تغلَب فيها الفكر الفني على الفكر التجاري.

ترجم غاليانو الرومانسية ومفهوم الأنوثة بأسلوبه الخاص وبجمالية علينا تجاوز أحجامها الكاريكاتورية (ميزون مارجيلا)

ثم لا ننسى عامل التوقيت. صحيح أن احتفالية الدار بـ10 سنوات على توليه منصب مديرها الإبداعي هي السبب الظاهر، لكن هناك سبباً آخر وقوياً يُمثله وهو الزمن. كان كفيلاً بأن يُضمد جراح الماضي ويُنسيه آلام الإلغاء التي تعرَض لها لسنوات بسبب تفوهه بعبارات مضادة للسامية في فبراير (شباط) من عام 2011. كانت لحظة «شيطان» أدت إلى سقوطه وطرده من دار «ديور» في شهر مارس، تلاها إغلاق الدار التي كانت تحمل اسمه. فقد كانت هي الأخرى تابعة للمجموعة نفسها «إل في إم إش» التي تنضوي تحتها «ديور». تمت محاكمته ومعاقبته وإلغاؤه، واضطر للاعتذار والخضوع لدروس تأهيلية مع حاخام وغاب عن الساحة لسنوات. كان يمكن ألا يعود. لكنه عاد بفضل حب وسائل الإعلام والعاملين في مجال الموضة وإيمانهم بعبقريته، كان لها الدور الأكبر في عدم إلغائه تماماً.

كان أوسكار دي لارونتا أول من منحه طوق النجاة، ورانزو روسو من سلمه مقاليد «ميزون مارجيلا» في عام 2014. وهكذا تغلبت عبقريته على ثقافة الإلغاء. حتى سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي لـ«ديور» آنذاك، الذي كان واحداً من بين الأشخاص الذين اضطروا لاتخاذ قرار الطرد في حقه، اعترف بأنه عندما خرج غاليانو منها في شهر مارس من 2011، انطفأ شيء ما.


مقالات ذات صلة

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

لمسات الموضة بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في…

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق لصقات حبّ الشباب موضة رائجة بين المراهقين والشباب (بكسلز) p-circle 01:18

الجيلان «زد وألفا» يداويان حبّ الشباب بالنجوم والقلوب اللاصقة

لصقات ملوّنة تملأ وجوه المراهقين. هي ليست مكافأة من المدرّسة، بل علاج «على الموضة» لحَبّ الشباب.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

لم يعد معطف الترنش مجرد درعٍ واقٍ من المطر أو قطعة عسكرية وُلدت في الخنادق، بل تحوّل عبر العقود إلى رمز متجدّد في عالم الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

مساء الاثنين الماضي، كانت الموضة فناً قائماً بذاته. هذا هو عنوان حفل الميتروبوليتان 2026، الحدث السنوي الذي يقيمه متحف ميتروبوليتان في نيويورك.

جميلة حلفيشي (لندن)

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
TT

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي متطلبات امرأة ربما لا تكون مقاساتها تقليدية، وفي الوقت ذاته أخرى ترى أن الأناقة تكمن في النسبة والتناسب.

ما لا يختلف عليه اثنان أيضاً أن القميص قطعة أساسية في خزانة أي امرأة أنيقة، سواء كان أبيض أو بلون سماوي هادئ. يمكنه أن يرتقي بأي إطلالة إلى أقصى درجات الأناقة، بشرط أن يتم اختياره بشكل جيد. والاختيار هنا لا يتعلق بالألوان أو حتى القماش فحسب، بل بواحدة من أكثر المشكلات شيوعاً: المقاس. فما يبدو مناسباً على شماعة أو على عارضة أزياء، قد لا يناسب امرأة عادية، بحيث يفقد توازنه عند الكتفين أو يضيق أو يتسع عند منطقة الصدر أو لا يستقر دائماً كما ينبغي عند منطقة الخصر.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

السبب بسيط، وهو أن القمصان الجاهزة تُبنى عموماً على قالب واحد، يتم تصغيره أو تكبيره فقط دون مراعاة اختلافات الجسم الدقيقة. فكرة تفصيل قميص على المقاس كانت إلى عهد قريب مُستبعدة لأسباب عدة، أبرزها التكلفة. علامة «سوميسورا» Sumissura انتبهت إلى هذه الثغرة؛ فعملت على توفير قميص مفصل على المقاس بسعر يبدأ من 69 دولاراً فقط، تضع عليه المرأة لمساتها الخاصة أيضاً.

العلامة المتخصصة في الأزياء المصممة حسب الطلب عبر الإنترنت، أطلقت حديثاً مجموعة من القمصان النسائية، على شكل اقتراحات، تُصمَّم وفق قياسات كل عميلة مع إمكانية اختيار القماش واللون والتصميم الذي يروق لها ويناسبها.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

تقول الشركة إن التكنولوجيا نفسها المعتمَدة في تفصيل البدلات والسترات، تستخدم في تصميم وتنفيذ القمصان؛ ما يمنحها دقة في التفاصيل والمقاس. تشرح تيريزا ماركو، مديرة التصميم، بأن تصميم هذه القطعة جاء بعد أن تم التمكن في مجال البدلات والسترات والمعاطف «لم نُرد إطلاق القمصان بسرعة. فهو قطعة قد تبدو بسيطة، إلا أنها لا تسمح بالخطأ وبالتالي يجب أن تكون مثالية وإلا فقدت جمالها». تطرح الشركة حالياً خمسة تصاميم تتراوح بين الرسمي والكاجوال؛ إذ يتميز الرسمي بأكتاف واضحة وياقات صارمة، والكاجوال بخطوط أخف وأحياناً من دون أكمام لتناسب مناسبات المساء والسهرة. في كل الأحوال، يمكن اختيار التصميم المناسب، كذلك اللون والقماش.

تتباين التصاميم التي يمكن الاختيار منها بين الرسمي والكاجوال (سوميسورا)

وترى الشركة أن التفصيل حسب الطلب يدعم مفهوم الاستدامة؛ إذ يُنتج القميص بعد طلبه فقط، وهذا يعني أنه لا مخزون ولا فائض، وكذلك لا تخفيضات نهاية الموسم. وحسب بيانات القطاع، فإن نحو 30 في المائة من الملابس المنتجة عالمياً لا تباع، في حين تؤكد الشركة أن نسبة الهدر لديها تقترب من الصفر؛ وهذا ما يمنحها موقعاً مختلفاً في سوق مزدحمة بالعلامات العالمية والمنتجات المنخفضة السعر.

الممثلة والمغنية أريانا ديبوس لدى حضورها عرض «كارولينا هيريرا لخريف 2026 (كارولينا هيريرا)

تجدر الإشارة إلى أن القميص الأبيض لم يعد مجرد قطعة رسمية للنهار، منذ أن ارتقت به المصممة كارولينا هيريرا إلى مرتبة قطعة مسائية تظهر في كل عروضها تقريباً مع تنورة مستديرة بفخامة أو مع توكسيدو. وأكد مع الوقت أنه فعلاً قطعة تضاهي الفستان الأسود الناعم في تأثيره وسهولة تنسيقه.


الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
TT

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في الإطلالة، ووسيلة سهلة لإضافة لمسة مميزة وجذابة إلى الأزياء اليومية.

لم يعد تفصيلاً ثانوياً يُستخدم عند الحاجة، بل تحول إلى قطعة مستقلة ومرغوبة في حد ذاتها، تعكس توجه الموضة المعاصرة نحو إعادة توظيف الإكسسوارات التقليدية برؤية أكثر تحرراً.

وفي عروض ربيع/صيف 2026، ظهرت الأحزمة بكثافة على منصات العرض، ليس بهدف تثبيت البنطال فحسب، بل بوصفها عنصراً جمالياً يُستخدم لكسر التوقعات وتجاوز المفهوم التقليدي للوظيفية.

كما ظهرت في تصاميم المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

ومع انتقال هذا الاتجاه سريعاً من المنصة إلى الشارع، تنوعت أشكاله ومواده ومعادنه لتعطي كل واحدة منها تأثيراً مختلفاً.

استبقت دار "سان لوران" الموضة وطرحته في تشكيلتها لربيع وصيف 2024 بوفرة (سان لوران)

الحزام الجلدي

الحزام الجلدي الأنيق، مهما بدا بسيطاً، فإنه قادر على إحداث فرق واضح؛ حتى فيما يتعلق بارتداء البنطال الجينز، إذ يضفي لمسة أناقة على الإطلالة مهما كانت كاجوال. في 2026 سجل حضوره بقوة بين رواد أزياء الشارع خلال أسبوع الموضة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ حيث بدا كأن الجميع يعيد اكتشاف دوره.

أبازيم وسلاسل

احتلت الأشرطة الرقيقة والأبازيم المنحوتة والسلاسل مركز الصدارة هذا الموسم، وتستطيعين ارتداء هذه الأحزمة بطرق غير متوقعة.

بالنسبة للإبزيم سواء كان بلمسة معدنية أو بتصميم مرح، فإنه قد يكون كل ما تحتاج إليه الإطلالة للخروج من قتامتها أو بساطتها. أما الحزام على شكل سلسلة فقد يكون بديلاً للقلادة أو السوار، وهو ما برز في عرض مايكل رايدر المدير الفني في دار سيلين؛ 2026؛ حيث وجدنا الكثير من الاحتفاء بالأحزمة بالسلاسل والحلي والأبازيم المعدنية المعلقة حول الخصر.

لكن تعدّ المصممة المصرية ناهد العيسوي أن ما قدمته دار «غاني»، المعروفة بأبازيمها، يتماشى مع متطلبات المرأة المعاصرة بشكل رائع؛ حيث ظهرت العارضات بتصاميم طويلة تحددها أحزمة متعددة الأبازيم بشكل عفوي، محققة التوازن بين الفوضى المدروسة والأناقة.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

في إطلالات أخرى، التفت الأحزمة أكثر من مرة حول الخصر، أو أضيفت فوق الجاكيتات والمعاطف بعدة صفوف. هذه الطريقة تميزت بجرأة أخرجت الحزام من شكله التقليدي.

وظهرت كذلك أحزمة مزدوجة، ظهرت أول مرة خلال أسبوع الموضة في كوبنهاغن عام 2025، واستمرت لهذا العام؛ حيث يمكنك ارتداء حزامين أو أكثر معاً.

الفوضى المقصودة

لا تقتصر موضة الأحزمة في 2026 على التصميم والخامات أو الألوان وحدها، إنما ترتبط بطريقة ارتدائها أيضاً، على سبيل المثال شاهدنا في عروض فيرساتشي في أسبوع الموضة في ميلانو لهذا الموسم سيطرة المزاج الشبابي مع لمسة عدم اكتراث مقصود. فلم تربط الأحزمة بشكل محكم، بل تركت لتسدل بشكل غير رسمي فوق الخصر العالي أو على الجينز وقطع الدنيم. في العرض نفسه، ظهرت أقمشة دنيم ومزينة بأحزمة تتدلى منها سلاسل سميكة، منسقة مع سترات مربوطة عند الخصر. في عرض «سان لوران» لخريف وشتاء 2025، كانت أكثر كلاسيكية لكن لا تخلو من أناقة معاصرة. ظهرت في معظم القطع، من الفساتين إلى الـ«جامبسوت».

ظهورها في عرض "سان لوران" لربيع وصيف 2024 بكثافة يؤكد أنها لا تعترف بزمن (سان لوران)

الأحزمة النحيفة

بالتأكيد الحزام النحيف هو ليس الأكثر لفتاً للأنظار، لكنه على الرغم من ذلك يضفي لمسة أنيقة على الإطلالات الكاجوال والرسمية على حد سواء. يكون هذا الحزام مناسباً للشورت الجينز، كما أنه مناسب تماماً للارتداء فوق فستان أسود أنيق ذي قصة انسيابية.

من عرض «موسكينو» للموسم المقبل (موسكينو)

إنها إطلالة بسيطة لكنها مؤثرة بشكل إيجابي. فارتداء حزام رفيع حول الفستان لا يبرز خصرك فحسب، بل يعد أيضاً إضافة مميزة تضفي لمسة جمالية على الإطلالة أحادية اللون خصوصاً.

لكن ذلك لا يحول دون ظهور الأحزمة العريضة للنساء اللاتي يفضلن هذا النوع، فقد رأينا في عروض فيرساتشي أحزمة جلدية عريضة ترتدى بشكل غير محكم تظهر جزءاً من الحزام يتدلى عند الفخذ، بدلاً من المظهر المصقول الكلاسيكي.

حقيبة «هاغ» تتميز بأحزمتها التي تلتف حولها وكأنها تعانقها (سالفاتوري فيراغامو)

والرائع أنك لست بحاجة لشراء قطعة جديدة لمواكبة الصيحة؛ فالحزام العريض الذي تمتلكينه بالفعل قد يكون كافياً لإضفاء لمسة معاصرة.

لم تتوقف الصيحة عند الأحزمة المنفصلة؛ إنما برزت الأحزمة المدمجة في الحقائب والملابس، رأينا القمصان ذات الأحزمة المدمجة عادت بقوة، مع لمسات مستوحاة من التراث الأميركي، أو بأسلوب أكثر حداثة في القمصان الفضفاضة لدى لوي، كذلك في حقائب هذا الموسم.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

تشير المصممة المصرية دينا شاكر التي قدّمت العديد من التصاميم مع أحزمة مبتكرة، إلى تصاعد موضة التنانير والبناطيل بتفاصيل حزام مدمجة، قائلة إن «الحزام المدمج كان جزءاً من التصميم منذ البداية» .

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
TT

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

ظهرت ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تيانا تايلور في شوارع نيويورك بجرأة لافتة حوّلته إلى فستان سهرة، أو على الأقل يليق بأجمل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً.

ميغان ماركل تيانا تايلور إطلالتان مختلفتان تماما (أ.ب + بيربري)

وهنا تبدأ حكاية معطف لم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لم يعد مجرد لباس وظيفي وقائي. تطورَ وتحوّل مع الوقت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الذوق الخاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان.

وُلد متواضعاً كقطعة بروليتارية، أو على الأصح عسكرية، لكي يؤدي وظيفة معينة، ونجح بعد عقود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضاً كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مرّ بها.

دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الروحي له، رغم أنها لم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال ما تمنحه الأولوية باعتمادها عليه في كل تشكيلاتها. حتى في أقسى أزماتها، تارة تُضفي عليه ألواناً مغرية، وتارة بتزيينه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها.

في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتقى إلى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الرجل والمرأة على حد سواء. كسَر المفهوم «الجندري» حتى قبل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة.

كان للنجوم فضل في جعله أكثر إبهاراً (بيربري)

الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكثر كلاسيكية، بتركيزه على بنيته الأساسية، ووظيفته كقطعة مكمّلة يمكن ارتداؤها مع بدلة رسمية أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً وإثارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته.

وطبعاً لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأناقة دون التفريط في العملية. هذا التطوير والابتكار بإدخال أقمشة جديدة، بدأت عام 1856. عندما صممه توماس بيربري لحماية الجنود الإنجليز من قسوة الطقس داخل الخنادق، مستخدماً قماش الغاباردين لأول مرة، وهو ما كان آنذاك بمثابة ثورة في عالم التصميم. بعد أن خرج من وظيفته العسكرية إلى منصات العرض، كان من الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها.

المفارقة أن كثيراً من التفاصيل التي لا تزال ترافقه لحد الآن، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تركيبته، لم تُصمم لأغراض جمالية؛ فالأحزمة عند المعصم، والأزرار المزدوجة، والياقة العريضة، وحتى الحلقات المعدنية الصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة.

لقطات من حملة «بيربري» الاحتفالية بعامها ال170 (بيربري)

الغاباردين يعود مجددا

مما يُبرّر عودة الحديث عن هذا المعطف الآن هو حلول الربيع أولاً واحتفال دار «بيربري» ب170 عاما على تأسيسها وولادة هذه القطعة الأيقونية ثانياً. ففصل الربيع، لا يعني طقساً مستقراً بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبية؛ حيث قد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خياراً منطقياً، تتكرر مشاهدته في شوارع لندن ولوس أنجليس، كما في دبي والرياض.

أما بالنسبة لاحتفال «بيربري» بميلادها الـ170، فجاء على شكل حملة صوَّرها تيم وولكر بالأبيض والأسود، فشارك فيها 23 نجماً عالمياً في مجالات الأفلام والموسيقى والرياضة والأزياء. كلهم عبَّروا من خلال طرق تنسيقهم له، على مدى ارتباطهم بهذه القطعة الأيقونية. كاميرا المصوِّر تيم وولكر التقطت حس هذه العلاقة بإبرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان.

أما الدار، فأعادت في هذه الحملة قماش الغاباردين إلى الواجهة مُجدداً. قالت إنها أخضعته لعملية تطوير مُكثّفة، ليأتي هذه المرة أخف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنه غاباردين إستوائي مخصَص للمناخات الدافئة».

أما أشكاله المبتكرة، فأبدعها مديرها الإبداعي دانيال لي، ضمن لوحة ألوان ناعمة تشمل اللون الوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري للسيدات، والرمادي الرصاصي للرجال.

بين النهار والمساء

كل لقطة في الحملة تؤكد مدى التغيير الذي طرأ على شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد معطف بوظيفة وقائية. صور النجوم أيضا تُظهر كيف تحوّل في العقود الأخيرة إلى قطعة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤدي أدواراً مختلفة، أبرزها أنه أصبح يضاهي الفستان جمالاً وينافسه في المناسبات الكبيرة.

المشاهير والنجمات يقبلون عليه لتنوعه وأناقته التي تتعدى الوظيفي (بيربري)

العديد منهم أدخلوه مناسبات السهرة والمساء من بوابة السجاد الأحمر. في شهر مايو (أيار) من 2024 مثلاً، وفي مهرجان «كان» السينمائي السابع والسبعون، ظهرت النجمة أوما ثيرمان لدى حضورها افتتاح فيلم «أو كندا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مع فستان من الحرير بلون عاجي، فصَّلتهما دار «بيربري» خصيصاً لها. هذه الصورة أثارت كثيراً من الانتباه وكان لها فضل في فك ارتباط هذا المعطف بصورة المفتش كلوزو، وكذلك بالاعتقاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. فضل كبير في هذا يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، التي أصبحت أكثر فخامة ونعومة، إضافة إلى تصاميمه التي خضعت لإجراءات تجميلية متتالية، لم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هذه الإجراءات بدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الذي قاد دار «بيربري» من 2001 إلى 2018.

ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هذا المصمم في جعله منافساً قوياً لأجمل الفساتين. فمعه قد لا تحتاج المرأة إلى فستان ينتقل بها من النهار إلى المساء. هو وحده يكفي. اقتراحات بايلي كانت غنية ومتنوعة تتراوح بين الطويل والقصير، إلى جانب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة.

تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري)

مصمم الدار الحالي، دانيال لي، يحترم هذا الإرث منذ التحاقه بالدار في عام 2022. كان هدفه واضحاً، يتلخَّص في أن يعيد لها الثقة من خلال هذه القطعة أولاً، والنقشات المربعة ثانياً. وهو ما كان. ركَّز على إعادة توظيف أيقونات الدار بروح معاصرة، عبر العودة إلى الرموز الكلاسيكية، والاكتفاء بمعالجات تصميمية تقوم على التفكيك وإعادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجياً على أداء الدار.

في أواخر عام 2025 مثلاً، ظهرت مؤشرات أولية على التعافي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين.

عروض الأزياء

هذا الحضور اللافت له في مناسبات السجادة الحمراء تزامن مع تصدر «الترنش» منصات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي عروض ربيع وصيف 2026 مثلاً، أعادت دار «بيربري» التأكيد على أنه جزء من هويتها الخاصة. اقترحه مصممها دانييل لي بتصاميم متنوعة تحمل روحاً شبابية، من دون أن يلمس رموزه الأساسية.

طويلاً كما ظهر في عرض إليزابيثا فرانجي (إليزابيثا فرانجي)

بيد أن حضوره لم يقتصر على «بيربري»؛ إذ ظهر في عروض بيوت أخرى ربما كانت أكثر جُرأة وتحرّراً من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية، عبر قصّات قصيرة وأخرى بأحجام مبالغ فيها. لكن دائماً بخامات متطوّرة وغير تقليدية. وفي كل مرة مؤكداً مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمن. المصممة إليزابيثا فرانجي مثلاً قدّمته طويلاً حتى الكاحل، وبقماش منسدل زاد من أنوثته، إلى جانب فتحته العالية التي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عروض الأزياء. والنتيجة أن شكله ارتقى إلى وظيفة فستان سهرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة.