تحذيرات من تأجيل الانتخابات البلدية بحجة الحرب في الجنوب

مع بدء العد العكسي لموعدها وبعد تأجيلها مرتين

وزير الداخلية في مؤتمر صحافي عام 2023 معلناً استعداد وزارته لإجراء الانتخابات البلدية وداعياً الدولة إلى التمويل (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية في مؤتمر صحافي عام 2023 معلناً استعداد وزارته لإجراء الانتخابات البلدية وداعياً الدولة إلى التمويل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

تحذيرات من تأجيل الانتخابات البلدية بحجة الحرب في الجنوب

وزير الداخلية في مؤتمر صحافي عام 2023 معلناً استعداد وزارته لإجراء الانتخابات البلدية وداعياً الدولة إلى التمويل (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية في مؤتمر صحافي عام 2023 معلناً استعداد وزارته لإجراء الانتخابات البلدية وداعياً الدولة إلى التمويل (الوكالة الوطنية للإعلام)

مع بدء العد العكسي للانتخابات البلدية في لبنان والتي يفترض أن تجرى كحد أقصى في 31 مايو (أيار) المقبل، بدأ الحديث عن تأجيل هذا الاستحقاق للمرة الثالثة على التوالي، بعدما كان قد أجّل مرتين في عامي 2023 و2024.

وإذا كان التأجيل الأخير بسبب عدم توفّر الاعتمادات المالية وعوائق لوجيستية مرتبطة بقدرة القوى الأمنية على حماية الانتخابات وتأمين عدد العناصر على الأرض، تأتي الحرب الدائرة في الجنوب اليوم، لتشكّل سبباً بالنسبة إلى مرجّحي وطارحي التأجيل هذه المرة، وهو ما تحذّر منه بعض الأحزاب والكتل النيابية، إضافة إلى الخبراء القانونيين والجمعيات المعنية بمتابعة الانتخابات في لبنان.

وبعدما كان وزير الداخلية بسام مولوي، أكد أن وزارته جاهزة لإجراء الانتخابات البلدية، رمى أخيراً الكرة في ملعب البرلمان اللبناني، قائلاً: «نأمل في أن تنتهي الحرب بالجنوب قبل شهر مايو المقبل، لنتمكّن من إجراء الانتخابات، وفي حال لم يؤجلها مجلس النواب لا يمكننا إلا أن نجريها وأن نطبق القانون».

وتشير مصادر وزارة الداخلية التي نشرت القوائم الانتخابية، إلى أن العمل على خطة إنجاز الانتخابات قد بدأ، ومن المفترض أن تجرى خلال شهر مايو المقبل، مرجّحة أن تبدأ في الأسبوع الثاني من الشهر، وتنتهي في الأسبوع الأخير منه، علماً بأنه وفق القانون من المفترض أن تتم دعوة الهيئات الناخبة قبل شهرين من موعد الانتخابات، أي في نهاية شهر فبراير (الحالي).

هذا ما يفترض أن يكون عليه الوضع لإنجاز الاستحقاق. أما عملياً فيبدو البعض مقتنعاً بأن الانتخابات لن تجرى لأسباب عدة؛ هي إضافة الى الفراغ في رئاسة الجمهورية، الحرب في الجنوب. وهذا ما تشير إليه مصادر نيابية، مذكّرة بموقف «التيار الوطني الحر» الذي رفض إجراء الانتخابات في غياب الرئيس، ومتوقفة عند الوضع في الجنوب، بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «كيف يمكن إجراء الانتخابات في ظل الوضع القائم بالجنوب؟». وسألت المصادر: «هل منطقة جدرا (التي شهدت محاولة اغتيال قيادي في «حزب الله» وأدت إلى مقتل 3 أشخاص) في الجنوب؟ وهل منطقة الغازية على الحدود؟». وأضافت أن «قرار التأجيل ليس سهلاً، وعلى الحكومة أن تحمل على عاتقها مسؤولية إجرائها مع ما يمكن أن تحمله من تداعيات، أو على البرلمان القيام بخطوة تأجيلها».

ورغم أنه في عام 1998، كانت قد استثنت بلدات الجنوب الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في الانتخابات البلدية التي أجريت آنذاك، لا يبدو أن هناك توجّهاً لفصل بلدات الجنوب اليوم الواقعة تحت الحرب عن هذا الاستحقاق وإنجازه في بقية المناطق والمحافظات، بحسب ما تقول المصادر النيابية.

وفي حين تغيب الحركة الواضحة من قبل الأحزاب، باستثناء بعض التحركات التي تسجّل في بعض البلدات التي تخوض معركة البلديات بخلفيات عائلية وليست حزبية، ترفع معظم الأحزاب صوتها رافضة التأجيل، علماً بأن عدد البلديات المنحلة يبلغ 126 بلدية من أصل 1026، بحسب «الدولية للمعلومات».

وهذا ما يؤكد عليه كل من حزب «الكتائب اللبنانية» وحزب «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، لا سيما أنه تم رصد 110 ملايين دولار في موازنة 2024 لهذه الانتخابات.

ويقول النائب بلال عبد الله (الاشتراكي) لـ«الشرق الأوسط»: «نحن طبعاً مع إجراء الانتخابات البلدية التي باتت ضرورية، لكن المشكلة تكمن في الوضع الأمني، تحديداً الحرب في الجنوب وتداعياتها في لبنان»، مضيفاً: «تم تجاوز العائق المالي الذي حال دون إجراء الانتخابات العام الماضي، لكن اليوم هناك المعطى الأمني الذي يجب التوقف عنده، ويبقى القرار عند الحكومة ومجلس النواب».

من جهتها، ترفض مصادر «الكتائب»، الذي سبق له أن قدّمت كتلته طعناً أمام المجلس الدستوري بالتمديد عام 2023، الحديث عن حجج لتأجيل الانتخابات البلدية، مشيرة إلى أنه في ظل الأوضاع التي يمر بها لبنان، حيث تعطّل عمل معظم مؤسسات الدولة، «نحن اليوم بحاجة إلى إجراء الانتخابات البلدية، لا سيما أن مهام كثيرة تقع على عاتق هذه البلديات».

كذلك تشدد مصادر «القوات» على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية، مشيرة إلى أن الحزب بدأ التحضير للاستحقاق.

وفي هذا الإطار، أصدر رئيس «القوات» سمير جعجع، بياناً رفض فيه «التذرُّع بالوضع العسكري في الجنوب لإكمال شلل البلد»، مقترحاً تأجيلها فقط في البلدات التي تشهد عمليات عسكرية.

وأشار إلى أن قانون الانتخابات يقتضي دعوة الهيئات الناخبة أقله قبل 90 يوماً من موعد الاستحقاق، ما يتطلّب من وزير الداخلية إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل 26 من الشهر الحالي، مقترحاً «التفكير بتأجيل الانتخابات في البلدات التي تشهد عمليات عسكرية كونها تعيش ظرفاً قاهراً». وذكّر بأنّ كثيراً من البلديات أصبح منحلاً، والغالبية الأخرى أصابها الشلل والملل جراء التمديد».

ومن الناحية القانونية، يقول الخبير الدستوري رئيس جمعية «جوستيسيا» الحقوقية، بول مرقص، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي تأجيل للانتخابات والتمديد للمجالس البلدية والاختيارية يحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان ويكون خاضعاً للمراجعة من المجلس الدستوري، في حال تقدّم 10 نواب أو إحدى المرجعيات الدستورية المعنية بطلب إبطاله». ومع تأكيد مرقص أنه «لا يجوز تأجيل الكل بحجة الجزء»، لفت إلى أنه يمكن إجراء التأجيل في المناطق التي تشهد نزاعات أو حرباً.

وفي الإطار نفسه، كانت «الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات - لادي»، قد حذّرت من تأجيل الانتخابات، كاشفة أن هناك «توجهاً لاستخدام الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان ذريعة لتمديد ثالث تضمره السلطة».

وفي حين عدّت أنه تم تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية مرّتين سابقاً لأسباب واهية، أكدت في بيان لها، أن «السلطة ملزمة بإجراء هذا الاستحقاق من دون تأجيل، ولأي سبب كان، انطلاقاً من اعتبارات عديدة، وهي وجوب احترام الدستور والقانون والمبادئ الديمقراطية والوكالة الشعبية، إضافة إلى ضرورة وجود مجالس بلدية تعالج التداعيات القاسية للأزمات المتعدّدة على المواطنين».


مقالات ذات صلة

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».


إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
TT

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات، ‏اليوم الأحد، أنه تم بمشاركة وحدات ‏الـ‏K9‌‏، إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى المملكة ‏العربية ‏السعودية ‏عبر معبر نصيب الحدودي.‏

وقالت الإدارة، في بيان نشر على معرفاتها، إن العملية ‏أسفرت عن ضبط ‏الشحنة ‏وتوقيف المتورط، فيما صودرت ‌‏المضبوطات ‌‏أصولاً، وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة ‌‏لاستكمال ‏الإجراءات القانونية اللازمة.‏

ولا تزال عصابات تهريب المخدرات تنشط عبر الحدود السورية العراقية واللبنانية مستهدفاً بعضها الوصول إلى معبر نصيب مع الأردن عبر الأراضي السورية لاستكمال مسيرها إلى دول الخليج.

وكان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور، قد نفذ، السبت، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، عمليتين أمنيتين متزامنتين في محافظتي دير الزور والحسكة، استهدفتا إحدى أخطر شبكات تهريب المواد المخدرة الممتد نشاطها من الحدود العراقية إلى داخل البلاد.

وأسفرت العمليتان عن ضبط 2500 غرام من مادة الكريستال ميث المخدرة شديدة الخطورة المعروفة بـ«الأتش بوز»، أثناء محاولة إدخالها إلى الأراضي السورية.

كما جرى توقيف متزعم الشبكة المدعو (م. س)، وثلاثة من أفرادها، وهم (ز. م)، و(ع. م)، و(ت. ع)، حسب بيان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور. وصودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل الموقوفون إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إدارة مكافحة المخدرات، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، تمكّنت من إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس الحدودي.

وتضمنت الشحنة 395 ألف حبة مخدرة من نوع كبتاغون، كانت مخبأة بأساليب تمويه معقدة، حيث ضُبطت قبل وصولها إلى وجهتها في ريف دمشق، وأُلقي القبض على المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد متجهة إلى دول الخليج

وبالتزامن، أحبطت إدارة مكافحة المخدرات محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد (برادات)، كانت متجهةً إلى دول الخليج، وتم إلقاء القبض على المتورطين ومصادرة الشحنة وإحالتهم إلى القضاء المختص.


القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

فتحت شحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر، على طريق البقاع - بيروت، الباب على أسئلة أمنية تتجاوز توقيف ناقليها إلى البحث عن مصدرها والجهة التي كانت ستتسلمها وأهداف نقلها إلى الضاحية الجنوبية، وأحيت المخاوف من احتمال التحضير لعمل أمني داخل لبنان والعودة إلى مرحلة الاغتيالات.

وتتوسع التحقيقات الأولية بإشراف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أعاد إلى فرع التحقيق في الشرطة العسكرية محاضر التحقيقات الأولية التي خضع لها الموقوفان في القضية «علي. ك» و«هيثم. أ»، طالباً التوسع في استجوابهما والحصول على معلومات دقيقة تتعلق بطبيعة المتفجرات ومصدرها والغاية من نقلها.

«ساجد» و«ذو الفقار»

استكمالاً للإجراءات الواجب اتخاذها على وجه السرعة، سطّر القاضي غانم، استنابة قضائية إلى الأجهزة الأمنية لإجراء التحريات اللازمة. وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستنابة «شددت على ضرورة تحديد الهويتين الحقيقيتين لشخصين يُعرفان باسمَي (ساجد) و(ذو الفقار)، اللذين ورد اسمهما في إفادتي الموقوفين بوصفهما مسؤولين في (حزب الله)».

وأشار إلى أن الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن «(ساجد) سلّم الشحنة في البقاع، فيما كان (ذو الفقار) ينتظر تسلّمها في الضاحية الجنوبية لبيروت». وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن الموقوف «علي. ك» هو نجل مسؤول «سرايا المقاومة» في منطقة البقاع الأوسط، وينتمي إلى عديد مقاتلي الحزب مع زميله الآخر «هيثم. أ»، «اللذين اعترفا خلال التحقيق بانتمائهما لـ(حزب الله)».

وطالبت الاستنابة، وفق المصدر القضائي، بـ«جمع المعلومات وتحديد أسماء أشخاص آخرين متورطين في العملية، باعتبار أن شحنة بهذه الكمية والخطورة، لا تقتصر على شخصين مسؤولين عن التسلم والتسليم وآخرين توليا عملية النقل، وثمة اعتقاد بوقوف مجموعة كبيرة ومدرّبة على استخدام المتفجرات تقف وراء هذه العملية».

هاجس الاغتيالات

يشكّل تحديد هوية الرجلين مدخلاً لكشف ما إذا كانت الشحنة المضبوطة، جزءاً من حركة نقل أسلحة ومتفجرات. وبحسب المصدر، فإن المعطيات ترجّح أن تفوق كمية المتفجرات 500 كيلوغرام، مؤكداً أن «المتفجرات كانت موضبة ضمن صناديق كرتونية، بالإضافة إلى كرات معدنية صغيرة الحجم ومسامير ذات قوّة دفع موجهة وقادرة على اختراق الصفائح الحديدية الموجودة على هيكل السيارات عند استخدامها».

وشدد على أن «هذا التطور الأمني أحيا هاجس العودة إلى الاغتيالات التي سبق وشهدها لبنان بين عامي 2005 و2012». لكن المصدر استدرك قائلاً إن «تحديد وجود مخطط أمني يتطلب أدلة تتجاوز طبيعة ضبط المتفجرات وحدها».

مطالبة بتفكيك بنية «حزب الله»

في غضون ذلك، توالت المواقف السياسية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، على خلفية هذه القضية.

وفي هذا السياق، دعا رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، الدولة، إلى «المباشرة فوراً بتفكيك بنية (حزب الله) العسكرية والأمنية قبل أن ندفع جميعنا ثمن الإرهاب مجدداً»، محذراً من تكرار سيناريو الاغتيالات الذي شهده لبنان بين عامي 2004 و2008. واستحضر الجميّل قضية شاحنة المتفجرات عام 2005، معتبراً أن عدم توقيفها آنذاك أدى إلى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

من جهته، اعتبر النائب اللواء أشرف ريفي أن ضبط الشحنة وتوقيف ناقليها يشكلان تطوراً بالغ الخطورة واختباراً حقيقياً لهيبة الدولة وصدقية مؤسساتها، مطالباً بكشف كامل الشبكة التي تقف وراء العملية، وملاحقة جميع المتورطين، بمن فيهم القيادات التي يثبت التحقيق ضلوعها.

وحذّر ريفي من خطورة القضية في ظل تاريخ الاغتيالات في لبنان، داعياً إلى التحقيق في أي صلة محتملة بين الشحنة وتلك الجرائم، بعيداً عن الضغوط والتسويات السياسية. وشدد على ضرورة تفكيك البنية العسكرية والأمنية الموازية للدولة التي أنشأها «حزب الله»، مؤكداً أن التحقيق يجب أن يصل إلى الجهات المدبرة ويفضي إلى محاسبة قضائية كاملة وشفافة.

ودعا كل من النائب رازي الحاج والنائب زياد حواط عن كتلة حزب «القوات اللبنانية»، إلى تحرك رسمي وقضائي سريع؛ فطالب الحاج بتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية للحزب، وسأل الحاج عن أسباب انتظار اتخاذ إجراءات عملية بعد ما أورده بشأن اعترافات الموقوفين وارتباط الشحنة بـ«حزب الله».

أما حواط فشدد على ضرورة أن تحدد التحقيقات المسؤولين والمتورطين، مؤكداً أنه في حال ثبوت تورط الحزب، ينبغي اتخاذ إجراءات قانونية رادعة وتوقيف القيادات والعناصر المتورطة، معتبراً أن أمن اللبنانيين ومشروع الدولة أمام اختبار خطير.

وكان وزير العدل عادل نصار أكد أن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية. وشدد، في منشور عبر منصة «إكس»، على أن «نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع».