مصر والبرازيل تسعيان لتنسيق يخدم مصالح «دول الجنوب»

السيسي ولولا دا سيلفا وقعا اتفاقيات للتعاون في القاهرة

الرئيسان المصري والبرازيلي أكدا أهمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والبرازيلي أكدا أهمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والبرازيل تسعيان لتنسيق يخدم مصالح «دول الجنوب»

الرئيسان المصري والبرازيلي أكدا أهمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والبرازيلي أكدا أهمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)

بحثت قمة مصرية - برازيلية عقدت في القاهرة (الخميس)، التنسيق المشترك بين البلدين في المحافل الدولية «في ضوء الثقل الإقليمي لكل من الدولتين، وجهودهما المشتركة لتطوير وإصلاح منظومة الحوكمة الدولية، لتعكس بشكل أكثر عدالة مصالح دول الجنوب»، وكذلك في ضوء عضويتهما في مجموعة «بريكس».

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بقصر الاتحادية، شرق القاهرة، نظيره البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وأفاد المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، بأن «المباحثات بين الرئيسين تناولت العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين لهذا العام ودعوتها مصر للمشاركة بوصفها ضيفاً في اجتماعات المجموعة».

وبدأ دا سيلفا زيارة إلى مصر، هي الأولى لرئيس برازيلي منذ نحو عشرين عاماً، بالتزامن مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وذلك ضمن جولة أفريقية تشمل أيضاً إثيوبيا.

وهذه الزيارة الرسمية الثانية للرئيس البرازيلي إلى أفريقيا منذ فوزره بالرئاسة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022؛ إذ زار في أغسطس (آب) من العام الماضي، جنوب أفريقيا وأنغولا وساو تومي وبرينسيبي.

وشهد السيسي ولولا دا سيلفا توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والزراعة. وبحثا سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ورفع مستوى العلاقات إلى «الشراكة الاستراتيجية».

السيسي يصافح لولا دا سيلفا خلال لقائهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وقال السيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البرازيلي، إن المباحثات عكست حجم التوافق بين الجانبين في المجالات المختلفة وفيما يخص القضايا الدولية.

وأضاف: «اتفقنا على تطوير العلاقات بين مصر والبرازيل، سياسياً وصناعياً وزراعياً وثقافياً، وسأقوم بزيارة البرازيل»، واتفقنا على «تشكيل لجنة مشتركة على مستوى البلدين لتنسيق موضوعات وملفات التعاون والأهداف التي سيتم تحقيقها من خلال هذه اللجنة».

شراكة استراتيجية

من جانبه، قال الرئيس البرازيلي إنه بحث مع الرئيس السيسي رفع العلاقات بين البلدين، لمستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وأضاف: «ناقشت مع الرئيس المصري الموضوعات والإجراءات التي من شأنها جعل تعاوننا ينمو مرة أخرى في المجال الثنائي ويتوسع في المحافل متعددة الأطراف».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والبرازيل 3.4 مليار دولار خلال عام 2023 مقابل 4.2 مليار دولار خلال عام 2022، بنسبة انخفاض 18 في المائة، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر.

وأشار الرئيس البرازيلي إلى أن انضمام مصر إلى تجمع «بريكس» سيعزز الدول النامية في المجموعة.

وقال: «في إطار (بريكس) سوف نعمل على إصلاح الحوكمة الدولية وبناء السلام، وخاصة في ظل الوضع الراهن، وبالتالي فإن (بريكس) تمنح البلدان فرصة المشاركة في مسيرة التنمية، وهناك اهتمام من جانب البرازيل بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية في (بريكس)، كيلا يرتبط العالم بعملة واحدة».

وانضمت المملكة العربية السعودية ومصر وإيران والإمارات وإثيوبيا بداية من يناير (كانون الثاني) الماضي إلى تجمع «بريكس» الذي يضم روسيا والبرازيل والصين والهند وجنوب أفريقيا.

غزة

في غضون ذلك، أكد الرئيس البرازيلي «ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة من أجل وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الأمم المتحدة لا تملك القوة الكافية لوقف الحرب في قطاع غزة»، موضحاً أن «إسرائيل انتهكت كل القرارات والقوانين والأعراف الدولية في عــدوانها على قطاع غزة»، مشيراً إلى أن البرازيل تدعم مبادرة مصر بأن «تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي».

ولفت إلى أنه «من المهم العمل مع مصر للتوصل إلى حل للصراع في قطاع غزة»، مشدداً على أنه لن يتحقق السلام سوى بوجود دولة فلسطينية.

قافلة مساعدات مصرية تغادر معبر رفح بعد توصيل الإغاثات للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

من جانبها، أكدت سفيرة مصر لدى البرازيل، مي طه خليل، أن زيارة الرئيس لولا دا سيلفا إلى القاهرة؛ تعكس تقديراً برازيلياً لحجم وثقل الدور المصري المحوري والاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضافت في تصريحات أوردتها وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، الخميس، أن «الزيارة تعد تقديراً من قبل البرازيل لجهود مصر من أجل إحلال الأمن والاستقرار في محيطها العربي والأفريقي»، لافتة إلى «تبني البرازيل موقف مصر الداعي للوقف الفوري لإطلاق النار، وضرورة إنفاذ المساعدات الإغاثية لأهل غزة للحد من الأوضاع الكارثية الإنسانية داخل القطاع، وكذا دعم المسار التفاوضي للوصول إلى حل الدولتين بوصفه سبيلاً وحيداً لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

ولفتت السفيرة المصرية إلى أن البرازيل «تثمن الجهود المصرية في الوساطة السياسية بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق سراح الرهائن والإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، في إطار خطوات ترضي جميع الأطراف، علاوة على مساعي مصر المضنية للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع بالإقليم».


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)

مستوطنون يضرمون النار في مسجد بشمال الضفة

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الاثنين، إحراق مجموعة ممن وصفتهم بأنهم «عصابات المستعمرين اليهود» مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ) p-circle 00:26

عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى (فيديو)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.


مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على «الخطوط الحمراء» التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، الخميس، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وشدد الرئيس المصري خلال استقباله إدريس على موقف بلاده الثابت تجاه السودان، مشيراً إلى أن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

وأكد السيسي «عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان»، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، «تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك».

كما عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي محادثات مع نظيره السوداني. وحسب بيان مشترك صادر عن مجلس الوزراء المصري، شدد الجانبان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ»، ورفضا «أي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي تلحق الضرر بدولتي المصب».

وهذه ثاني زيارة لإدريس إلى القاهرة منذ تعيينه رئيساً للحكومة السودانية في مايو (أيار) الماضي، بعد زيارته الأولى في أغسطس (آب) الماضي.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، «ثمن السيسي انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين مصر والسودان برئاسة رئيسي وزراء البلدين»، مشيراً إلى أنها «تشكل إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق شعبي البلدين».

وخلال المحادثات الثنائية بين مدبولي وإدريس، أكدت مصر «التزامها بالخطوط الحمراء التي حددتها الرئاسة المصرية في نهاية العام الماضي، ودعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية».

التشديد على وحدة السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابق، السفير محمد حجازي، إن «القاهرة تحذر من مخاطر استمرار الحرب الداخلية على وحدة واستقرار السودان، من منطلق تأثير ذلك مباشرة على أمنها القومي»، مضيفاً أن «مصر تعد حائط الصد الأول ضد محاولات تقسيم السودان».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معركة مصر الأساسية تتمثل في الحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية، بما في ذلك الجيش السوداني، باعتبار أن ذلك كفيل للحفاظ على مستقبل الدولة السودانية».

وعلى الصعيد الأمن المائي، يرى حجازي أن «هناك تطابقاً في الموقف المصري والسوداني، لمواجهة التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة»، قائلاً إن «هناك حرصاً على توحيد الرؤى باعتبار البلدين دولتي المصب لنهر النيل، ومواجهة تحركات من قوى إقليمية للسيطرة على المنابع والمعابر المائية»، عاداً قضية المياه «تستوجب التنسيق المشترك بين البلدين».

ملف نهر النيل

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وناقشت محادثات مدبولي وإدريس تطورات ملف نهر النيل، واتفق الجانبان على «ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل»، إلى جانب التأكيد على «العمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقاً لاتفاقية عام 1959، مع تنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بموضوعات نهر النيل»، حسب مجلس الوزراء المصري.

واتفاقية 1959، المعروفة باسم «اتفاقية مياه النيل»، جرى توقيعها بين مصر والسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1959، وحددت لأول مرة كمية المياه التي تحصل عليها مصر من نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.

وحسب البيان المشترك، شددت مصر والسودان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري، كجزء واحد لا يتجزأ»، وأعادا التأكيد على «رفضهما القاطع لأي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إلحاق الضرر بالمصالح المائية لدولتي المصب، أو تهديد أمنهما المائي».

وطالب البلدان إثيوبيا «بالعدول عن نهجها الأحادي، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر والتوافق».

مطلب موحد للبلدين

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وقال مدير وحدة العلاقات الدولية في «المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، إن «هناك تقارباً بين القاهرة والخرطوم في ملف المياه»، لكن من وجهة نظره «لم يتم صياغة مطلب موحد للبلدين يُبنى عليه موقف سياسي حاسم لحماية حقوقهما المائية من مياه النيل».

وأشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين البلدين يستهدف توحيد رأي البلدين من أجل الضغط على الجانب الإثيوبي لمشاركة دولتي المصب في إدارة سد النهضة».

وشدد مغربي على أن «القاهرة تريد دعم حكومة الأمل السودانية برئاسة كامل إدريس»، مشيراً إلى أن «محادثات رئيس الوزراء السوداني تتناول التعاون في مجالات عديدة؛ من بينها الاقتصاد، وإعادة الإعمار، وأوضاع السودانيين في مصر».

وأكدت مصر والسودان «التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولوية وطنية، واستحقاقاً عاجلاً لتحقيق الاستقرار المستدام»، حسب الحكومة المصرية.