الإرهاب والعنف السياسي والتطرف هو ما ينتظر الحكومة الباكستانية الجديدة

وسط عمليات مستمرة ضد حركة «طالبان» والجماعات البلوشية الانفصالية

أنصار حزب «تحريك الإنصاف» الباكستاني يتجمعون للاحتجاج بزعم تزوير الانتخابات العامة في بيشاور الاثنين (إ.ب.أ)
أنصار حزب «تحريك الإنصاف» الباكستاني يتجمعون للاحتجاج بزعم تزوير الانتخابات العامة في بيشاور الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الإرهاب والعنف السياسي والتطرف هو ما ينتظر الحكومة الباكستانية الجديدة

أنصار حزب «تحريك الإنصاف» الباكستاني يتجمعون للاحتجاج بزعم تزوير الانتخابات العامة في بيشاور الاثنين (إ.ب.أ)
أنصار حزب «تحريك الإنصاف» الباكستاني يتجمعون للاحتجاج بزعم تزوير الانتخابات العامة في بيشاور الاثنين (إ.ب.أ)

تواجه الحكومة الباكستانية الجديدة القادمة ثلاثة تحديات صعبة تتمثل في «التطرف، والإرهاب، والعنف السياسي»، بدء من الإرهاب الصريح والجماعات المسلحة بما في ذلك حركة «طالبان» الباكستانية، والجماعات الشيعية العائدة من سوريا، مروراً بالجماعات السياسية السلمية غير المسلحة والساخطة التي تعتقد أنها حُرمت من الفوز الانتخابي باستخدام وسائل غير منصفة.

أنصار حزب رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان «حركة الإنصاف الباكستانية» يسدّون طريقاً للاحتجاج على نتائج الانتخابات العامة، في باليلي على مشارف كويتا (إ.ب.أ)

يُذكر أن الجيش الباكستاني يشارك بنشاط في عمليات عسكرية ضد جماعات «طالبان» الباكستانية والجماعات البلوشية الانفصالية. ولكن منذ عام 2020 اعتقلت الشرطة الباكستانية عدداً من أعضاء لواء «زينبونيا» الشيعي المتشدد، الذي يضم مقاتلين باكستانيين وشيعيين أفغانيين جنّدتهم الاستخبارات الإيرانية للقتال في الحرب الأهلية السورية.

مسؤولو الأمن الباكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد بينما يتجمع أنصار حزب «تحريك الإنصاف الباكستاني» للاحتجاج بزعم تزوير الانتخابات العامة الاثنين (إ.ب.أ)

ويواجه المسلحون الشيعة العائدون من سوريا اتهامات بتأجيج العنف الطائفي ومحاولة اغتيال عالم دين سُنّي. وسوف تواجه الحكومة الباكستانية الجديدة ظاهرة عنف جديدة تُوصف الآن في باكستان بأنها عنف سياسي من جانب الجماعات السياسية الساخطة.

وجرى التنافس على الانتخابات البرلمانية في 8 فبراير (شباط) تحت شعار معاقبة المتورطين في هجمات الغوغاء على المنشآت العسكرية في 9 مايو (أيار) 2023، عندما قاد عمران خان نشطاء من «حركة الإنصاف» الباكستانية وهاجموا المنشآت العسكرية في لاهور، وراوالبندي، والكثير من المدن الأخرى.

أنصار حزب «تحريك الإنصاف» الباكستاني يقطعون الطريق خلال تجمعهم للاحتجاج على مزاعم تزوير الانتخابات العامة في بيشاور الاثنين (إ.ب.أ)

وتُظهر النتائج بوضوح أن حزب «حركة الإنصاف» فاز بأصوات شعبية، وأن الحزب الذي كان يُطالب باتخاذ إجراء قضائي ضد عمال «حركة الإنصاف»، أي حزب الرابطة الإسلامية (نواز)، لم يحقق نتائج بشكل جيد في الانتخابات. إلا أن حزب الرابطة الإسلامية في وضع مريح يسمح بتشكيل حكومة في إسلام آباد بمساعدة أحزاب صغيرة أخرى. بدأت حركة الإنصاف بالفعل الاحتجاج على ما وصفتها بالمؤامرة لحرمانها من تفويضها الانتخابي.

بعد يومين من الانتخابات، صرح مسؤول رفيع المستوى في حكومة تصريف الأعمال لوسائل الإعلام بأن بعض العناصر الساخطة تخطط مرة أخرى لشن هجمات على المنشآت العسكرية. وقد أبلغتنا وكالات الاستخبارات أنها اعترضت محادثات هاتفية مع أشخاص يناقشون شن هجمات على منشآت عسكرية. سيكون هذا تحدياً صعباً للغاية للحكومة الجديدة التي ستتولى السلطة في وقت ما في منتصف مارس (آذار) المقبل.

موظفو الاقتراع يُفرغون صندوقاً بعد إغلاق مراكز الاقتراع خلال الانتخابات العامة في لاهور الخميس (رويترز)

وقد فازت «حركة الإنصاف»، وهي المجموعة التي شاركت في الهجمات على المنشآت العسكرية، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية، غير أنها لن تتمكن من تشكيل الحكومة، وقد اتُّهمت مرة أخرى بالتخطيط لهجوم آخر من هذا القبيل.

يقول المراقبون السياسيون إن نتيجة الانتخابات تُظهر أن الإجراءات القضائية ضد أنصار «حركة الإنصاف» ليست قضية شائعة للغاية. ومع ذلك، سوف يتعين على الحكومة الجديدة مواصلة الإجراءات القضائية ضد العنف السياسي الذي يقوم به عمال «حركة الإنصاف».

ومن المرجَّح أن تلقي هذه الخطوة التي لا تحظى بشعبية بظلالها على القرارات السياسية للحكومة الجديدة المتعلقة بتصاعد أعمال العنف التي تقودها حركة «طالبان» في شمال غربي البلاد.

«طالبان» نجحت في تعطيل الحياة المدنية

ويقول الخبراء إن الغارات العسكرية المستمرة على الإرهاب ومخابئ المسلحين في المناطق الحدودية الأفغانية - الباكستانية ليست ناجحة للغاية بوصفها خياراً سياسياً. ومنذ ذلك الحين، نجحت «طالبان» نجاحاً باهراً في تعطيل الحياة المدنية من خلال هجماتها الإرهابية المتقطعة في المراكز الحضرية.

هذا، وقد أعلن مسؤول عسكري رفيع المستوى، في أثناء حديثه إلى «الشرق الأوسط»، عدم موافقته على هذا التقييم، قائلاً: «انظروا كيف نجحت قواتنا الأمنية في إجراء العملية الانتخابية بسلام في الجزء الشمالي الغربي من البلاد»، من ناحية أخرى، ألحقت الجماعات الانفصالية البلوشية أضراراً بالغة بالعملية الانتخابية في بلوشستان، و«اضطررنا إلى تعليق خدمات الهاتف المحمول في جميع أنحاء البلاد يوم الانتخابات فقط بسبب الهجمات الإرهابية التي نفذتها الجماعات البلوشية الانفصالية. تعتزم حكومة تصريف الأعمال إبلاغ الحكومة الجديدة بأن الانفصاليين البلوش نقلوا معسكراتهم من أفغانستان إلى بلوشستان الإيرانية ويعملون من هناك الآن».

الأمر الثاني المهم بشأن الجماعات البلوشية هو «حصولهم على أسلحة أميركية فتاكة متروكة في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية»، حسبما ذكر مسؤول.

كان المقاتلون البلوش قد استخدموا مؤخراً الأسلحة الأميركية في هجمات شنوها على منشآت عسكرية في بلوشستان. ورغم أن الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة من إيران قد تكون الأكثر تأثيراً في الحياة المدنية في باكستان، «فإن المسلحين الشيعة العائدين من سوريا قد انخرطوا في عمليات قتل تستهدف علماء الدين السنة، وهم الآن تحت أعيننا»، وفقاً لتصريح مسؤول رفيع المستوى.

وسوف تواجه الحكومة الباكستانية الجديدة ضغوطاً شديدة للتعامل مع الظروف الاقتصادية المتدهورة، وارتفاع موجة العنف والتطرف والإرهاب من مختلف الأنواع، حيث أصبح الاقتصاد الباكستاني في حالة سيئة للغاية مع تضاؤل الصادرات وارتفاع فاتورة الواردات. ولا يوجد شيء في الخزائن لتمويل حرب مطولة ضد العنف المسلح والإرهاب.


مقالات ذات صلة

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
TT

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

قال وزير العدل في باكستان أعظم نذير تارار، في بيان مصوَّر، إن الحكومة ستطعن على قرار المحكمة العليا، الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

وربما تُبدد هذه الخطوة آمال حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه خان وأفراد أسرته، الذين كانوا يطالبون بمنحه حق الحصول على الرعاية الصحية وحق الزيارة، كما قد تثير استياء عاماً بشأن معاملة لاعب الكريكيت السابق الذي تحوّل إلى العمل السياسي ويحظى بشعبية واسعة.

ويقبع خان (73 عاماً) في السجن بمدينة روالبندي، منذ أغسطس (آب) 2023، بعد إدانته في سلسلة من القضايا التي يقول إنها مدفوعة باعتبارات سياسية، عقب خلافه مع الجيش القوي في البلاد وإقالته من منصبه في العام السابق.

وأمر القضاء، أمس الثلاثاء، في قرار اطلعت عليه وكالة رويترز، الحكومة بنقل خان إلى مستشفى شفاء الدولي الخاص بالعاصمة إسلام آباد في غضون يومين، وبتمكينه من رؤية طبيبه الشخصي.

مستشفى «شفا» في إسلام آباد حيث أمرت المحكمة العليا بباكستان بنقل عمران خان إليه (أ.ف.ب)

وقال وزير العدل الباكستاني، في بيان مسجل بالفيديو صدر ليل أمس الثلاثاء: «هذا الأمر لا يقع ضِمن الأُطر القانونية».

وأضاف أن السلطات درست الحكم وقررت التقدم بطلب إلى المحكمة لإعادة النظر في القرار.

وتابع أن السجين المُدان يجب أن يتلقى العلاج داخل السجن أو في مستشفى حكومي، وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن طعن المراجعة سيطلب تعديل أمر المحكمة.

وعبّر أبناء خان مراراً عن قلقهم إزاء تدهور حالته الصحية، العام الماضي، في حين قال محاموه إنه فقد قدراً كبيراً من البصر في عينه اليمنى أثناء وجوده بالسجن.

ورحّب حزب حركة الإنصاف بالأمر القضائي قائلاً إنه ينبغي تنفيذه «فوراً، وعلى نحو تام، ودون تأخير».


اليابان: العقوبات الأميركية على رئيسة «الجنائية الدولية» مؤسفة جداً

رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
TT

اليابان: العقوبات الأميركية على رئيسة «الجنائية الدولية» مؤسفة جداً

رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)

عدّت اليابان، اليوم (الأربعاء)، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاني، «مؤسفة جداً».

وقالت وزارة الخارجية اليابانية، في بيان، إن طوكيو «دعّمت باستمرار المحكمة الجنائية الدولية في جهودها الرامية إلى ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي ومعاقبتهم، ودعم سيادة القانون. ومن هذا المنطلق، فإن الإجراءات المعلنة مؤسفة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، فرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية ونائب المدعي العام الحالي للمحكمة السنغالي عبد الله سي، في إطار حملتها ضد هذه الهيئة التي تتهمها بأنها «مُسيّسة». ورأت المحكمة، في بيان، أن العقوبات ضد مسؤوليها «تقوّض سيادة القانون». وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إنّ أكاني وسي «شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية الرامية إلى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة».

وسبق للولايات المتحدة، وهي ليست طرفاً في المعاهدة الدولية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، أن فرضت عقوبات تستهدف مسؤولين في الهيئة القضائية التي تتخذ مقراً في لاهاي بهولندا، لكنها لم تستهدف سابقاً رئيسة المحكمة التي تتحدر من بلد حليف رئيسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحظر العقوبات خصوصاً دخول القضاة إلى الولايات المتحدة، وتعرقل أي معاملات عقارية أو مالية تشملهم في أكبر اقتصاد في العالم. وتُعد العقوبات في المقام الأول رداً على تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. وأصدرت المحكمة عام 2024 مذكرتَي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، على خلفية الحرب في غزة.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

وعقب إعلان العقوبات الأميركية، هنّأ نتنياهو ماركو روبيو على «قيادته لجهود إدارة ترمب الحازمة ضد انتهاكات المحكمة الجنائية الدولية غير المشروعة، وتشديده على أن المسؤولين الفاسدين الذين يديرون المحكمة سيواجهون عواقب أفعالهم». وشنّت واشنطن خلال الشهر الماضي حملة دبلوماسية كبيرة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بـ«تهديد» الولايات المتحدة والضغط على شركائها للانسحاب منها. وأقدمت تشاد وفنزويلا اللتان تربطهما علاقات وثيقة بواشنطن منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، على الخطوة نفسها من خلال إعلان نيتهما الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

«إجراءات تُقوّض سيادة القانون»

وقال روبيو إن «إدارة الرئيس ترمب كانت واضحة: المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة للغاية، وقد أساءت استخدام سلطتها بسوء نية وتجاوزت نطاق ولايتها». وأضاف: «لن نتسامح مع تقويض سيادة الدول». وقالت المحكمة رداً على ذلك إن «الإجراءات التي تستهدف القضاة والمدّعين العامّين والموظفين العاملين على تنفيذ الولاية الموكلة إلى المحكمة الجنائية الدولية من جانب الدول تُقوّض سيادة القانون». وتابعت في بيان: «عندما يتعرض مسؤولون قضائيون للتهديد بسبب تطبيقهم للقانون، فإن النظام القانوني الدولي بحد ذاته يصبح عرضة للخطر». ولفتت إلى أن هذه الإجراءات «لن تردعها»، مؤكدة أنها «تقف بحزم بجانب موظفيها وبجانب ضحايا فظائع لا يمكن تصوّرها».

رفض هولندي

أعربت هولندا عن رفضها العقوبات الجديدة. وقال وزير خارجيتها توم بيرندسن إن بلاده «لا توافق على أحدث العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها»، مؤكداً أن المحاكم والهيئات القضائية الدولية يجب أن تكون قادرة على تأدية مهامها بحرية. وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها سنة 2002، وهي مكلّفة بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان، وجرائم الحرب.

وتواجه المحكمة حالياً أزمة كبيرة، إذ تتعرض لهجوم من الولايات المتحدة التي وقّعت على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، لكنها لم تصادق عليه قط. وتجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل وروسيا ليستا من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. في عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا، ما دفع موسكو إلى إصدار مذكرات توقيف مماثلة بحق مسؤولين كبار في المحكمة. ومن بين هؤلاء المسؤولين توموكو أكاني (70 عاماً) التي تشغل منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2018، وانتُخبت رئيسة لها في مارس (آذار) 2024. وقال كبير أمناء مجلس الوزراء مينورو كيهارا للصحافيين خلال الشهر الماضي إنّ اليابان تتابع «بقلق» الإعلانات الأميركية بشأن المحكمة الجنائية الدولية.

في الولايات المتحدة، لجأت منظمات تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان حديثاً إلى القضاء للطعن في العقوبات التي فرضها ترمب على المحكمة، معتبرة أن هذه العقوبات تعوق قدرة ضحايا جرائم الحرب على تحقيق العدالة.

Your Premium trial has ended


مصرع 9 أشخاص على الأقل بحريق في فندق بالهند

عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
TT

مصرع 9 أشخاص على الأقل بحريق في فندق بالهند

عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

لقي 9 أشخاص على الأقل مصرعهم، وأصيب آخرون، إثر اندلاع حريق في فندق بولاية البنغال الغربية في الهند، الأربعاء، وفق ما أفاد مسؤول في إدارة الإطفاء.

وقال مدير الإطفاء أنوج شارما، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «9 أشخاص لقوا حتفهم في الحريق الذي اندلع في وقت مبكر من الأربعاء»؛ مشيراً إلى «العثور على بعض الضحايا داخل حمّامات المبنى».

وأضاف أنه تم إنقاذ 6 رجال وامرأتين وطفل، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

عناصر الدفاع المدني والإطفاء يتجمعون أمام الفندق الذي شهد حريقاً في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

وأظهرت المعلومات الأولية أن الحريق قد يكون اندلع جرَّاء انفجار جهاز تكييف هواء داخل هذا الفندق المنخفض التعريفة في كالكوتا، عاصمة ولاية البنغال الغربية.

وقال عضو الحزب الحاكم في هذه الولاية، سانتوش باثاك، إن بعض الضحايا قد يكونون مواطنين من بنغلاديش جاءوا إلى كالكوتا لتلقي العلاج. وكان مجموع نزلاء الفندق 60 لدى نشوب الحريق.

عناصر الدفاع المدني أمام الفندق الذي شهد الحريق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

وتكثر حرائق المباني في الهند بسبب نقص معدات مكافحة الحرائق، وعدم الالتزام بقواعد السلامة. ولقي 8 أشخاص حتفهم، الاثنين، في حريق فندق بمدينة تارابيث بولاية البنغال الغربية التي تضم معبداً دينياً شهيراً.