السعودية تبدي جاهزيتها لإنشاء مناطق صناعية تقنية

«المنتدى العالمي للمدن الذكية» أكد أهمية دمج حلول الطاقة الذكية من أجل مستقبل مستدام

الوزير الخريّف ورئيس «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي خلال إطلاق مركز التميز للذكاء الاصطناعي في الصناعة والتعدين (واس)
الوزير الخريّف ورئيس «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي خلال إطلاق مركز التميز للذكاء الاصطناعي في الصناعة والتعدين (واس)
TT

السعودية تبدي جاهزيتها لإنشاء مناطق صناعية تقنية

الوزير الخريّف ورئيس «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي خلال إطلاق مركز التميز للذكاء الاصطناعي في الصناعة والتعدين (واس)
الوزير الخريّف ورئيس «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي خلال إطلاق مركز التميز للذكاء الاصطناعي في الصناعة والتعدين (واس)

أسدل «المنتدى العالمي للمدن الذكية» الذي نظمته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الستار أمس بعدما ناقش على مدى يومين مستقبل المدن الذكية والتحديات التي تواجه بناها التحتية، في حين أكد مشاركون خلال اليوم الثاني أن السعودية جاهزة لتكون لديها مناطق صناعية ذكية، وأنها تحتوي على فرص كبيرة للمستقبل في مجالات التصنيع والتعدين، لافتين إلى اتخاذ المملكة خطوات عدة لتمكين التنقل الجوي المتقدم، من بينها إنشاء جيل جديد ومتطور من المطارات.

وأكد مدير مركز المعلومات الوطني في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي الدكتور عصام بن عبد الله الوقيت، في كلمه له في ختام أعمال المنتدى، أن المنتدى العالمي للمدن الذكية ليس بمثابة اجتماع للعقول فحسب، بل منارة أمل للطبيعة الحضرية المستدامة والشاملة والذكية التي نطمح إلى إحداثها.

أضاف: «إن مهمتنا جميعاً هي إنشاء مساحات حضرية تخدم فيها التقنية البشرية، وتعزز نوعية الحياة وتحافظ على البيئة للأجيال القادمة».

وأشار إلى أنه خلال جلسات المنتدى جرت مناقشات ملهمة حول موضوعات مهمة «مثل إنشاء مدننا الخضراء واستخدام البيانات لإدارتها بشكل أفضل وتحسين كيفية تنقلنا وإدخال تقنيات جديدة والتأكد من أن خدمات مدينتنا على أعلى مستوى، حيث أكدت المناقشات أهمية دمج حلول الطاقة الذكية من أجل مستقبل مستدام، وتعزيز الاقتصاد الذكي الذي يزدهر بالابتكار، وضمان الحوكمة الذكية من خلال تعزيز الشفافية والكفاءة، وإحداث ثورة في التنقل عبر أنظمة النقل الذكية، وإعطاء الأولوية لرفاهية الإنسان من خلال الرعاية الصحية الذكية والتعليم الذكي، وتلك هي ركائز مدننا الذكية التي تعكس تطلعاتنا إلى منظومة حضرية مترابطة ومرنة ومزدهرة».

وقال: «نستطيع من خلال تسخير الكميات الهائلة من البيانات التي يتم توليدها يومياً بدءاً من بيانات تدفق حركة المرور واستخدام الطاقة وحتى الطلب على الخدمات العامة- أن نتخذ قرارات مستنيرة تؤدي إلى مدن أكثر كفاءة واستدامة واستجابة، كما تتيح لنا البيانات توقع الاحتياجات وتبسيط الخدمات والتواصل مع المواطنين بشكل مباشر؛ مما يضمن أن يكون تطوير مساحاتنا الحضرية جهداً تعاونياً»، مؤكداً الالتزام الثابت بالتمكين الرقمي والدور المحوري للبيانات في تشكيل مستقبل صنع القرار جنباً إلى جنب مع الشركاء في القطاعين العام والخاص. أضاف أن «سدايا» في الطليعة بما يختص بمبادرات المدن الذكية، وتتبنى «سدايا» بثبات مسؤولية تفعيل وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات داخل المدن الذكية، كما أعلن إطلاق «سدايا» مركزاً لحلول الزحام باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي كجزء من التزامها بإحراز التقدم.

وكان وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف وصف في كلمة له الثلاثاء، المدن الذكية بأنها أحد محركات النمو الصناعي ونشر التكنولوجيا والتنمية الصناعية المستدامة، لافتاً إلى أن الحاجة متزايدة في قطاعي الصناعة والتعدين إلى إنشاء مدن صناعية ذكية تعزز حضور وتبني التكنولوجيا في المصانع ومواقع التعدين.

وأوضح أن مشهد التصنيع اليوم يتطلب من المصانع أن تكون جزءاً من منظومة التكنولوجيا المستندة إلى بنية تحتية رقمية متقدمة، وتقديم الخدمات الأساسية مثل الاتصال والأمن السيبراني والحلول السحابية، بمشاركة شركاء التكنولوجيا القادرين على تسهيل تطبيقات التوصيل وتشغيل السلسة داخل المصانع التي أصبحت الخدمات الذكية فيها مرتبطة بذكاء المدينة الصناعية نفسها.

من جهته، شرح مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، الأمير الدكتور بندر بن عبد الله بن مشاري، خلال جلسة بعنوان «المسيرة من الحكومة الرقمية إلى المدن الذكية»، بأن أساس التقدم والحضارة هو الإنسان الذكي الذي بنى أبرز مكون «الترانزستور» والذي يتم الاعتماد عليه في الوقت الحالي بالحكومات الرقمية والمدن الذكية، مشيراً إلى أن «عمر التقنية ليس بالطويل قياساً على العمر الزمني للحضارات».

وأكد أن المملكة كانت من أوليات الدول التي استفادت من الحوسبة، التي بدأت منذ الخمسينات، حيث أسست البلاد أول مركز وطني للمعلومات، مبيّناً أنه في الوقت الحالي يتم «حصد نتائج هذا التقدم والتبكير للحصول على التقنية»، وكان الأساس في التحول الرقمي بشكل دائم هو «هندسة الإجراءات» بكيفية استخدام التقنية في تحسين إجراءات العمل.

قطاع الطيران

وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج، أن التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران في السعودية في الوقت الحالي هي نتاج طبيعي لمخرجات «رؤية السعودية 2030» التي هدفت إلى إحداث تغيير جوهري في بنية الاقتصاد السعودي؛ لأن هذا القطاع الحيوي هو مرآة تعكس تطوّر المدن والمجتمعات.

وأضاف أن التغييرات التي أوجدتها مخرجات التقنية وأدوات الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تطوير قطاع الطيران وجعله أكثر سلامة وراحة بما ينعكس على تحسين تجارب المسافرين، مشيراً إلى أن مخرجات الذكاء الاصطناعي باتت أكثر أهمية في حياتنا المعاصرة ولا يمكن تجاوزها؛ فهي تسهم في تحسين المشهد الحضاري وتطوير حياة المواطن، وترقية الواقع البيئي؛ وهو ما يؤدي في النهاية إلى رفع جودة الحياة.

ولفت إلى أن الرحلة للمدن الذكية ليست امتداداً سهلاً ومباشراً للتحول الرقمي، بل هناك الحاجة إلى إعادة بناء نماذج وهياكل جديدة للعمل، وكذلك التكامل مع جهات مختلفة للعمل في مكان واحد، مؤكداً أن التقنيات بجميع أنواعها وأي بنية تحتية جديدة ممكن تبنيه يعدّ من الأشياء الضرورية للوصول إلى المدن الذكية.

وشهد المنتدى إطلاقات وتوقيع مذكرات تفاهم عدة، منها إطلاق وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع «سدايا»، مركز التميز للذكاء الاصطناعي في الصناعة والتعدين، وكذلك توقيع «سدايا» مذكرة تفاهم مع «شركة الدرعية لتأهيل الكوادر البشرية» في مجال الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، إضافة إلى إبرامها اتفاقية مع شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي)، لتقديم خدمات التدريب لأحدث التقنيات المستخدمة في مجال تطوير التطبيقات والابتكارات التقنية، والكثير من الاتفاقيات الأخرى في هذا الجانب.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

الاقتصاد يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
تكنولوجيا شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات بتكوين بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات قوية بقيادة أوروبا وآسيا، في مؤشر على توجه المستثمرين نحو التنويع وتقليل الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأميركية المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.