المعارضة اللبنانية تتهم وزير الخارجية بـ«التماهي» مع «حزب الله»

وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

المعارضة اللبنانية تتهم وزير الخارجية بـ«التماهي» مع «حزب الله»

وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب (الوكالة الوطنية للإعلام)

أثارت المواقف الأخيرة التي أطلقها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، وأعلن فيها رفض لبنان تراجع «حزب الله» إلى شمال نهر الليطاني رابطاً ذلك بحلٍّ يشمل تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، استياء قوى المعارضة التي رأت أن هكذا مواقف «تتماهى تماماً مع موقف وإرادة (حزب الله) ولا تخدم المصلحة اللبنانية العليا وتُعرِّض لبنان لحرب لا يمكن تحمل تداعياتها».

كانت المعارضة قد اعترضت في وقت سابق على تصريحات لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، رفض فيها حلاً جزئياً يشمل لبنان دون غزة، ورأت وقتها أنه يجري تجيير قرار مجلس الوزراء لـ«حزب الله».

ورأت النائبة في تكتل «القوات اللبنانية» غادة أيوب، أن «الحكومة الحالية هي حكومة (حزب الله) وتنطق باسمه، وإن كان رئيسها ووزير خارجيتها يدليان بتصريحات في النهار تتغير ليلاً لمحاولة التغطية على تحولهما لناطقين باسم الحزب»، لافتةً إلى أن «هذه المواقف المتناقضة بدءاً بكلام ميقاتي عن ربط مصير لبنان بحرب غزة وصولاً لموقف وزير الخارجية من عدم إمكانية انسحاب الحزب من جنوبي الليطاني وتسلم الجيش اللبناني المنطقة، تأتي في إطار التغطية على وضع (حزب الله) الحالي في الجنوب»، مضيفةً لـ«الشرق الأوسط»: «بوحبيب أصبح الناطق الرسمي باسم (حزب الله) وهذا أمر مرفوض من اللبنانيين كافة الذين لا يريدون الحرب ولا يريدون سوى بناء الدولة وعودة سيادة الدولة على أراضيها ابتداءً من الحدود اللبنانية وصولاً لتطبيق القرارات الدولية وأبرزها 1701 لأن الحفاظ على قواعد الاشتباك الجديدة التي وضعها (حزب الله) أمر يتحمل مسؤوليته وزير الخارجية تحديداً والحكومة ككل، مما يفتح المجال أمام حرب مفتوحة لا يمكن تدارك تداعياتها». ونبهت غادة أيوب إلى أن موقف بوحبيب «قد يُعد الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، وهو بمثابة إعلان حرب بعد المجاهرة برفض تطبيق القرارات الدولية، من هنا ضرورة انتخاب رئيس ينتج عنه سلطة جديدة تعبّر عن موقف لبنان الرسمي بدلاً من الذين يخطفون قرار الدولة».

من جهته، رأى النائب في كتلة «تحالف التغيير» ميشال دويهي، أن «موقف بوحبيب بالشكل بعيد عن المنطق، فالقرار المركزي أصلاً في ملف بهذه الحساسية يجب أن يكون للسلطة المركزية، وللأسف حتى الحكومة الحالية، لأنها حكومة تصريف أعمال تتخطى صلاحياتها القانونية والدستورية خصوصاً أنها غير حائزة ثقة مجلس النواب الحالي وتحاول توريط اللبنانيين بقرارات لا يريدونها»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مجلس الوزراء بات وسيطاً بين القوى الإقليمية والدولية وبين (حزب الله)، والدولة اللبنانية هي الغائب الأكبر في مرحلة تصاغ فيها تسويات كبرى كان يُفترض أن تكون لاعباً أساسياً فيها عبر رئيس جديد للبلاد وحكومة شرعية». وأضاف: «لبنان أقوى وقادر على أن يدعم ويساعد الفلسطينيين في المحافل الدولية لو كان دولة قوية ومتماسكة وليس كما هو راهناً في حالة انهيار، كما أن الاستمرار بربط كل ملفات واستحقاقات الداخل بالحرب في غزة إنما يؤدي إلى تأخير إضافي بقيام الدولة».

وعن دعوة بوحبيب لحل كلّي لوضع الجنوب وربط انسحاب «حزب الله» إلى شمالي الليطاني بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، قال دويهي: «تطبيق القرار 1701 من الطرفين اللبناني والإسرائيلي يشكل حماية للبنان واللبنانيين وبخاصة لأهل الجنوب. وبالتالي من واجبنا تطبيق هذا القرار خصوصاً أننا بصدد حكومة يمينية إسرائيلية متطرفة نشهد على ما تقترفه في غزة... وبالتالي في حال إصرار إسرائيل على عدم تطبيق القرار الدولي فعندها نتوجه عبر رئيس للجمهورية وحكومة شرعية للمجتمع الدولي بغية تحميل إسرائيل مسؤولياتها».

وكان النائب في حزب «الكتائب اللبنانية» نديم الجميل، قد شن هجوماً لاذعاً على بوحبيب، معتبراً أنه «نموذج الوزير الذمي والخائن لمبادئه الوطنية التي قد تخلى عنها». وقال في تصريح له على منصة «إكس»: «نهاية مسيرتك سوداء ومعيبة وإهانة بحق عائلتك وقريتك ووطنك».

وتساءل الجميل: «أي خارجية يمثّل مَن لا يعترف بسيادة لبنان ومؤسساته وجيشه؟ كلامك لا يمثّل الشرعية اللبنانية ولا يليق بوزير خارجية، كلامك كلام ناطق باسم ميليشيا (حزب الله)».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…

تحليل إخباري نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين…

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)