ما دلالات توقيع واشنطن اتفاقاً مع الصومال للتدريب العسكري؟

شيخ محمود أشاد بدعم أميركا المتواصل للجيش الوطني

عناصر من حركة «الشباب» يستقلون شاحنات صغيرة بمقديشو في 8 ديسمبر 2008 (أ.ب)
عناصر من حركة «الشباب» يستقلون شاحنات صغيرة بمقديشو في 8 ديسمبر 2008 (أ.ب)
TT

ما دلالات توقيع واشنطن اتفاقاً مع الصومال للتدريب العسكري؟

عناصر من حركة «الشباب» يستقلون شاحنات صغيرة بمقديشو في 8 ديسمبر 2008 (أ.ب)
عناصر من حركة «الشباب» يستقلون شاحنات صغيرة بمقديشو في 8 ديسمبر 2008 (أ.ب)

وقّعت الحكومة الصومالية والولايات المتحدة اتفاقاً لتعزيز قدرات القوات المسلحة الصومالية في حربها ضد حركة «الشباب» الإرهابية.

ويقضي الاتفاق الذي تم توقيعه في مقديشو، الخميس، بزيادة الدعم الأميركي المقدم للجيش الصومالي، في وقت يواجه فيه الصوماليون خطر تمدد العمليات الإرهابية، إضافة إلى توتر إقليمي تسبب فيه اتفاق مبدئي بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي لتأسيس قاعدة عسكرية وميناء في مدخل البحر الأحمر.

وتضمن الاتفاق زيادة دعم الولايات المتحدة وتدريبها للجيش الوطني الصومالي، وخاصة لواء القوات الخاصة «دنب»، الذي دربته الولايات المتحدة، ويعني «البرق» باللهجة المحلية، وإنشاء مراكز عسكرية في 5 مدن صومالية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية «صونا».

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الذي شهد التوقيع، إن الاتفاق سيساعد حكومته على إصلاح وتحسين الجيش الصومالي وتأمين البلاد من التهديد الإرهابي، موجهاً الشكر إلى الولايات المتحدة على دورها في تعزيز قدرات الجيش للاستجابة للتهديدات المباشرة.

يأتي الاتفاق في وقت يشهد فيه الصومال زيادة في وتيرة العمليات التي تنفذها حركة «الشباب»، وبالتزامن مع الانسحاب التدريجي لبعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، التي من المقرر أن تنهي وجودها في الدولة الواقعة بالقرن الأفريقي نهاية العام الحالي.

وسيتم بناء القواعد الجديدة في بيدوا، وطوسمريب، وجوهر، وكيسمايو ومقديشو، وفق ما أعلنته الرئاسة الصومالية. ومن المزمع أن تصبح القواعد الجديدة مرتبطة بـ«لواء دنب» التابع للجيش الصومالي، الذي تم تشكيله عام 2014 بعد اتفاق بين الولايات المتحدة والصومال لتجنيد وتدريب وتجهيز وتوجيه 3000 رجل وامرأة من جميع أنحاء الصومال لبناء قدرة مشاة قوية داخل الجيش الصومالي. وكان اللواء محورياً كقوة للرد السريع في الجهود المبذولة لصدّ «حركة الشباب» المتطرفة، ويتجاوز عدد أفراده حالياً 5 آلاف جندي.

أفراد من قوة الشرطة يركبون شاحنة صغيرة في غاروي بولاية بونتلاند الصومالية (د.ب.أ)

ومطلع العام الماضي، قدّمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية بقيمة 9 ملايين دولار للواء «دنب»، ضمّت أسلحة ثقيلة ومدرعات ومعدات بناء، وأخرى لكشف المتفجرات وصيانة المركبات والأسلحة العسكرية.

ولدى الولايات المتحدة عدد صغير من العسكريين في الصومال الذين يساعدون ويقدمون المشورة لقوات النخبة الصومالية، وتشنّ القوات الأميركية من حين إلى آخر غارات جوية ضد عناصر حركة «الشباب» الإرهابية دعماً لقوات الحكومة الصومالية، التي وجّهت ضربات قوية للتنظيم، إلا أنه لا يزال قادراً على شنّ هجمات في وسط وجنوب الصومال، وبعض ضواحي العاصمة مقديشيو.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة، أحمد أمل، أن الدعم الأميركي للقوات الصومالية بالغ الأهمية بالنسبة لجهود التصدي لتنظيم «الشباب»، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها انسحاب بعثة الاتحاد الأفريقي (أتيمس) بحلول نهاية العام. الأمر الذي سيلقي بأعباء ثقيلة على القوات الحكومية التي لا تزال إلى الآن «غير مكتملة القدرات». وأوضح أمل لـ«الشرق الأوسط» أن الصومال بحاجة ماسة إلى كل أوجه الدعم والمساندة، سواء من دول الجوار العربي والأفريقي، أو من المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن سنوات تفكك الدولة الصومالية كان لها تأثير بالغ السوء على حالة الأجهزة والمؤسسات الأمنية. الأمر الذي انعكس على تمدد أنشطة التنظيمات الإرهابية وهيمنتها على مساحات واسعة من أراضي الدولة، بل خلق جذوراً وحاضنة اجتماعية وشعبية لها في كثير من المناطق.

أشخاص يتفقدون موقع حادث عقب تفجير انتحاري في منطقة حمروين بمقديشو في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف الأكاديمي المتخصص في الشؤون الأفريقية أن تعزيز قوات النخبة الصومالية سيمكن تلك القوات من زيادة قدراتها القتالية وتسليحها بما يعينها على توجيه ضربات أقوى في عمق مناطق نفوذ تنظيم «الشباب»، وخاصة في الجنوب والوسط، إضافة إلى إحكام تأمين العاصمة مقديشيو من أي هجمات كبيرة، لافتاً إلى ضرورة أن يوفر المحيط الإقليمي للصومال فرصاً للتهدئة، وليس تصدير الأزمات، على غرار ما فعلته إثيوبيا باتفاقها «غير القانوني» مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

وشدّدت الولايات المتحدة في أعقاب الاتفاق الذي وقّعه رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، مع زعيم أرض الصومال، موسى بيهي عبدي، الشهر الماضي، والذي يمنح إثيوبيا لمدة 50 عاماً منفذاً على البحر الأحمر يضم ميناء وقاعدة عسكرية، على وجوب احترام سيادة الصومال.

وقدّمت الولايات المتحدة مساعدات إنسانية وعسكرية وتنموية إلى الصومال، ووقّعت الحكومتان في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2017 اتفاقية تنموية بقيمة 300 مليون دولار، وهي أول اتفاقية منذ أكثر من 30 عاماً، بحسب بيان للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID). كما استأنفت الولايات المتحدة «وجودها الدبلوماسي بشكل دائم» في الصومال في ديسمبر من عام 2018 بعد انقطاع نحو 30 عاماً، في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991.

ويمثل الموقع الاستراتيجي للصومال في منطقة القرن الأفريقي أهمية خاصة لدى الولايات المتحدة التي عززت وجودها العسكري في المنطقة أخيراً، بعد الهجمات التي يشنّها الحوثيون ضد سفن تجارية في مضيق باب المندب، كما تحتفظ واشنطن بقاعدة عسكرية في جيبوتي المجاورة للصومال.


مقالات ذات صلة

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية والدة فوزينيا ستتمكن من الحصول على تأشيرة في الوقت المناسب لحضور مباراة الأوروغواي (رويترز)

13 مليون شخص يتابعون فوزينيا حارس مرمى الرأس الأخضر بعد «قصته المُلهمة»

سيتمكن حارس مرمى الرأس الأخضر، بطل التعادل مع إسبانيا (0-0) في مونديال 2026، في النهاية من مشاهدة والدته تدخل إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد طائرة «طيران الرياض» في منشأة شركة «بوينغ» الأميركية (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» تتوسع غرباً وتستهدف السوق الأميركية

تتجه شركة «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد في السعودية، إلى توسيع حضورها غرباً نحو السوق الأميركية، في خطوة تعكس تسارع الوصول إلى محطات جديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

مقتل شخص في ضربة أميركية استهدفت قارباً يشتبه بتهريبه مخدرات

شن الجيش الأميركي هجوماً على قارب قال إنه يشتبه في تهريبه مخدرات في شرق المحيط الهادئ، يوم الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل شخص ونجاة شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجزائر: المرشحون لـ«التشريعية» أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت

أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)
أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)
TT

الجزائر: المرشحون لـ«التشريعية» أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت

أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)
أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)

مع بداية الأسبوع الثاني من حملة انتخابات البرلمان الجزائرية، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وجهت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ما يشبه تحذيراً إلى المترشحين، يخص مخلفات قانونية محتملة قد تؤدي إلى عقوبات قضائية تصل إلى إسقاط قائمة الترشيحات، أو المتابعة الجزائية بتهمة «تبديد أموال عمومية» أو «استغلال النفوذ».

مكاتب سلطة الانتخابات عبر الولايات (السلطة)

طالبت الهيئة المكلفة بتنظيم العملية الانتخابية، الأربعاء عبر بيان، منشطي الحملات الدعائية في الميدان ووسائل الإعلام بالتقيد بـ«قواعد الأخلاقيات السياسية والانتخابية»، مشددةً على «احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، والآداب وأخلاقيات الممارسات الانتخابية، وضمان السير الحسن للعملية الانتخابية» خلال الحملة وفترة الصمت الانتخابي. كما حثت الطامحين لدخول البرلمان على «الامتناع عن استخدام دور العبادة ووسائل الدولة، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية، أو استغلال أماكن العمل لأغراض الحملة الانتخابية، والابتعاد عن استغلال مناصبهم ووظائفهم للتأثير بأي شكل من الأشكال على الخيار الحر للناخبين».

موجة استبعادات تخلط الأوراق

لا يُعرف بالتحديد الأسباب التي دفعت «سلطة الانتخابات» إلى هذا التحذير، لكن يُفهم أنها مبادرة استباقية لثني المترشحين عن تجاوزات محتملة يشملها قانون الانتخابات بالردع.

يأتي هذا التذكير بعدما استهلكت الحملة أسبوعها الأول في أجواء اتسمت بالانضباط واحترام القواعد، إذ لم يختلف المشهد عن المواعيد التشريعية السابقة، حيث يحضر المترشحون اللقاءات الحوارية، مدعومين بتجمعات ينشطها قادة الأحزاب.

أحد تجمعات الحزب الإسلامي حركة مجتمع السلم (إعلام حزبي)

ومع اقتراب موعد اختتام حملة الانتخابات، المحدد في 28 من الشهر الحالي، وجدت عدة أحزاب سياسية نفسها خارج السباق الانتخابي في اثنتين من كبرى ولايات البلاد. ففي سطيف بالشرق، أُسقطت قوائم «حركة مجتمع السلم» الإسلامية و«التجمع الوطني الديمقراطي» (موالاة)، و«حزب العمال» (معارضة) بشكل نهائي، في حين رُفضت في الجزائر العاصمة قوائم «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، (معارضة)، و«حركة البناء الوطني»، (موالاة)، عقب استنفاد الطعون، مما أشعل الجدل مجدداً حول عملية فحص ملفات الترشح.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

وتخص هذه الاستبعادات دائرتين انتخابيتين تملكان رهاناً سياسياً كبيراً؛ إذ تضم العاصمة 31 مقعداً للتنافس، وتظل الدائرة الكبرى في البلاد، بينما تحوز سطيف 17 مقعداً. ويشكل هذا الغياب قبل أيام معدودة من الاقتراع ضربة موجعة للأحزاب المعنية، وذلك بحرمانها من خزان مهم من المقاعد المحتملة، ويكتسي وضع «مجتمع السلم» أهمية خاصة، إذ حصدت الحركة في «تشريعية» 2021 خمسة مقاعد بولاية سطيف، مما جعلها أحد معاقلها الانتخابية الرئيسية، ليحرمها إسقاط القائمة من الدفاع عن مكتسباتها في ولاية سجلت فيها سابقاً نتائج قوية.

رهائن التعبئة للصندوق

في الميدان يبذل المترشحون مجهوداً مضنياً لجذب اهتمام الناخبين إلى حملتهم الدعائية، في ظل برودة لافتة حيال الانتخابات. وتتقاطع مواقف الأحزاب وقوائم المستقلين في نقطة جوهرية تتعدى مجرد التنافس على حصص البرلمان، وهي الهاجس المرتبط بمعدل وعاء المشاركة الشعبية يوم الاقتراع.

استخدام لافت للفضاء الرقمي لتعويض غياب الناخبين عن الحملة

وبقدر ما تأثرت أجواء الحملة بمونديال كرة القدم 2026 ومشاركة المنتخب الوطني فيه، بقدر ما عكست خطابات المترشحين وعياً بالظرف الدولي الإقليمي؛ إذ برز إجماع لافت على «حتمية تمتين الجبهة الداخلية، وترسيخ ديمقراطية الممارسة كصمام أمان لمواجهة أي ارتدادات خارجية».

وتجلت هذه المقاربة في خطاب أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن بإيليزي (أقصى الجنوب الشرقي)، الذي ربط بين بناء مؤسسات الدولة والمسؤولية الجماعية للمواطنين. وهو الطرح الذي تقاطع معه محمد دويبي، أمين عام «حركة النهضة» الإسلامية، من قسنطينة (شرق)، بتأكيده أن الكتلة الناخبة، والمشاركة الواسعة، هما الضامنان الأساسيان لبناء مؤسسات قوية، قادرة على رفع التحديات الكبرى.

زعيمة حزب العمال خلال لقاء مع الناخبين في الشارع (إعلام حزبي)

من جهته، ركز رئيس «حركة مجتمع السلم»، عبد العالي حساني شريف، خلال نشاط له بالعاصمة، على «البُعد الهيكلي»، موضحاً أن برنامج حركته يتمحور حول «صون السيادة الوطنية كمدخل إلزامي لبناء دولة ناصعة ومستقلة بكفاءاتها».

أما الواجهتان الاقتصادية والاجتماعية للحملة، فقد تمحورتا حول قضايا التنمية المحلية وحماية جيوب المواطنين، وهو ما ركزت عليه زعيمة «حزب العمال» لويزة حنون، من مدينة الرغاية بالعاصمة، عادّةً أن «معايشة يوميات الشعب تضع اليد على الجرح التنموي بكل تجلياته؛ من بطالة وقدرة شرائية وأزمة سكن ونقل ومرافق أساسية»، متعهدةً بأن يكون حزبها صوتاً مدافعاً عن حقوق فئة المتقاعدين في البرلمان الجديد.

رئيس حركة البناء الوطني (إعلام حزبي)

وعلى النقيض من الحشود التقليدية، شهدت الحملة «هجرة تكنولوجية» نحو الفضاء الافتراضي، الذي أضحى الحاضنة البديلة للزخم الانتخابي؛ حيث وظَّفت القوائم المتنافسة الأدوات الرقمية، وذهب بعضها نحو استثمار طفرة الذكاء الاصطناعي لتطوير قوالب الدعاية وصناعة المحتوى. وهذا الحضور الرقمي واكبه تفاعل شعبي نسبي، صنع فيه النشطاء الحدث بإعادة تدوير تصريحات السياسيين، وإبراز الجوانب الطريفة والمواقف الساخرة التنافسية لبعض قادة الأحزاب، خصوصاً منذر بودن، وعبد القادر بن قرينة رئيس «حركة البناء».

Your Premium trial has ended


«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
TT

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران «نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك».

ودعت، الخميس، أن «يتم الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم، روحاً ونصاً، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام يعالج شواغل جميع الأطراف، ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة».

كما أعربت عن أملها أن تنجح المحادثات الفنية المرتقبة بين الجانبين الأميركي والإيراني بما يعزز فرص التوصل إلى تفاهمات أكثر شمولاً واستدامة تسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي وخفض حدة التوتر.

فيما رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوقيع الرئيس دونالد ترمب، والرئيس مسعود بزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين. وكتب عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، الخميس: «أعرب عن تقديري البالغ لقيادة وحكمة الرئيس ترمب ولجهوده الصادقة لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، كما أقدر أيضاً تفاعل الرئيس بزشكيان الإيجابي وحرصه على التوصل لتفاهمات توافقية».

وقال السيسي: «أثمن التنسيق الكامل الذي تم مع الشركاء الإقليميين للوصول لهذه النتيجة المرضية، ونقدر الجهود الدؤوبة التي بذلتها باكستان وقطر وباقي أطراف الرباعية ممثلة في السعودية وتركيا، للتوصل لمذكرة التفاهم». وتابع: «آمل أن تشكل هذه الخطوة نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك، لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة».

كما رحبت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الخميس، بتوقيع الرئيس ترمب والرئيس بزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين. وشددت على الأهمية البالغة لهذه الخطوة نحو خفض التوتر وتجنيب المنطقة مزيداً من حلقات التصعيد، واستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأعربت القاهرة عن تقديرها البالغ لقيادة وحكمة الرئيس ترمب والتزامه بتحقيق السلام وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، ولجهوده الصادقة للتوصل إلى نص توافقي لمذكرة التفاهم. وتقدر أيضاً الحرص الإيراني على التفاعل الإيجابي من خلال التوقيع على مذكرة التفاهم.

جانب من محادثات السيسي وترمب الأربعاء في فرنسا (الرئاسة المصرية)

كذلك ثمنت مصر التنسيق الكامل الذي تم مع الشركاء الإقليميين للوصول إلى هذه النتيجة المرضية، وتُقدر الجهود الدؤوبة التي بذلتها باكستان وقطر وباقي أطراف الرباعية ممثلة في السعودية وتركيا، للتوصل إلى مذكرة التفاهم المشار إليها.

وأكدت مصر أنها تأمل في أن يسهم هذا التطور الأخير ارتباطاً بوقف الحرب مع إيران في تهيئة بيئة مواتية للتعامل مع مختلف النزاعات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبارها جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وأن تسويتها بشكل حاسم ونهائي تُعد أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وعاودت مصر الإعراب عن تقديرها للجهود الحثيثة والمقدرة للرئيس ترمب في التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما تأمل أيضاً أن تؤدي مذكرة التفاهم المبرمة أخيراً إلى وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان الشقيق، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، واحترام وحدة وسلامة أراضيه.

في سياق ذلك، أكدت مصر في بيانها، الخميس، أنها على «كامل الاستعداد لتقديم إسهامات من شأنها دعم ونجاح المحادثات». كما جددت تأكيدها على التزامها بدعم الجهود والمساعي الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

في غضون ذلك، أشاد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس بـ«عمق العلاقات المصرية - الأميركية والتعاون المثمر بين البلدين الصديقين في شتى المجالات والتي عكسها اللقاء الإيجابي والبناء للرئيس السيسي مع الرئيس ترمب على هامش (قمة مجموعة السبع) في فرنسا، والتي تناولت عدداً من الملفات الإقليمية». وأكد الجانبان «التطلع للعمل بشكل مشترك للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين».

السيسي رحب بتوقيع ترمب وبزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين (الرئاسة المصرية)

واتفق السيسي وترمب، الأربعاء، على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين البلدين حول مختلف الملفات تعزيزاً للسلم والازدهار بالمنطقة. وأكد السيسي «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات المصرية - الأميركية والانتقال بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات». فيما ثمن ترمب «الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر والرئيس السيسي شخصياً من أجل دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد في المنطقة».

وبحسب «الخارجية المصرية»، الخميس، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد عبد العاطي «على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة واستقرار ليبيا»، مشدداً على أهمية توحيد المؤسسات الوطنية والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي - ليبي، يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت.

كما ناقش أيضاً تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدد بدر عبد العاطي على «موقف مصر الثابت تجاه الحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، وأهمية دعم مؤسسات الدول الوطنية والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي دول القرن الأفريقي».


توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ترأس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية»، الخميس، بحضور ممثلين لوزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والمالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، حيث توافق الجانبان على «دفع مسار العلاقات السياسية والاقتصادية».

و«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية» هو الآلية المعنية بمتابعة وإدارة تنفيذ اتفاقية الشراكة الموقعة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وتناول اللقاء الذي عُقد في القاهرة مناقشة مستفيضة حول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات المختلفة بما يلبي طموحات الشعبين، وفق إفادة لـ«الخارجية المصرية».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أكدت حرص بلادها على تعزيز العلاقات مع مصر الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وأكد عبد العاطي، خلال المشاورات، «التطلع لمواصلة دعم الشراكة القوية مع المملكة المتحدة في مختلف القطاعات، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجانبين».

كما شدد على الأهمية التي توليها مصر لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات البريطانية المباشرة بما يحقق المنفعة المتبادلة، مشيراً إلى وجود فرص استثمارية واعدة في قطاعات مختلفة أبرزها الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات المالية والمصرفية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا نحو 2.8 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2025، منها 1.5 مليار جنيه إسترليني صادرات مصرية، مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني صادرات بريطانية، حسب تصريحات لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية، محمد فريد صالح في نهاية مارس (آذار) الماضي.

القضايا الإقليمية

كان النقاش حول القضايا الإقليمية حاضراً، إذ أكد عبد العاطي «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض حل الدولتين».

وزيرا خارجية مصر وبريطانيا يترأسان الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة» الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

كما استعرض جهود مصر من أجل دفع جميع الأطراف للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، بما في ذلك ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تمكين «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» من مباشرة مهامها من داخل القطاع.

وتحدث أيضاً عن الاتصالات والجهود المصرية مع الشركاء الإقليميين في دعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، مُرحباً بالإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم في هذا الشأن. كما تم تبادل الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في السودان ولبنان، حيث أطلع وزير الخارجية المصري نظيرته البريطانية على محددات الموقف المصري من مختلف الملفات.

الوزير بدر عبد العاطي أكد التطلع لمواصلة دعم الشراكة القوية مع المملكة المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأكدت كوبر حرص بلادها على تعزيز العلاقات الثنائية مع مصر «والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، والتطلع لمواصلة التنسيق والتشاور الوثيق في إطار العلاقات الوثيقة التي تربط مصر بالمملكة المتحدة، والعمل بشكل مشترك لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

زيارات متبادلة

ووفق الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، علي الحفني، فإن الدائرة الأوروبية «من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية لمصر؛ فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية».

وأشارت أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، نهى بكر، إلى أن اللقاء تزامن مع تطورات حساسة إقليمياً «مما يجعل التنسيق بين لندن والقاهرة ضرورياً».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب الزيارات الرسمية المتكررة بين المسؤولين في مصر وبريطانيا أهمية استثنائية، خصوصاً مع اقتراب البلدين من توقيع شراكة استراتيجية رسمية في وقت لاحق من العام».

وزار عبد العاطي بريطانيا منتصف الشهر الماضي، والتقى مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي. كما التقى حينها وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا، جيني تشابمين، مؤكداً «أهمية العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية».

Your Premium trial has ended