نائب رئيس المجلس العسكري بتعز: خطة جديدة لتحرير المحافظة.. وهجمات الميليشيا انتقامية

العميد الشراجي قال لـ {الشرق الأوسط} إن الانقلابيين استعانوا بمرتزقة أفارقة.. ونفى وجود متشددين بصفوف المقاومة

العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
TT

نائب رئيس المجلس العسكري بتعز: خطة جديدة لتحرير المحافظة.. وهجمات الميليشيا انتقامية

العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز

قال العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، إن الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة قوات التحالف وضعوا اللمسات الأخيرة لمعركة تحرير تعز، وطرد ميليشيات المخلوع علي عبد الله صالح والحوثي.
وأكد الشراجي الذي جرى استدعاؤه من قبل قيادة الجيش وقوات التحالف، أن الجيش الوطني وثق جرائم الميليشيات لتقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية، موضحا أن الانقلابيين استقدموا مرتزقة أفارقة جلبوهم خلال الأيام الماضية للقتال في صفوفهم في جبهة الضباب.
وعد نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، الحرب التي يقودها المخلوع والحوثي على تعز هي معارك انتقامية، تهدف إلى إخضاع تعز وعقابها بسبب وقوف أبنائها مع الشعب ومع الشرعية. ونفى العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»، وجود أي جماعات متشددة تقاتل في صفوف الجيش الوطني والمقاومة، وكشف مستجدات ما يدور على أرض المعركة، فإلى تفاصيل الحوار:
* كيف يبدو المشهد العسكري الحالي بعد ستة أشهر من القتال في تعز؟
- المدينة معظمها تحت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة، خاصة قلب المدينة، وكل المواجهات الحالية تدور في المحور الشرقي والغربي، حيث يتمركز الانقلابيون بمعداتهم الثقيلة وعربات الصواريخ هناك، وخلال الفترة الماضية تمكنا من تحرير مناطق مهمة في قلب المدينة ومنطقة الضباب، وهو ما جعل الانقلابيين يتراجعون إلى أطراف المدينة ويقومون بتطويقها وحصارها بصورة لا أخلاقية، تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وحاليا تتركز سيطرة الميليشيات على مناطق في شرق تعز في معسكر اللواء 22 ميكا حرس جمهوري، وهو القوة الرئيسية التي اعتمدوا عليها في حربها على تعز، كما أن الانقلابيين موجودون بالمنطقة الغربية في بير باشا وحي المطار.
أما الجيش الوطني والمقاومة فهم ينتشرون في الضباب وجميع التباب المطلة على الربيعي وهو الخط الذي يربط تعز بمدينة المخا، كما نسيطر على أجزاء كبيرة من شارع الستين، وبسبب الهزائم المتتالية للانقلابيين لجأوا إلى التراجع إلى حدود المدينة الشمالية والغربية والسيطرة على مداخلها التي تربطها مع كل من محافظة إب ومحافظة الحديدة.
* ما نتائج لقائكم قبل أيام مع الرئيس هادي في الرياض؟
- تركز اللقاء حول تعز ومعاناتها وضرورة سرعة إنقاذها، وفك الحصار المطبق الذي منع وصول الغذاء والدواء والمياه إليها، كما ناقشنا العمليات العسكرية، والقصف العشوائي من قبل الميليشيات للسكان المدنيين، وأطلعنا الرئيس على الترتيبات الجارية التي يجريها مع قيادة التحالف لفك الحصار عن تعز وتطهيرها مما تبقى من الانقلابيين، سواء في المدينة أو في المخا، وأكد لنا ما تمثله تعز من أولوية لتحريرها من الميليشيات.
* وعلى ماذا ترتكز خطة التحرير؟
- ترتكز خطة تحرير تعز على إمكانات الجيش والمقاومة الشعبية، تحت غطاء الدعم اللوجستي من قبل قوات التحالف العربي، إضافة إلى أمور عسكرية لا يمكن الإفصاح عنها للإعلام، وقريبا سنبشركم من أرض المعركة.
* ما سبب تأخر الحسم في تعز واستبسال الانقلابيين للسيطرة عليها؟
- لا بد من توضيح أن جميع المعسكرات والوحدات الأمنية في محافظة تعز انقسمت بين الشرعية والتمرد، وعرف الشعب اليمني أن المخلوع علي عبد الله صالح، أعد جيشا لضرب الشعب ونشر الفوضى والدمار في البلاد، فلم يكن يومًا ما جيشًا وطنيًا، لذا حصلت خيانات لقيادات عسكرية وانضمت للتمرد، وتمكّن من إخضاع معسكرات اللواء 22 حرس جمهوري، واللواء 27 دفاع جوي وقوات الأمن الخاصة، واللواء 170، إضافة إلى استقدام مسلحين من محافظات عدة للقتال إلى جانب الميليشيات، وقبل يومين انضم لهم مرتزقة أفارقة، حيث جرى رصد أكثر من 100 مرتزق من أفريقيا جرى تسليحهم وإرسالهم للقتال في جبهة الضباب، وهذه القوة التي جمعها المخلوع والحوثي كان الهدف من ورائها معاقبة تعز والانتقام من أبنائها، لكنهم في النهاية سيخسرون.
* ولماذا تحتل تعز تلك المكانة المهمة؟
- تعز لها موقع جغرافي استراتيجي في قلب البلاد، إضافة إلى أنها تضم أكبر تكتل سكاني في الجمهورية، فهي تربط عدن مع لحج مع الضالع مع إب مع الحديدة، وتحرير تعز يعني تأمين محافظة عدن، والجنوب بشكل عام، ولذا يستبسل المخلوع والميليشيات للسيطرة عليها بأي شكل من الأشكال حتى لو خسر المئات من مسلحيه، فهو يقود حربا انتقامية ضد تعز بشكل خاص، لأن أبناءها هم أول من خرجوا بالثورة ضده وأسقطوه، لذا كان يردد دائما أنه لا بد من تأديب تعز، لكن الله رد كيده في نحره.
* أين وصلت خطط تحرير تعز خصوصا أنه جرى استدعاؤكم بطلب من القيادة العسكرية للجيش الوطني؟
- أتممنا إعداد الخطط الخاصة بمعركة التحرير وبدء تنفيذها، وناقشنا جميع التفاصيل حول العمليات العسكرية وما يحتاج إليه الجيش الوطني والمقاومة، وخلال الأيام المقبلة سيكون هناك مفاجآت، ولا بد أن نشير هنا إلى الدور الكبير الذي تقدمه قوات التحالف بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من أجل الدفاع عن الشعب اليمني والأمتين العربية والإسلامية، ونشكرهم على وقوفهم معنا في هذه المحنة التي سنتجاوزها بتكاتفنا جميعا، لأن مصيرنا وعدونا مشترك.
* ما المدة الزمنية لخطة التحرير؟
- عند إعداد الخطط العسكرية يوضع توقيت زمني لها، لكن المعركة على أرض الميدان هي التي تفرض وتحدد الوقت الذي تستغرقه المعركة، وأتوقع أن التحرير سيكون قريبا جدا.
* هناك مخاوف من وجود جماعات مسلحة متشددة وسط المقاومة في تعز.. فما تعليقكم؟
- غير صحيح، فمن يقاتل في تعز هم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والفصائل والوحدات العسكرية تخضع جميعها لقيادة عسكرية من الضباط الذين يقودون الحرب ضد الميليشيات، جميعهم يتلقون أوامرهم من قيادة الجيش الوطني، وقد اتفقت المقاومة والجيش الوطني على أنهم صف واحد لمقاتلة هذه الميليشيات، ولجأت الميليشيات عبر مطابخها إلى ترويج الأكاذيب حول وجود جماعة مسلحة هنا أو هناك بهدف شق الصف واستخدامها ورقة للتلاعب بها محليا وخارجيا.
* وكيف يجري حل أي خلافات بين قادة المقاومة؟ وما الجهة المعنية بذلك؟
- الاختلافات شيء طبيعي، وهناك جبهات مفتوحة في أكثر من منطقة يقاتل فيها الجميع، بعضها متداخل مع بعض، لذا فإن الاختلاف يحصل وليس الخلاف، لذا عند وجود أي مشكلة في أي جبهة فإن المجلس العسكري هو المعني بحلها ويجري الرفع إليه من قبل الضباط الخاضعين له.
* ما وضع مؤسسات الدولة في تعز؟
- تضم تعز أكثر من 4 ملايين نسمة، وهي أكبر محافظة سكانية في الجمهورية، لكن للأسف الشديد بسبب الوضع الاستثنائي، فإن المؤسسات معظمها معطل، وحاول المجلس التنسيقي للمقاومة إعادة العمل في بعض المناطق الواقعة تحت سيطرته، وافتتحنا مراكز للشرطة، وجنّدنا عاملين فيها؛ سعيا لضبط الأمن والاستقرار، وهناك خطة لإعادة عمل المؤسسات الخدمية بعد تحرير المدينة من الميليشيا.
* ما تفسيركم لانسحاب قواتكم من مواقع سيطرتم عليها كالقصر الجمهوري والأمن المركزي؟
- المعارك كرٌّ وفرٌّ، وحين يكون هناك هجوم أو عمليات عسكرية من جانبنا ندرس الوضع الميداني والظروف المحيطة به، لذا نسيطر على أجزاء من القصر الجمهوري أو الأمن المركزي ثم ننسحب منها؛ حفاظا على حياة جنودنا ومقاتلينا، لأن الميليشيات تلجأ إلى استخدام الأسلحة الثقيلة والرشاشات وتضرب بشكل عشوائي على كل المناطق في تعز، لذا نضطر إلى عمل انسحاب تكتيكي للحفاظ على أرواح المقاتلين والمدنيين الذين يتعرضون لاستهداف مباشر بصواريخ الميليشيا.
* هل سيوقف العمل السياسي الأعمال العسكرية في تعز؟
- خطط تحرير تعز تسير وفق ما هو متفق عليه، ولا علاقة لنا بالجانب السياسي، فنحن نخضع لقيادة شرعية وننفذ أوامر وتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي وهيئة الأركان.
* هل حاولتم التوصل إلى هدنة إنسانية في تعز لإدخال المساعدات؟
- لا نعول كثيرا على الهدنة لأننا نعرف جيدا أن الانقلابيين لا يلتزمون بها، وخلال الشهور الماضية جرى الإعلان عن أكثر من هدنة، لكن للأسف الشديد كان الانقلابيون يخرقونها، بل إن أي هدنة يعلن عنها تزداد هجماتهم على تعز وعلى المدنيين، لذا فهذه الميليشيات ليس لها عهد ولا ميثاق.
* وماذا عن الجرائم الإنسانية التي ارتكبت في تعز؟
- بالنسبة للجرائم التي ترتكبها ميليشيات صالح والحوثيين في تعز، فنحن في المجلس التنسيقي والمجلس العسكري، نوثقها ونرصدها مع الأدلة، وتساعدنا منظمات حقوقية مجتمعية، وسيجري تقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل محاكمة هؤلاء المجرمين.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.