شيّعت مدينة النبطية في جنوب لبنان أبناءها، الذي قُتلوا في القصف الإسرائيلي على منزلهم، يوم الأربعاء الماضي، وهم 7 أشخاص من عائلة برجاوي، وذلك في وقت استمرّت فيه المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل وإن كانت بوتيرة منخفضة مقارنة مع الأيام الأخيرة، في حين أعلن «حزب الله» أنه نفّذ منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) أكثر من ألف و40 عملية.
وشارك في التشييع حشود شعبية وممثلون لـ«حزب الله» و«حركة أمل»، التي دعت إلى «المشاركة في المأتم الشعبي الوطني»، وقال مفتي وإمام مدينة النبطية، الشيخ عبد الحسين صادق، في كلمة له: «إن الدم البريء الذكي الذي أُريق ظلماً وعدواناً وهمجيةً في النبطية، في منزلٍ آمن يضمّ أباً وخمس نساءٍ وطفلين، فعلٌ يضيف إلى سجلِ العدو، الخالي إلا من الإجرام والمجازر، وصمةً جديدةً، ويُثبت تعمّده وإمعانه في سحق كل المعاني الإنسانية والمواثيق والشرائع الدولية».
في غضون ذلك، أعلن «حزب الله» تنفيذه عدداً من العمليات، وضعها جميعها في خانة «دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة»، ما يشير إلى توقف التصعيد على خلفية استهداف المدنيين، رغم إعلان أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، (الجمعة) أن الرد على مجزرة النبطية متواصل.
وفي بيانات متفرقة قالت «المقاومة الإسلامية» إن مقاتلي الحزب استهدفوا ثكنة برانيت بصاروخ «فلق 1»، وموقع السمّاقة في مزارع شبعا، وتجمعاً لجنود إسرائيليين في محيط موقع الضهيرة، بالأسلحة الصاروخيّة.
وذلك، بعدما كان الحزب قد نعى، في وقت متأخر من مساء الجمعة، المقاتل خالد محمد التامر (أبو محمد فراس) مواليد عام 1980 من بلدة أرزي وسكان بلدة خربة سلم في جنوب لبنان، «الذي ارتقى شهيداً على طريق القدس».
وميدانياً، استمرّ الجيش الإسرائيلي بقصف بلدات جنوبية، حيث قصف صباحاً جبلَي اللبونة والعلام بالقطاع الغربي، كما استمرّ طوال الليل في إطلاق القنابل المضيئة فوق قرى قضاءي صور وبنت جبيل، في موازاة تحليق الطيران فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق في القطاعين الغربي والأوسط.
كما نفّذ الطيران غارات متتالية على أطراف بيت ليف وراميا في خراج وادي المظلم، كما استهدف بالصواريخ أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل ومنطقة حامول - الناقورة وأطراف علما الشعب.
وبعد الظهر شنّ الطيران الإسرائيلي غارة بصاروخين، مستهدفاً محلة المعصرة في بلدة مارون الراس.
في موازاة، ذلك أعلن «حزب الله»، على لسان النائب حسين الحاج حسن، تنفيذه حتى الآن، «أكثر من ألف و40 عملية، وقدمنا عدداً من الشهداء والجرحى من مختلف القوى السياسية والمجاهدة، واستُشهد مدنيون ومسعفون من الجسم الطبي وإعلاميون». وأضاف: «لقد تم إيلام العدو ألماً كبيراً، تجلى ويتجلى في تهديداته وعويله وصراخه، وكثرة الموفدين الذين يأتون ليعرضوا مبادرات وأفكاراً، وهم ينقلون التهديدات أو يخترعونها أحياناً».
وشدد الحاج حسن على أن «موقف المقاومة واحد، وأن عمليات المقاومة لنصرة غزة وإسناداً لمقاومتها الباسلة والشريفة لن تتوقف ما دام العدوان مستمراً على غزة»، وقال: «إن أي حديث عن لبنان، وعن الحدود الجنوبية مع شمال فلسطين المحتلة، ليس له مكان قبل وقف العدوان على غزة، وإن لجوء العدو إلى التهديد والتهويل، وإلى ارتكاب المجازر كما جرى في النبطية والصوانة وغيرهما من القرى طوال الأشهر الماضية، لن يغير في المعادلة، ولن يستطيع أن يفرض المعادلات».


