هل تدفع خلافات بايدن ونتنياهو واشنطن إلى إعادة حساباتها؟

خبراء: صبر بايدن بدأ ينفد وانتقاداته العلنية لنتنياهو تزداد

لقاء بايدن ونتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
لقاء بايدن ونتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

هل تدفع خلافات بايدن ونتنياهو واشنطن إلى إعادة حساباتها؟

لقاء بايدن ونتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
لقاء بايدن ونتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

تصاعدت الانتقادات العلنية الصادرة من الإدارة الأميركية لحكومة وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبدا واضحاً أن نتنياهو يتحدى بعناد شديد، النصائح الأميركية والرؤية الأميركية بشكل عام لإبرام صفقة لاستعادة الرهائن، أو وضع رؤية لجدول زمني لإنهاء الحرب أو رؤية لما بعد الحرب، ويرفض نتنياهو بإصرار الطرح الأميركي لحل الدولتين.

على مدى أشهر، حاول المسؤولون الأميركيون الضغط على حكومة نتنياهو للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، لكنهم واجهوا مقاومة متكررة برفضه أي تفاوض لوقف إطلاق النار، وإصراره على الاستمرار في الحرب حتى القضاء على «حماس»، وسط شكوك أميركية متنامية حول قدرته على تحقيق هذا الهدف.

تشير تقارير عدة إلى أن صبر الرئيس الأميركي جو بايدن بدأ ينفد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

وبدا واضحاً إحباط الرئيس الأميركي جو بايدن من نتنياهو، الخميس الماضي، حينما قال إن الضربات العسكرية الإسرائيلية في غزة تجاوزت كل الحدود، وكان الرد «مفرطاً». وهو أشد توبيخ وانتقاد وجهه بايدن لنتنياهو حتى الآن.

وشدد بايدن خلال المؤتمر الصحافي، مساء الخميس، على أنه يضغط بشدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وأنه يعمل بلا كلل لدفع هذه الصفقة التي يمكن أن تؤدي إلى وقف دائم للقتال في قطاع غزة، وقال: «أعتقد أنه إذا تمكنا من التوصل إلى [وقف إطلاق النار]، فسنكون قادرين على تمديده حتى نتمكن من زيادة احتمال تغيير هذا القتال في غزة».

موقف متكرر

أثار نتنياهو غضب المسؤولين الأميركيين مرات عدة وفي مناسبات مختلفة، ففي زيارات وزير الخارجية أنتوني بلينكن السابقة، كان يعود بخُفي حنين بعد الرفض الإسرائيلي للمقترحات الأميركية التي كانت آخرها زيارة بلينكن الخامسة للمنطقة، التي حاول فيها التوسط للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.

بلينكن مع نتنياهو في زيارته الأخيرة لإسرائيل (رويترز)

وبعدما أمضى المسؤولون الأميركيون إلى جانب الوسطاء من مصر وقطر كثيراً من الوقت والجهد لوضع رؤية مفصلة حول صفقة من 3 مراحل تفضي إلى وقف إطلاق النار 3 أشهر، وتتضمن الإفراج عن بقية الرهائن المحتجزين لدى «حماس» مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ألقى نتنياهو بالصفقة عُرض الحائط رافضاً كل بنودها، وأصر على الاستمرار في الحرب حتى تحقيق النصر متحدياً الإدارة الأميركية.

وتشكك التقارير الاستخباراتية الأميركية في قدرة نتنياهو على تحقيق هدفه المتمثل في تدمير «حماس» بعد أكثر من 4 أشهر من العمليات العسكرية.

رفض أميركي ودولي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إنه يضع خططاً لنقل الفلسطينيين من مدينة رفح إلى شمال قطاع غزة (د.ب.أ)

ويواصل نتنياهو تحدي التحذيرات الأميركية والأممية وكل تحذيرات القوى الإقليمية بالمنطقة، بإعلانه أن الجيش الإسرائيلي سيتحرك إلى رفح جنوب قطاع غزة. وهي خطوة أعلن البيت الأبيض، صراحة، معارضته إياها. وحذر جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إسرائيل من شن هجوم عسكري على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، واصفاً المحاولة بـ«الكارثية».

وحذرت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة والمجتمع الدولي والقوى الإقليمية من هذا الهجوم الذي سيفاقم الوضع الإنساني الكارثي في غزة. كما حذرت وزارة الخارجية السعودية من تداعيات خطيرة للغاية، ودعت إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن. وهددت مصر بتعليق معاهدة السلام التي أبرمتها مع إسرائيل عام 1979، بعد تحذيرات مصرية متكررة من محاولات إسرائيل استخدام أساليب الترحيل والنزوح القسري للفلسطينيين للعبور إلى الحدود المصرية. بينما أكدت حركة «حماس» أن أي هجوم على مدينة رفح يعني نسف المفاوضات.

ومن المقرر أن يصل مدير الاستخبارات الأميركية المركزية ويليام بيرنز إلى القاهرة، يوم الثلاثاء، لمواصلة المفاوضات بشأن الرهائن مع مسؤولين من مصر وقطر وإسرائيل.

إصرار على اجتياح رفح

نازحون فلسطينيون وتكدس سكاني كبير في مدينة رفح الحدودية مع مصر (رويترز)

يقول الخبراء إن إقدام نتنياهو على تنفيذ الهجوم على رفح سيزيد من تعميق الخلاف مع إدارة بايدن، ويبدو أن نتنياهو يحاول المناورة والالتفاف على التحذيرات الأميركية، وصرح لـ«القناة 12» الإسرائيلية، أنه يضع خططاً لنقل الفلسطينيين في رفح إلى أماكن أخرى شمال القطاع، دون أن يوضح تفاصيل هذه الخطط. وقال لشبكة «إيه بي سي» الأميركية، صباح الأحد: «أولئك الذين يقولون إنه لا ينبغي لنا أن ندخل رفح تحت أي ظرف من الظروف، يقولون في الأساس، اخسروا الحرب، وحافظوا على (حماس) هناك».

موقف الصحافة الأميركية

تقول صحيفة «واشنطن بوست»، إن الرئيس بايدن وكبار مساعديه أصبحوا أقرب إلى القطيعة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من أي وقت مضى منذ بداية الحرب ضد «حماس» في قطاع غزة.

ونقلت عن 6 مسؤولين مطّلعين على المحادثات بين الجانبين، أن مسؤولي الإدارة لم يعودوا ينظرون لنتنياهو بوصفه «شريكاً يمكن التأثير فيه»، ما دفع مساعدي بايدن لحثه أن يكون أكثر انتقاداً وبصورة علنية لنتنياهو.

وتقول صحيفة «بوسطن غلوب»، إن بنيامين نتنياهو «يرغب في شن حملة عسكرية طويلة الأمد لجعل الناس ينسون، ويتغاضون عن إخفاقاته»، وإنه يخدع بايدن، ويتعين على الإدارة الأميركية أن تحجب كل دعمها العسكري حتى توقف إسرائيل قصفها العشوائي لغزة.

أوراق الضغط الأميركية

يقول محللون إن رفض نتنياهو الاستماع لنصائح إدارة بايدن يظهر الإدارة الأميركية «متواطئة وضعيفة بشكل يثير الشفقة».

وتمتلك الولايات المتحدة كثيراً من أوراق الضغط، وتستطيع - إذا أرادت - أن تستغلها على أكمل وجه، خصوصاً ما يتعلق بالمساعدات العسكرية لإسرائيل.

وتَزَعَّمَ السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز حملة المطالبة بفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل، حتى تستجيب للنصائح الأميركية، إلا أن البيت الأبيض رفض الدعوات لحجب المساعدات العسكرية أو فرض شروط عليها، من منطلق أن ذلك سيؤدي إلى تشجيع أعداء إسرائيل.

الدخان يتصاعد خلال عملية برية إسرائيلية في خان يونس ويظهر من مخيم يؤوي الفلسطينيين النازحين في رفح بجنوب قطاع غزة (رويترز)

لكن شبكة «إن بي سي» نقلت عن مسؤولين بالبنتاغون، أن البيت الأبيض، طالب بمراجعة الأسلحة التي طلبتها إسرائيل، وهذه المراجعة تعني «تقييم كيفية الاستفادة من شحنات الأسلحة لفرض نهاية للحرب».

وهناك أيضاً أوراق ضغط دبلوماسية تنظر فيها واشنطن بالفعل، فقد أشار موقع «أكسيوس»، إلى أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، طلب مراجعة الخيارات السياسية بشأن الاعتراف الأميركي والدولي المحتمل بالدولة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب. ومن بين الخيارات الدبلوماسية، أن تمتنع الولايات المتحدة عن التصويت في مجلس الأمن في أي قرارات تطالب بوقف إطلاق النار في الحرب الإسرائيلية على غزة. ورغم استبعاد بعض الخبراء أن تقدم الولايات المتحدة على هذه الخطوة - التي ستعد تخلياً أميركياً واضحاً عن إسرائيل - فإنهم يقولون إنه «خيار يمكن التلويح به» حتى تستجيب حكومة نتنياهو للنصائح الأميركية.

المعروف عن الرئيس بايدن أنه من أكثر المؤيدين لإسرائيل، وهو صاحب المقولة الشهيرة: «إن لم تكن إسرائيل موجودة لاخترعناها في منطقة الشرق الأوسط»، وكثيراً ما كان يسرد ذكرياته وعلاقاته الوثيقة بأعضاء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

يقول مستشارو بايدن إنه رغم بعض التصريحات الأميركية المنتقدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن الاستراتيجية الأميركية بشأن مساندة إسرائيل وحقها في الدفاع عن أمنها، لم تتغير. ويشير المسؤولون في البيت الأبيض إلى الفارق بين دعم بايدن القوي لإسرائيل، وبين انتقاد رئيس الوزراء نتنياهو.

الإطاحة بنتنياهو

نشطاء في تل أبيب يطالبون بإجراء انتخابات جديدة رافعين لافتة ضد نتنياهو تقول: «لماذا لا تزال هنا والرهائن ليسوا كذلك؟» (أ.ب)

تحدث 3 مسؤولين أميركيين لشبكة «إن بي سي نيوز»، وأشاروا إلى أن إدارة بايدن تنظر إلى ما هو أبعد من نتنياهو لتحقيق أهدافها في المنطقة، وتتناقش مع قادة إسرائيليين آخرين وقادة المجتمع المدني «تحسباً لتشكيل حكومة ما بعد نتنياهو» في نهاية المطاف. ولفتوا إلى نقاشات بلينكن في زيارته الأخيرة مع أعضاء حكومة الحرب الإسرائيلية وقادة إسرائيليين آخرين، بمن في ذلك زعيم المعارضة يائير لابيد.

وليس خافياً ما يواجهه نتنياهو من ضغوط وغضب من عائلات عشرات الرهائن الذين لا يزالون محتجزين، إضافة إلى غضب الرأي العام الإسرائيلي من الإخفاقات الأمنية في منع وقوع هجوم «حماس»، وقد يدفع تراجع الأمل في استعادة الرهائن إلى تكثيف الضغوط السياسية ضد نتنياهو الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير، وخرجت أصوات تطالبه بالتنحي.

وتنقل «واشنطن بوست» عن عدد من المسؤولين، أن تصريحات بايدن المنتقدة لنتنياهو لن يكون لها تأثير «ما لم تبدأ الولايات المتحدة في فرض شروط على دعمها إسرائيل، وأن تتخذ قراراً بعدم منح نتنياهو «شيك دعم على بياض».

التكلفة السياسية

يحقق نتنياهو نقاطاً سياسية في رفضه العلني لنصائح بايدن وتحديه المطالب الأميركية، ويركز على بقائه السياسي، ويقف في وجه مساعي بايدن من أجل تنفيذ حل الدولتين، وهو يتفاخر بقدرته على تحدي إدارة بايدن بقول: «لا» للمطالب الأميركية.

وعلى الجانب الآخر، يظهر بايدن ضعيفاً أمام ازدراء نتنياهو العلني إياه، ويشير الخبراء إلى أن صبر بايدن بدأ ينفد بشأن الطريقة التي تدير بها حكومة نتنياهو الحملة العسكرية.

ويدفع بايدن تكلفة سياسية باهظة لمساندته إسرائيل، فلا يوجد مؤتمر صحافي أو حشد انتخابي شارك فيه بايدن، دون أن يواجه نشطاء يطالبونه بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإنقاذ الفلسطينيين الأبرياء.

ولم تتوقف المظاهرات أمام البيت الأبيض وأمام منزل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وقد انخفضت شعبيته بصورة كبيرة بين الشباب والعرب الأميركيين والأقليات السوداء، بسبب مساندته لإسرائيل، ما يضع مزيداً من الأعباء على حملة إعادة انتخابه لولاية ثانية.

ويراهن الرئيس الأميركي على إنقاذ شعبيته المتدهورة، بالدفع لإبرام صفقة تؤدي إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وبينهم 8 أميركيين، وزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتمهيد الطريق لحل الدولتين. وتتقلص فرص هذا الرهان مع العناد والتحدي الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.