ما توقعات المحللين لبيانات التضخم الأميركي الثلاثاء؟

تباطؤها يساهم في تعزيز التفاؤل بشأن مسار خفض الفائدة

تُعد بيانات الأسبوع مهمة بشكل خاص للأسواق المالية التي تبحث عن فترة راحة (أ.ب)
تُعد بيانات الأسبوع مهمة بشكل خاص للأسواق المالية التي تبحث عن فترة راحة (أ.ب)
TT

ما توقعات المحللين لبيانات التضخم الأميركي الثلاثاء؟

تُعد بيانات الأسبوع مهمة بشكل خاص للأسواق المالية التي تبحث عن فترة راحة (أ.ب)
تُعد بيانات الأسبوع مهمة بشكل خاص للأسواق المالية التي تبحث عن فترة راحة (أ.ب)

من المتوقع أن يؤدي تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة إلى تعزيز التفاؤل بشأن خفض الاحتياطي الفيدرالي. ومن المرجح أن يستمر نبض التضخم في الولايات المتحدة في التباطؤ في بداية العام، مما يساعد على تغذية التوقعات بأن مصرف الاحتياطي الفيدرالي سوف يجد تخفيضات أسعار الفائدة أكثر قبولاً في الأشهر المقبلة.

وتعد بيانات الأسبوع مهمة بشكل خاص للأسواق المالية التي تبحث عن فترة راحة من سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية، والذي ظل عند أعلى مستوى له منذ 23 عاماً منذ يوليو (تموز). وكان الهدف من رفع أسعار الفائدة الذي بدأه بنك الاحتياطي الفيدرالي في مارس (آذار) 2022 الحد من التضخم؛ لكنه فعل ذلك على حساب رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود على جميع أنواع القروض.

ويتوقع المحللون أن يقدم تقرير يوم الثلاثاء حول مؤشر أسعار المستهلك أخباراً جيدة حول التضخم في الولايات المتحدة.

وكانت مراجعة بيانات التضخم الصادرة يوم الجمعة قد أظهرت أن التضخم ارتفع بواقع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) من 0.3 في المائة في تقديرات سابقة.

من المرجح أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك، وهو مقياس للتضخم تتم مراقبته على نطاق واسع من قبل مكتب إحصاءات العمل الأميركي، بنسبة 2.9 في المائة على مدى 12 شهراً حتى يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى منذ ما يقرب من 3 سنوات، وفقاً لمسح للاقتصاديين أجرته «داو جونز نيوزواير» وصحيفة «وول ستريت جورنال».

وحسب «بلومبرغ»، من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، وهو مقياس يستثني الغذاء والوقود للحصول على صورة أفضل للتضخم الأساسي، بنسبة 3.7 في المائة في يناير، مقارنة بالعام السابق. وهو أقل ارتفاع على أساس سنوي منذ أبريل (نيسان) 2021، ويسلط الضوء على ما حققه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وزملاؤه في التغلب على التضخم.

على الرغم من الاعتراف بهذا التقدم، فإن صناع السياسات لم يتقبلوا فكرة احتمال خفض أسعار الفائدة في أقرب وقت في الشهر المقبل، بسبب الاقتصاد الأميركي الذي يشير إلى أضواء خضراء في بيانات عدة أبرزها سوق العمل. وقد أدى نمو العمالة الدائم إلى إبقاء إنفاق المستهلكين مرتفعاً. ومن المتوقع أن يكشف تقرير منفصل يوم الخميس عن زيادة أخرى في مبيعات التجزئة، باستثناء السيارات والبنزين.

ويفسر تباطؤ التضخم، إلى جانب التوقعات بأن تكاليف الاقتراض ستنخفض هذا العام، التحسن الأخير في ثقة المستهلك. ومن المتوقع أن يُظهر استطلاع جامعة ميشيغان المقرر إصداره يوم الجمعة أن مؤشر المعنويات يظل بالقرب من أعلى مستوى منذ يوليو 2021، وفق «بلومبرغ».

وسيقوم المستثمرون أيضاً بمراقبة تصريحات مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي في الأيام التالية لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين، لقياس توقيت أي خفض لسعر الفائدة في المستقبل. ومن بين المدرجين على الجدول الزمني رؤساء الاحتياطي الفيدرالي: رافائيل بوستيك من أتلانتا، وماري دالي من سان فرنسيسكو، وكلاهما يصوتان على السياسة هذا العام.

وقال الاقتصاديون في «بلومبرغ»: آنا وونغ، وستيوارت بول، وإليزا وينغر، وإستل أو: «لتحديد موعد البدء في خفض أسعار الفائدة، سيتعين على الاحتياطي الفيدرالي التوفيق بين البيانات المتوفرة لديه -والتي تظهر التضخم على مسار سريع نحو هدف 2 في المائة- مع مخاطر احتمال اندلاع التضخم مرة أخرى، أو احتمال ضعف سوق العمل بشكل أكبر. بشكل حاد. إن البيانات في الأسبوع المقبل ستأخذ في الاعتبار هذا القرار؛ لكنها لن تقدم إجابة محددة».


مقالات ذات صلة

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

الاقتصاد مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)

صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ارتفعت أسعار النفط، وتراجعت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من أن يؤدي الضغط على إمدادات الطاقة الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرةً بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.