طهران: 3 تفجيرات «تخريبية» تطال شبكة الغاز

تعطل «جزئي» لإمدادات الطاقة في 4 محافظات إيرانية

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
TT

طهران: 3 تفجيرات «تخريبية» تطال شبكة الغاز

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد

قالت طهران إن عملا تخريبيا يقف وراء تفجيرات استهدفت ثلاث مناطق من شبكة خطوط أنابيب الغاز الرئيسية التي تربط بين الجنوب والشمال في إيران، في ثاني حادث أمني يطال منشآت إيرانية، بعد هجوم سيبراني عطل شبكة موقع البرلمان الإيراني أمس.

وقال وزير النفط الإيراني جواد أوجي اليوم الأربعاء في تصريحات للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة «وقع هذا العمل التخريبي الإرهابي الساعة الواحدة صباح اليوم الأربعاء (بالتوقيت المحلي) في شبكة خطوط نقل الغاز الوطنية في ثلاثة مواقع بالبلاد».

وأضاف «توقعنا حدوث مثل هذه الأعمال التخريبية نظراً للتطورات في المنطقة، وحلول ذكرى الثورة الإيرانية في 11 فبراير (شباط)«. وقال «كنا مستعدين للتدخل سريعا في حال حدوث تخريب في خطوط نقل النفط والغاز في بلادنا... كنا على استعداد تام».

وزير النفط جواد أوجي يتحدث إلى الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وأشار الوزير إلى أن القرى القريبة من خط الأنابيب المتضرر هي الوحيدة التي تعاني من انقطاع الغاز، الذي سيتم إصلاحه في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وانتشرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر حجم التفجيرات في محافظتي فارس جنوب البلاد. وقالت وسائل إعلام محلية إن أحد التفجيرات وقع في مدينة بروجن، بمحافظة تشار محال وبختياري وسط البلاد. وقال رئيس الإطفاء في المدينة إنه لم يوقع خسائر بشرية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحادث تسبب في انقطاع الغاز عن منشآت صناعية وإدارية، وعشرات القرى في أربع محافظات على الأقل، لكن مسؤولين نفوا صحة التقارير. وقالت وكالة «المراسلون الشباب» التابعة لـ«التلفزيون الرسمي» إن إمدادات الغاز في محافظة أصفهان «انخفضت»، مشيرة إلى قطع الغاز عن 35 قرية.

وفي وقت لاحق، ذكرت تقارير أن السلطات أصدرت أوامر بخفض إمدادات الغاز عن داوئر حكومية، في عدة محافظات، بالإضافة إلى خفضها عن مصانع في محافظتي أصفهان وزنجان وسط البلاد.

وأفادت (رويترز) نقلاً عن وسائل إعلام رسمية أن إجراءات قطع الغاز مؤقتا كان مخططا لها مسبقا لإجراء عمليات صيانة.

انفجار أنبوب الغاز في مدينة خرمبيد بمحافظة فارس (إرنا)

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات التي جاءت في وقت تشهد البلاد درجات حرارة منخفضة مع هطول الثلوج والأمطار في غالبية المحافظات الإيرانية الـ31.

وفي حين أن مثل هذه الهجمات نادرة في إيران، شهدت محافظة الأحواز ذات الأغلبية السكانية العربية، والغنية بالنفط والغاز في جنوب غربي البلاد، عدة تفجيرات استهدفت أنابيب النفط والغاز خلال السنوات الماضية، وأعلنت جماعات مسلحة مناوئة لطهران، مسؤوليتها عن تلك الهجمات.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أعدمت إيران خمسة اتهمتهم بأنهم مخربون ولهم صلات بجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في حرب خفية مستمرة منذ عقود شهدت اتهام طهران لإسرائيل بشن هجمات على برامجها النووية والصاروخية، وهي اتهامات لم تؤكدها أو تنفها إسرائيل أبدا.

وقال ممثل طهران في البرلمان الإيراني، روح الله ايزدخواه لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «الأعداء لا يمكنهم إلحاق الضرر بالبلاد بالمفرقعات النارية».

وأضاف النائب أن «البنية التحتية الاقتصادية للبلاد قوية للغاية، ولن يحدث شيء في البلاد مع وقوع تفجيرات في خط أنابيب الغاز». وتابع «لن يضعف ما حدث في محافظة فارس الأجواء العامة في البلاد».

ووصف ايزدخواه انفجار خط أنابيب الغاز في محافظة فارس بأنه «انتقام أميركا والكيان الصهيوني والمعادين للثورة من المشاركة الشعبية الكبيرة في مسيرة ذكرى الثورة».

واتهم «الأعداء» بالتخطيط لـ«الانتخابات المقبلة» في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية المقررة مطلع الشهر المقبل.

قبل الهجوم بـ24 ساعة، أعلنت مجموعة قرصنة تابعة لجماعة مجاهدين خلق المعارضة عن اختراق شبكة مواقع وخوادم البرلمان الإيراني، وحصولها على محتوى الخوادم، بما في ذلك المراسلات ومسودات تشريعات، مصنفة بدرجة «السرية للغاية» و«السرية».

ألسنة اللهب تتصاعد في الهواء بعد انفجار خط أنابيب للغاز الطبيعي خارج مدينة بروجن بمقاطعة جهارمحال وبختياري الغربية بإيران (أ.ب)

وقال البرلمان الإيراني إن موقعه الرسمي والموقع الإعلامي الناطق باسمه تعطلا نتيجة هجوم إلكتروني، لافتاً إلى أنه يحقق في الاختراق.

وتكشف إحدى الوثائق «السرية للغاية» و«العاجلة»، رسالة تحذير مرسلة من المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء، غلام حسين محسني إجئي، بشأن «حزمة طارئة من إدارة الأزمة لتأمين الطاقة خلال الشهور الأربعة الباردة (من ديسمبر الماضي حتى نهاية مارس)».

وتشير الوثيقة إلى مخاوف السلطات من نشوب احتجاجات بسبب نقض الغاز. وتتحدث عن عدم توازن بين إنتاج الطاقة واستهلاكها، خصوصاً الغاز خلال الشهور الباردة في البلاد.

وبحسب الرسالة فإن إيران تواجه نقصاً بنحو 300 مليون متر مكعب في اليوم، بسبب عدم التوازن بين النفط والغاز. وتضيف «في حال عدم اتخاذ قرارات أساسية، سيكون أمن الطاقة للبلاد معرض للخطر، وسيؤدي إلى نشوب أزمات اجتماعية وأمنية في حال قطع الكهرباء والغاز». وتلفت إلى أنه «هناك تهديدات سيبرانية، وإضرابات عمالية، وتخريب في شبكة الطاقة».

وثيقة سربها متسللون من رسالة المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن الغاز

وعليه، يوصي «الأمن القومي» في رسالته، بـ«حزمة مفصلة لإدارة أزمة توفير الطاقة المستدامة خلال فترة البرد» بهدف «الوقاية وإزالة التهديدات الناجمة ومنع نشوب أزمات اجتماعية وأمنية وتقليل الخسائر الاقتصادية من عدم توازن إنتاج الطاقة».

في جزء من الرسالة، تتطرق إلى إلزام الادعاء العام الإيراني، باتخاذ إجراءات لرفع الحظر عن استهلاك المازوت، بهدف منع نشوب أي عواقب اجتماعية وأمنية ناجمة عن قطع الكهرباء والغاز.

ويطالب الادعاء العام بتوجيه تعليمات إلى مراكزه في أنحاء البلاد، والتنسيق مع وزارة الاستخبارات، والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري».

كما يلزم وزارة الطاقة بتوفير الكهرباء التي يجري تصديرها لدور الجوار، من محطات جنوب البلاد، على أن تحافظ على سقف العام الماضي.

ولم تعلق السلطات على نشر هذه الوثيقة التي سبقت التفجيرات بـ24 ساعة. ورجحت السلطات الثلاثاء أن يكون المتسللون اخترقوا موقع البرلمان جزئياً قبل أيام من تعطل موقع البرلمان.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».