واشنطن تقرّ بموجة صواريخ حوثية استهدفت سفينتي شحن

تأكيد يمني على أن دعم الحكومة الشرعية هو الحل لتأمين الملاحة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في الرياض الأربعاء مع المبعوث الأميركي ليندركينغ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في الرياض الأربعاء مع المبعوث الأميركي ليندركينغ (سبأ)
TT

واشنطن تقرّ بموجة صواريخ حوثية استهدفت سفينتي شحن

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في الرياض الأربعاء مع المبعوث الأميركي ليندركينغ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في الرياض الأربعاء مع المبعوث الأميركي ليندركينغ (سبأ)

أقرت الولايات المتحدة، الأربعاء، بموجة جديدة من صواريخ الجماعة الحوثية في اليمن استهدفت سفينتي شحن في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما يشير إلى محدودية تأثير الضربات التي نفذتها واشنطن وشاركت لندن في 3 مناسبات منها لتحجيم قدرة الجماعة الموالية لإيران على استهداف السفن.

وكانت واشنطن قد نفذت نحو 15 ضربة على أراضٍ يمنية خاضعة للحوثيين وساندتها لندن 3 مرات ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني)، إثر تصعيد الجماعة هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن، تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة، ضد إسرائيل.

ناقلة محملة بالغاز الطبيعي راسية في أحد الموانئ الألمانية في ظل مخاوف من تأثير هجمات الحوثيين على إمدادات الطاقة (أ.ب)

وجددت الحكومة اليمنية التأكيد على أن الحل لتأمين الملاحة ليس في الضربات الأميركية والبريطانية، ولكن في دعم قدرات قواتها الشرعية لاستعادة السيطرة على الأرض بما في ذلك تحرير الحديدة وموانئها.

6 صواريخ

في بيان للقيادة المركزية الأميركية، أقرت بأن الحوثيين المدعومين من إيران شنوا هجمات بـ6 صواريخ باليستية لاستهداف سفينتين في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، يوم الثلاثاء، دون سقوط ضحايا.

وأوضح البيان أنه في 6 فبراير (شباط) نحو الساعة 1:45 صباحاً حتى 4:30 مساءً (بالتوقيت العربي)، أطلق المسلحون الحوثيون المدعومون من إيران 6 صواريخ باليستية مضادة للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن باتجاه جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

شنّت واشنطن ولندن موجات من الضربات على مواقع الحوثيين للحد من قدراتهم على تهديد السفن (رويترز)

وأضاف أن 3 من الصواريخ حاولت ضرب سفينة «ستار ناسيا»، وهي ناقلة بضائع مملوكة ومدارة من اليونان وترفع علم جزيرة مارشال، وكانت في خليج عدن في نحو الساعة 3:20 صباحاً، عندما أبلغت عن انفجار بالقرب منها ما تسبب في أضرار طفيفة ولكن لم تقع إصابات.

وتابع البيان أنه في الساعة الثانية بعد الظهر سقط صاروخ آخر في المياه القريبة من السفينة دون أي تأثير، في حين اعترضت المدمرة «يو إس إس لابون» في الساعة 4:30 مساءً، التي تعمل بالقرب من السفينة «ستار ناسيا»، صاروخاً باليستياً ثالثاً مضاداً للسفن، مع التأكيد على أن السفينة صالحة للإبحار وتستمر نحو وجهتها.

ورجح البيان الأميركي أن الصواريخ الباليستية المضادة للصواريخ الثلاثة المتبقية كانت تستهدف سفينة «مورننغ تايد» وهي سفينة شحن مملوكة للمملكة المتحدة وترفع علم بربادوس وكانت في جنوب البحر الأحمر، حيث سقطت الصواريخ الثلاثة في المياه القريبة من السفينة دون أن يكون لها أي تأثير، وأن السفينة تواصل رحلتها ولم تبلغ عن وقوع إصابات أو أضرار.

وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية قد أعلن، الثلاثاء، تبني جماعته إطلاق صواريخ وصفها بالمناسبة ضد السفينتين «ستار ناسيا» و«مورننغ تايد»، زاعماً إصابتهما إصابة مباشرة.

يقول الحوثيون إنهم لن يتوقفوا عن هجماتهم ضد السفن إلا بتوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)

وإذ تجاوزت الهجمات الحوثية نحو 42 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أفادت القيادة المركزية الأميركية، الثلاثاء، بتدمير زورقين مفخخين كانا يشكلان خطراً وشيكاً على السفن، بالتزامن مع تأكيد هيئة بريطانية وقوع هجوم جديد ضد إحدى السفن في خليج عدن.

وتبنى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في خطبة له، الهجمات الجديدة، وزعم أن الولايات المتحدة باتت تموه سفنها بعلم جزر مارشال خوفاً من الاستهداف، مشيراً إلى أن جماعته مستمرة في التصعيد، ولن يهمها حجم التضحيات طالما أنها باتت تقارع أميركا.

دعم الحكومة هو الحل

يؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني وكبار المسؤولين الحكوميين خلال لقاءاتهم مع المسؤولين الأميركيين والأوربيين أن الضربات ضد مواقع الحوثيين ليست الحل وأن دعم الحكومة وقواتها هو الخيار الأمثل لاستعادة المؤسسات وإرغام الجماعة على السلام.

آخر هذه اللقاءات جمع في الرياض، الأربعاء، رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ومبعوث الولايات المتحدة إلى اليمن تيم ليندركينغ، والسفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن.

وزير الدفاع اليمني محسن الداعري مجتمعاً مع السفير الأميركي ستيفن فاجن (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن اللقاء تطرق إلى الدعم الأميركي المطلوب لتعزيز موقف الاقتصاد اليمني، بما في ذلك «تخفيف المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وبحسب وكالة «سبأ»، تطرق اللقاء إلى التطورات الإقليمية، وتداعيات الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني على الأمن والسلم العالميين، وأكد العليمي التزام المجلس الذي يقوده والحكومة بنهج السلام الشامل والعادل في اليمن بموجب المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وعلى وجه الخصوص قرار مجلس الأمن 2216.

كما أكد العليمي دعم مجلس القيادة والحكومة للجهود التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة لإحياء مسار السلام في بلاده بناء على نتائج المساعي الحميدة السعودية.

وكان وزير الدفاع اليمني الفريق محسن الداعري قد بحث، الثلاثاء، في الرياض، مع السفير الأميركي ستيفن فاجن والملحق العسكري، تطورات الأوضاع في البحر الأحمر وخليج عدن وتهديد طرق الملاحة الدولية وتصعيد ميليشيا الحوثي الإرهابية على المستويات كافة.

وأكد الوزير الداعري - طبقاً للإعلام الرسمي - أن دعم الحكومة الشرعية وقواتها على الأرض هو السبيل الأمثل لاستعادة الدولة وتأمين ممرات وطرق الملاحة العالمية، مشيراً إلى الضغوط الدولية على قوات الشرعية لإيقاف تحرير محافظة الحديدة بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من تحريرها.

حشد الحوثيون آلاف المقاتلين الجدد من بوابة المواجهة مع أميركا وبريطانيا وأعينهم على المناطق اليمنية المحررة (أ.ف.ب)

هذا الموقف الحكومي اليمني تزامن مع استمرار التصعيد الحوثي الميداني داخلياً وحشد المزيد من القوات وشن الهجمات لا سيما باتجاه شبوة ومأرب، فضلاً عن التصعيد على جبهات تعز.

في هذا السياق، أفاد الإعلام الرسمي بأن الجماعة الحوثية قصفت حياً سكنياً في تعز، الأربعاء، ما أدى إلى مقتل طفل وإصابة شقيقه.

ونقلت وكالة «سبأ» عن مصادر محلية قولها إن «الميليشيات الحوثية شنت قصفاً مدفعياً على حي البعرارة، بمدينة تعز؛ حيث سقطت إحدى القذائف على منزل أحد المواطنين، ما أدى إلى احتراقه ومقتل الطفل مازن سلطان سيف (14 عاماً) وإصابة شقيقه (13 عاماً) بجروح بليغة نُقل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج».


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

العالم العربي مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

تتصدى قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية لهجمات حوثية على جبهات تعز، بالتزامن مع غارات مكثفة وخسائر في صفوف الجماعة، وامتداد المواجهات إلى كهبوب والمقاطرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

وثَّقت تقارير حقوقية 1891 انتهاكاً حوثياً في محافظة تعز خلال 52 يوماً، بينها مقتل 212 مدنياً وإصابة 319، وسط قصف متواصل واختطافات ودمار ونزوح واسع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

توزيع مساعدات غذائية ونقدية على النازحين في لحج، بالتزامن مع تجهيز مخيم في الوهط يستوعب ألف أسرة، وسط ازدياد الاحتياجات الإنسانية ودعوات لتوسيع الدعم الإغاثي.

محمد ناصر (عدن)
الخليج طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

أعلن الدفاع المدني السعودي، اليوم، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر، عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.