موقف الرياض حيال السلام العربي – الإسرائيلي يزيد الزخم ويضع حداً للتسريبات

محلّلون: البيان السعودي يحوّل الموقف الأميركي باتجاه الضغط على إسرائيل لتقديم التنازلات

استضافت السعودية «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» بحضور شبه كامل للزعماء العرب والمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الرياض (واس)
استضافت السعودية «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» بحضور شبه كامل للزعماء العرب والمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الرياض (واس)
TT

موقف الرياض حيال السلام العربي – الإسرائيلي يزيد الزخم ويضع حداً للتسريبات

استضافت السعودية «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» بحضور شبه كامل للزعماء العرب والمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الرياض (واس)
استضافت السعودية «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» بحضور شبه كامل للزعماء العرب والمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الرياض (واس)

أعاد بيان الخارجية السعودية الصادر فجر (الأربعاء)، حول «المناقشات الجارية بين السعودية والولايات المتحدة بخصوص مسار السلام العربي – الإسرائيلي»، التأكيد على موقف سعودي كان واضحاً للعيان منذ وقت مبكر من اندلاع الأحداث في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما قبلها على صعيد قضية السلام في الشرق الأوسط.

وجاء البيان السعودي في صورة «تأكيد المؤكّد»، في ضوء ما ورد على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي. وكشفت السعودية عن أنها «أبلغت موقفها الثابت للإدارة الأميركية وأنه لن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ما لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وانسحاب كل أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (واس)

 

بعد يوم من زيارة بلينكن

وجدّد البيان الذي جاء بعد يوم من اجتماع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، (الاثنين) في الرياض، خلال زيارةٍ هي الثالثة للسعودية خلال أقل من 120 يوماً، أن «موقف السعودية كان ولا يزال ثابتاً تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة حصول الشعب الفلسطيني الشقيق على حقوقه المشروعة».

 

لماذا في هذا التوقيت؟

أشار المحلل السياسي منيف الحربي، إلى أن الموقف الأخير المهم وهذا التراكم التاريخي للمواقف السعودية، جاءت نتيجتهما في صورة التأكيد الوارد في الإعلان السعودي، وفي هذا التوقيت خاصة، أي «في ظل التسريبات الإعلامية من عدة أطراف سواءً في الإعلام الإقليمي أو الدولي، وأيضاً بشكل رسمي من بعض الدول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، حول هذا الموضوع»، أرادت السعودية أن تؤكد على أن المسار لإحلال السلام، «يمر أولاً عبر وقف العدوان على غزة».

وهذا كان الجهد السعودي منذ القمة العربية الإسلامية المشتركة في الرياض واللجنة الوزارية المنبثقة عنها، وأيضاً وضع خريطة الطريق المهمة، وهي إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

أعضاء اللجنة الوزارية «العربية - الإسلامية» قبيل اجتماعهم مع نائب الرئيس الصيني (واس)

دولة لا حكم ذاتي

واتفق إبراهيم ريحان وهو صحافي وكاتب سياسي، مع الحربي، وزاد أنه «لابُدّ من الإشارة الى أن الموقف السعودي نابع من التزام تاريخي بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لتحصيل حقوقه المشروعة لبناء دولة مستقلة قائمة بكل صفات الدولة الفعلية، وليس منطقة الحكم الذاتي».

مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الموقف السعودي يساعد في «تحويل الموقف الأميركي باتجاه الضغط على إسرائيل لتقديم التنازلات للفلسطينيين، أولها وقف العدوان على غزة، وبعدها الاعتراف بحق الفلسطينيين بإنشاء دولة مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بالنظر لوجود الولايات المتحدة بصفتها أحد أطراف (طاولة باريس)، وهي الطرف الأساسي المؤثر والضاغط على الموقف الإسرائيلي، وهذا بالمحصلة يعد نقطة قوة للرياض». حسب وصفه.

ويعزّز هذا الرأي - يضيف ريحان - أن «واشنطن تولي أهمية قصوى للاتفاق الاستراتيجي الذي تسعى إليه مع الرياض، وهذا يعطي السعودية ورقة قوة مهمة لجعل كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل تعترفان بالحق الفلسطيني، خصوصاً أن موقف الخارجية السعودية كان واضحاً لجهة ربط الاتفاق مع واشنطن بالشروط السعودية».

 

الاعتراف بالدولة الفلسطينية

السعودية طالبت المجتمع الدولي مجدّداً – وعلى وجه الخصوص – الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والتي لم تعترف حتى الآن بالدولة الفلسطينية، بـ«أهمية الإسراع في الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ليتمكّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، وليتحقق السلام الشامل والعادل للجميع».

ويعلّل الحربي ذلك خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بدعوة السعودية الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن إلى الإسراع بالاعتراف بالدولة الفلسطينية «لأن هذه مرحلة مهمة الآن، حيث هناك جهد سعودي مع بريطانيا أفضى إلى تأكيد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، على أن بريطانيا ستعترف بالدولة الفلسطينية بعد وقف العدوان على غزة».

يضيف الحربي، أن هناك أيضاً، تجاوباً من أطراف فاعلة مثل الجانب الفرنسي، كما بدأت الولايات المتحدة بالتفكير جدياً في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى أن الصين وروسيا أيضاً لديهما الاستعداد الكامل للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبالتالي هذا سيساعد في جعل دولة فلسطين «عضواً كاملاً في الأمم المتحدة وليس عضواً مراقباً فقط».

وزير الخارجية السعودي يتحدث خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن غزة 29 نوفمبر (أ.ف.ب)

 

عام انتخابي و«التطبيع»

ويتفق الحربي وريحان على أن مسألة الانتخابات وراء التسريبات التي رد عليها بيان الخارجية السعودية، إذ يلفت الحربي من جهته: «لا ننسى أننا في عام انتخابي، وإدارة بايدن تريد استخدام هذا المسار ورقة انتخابية، وأيضاً الطرف الإسرائيلي يريد أن يقول هناك سلام قادم على وشك التحقق في هذه المرحلة».

ولكن البيان السعودي أتى ليضع حداً لهذه المغالطات وعدم الدقة في المعلومات التي تتسرب من الطرف الأميركي والإسرائيلي في هذه المرحلة، وفقاً للحربي الذي رد على سؤال حول تزايد الإشارة بشكل لافت خلال الفترة الماضية من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي وغيرهما من الدول، بخصوص إقامة علاقات دبلوماسية محتملة بين السعودية وإسرائيل.

من جانبه، أكّد ريحان، على أن الإدارة الأميركية تريد «اتفاقاً مع السعودية بأسرع وقت ممكن، وهذا يعطي السعودية قوة ودفعاً في التفاوض لتحصيل حقوق الشعب الفلسطيني، بالنظر لكونها على مشارف انتخابات رئاسية بعد أشهر».

تابع ريحان، أن الإدارة الأميركية «تحاول أن تنجز التطبيع قبل الانتخابات، لما لذلك من أهمية كبيرة على صعيدين؛ أولاً، لأنّ إدارة الرئيس بايدن لم تستطع أن تسجّل إنجازات ذات أهمية على صعيد السياسة الخارجية، وثانياً لأن إدارة الرئيس بايدن الديمقراطية ذاتها، تحاول استمالة الناخبين الأميركيين من أصول يهودية، وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل»، علاوةً على أن التطبيع من وجهة النظر الأميركية، هو «إنجاز استراتيجي على طريق السلام العربي - الإسرائيلي، وحتى الإسلامي - الإسرائيلي، نظراً لمكانة الرياض عربياً وإسلامياً».

السعودية طالبت بانسحاب كل أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة (أ.ف.ب)

 

فلسطين: «مواقف تاريخية أصيلة وثابتة»

وثمنت السلطة الفلسطينية، (الأربعاء)، ببالغ الشكر والتقدير الموقف السعودي، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن الرئاسة تأكيد ثقتها بهذا الدعم السعودي الراسخ والصلب، في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة والعالم، والذي ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

من جهتها، ‏أيّدت رابطةُ العالم الإسلامي موقف السعودية الثابت بشأن مسارِ السَّلام العربي - الإسرائيلي، تجاه القضية الفلسطينية وضرورة حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

‏وباسم مجامع رابطة العالم الإسلامي وهيئاتها ومجالسها العالمية أكَّد الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ محمد العيسى، أن الرابطة تؤيّد «موقف المملكة الذي أبلغته للإدارة الأمريكية حول عدم حصول علاقاتٍ دبلوماسيةٍ بإسرائيل، ما لم يتمّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلَّة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإيقاف العدوان الإسرائيلي على غزة، وانسحاب أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع».

وأشادت الرابطة بدعوة السعودية للمجتمع الدولي وللدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإسراع بالاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ ليتمكَّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، ‏وبالتالي يتحقَّق الأمن الشامل والعادل في المنطقة والعالم كله.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها بما يحقق تطلعات شعبها.

واستعرض الجانبان خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير أسعد الشيباني في الرياض، الاثنين، العلاقات بين البلدين، بحضور الأمير مصعب بن محمد الفرحان مستشار وزير الخارجية السعودي للشؤون السياسية، والسفير الدكتور سعود الساطي وكيل الوزارة للشؤون السياسية.

من جانب آخر، استقبل الأمير فيصل بن فرحان، بمقر الوزارة في الرياض، الاثنين، وزير العلاقات الخارجية البنمي هافيير مارتينيز أتشا، يرافقه وزير التجارة والصناعة خوليو مولتو.

واستعرض وزير الخارجية السعودي مع الوزيرَين البنميَّين، سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، كما ناقش معهما مستجدات الأوضاع الدولية ذات الاهتمام المشترك.


ويليام يبدأ أول زيارة رسمية للرياض

TT

ويليام يبدأ أول زيارة رسمية للرياض

الأمير محمد بن عبد الرحمن مستقبلاً الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي مساء الاثنين (إمارة الرياض)
الأمير محمد بن عبد الرحمن مستقبلاً الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي مساء الاثنين (إمارة الرياض)

بدأ الأمير ويليام أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، بعد وصوله العاصمة الرياض، مساء الاثنين، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

وكان في استقباله الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لدى السعودية، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.

الأمير ويليام يحتسي القهوة السعودية بعد وصوله إلى الرياض مساء الاثنين (رويترز)

من جانبه، أعرب السفير هيتشن عن بالغ سعادتهم بهذه الزيارة، وقال في مقطع مرئي نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبل ساعة من وصول الأمير ويليام: «كنا في السفارة على أحر من الجمر ننتظر وصول ولي العهد البريطاني. نحن مستعجلون».

وأضاف السفير البريطاني أن برنامج الزيارة سيغطي عدة مجالات، بما فيها الفنون والثقافة والرياضة، مؤكداً «الأهم من ذلك سيجرب حفاوتكم الجميلة، ويشوف التغيرات الملهمة في المملكة. وخلوكم معنا في الأيام الجاية».


«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
TT

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات الاستراتيجية مع جهات عالمية، في إطار مساعي المملكة لتوطين التقنية، وبناء الكوادر الوطنية في القطاعات العسكرية، والدفاعية، وتحقيق التكامل الدفاعي عبر نقل المعرفة، وتعميق سلاسل الإمداد المحلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

‏ووقع مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية الدكتور خالد البياري وسكرتير الدولة بوزارة الدفاع الألمانية ينس بلوتنر مشروع ترتيبات للتعاون في مجال الدفاع بين وزارتي الدفاع في البلدين، وذلك على هامش معرض الدفاع العالمي 2026.

البياري مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية وبلوتنر سكرتير الدولة بوزارة الدفاع الألمانية يوقعان مشروعاً للتعاون (الشرق الأوسط)

مستودعات «باتريوت»

وفي أبرز الاتفاقيات، أعلنت «لوكهيد مارتن»، وشركة «الروّاد للأنظمة» إبرام شراكة استراتيجية لإنشاء أول مستودع أرضي داخل المملكة لصواريخ PAC - 3 المطوّرة التابعة لمنظومة «باتريوت»، لتقديم خدمات الاختبار، والإصلاح، والاعتماد لمكونات المنظومة الخاصة بالقوات الجوية الملكية السعودية.

ومن المتوقع أن تسهم المنشأة، التي ستبلغ جاهزيتها التشغيلية الكاملة بحلول 2029، في تقليص دورة الصيانة، ورفع التوافر التشغيلي، وتعزيز الجاهزية الوطنية، بالتوازي مع نقل قدرات اختبار متقدمة، وتدريب كوادر سعودية متخصصة.

توطين صناعة الطيران

وفي سياق توطين صناعة الطيران، شهد وزير الصناعة والثروة المعدنية توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» الأوروبية، وذلك على هامش المعرض، في خطوة تستهدف دعم توطين صناعة الطيران، وتعزيز القاعدة الصناعية المتكاملة في المملكة.

وتهدف المذكرة إلى تطوير وتوطين صناعة الطيران، والمروحيات، وبناء منظومة صناعية متكاملة لقطاع الطيران في السعودية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز المحتوى المحلي في القطاعات الاستراتيجية.

وتتضمن مجالات التعاون إنشاء مركز هندسي للتصنيع، والتجميع، والصيانة، ونقل التقنية، والمعرفة، إلى جانب بناء منظومة لوجستية داعمة للصناعة. كما تشمل تحفيز الموردين العالميين للاستثمار محلياً، ودراسة خيارات الشراء، والتصدير، إضافة إلى بحث الحوافز، وخيارات التمويل الممكنة لدعم المشاريع المشتركة.

وتركز المذكرة أيضًا على تأهيل الكفاءات الوطنية عبر برامج التدريب، والشراكات التعليمية، بما يسهم في إعداد كوادر سعودية قادرة على قيادة قطاع الطيران، والصناعات المرتبطة به.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

الابتكار والتكامل

وركز اليوم الثاني من «معرض الدفاع العالمي 2026» على محوري الابتكار، والتكامل، بوصفهما ركيزتين لتطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز القدرات الدفاعية المستقبلية.

وأكد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي التزام المملكة بتطوير صناعات دفاعية متكاملة قادرة على المنافسة عالمياً، مشيراً خلال مشاركته في إحدى الجلسات إلى أن المعرض يجسد مستهدفات دعم التوطين، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، ورفع الجاهزية التشغيلية في قطاعي الدفاع، والأمن.

من جانبه، استعرض رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض الرويلي الاتجاهات الاستراتيجية لتطوير منظومة الدفاع الوطني في ظل المتغيرات التشغيلية العالمية، وذلك بحضور عدد من كبار القادة، والمسؤولين المحليين والدوليين الذين ناقشوا أولويات بناء منظومة دفاعية قادرة على التعامل مع التحديات المستقبلية.

كما انطلقت جلسات «الريادة الفكرية» التي تناولت تطور الصناعات الدفاعية، وفرص الاستثمار في قطاعي الطيران، والفضاء، وتعزيز سلاسل الإمداد، بالتوازي مع استمرار أعمال «مختبر صناعة الدفاع»، و«منطقة سلاسل الإمداد السعودية»، لتعزيز التواصل بين المصنعين، ونقل التقنية. وأكد الرئيس التنفيذي للمعرض أندرو بيرسي أن المشاركة الواسعة، والبرامج المتخصصة تعكسان الدور المتنامي للمملكة في صياغة مستقبل التقنيات الدفاعية، في حين تتواصل الفعاليات بمشاركة 1468 عارضاً من 89 دولة، عبر عروض حية، وبرامج استراتيجية تغطي مجالات الجو، والبر، والبحر، والفضاء، والأمن.

محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي خلال مشاركته في الجلسات (الشرق الأوسط)

إصلاح وصيانة محركات

إلى ذلك وقعت «جي إي إيروسبيس» اتفاقية مشاركة صناعية مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية لتعزيز قدرات إصلاح وصيانة محركات F110، إضافة إلى مذكرة تفاهم لاستكشاف بناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة عالمياً، وتسريع تطوير خريطة الطريق التصنيعية لقطاع الطيران في المملكة. وأكدت الهيئة أن الاتفاقية ستسهم في نقل المعرفة، والشهادات الدولية اللازمة لتطوير تصنيع أجزاء المحركات داخل المملكة، ورفع قدرات الصيانة والإصلاح إقليمياً.

وشهد المعرض أيضاً مشاركة واسعة من شركة «بوينغ» العالمية التي أكدت دعمها لجهود المملكة في توطين الصناعات الدفاعية، وتعزيز الجاهزية، فيما استعرضت «آر تي إكس» عبر شركتها «ريثيون العربية السعودية» أنظمتها الدفاعية المتقدمة، مؤكدة التزامها بتطوير الكوادر الوطنية، وتقديم حلول مترابطة تدعم شعار المعرض «مستقبل التكامل الدفاعي».

منصة تواصل

ويعزز المعرض دوره ليكون منصةً جامعة للتواصل المباشر بين كبار المصنعين، والمستثمرين، ورواد الأعمال، وجذب القادة، وصناع القرار من مختلف دول العالم، بما يدعم عقد الشراكات النوعية، وتسريع نقل التقنيات المتقدمة إلى الداخل السعودي.

وفي هذا الإطار، تواصل الهيئة العامة للصناعات العسكرية تمكين قطاع الصناعات العسكرية لتحقيق مسيرة التوطين، انطلاقاً من أولويات هذه الصناعات الاستراتيجية، عبر العمل التكاملي مع الجهات الحكومية المستفيدة، والداعمة لخلق بيئة استثمارية جاذبة تشمل تطوير السياسات، والتشريعات، وتقديم حزم حوافز، وتفعيل مبادرات استراتيجية للقوى البشرية.

عروض جوية شهدها معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

وأظهرت مؤشرات عام 2024 تقدماً ملحوظاً في مجال التوطين؛ إذ ارتفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة، فيما بلغت نسبة المحتوى المحلي في القطاع العسكري 40.7 في المائة، وأسهم توطين الإنفاق العسكري بأكثر من 6.6 مليار ريال (1.7 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام ذاته، كما وصلت نسبة السعودة إلى 63 في المائة بنهاية 2024.

وتؤدي الهيئة دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، عبر بناء قطاع صناعات عسكرية مستدام يدعم الجاهزية العسكرية، وتوطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030، وتمكين الكفاءات الوطنية، وجذب الاستثمارات الدولية، ونقل المعرفة، والتقنيات المتقدمة، بما يرسّخ مكانة المملكة مركزاً إقليمياً لصناعات الدفاع، والطيران.