أوكرانيا في «موقع دفاعي» لمواجهة الهجمات الروسية

مع اقتراب دخول الحرب عامها الثالث

جندي أوكراني على متن مدرعة عسكرية في منطقة قريبة من مدينة أفدييفكا التابعة لإقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
جندي أوكراني على متن مدرعة عسكرية في منطقة قريبة من مدينة أفدييفكا التابعة لإقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا في «موقع دفاعي» لمواجهة الهجمات الروسية

جندي أوكراني على متن مدرعة عسكرية في منطقة قريبة من مدينة أفدييفكا التابعة لإقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
جندي أوكراني على متن مدرعة عسكرية في منطقة قريبة من مدينة أفدييفكا التابعة لإقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)

مع اقتراب دخول الحرب في أوكرانيا عامها الثالث، تجد القوات الأوكرانية المنهكة بسبب هجومها المضاد الذي لم يسفر عن أي نتائج تُذكر، نفسها في موقف دفاعي في مواجهة جيش روسي أكبر عدداً وأفضل تسليحاً.

ومع حلول الذكرى السنوية الثالثة للغزو الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022، كلّف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يدرك مدى صعوبة الوضع، القائد الجديد للقوات الأوكرانية أولكسندر سيرسكي مهمة إعادة رص الصفوف لتكون قادرة على تحرير المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية، وفي الوقت نفسه عدم خسارة مناطق جديدة. وأكد زيلينسكي أنه «حان وقت التجديد»، مطالباً القائد الجديد للجيش «بخطة واقعية ومفصلة» لعام 2024، مع طموح تحرير الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تمثل 20 في المائة، وهو الهدف المعلن للرئاسة. وأضاف «لا يمكن لأوكرانيا أن تحقق نجاحاً في 2024 إلا إذا حدثت تغييرات».

أوكرانيان يسيران أمام بنايات تحترق بفعل القصف في بوروديانكا شمال غربي كييف 4 أبريل 2022 (أ.ف.ب)

«متعبون»

وفي الشهر الماضي، قال جندي بموقع قرب كوبيانسك (شمال شرق) إحدى المناطق التي تشن فيها القوات الروسية هجمات متواصلة منذ أشهر «الرجال متعبون جداً. معنوياً وجسدياً، لم يعد بإمكانهم التحمل. لأننا منذ عامين لم نرَ نهاية النفق»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

في نهاية عام 2022، ارتفعت المعنويات بعد نجاح هجومَين في خاركيف (شمال شرق) وخيرسون (جنوب). في المقابل، لم يحمل عام 2023 وبداية العام الحالي إلا سلسلة من الخيبات على الأرض.

في مايو (أيار)، سقطت مدينة باخموت بعد أشهر من القتال الدامي، ثم فشل الهجوم المضاد الذي شنته كييف في الصيف، ولم يتح لأوكرانيا إلا استعادة عدد قليل من القرى على حساب خسائر ثقيلة.

وانهارت الوحدات الأوكرانية أمام الدفاعات الروسية القوية، وباتت القوات الروسية هي التي تبادر إلى شن هجمات متواصلة، خصوصاً في أفدييفكا.

مدينة ذات دلالة

أصبحت مدينة أفدييفكا الواقعة على الجبهة الشرقية، الرمز الجديد للمقاومة الأوكرانية. منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تنفّذ القوات الروسية هجمات وعمليات قصف مكثفة للسيطرة على هذه المدينة التي أصبحت مدمّرة، وحيث ما زال يعيش قرابة 900 مدني بعدما كان عدد سكانها قبل الحرب 30 ألفاً.

الخناق يضيق ولم يعد من الممكن استبعاد حصول انسحاب. ووصف رئيس بلدية المدينة فيتالي باراباخ أخيرا الوضع بأنه «خطر وصعب للغاية» في بعض الأحياء، وأقر بأن اشتباكات اندلعت في بعض شوارعها.

لكنْ، سُجل أمر إيجابي وحيد خلال الأشهر الأخيرة في البحر الأسود، إذ يمكن لأوكرانيا أن تعتد بأنها أجبرت الأسطول الروسي القوي على التراجع، خصوصاً باستخدامها صواريخ وطائرات بحرية مسيّرة، ما أدى إلى صد أسطول الكرملين وفتح ممر حيوي لتصدير الحبوب الأوكرانية.

امرأة تبدو متأثرة لدى وقوفها أمام منزل يحترق بفعل القصف في مدينة إيربين قرب كييف 4 مارس 2022 (أ.ف.ب)

عديد وعتاد

خلال عامين، تكبّد الجيش الأوكراني أيضاً خسائر بشرية لم يُعلن حجمها، لكنّ الأميركيين قدّروها بحوالي 70 ألف قتيل وما يصل إلى 120 ألف جريح.

واليوم، تكافح القوات الأوكرانية لإيجاد متطوعين للجبهة، فثمة حاجة ملحة لتعويض الخسائر. وبالإضافة إلى كل ذلك، بدأ جنود يطالبون بالحق في التسريح.

أما روسيا التي تضم عدداً أكبر من السكان والأكثر ثراء، وتعتمد نظاماً له نزعة استبدادية، فيبدو أنها تعيد تجديد صفوفها عبر مزيج من الدعاية الوطنية والإكراه والحوافز المالية.

في أوكرانيا، يحتدم النقاش حول التعبئة، واضطرت الحكومة لمراجعة مشروع قانون بشأن هذه المسألة. وقال قائد كتيبة قرب باخموت أواخر ديسمبر (كانون الأول): «وحداتنا تعاني نقصاً في الأفراد. نحتاج إلى شباب تقل أعمارهم عن 40 عاماً. والأهم هو تحفيزهم»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وكان الجيش يريد تجنيد 500 ألف متطوّع إضافي، لكن زيلينسكي لم يوافق على ذلك.

وعلى صعيد التسلّح، تسود حالة من عدم اليقين بسبب مماطلة الأميركيين بشأن مواصلة إرسال المساعدات لأوكرانيا على خلفية حملة الانتخابات الرئاسية.

من جهتهم، أقر الأوروبيون مساعدات جديدة بقيمة 50 مليار يورو، لكنهم تأخروا كثيراً فيما يتعلّق بتسليم قذائف مدفعية. ومن دون مساعدات، وفي ضوء صناعة عسكرية ناشئة ومتضرّرة جراء الحرب، لن تتمكن أوكرانيا من الوقوف في وجه إمكانات روسيا التي يحول اقتصادها برمّته نحو المجهود الحربي.

السيطرة على المجال الجوي

في المقابل، ستتمكن كييف هذا العام من الاعتماد على مقاتلات «إف 16» التي سلّمها الغرب إياها بعدما طلبت الحصول عليها لأشهر. ومن شأن هذه الطائرات المقاتلة أن تساعد في تعويض النقص الشديد في المدفعية، وهي سلاح ضروري لإبطاء الهجمات الروسية وتنفيذ هجمات.

كذلك، يجب على أوكرانيا أن تزيد إنتاجها من الطائرات المسيّرة، وهي سلاح أصبح لا غنى عنه.

ومن أجل الصمود، تطلب كييف أيضاً من حلفائها منظومات دفاع جوي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، قال زيلينسكي إنه إذا «سيطر الروس على المجال الجوي بالكامل، فلن نتمكن من التقدم».

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في يناير (كانون الثاني): «في عام 2024، ستكون الأولوية طرد روسيا من المجال الجوي؛ لأن من يسيطر عليه هو من يحدد متى وكيف ستنتهي الحرب».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.