نائب رئيس المجلس العسكري بتعز: خطة جديدة لتحرير المحافظة.. وهجمات الميليشيا انتقامية

العميد الشراجي قال لـ {الشرق الأوسط} إن الانقلابيين استعانوا بمرتزقة أفارقة.. ونفى وجود متشددين بصفوف المقاومة

العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
TT

نائب رئيس المجلس العسكري بتعز: خطة جديدة لتحرير المحافظة.. وهجمات الميليشيا انتقامية

العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز

قال العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، إن الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة قوات التحالف وضعوا اللمسات الأخيرة لمعركة تحرير تعز، وطرد ميليشيات المخلوع علي عبد الله صالح والحوثي.
وأكد الشراجي الذي جرى استدعاؤه من قبل قيادة الجيش وقوات التحالف، أن الجيش الوطني وثق جرائم الميليشيات لتقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية، موضحا أن الانقلابيين استقدموا مرتزقة أفارقة جلبوهم خلال الأيام الماضية للقتال في صفوفهم في جبهة الضباب.
وعد نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، الحرب التي يقودها المخلوع والحوثي على تعز هي معارك انتقامية، تهدف إلى إخضاع تعز وعقابها بسبب وقوف أبنائها مع الشعب ومع الشرعية. ونفى العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»، وجود أي جماعات متشددة تقاتل في صفوف الجيش الوطني والمقاومة، وكشف مستجدات ما يدور على أرض المعركة، فإلى تفاصيل الحوار:
* كيف يبدو المشهد العسكري الحالي بعد ستة أشهر من القتال في تعز؟
- المدينة معظمها تحت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة، خاصة قلب المدينة، وكل المواجهات الحالية تدور في المحور الشرقي والغربي، حيث يتمركز الانقلابيون بمعداتهم الثقيلة وعربات الصواريخ هناك، وخلال الفترة الماضية تمكنا من تحرير مناطق مهمة في قلب المدينة ومنطقة الضباب، وهو ما جعل الانقلابيين يتراجعون إلى أطراف المدينة ويقومون بتطويقها وحصارها بصورة لا أخلاقية، تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وحاليا تتركز سيطرة الميليشيات على مناطق في شرق تعز في معسكر اللواء 22 ميكا حرس جمهوري، وهو القوة الرئيسية التي اعتمدوا عليها في حربها على تعز، كما أن الانقلابيين موجودون بالمنطقة الغربية في بير باشا وحي المطار.
أما الجيش الوطني والمقاومة فهم ينتشرون في الضباب وجميع التباب المطلة على الربيعي وهو الخط الذي يربط تعز بمدينة المخا، كما نسيطر على أجزاء كبيرة من شارع الستين، وبسبب الهزائم المتتالية للانقلابيين لجأوا إلى التراجع إلى حدود المدينة الشمالية والغربية والسيطرة على مداخلها التي تربطها مع كل من محافظة إب ومحافظة الحديدة.
* ما نتائج لقائكم قبل أيام مع الرئيس هادي في الرياض؟
- تركز اللقاء حول تعز ومعاناتها وضرورة سرعة إنقاذها، وفك الحصار المطبق الذي منع وصول الغذاء والدواء والمياه إليها، كما ناقشنا العمليات العسكرية، والقصف العشوائي من قبل الميليشيات للسكان المدنيين، وأطلعنا الرئيس على الترتيبات الجارية التي يجريها مع قيادة التحالف لفك الحصار عن تعز وتطهيرها مما تبقى من الانقلابيين، سواء في المدينة أو في المخا، وأكد لنا ما تمثله تعز من أولوية لتحريرها من الميليشيات.
* وعلى ماذا ترتكز خطة التحرير؟
- ترتكز خطة تحرير تعز على إمكانات الجيش والمقاومة الشعبية، تحت غطاء الدعم اللوجستي من قبل قوات التحالف العربي، إضافة إلى أمور عسكرية لا يمكن الإفصاح عنها للإعلام، وقريبا سنبشركم من أرض المعركة.
* ما سبب تأخر الحسم في تعز واستبسال الانقلابيين للسيطرة عليها؟
- لا بد من توضيح أن جميع المعسكرات والوحدات الأمنية في محافظة تعز انقسمت بين الشرعية والتمرد، وعرف الشعب اليمني أن المخلوع علي عبد الله صالح، أعد جيشا لضرب الشعب ونشر الفوضى والدمار في البلاد، فلم يكن يومًا ما جيشًا وطنيًا، لذا حصلت خيانات لقيادات عسكرية وانضمت للتمرد، وتمكّن من إخضاع معسكرات اللواء 22 حرس جمهوري، واللواء 27 دفاع جوي وقوات الأمن الخاصة، واللواء 170، إضافة إلى استقدام مسلحين من محافظات عدة للقتال إلى جانب الميليشيات، وقبل يومين انضم لهم مرتزقة أفارقة، حيث جرى رصد أكثر من 100 مرتزق من أفريقيا جرى تسليحهم وإرسالهم للقتال في جبهة الضباب، وهذه القوة التي جمعها المخلوع والحوثي كان الهدف من ورائها معاقبة تعز والانتقام من أبنائها، لكنهم في النهاية سيخسرون.
* ولماذا تحتل تعز تلك المكانة المهمة؟
- تعز لها موقع جغرافي استراتيجي في قلب البلاد، إضافة إلى أنها تضم أكبر تكتل سكاني في الجمهورية، فهي تربط عدن مع لحج مع الضالع مع إب مع الحديدة، وتحرير تعز يعني تأمين محافظة عدن، والجنوب بشكل عام، ولذا يستبسل المخلوع والميليشيات للسيطرة عليها بأي شكل من الأشكال حتى لو خسر المئات من مسلحيه، فهو يقود حربا انتقامية ضد تعز بشكل خاص، لأن أبناءها هم أول من خرجوا بالثورة ضده وأسقطوه، لذا كان يردد دائما أنه لا بد من تأديب تعز، لكن الله رد كيده في نحره.
* أين وصلت خطط تحرير تعز خصوصا أنه جرى استدعاؤكم بطلب من القيادة العسكرية للجيش الوطني؟
- أتممنا إعداد الخطط الخاصة بمعركة التحرير وبدء تنفيذها، وناقشنا جميع التفاصيل حول العمليات العسكرية وما يحتاج إليه الجيش الوطني والمقاومة، وخلال الأيام المقبلة سيكون هناك مفاجآت، ولا بد أن نشير هنا إلى الدور الكبير الذي تقدمه قوات التحالف بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من أجل الدفاع عن الشعب اليمني والأمتين العربية والإسلامية، ونشكرهم على وقوفهم معنا في هذه المحنة التي سنتجاوزها بتكاتفنا جميعا، لأن مصيرنا وعدونا مشترك.
* ما المدة الزمنية لخطة التحرير؟
- عند إعداد الخطط العسكرية يوضع توقيت زمني لها، لكن المعركة على أرض الميدان هي التي تفرض وتحدد الوقت الذي تستغرقه المعركة، وأتوقع أن التحرير سيكون قريبا جدا.
* هناك مخاوف من وجود جماعات مسلحة متشددة وسط المقاومة في تعز.. فما تعليقكم؟
- غير صحيح، فمن يقاتل في تعز هم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والفصائل والوحدات العسكرية تخضع جميعها لقيادة عسكرية من الضباط الذين يقودون الحرب ضد الميليشيات، جميعهم يتلقون أوامرهم من قيادة الجيش الوطني، وقد اتفقت المقاومة والجيش الوطني على أنهم صف واحد لمقاتلة هذه الميليشيات، ولجأت الميليشيات عبر مطابخها إلى ترويج الأكاذيب حول وجود جماعة مسلحة هنا أو هناك بهدف شق الصف واستخدامها ورقة للتلاعب بها محليا وخارجيا.
* وكيف يجري حل أي خلافات بين قادة المقاومة؟ وما الجهة المعنية بذلك؟
- الاختلافات شيء طبيعي، وهناك جبهات مفتوحة في أكثر من منطقة يقاتل فيها الجميع، بعضها متداخل مع بعض، لذا فإن الاختلاف يحصل وليس الخلاف، لذا عند وجود أي مشكلة في أي جبهة فإن المجلس العسكري هو المعني بحلها ويجري الرفع إليه من قبل الضباط الخاضعين له.
* ما وضع مؤسسات الدولة في تعز؟
- تضم تعز أكثر من 4 ملايين نسمة، وهي أكبر محافظة سكانية في الجمهورية، لكن للأسف الشديد بسبب الوضع الاستثنائي، فإن المؤسسات معظمها معطل، وحاول المجلس التنسيقي للمقاومة إعادة العمل في بعض المناطق الواقعة تحت سيطرته، وافتتحنا مراكز للشرطة، وجنّدنا عاملين فيها؛ سعيا لضبط الأمن والاستقرار، وهناك خطة لإعادة عمل المؤسسات الخدمية بعد تحرير المدينة من الميليشيا.
* ما تفسيركم لانسحاب قواتكم من مواقع سيطرتم عليها كالقصر الجمهوري والأمن المركزي؟
- المعارك كرٌّ وفرٌّ، وحين يكون هناك هجوم أو عمليات عسكرية من جانبنا ندرس الوضع الميداني والظروف المحيطة به، لذا نسيطر على أجزاء من القصر الجمهوري أو الأمن المركزي ثم ننسحب منها؛ حفاظا على حياة جنودنا ومقاتلينا، لأن الميليشيات تلجأ إلى استخدام الأسلحة الثقيلة والرشاشات وتضرب بشكل عشوائي على كل المناطق في تعز، لذا نضطر إلى عمل انسحاب تكتيكي للحفاظ على أرواح المقاتلين والمدنيين الذين يتعرضون لاستهداف مباشر بصواريخ الميليشيا.
* هل سيوقف العمل السياسي الأعمال العسكرية في تعز؟
- خطط تحرير تعز تسير وفق ما هو متفق عليه، ولا علاقة لنا بالجانب السياسي، فنحن نخضع لقيادة شرعية وننفذ أوامر وتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي وهيئة الأركان.
* هل حاولتم التوصل إلى هدنة إنسانية في تعز لإدخال المساعدات؟
- لا نعول كثيرا على الهدنة لأننا نعرف جيدا أن الانقلابيين لا يلتزمون بها، وخلال الشهور الماضية جرى الإعلان عن أكثر من هدنة، لكن للأسف الشديد كان الانقلابيون يخرقونها، بل إن أي هدنة يعلن عنها تزداد هجماتهم على تعز وعلى المدنيين، لذا فهذه الميليشيات ليس لها عهد ولا ميثاق.
* وماذا عن الجرائم الإنسانية التي ارتكبت في تعز؟
- بالنسبة للجرائم التي ترتكبها ميليشيات صالح والحوثيين في تعز، فنحن في المجلس التنسيقي والمجلس العسكري، نوثقها ونرصدها مع الأدلة، وتساعدنا منظمات حقوقية مجتمعية، وسيجري تقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل محاكمة هؤلاء المجرمين.



«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.