منال الضويان: متحمسة للمستقبل

من ورشات العمل في العلا (الهيئة الملكية للعلا)
من ورشات العمل في العلا (الهيئة الملكية للعلا)
TT

منال الضويان: متحمسة للمستقبل

من ورشات العمل في العلا (الهيئة الملكية للعلا)
من ورشات العمل في العلا (الهيئة الملكية للعلا)

أجلس مع الضويان للحديث عن استعداداتها للعمل المشارك في بينالي فينيسيا، وننطلق من ورشة العمل التي أقيمت في جمعية النهضة النسائية بالرياض الليلة السابقة. تختار أن تبدأ بالحديث عن عملها القادم في بينالي فينيسيا «مشاركتي في البندقية ستكون عبر عمل مفاهيمي تدخل في محتواه مشاركة المرأة، عبر السنين كانت المرأة دائما جزءا من عملي، وكانت السيدات يحضرن ورش العمل التي أقيمها. مشاركتي في هذه المنصة المهمة جدا (بينالي البندقية من أقدم المعارض الفنية في العالم، عمره 150 عاما) تعد أهم لحظة في حياة أي فنان يرشح لتمثيل بلده فيه. قلت لنفسي لن أذهب إلا مع المرأة السعودية التي دعمتني في جميع مشاريعي الفنية».

تصف ورش العمل بأنها «مشاركة اجتماعية»: «لست متأكدة ما الذي دفعني لاختيار هذه الطريقة، أن أجمع الناس، وأطلب منهم المشاركة في الرسم والكتابة ثم جمع المشاركات بعد ذلك أمر يتطلب طاقة كبيرة».

مشاركات في ورشة العمل بالرياض (إيمان الدباغ)

تعدد الأصوات وتعدد التجارب

ترى أن نشأتها في مجتمع نسوي حيث تجتمع النساء بعيدا عن الرجال منحها تقديرا خاصة لتلك «المساحة الآمنة» كما تصف ورشات العمل، ومنها أيضا تستقي الإحساس بأهمية المشاركة الجماعية «دائما أقول على سبيل المثال لو طلب مني أن أصعد على خشبة مسرح لأغني لن أستطيع ذلك بمفردي، فأنا لست مغنية، ولكن إذا كان معي 30 امرأة نغني مع بعض فذلك سيمثل قمة السعادة لي وأيضا سينتج من ذلك صوت متناغم... أنا دائما ألعب على هاتين الفكرتين: حبي لمساحة المرأة واحتياجي لتعدد الأصوات».

تعدد الأصوات يعني تعدد التجارب في قاموس الضويان التي تشرح لي الدور الذي تلعبه المشاركات المختلفة التي تدون في أوراق تجمعها بحرص وحب «أشعر بالقلق من أنني أعبر عن تجربتي الخاصة التي قد تكون مختلفة عن تجربة غيري، فلهذا أحاول الوصول لرأي الأغلبية، وهو أيضا ما يجعلني متواصلة مع المجتمع، ومع المرأة». تستدرك هنا قائلة إن ورش العمل التي تقيمها أصبحت تشمل الرجال أيضا، وتضرب المثل بما تقدمه في العلا حيث تستعد لتقديم عمل ضخم لها ضمن مشروع «وادي الفن» أسمته «واحة القصة». ترى في ذلك التنوع نوعا من التقرب من المجتمع «أؤمن بأن الفنان عليه مسؤولية التواصل مع الناس اللي سترى عمله يوميا في حياتهم، أحس أن ذلك سيجعل سكان المكان يفهمون العمل وقصته أكثر، ومن الممكن أيضا أن ينقلوا الفكرة من مساحتي أنا وطريقة تفكيري لمساحة أخرى لم تخطر لي على بال، تكون مرتبطة بقصصهم الشخصية وحياتهم».

من ورشات العمل في العلا (الهيئة الملكية للعلا)

السيدات اللواتي شاركن من قبل في ورشات عمل أخرى للضويان وانضوت رسوماتهن وكلماتهن داخل أعمال الفنانة مثل «اسمي» و«شجرة الذاكرة»، تصفهم بأنهم «مشاركون متكررون»، «لا أعرف السبب لذلك، ولكن أتخيل أن يكون ذلك بسبب الطاقة الإيجابية الرائعة التي تتميز بها الورشات. السبب الثاني قد يكون الثقة بي كفنانة، شاهد المشاركون الأعمال التي شاركوا فيها تعرض في متاحف عالمية، وعرفوا أن الفكرة لها بداية ونهاية».

طبيعة المشاركات في ورشات العمل تطورت، كما ألاحظ للضويان، من الصديقات والمعارف ثم شملت فئات نسائية أوسع ثم امتدت لتشمل الرجال والأطفال، كيف حدث هذا التغيير؟ تقول «إنَّ التوسع جاء على نحو طبيعي كنت أعمل في فترة زمنية مختلفة من ناحية الاختلاط بالرجال ثم إنَّ المساحة العامة لم تكن مهيأة للمرأة، وتضيف «تجربتي كامرأة وفنانة تتطور مع السنين، أصبحت أفكر بطريقة مختلفة وأعمالي أيضا تطورت بدعم من الدولة، خاصة التكليفات الفنية في العلا وفي الرياض، جعلتني أفكر خارج مساحة الاستوديو، وأفكر أن العمل سيوجد في مكان مختلف، وسيعرض لجمهور أوسع».

أرشيف للمرأة السعودية

المتابع لرحلة الضويان الفنية ومضمون أعمالها يرى أنها صورت مرحلة مفصلية في تاريخ المرأة السعودية فهل تعد الفنانة نفسها مؤرخة لنساء بلدها؟ تقول «الآن أستطيع أن أقول نعم، لكن وقتها لم أكن أدرك ذلك، كنت شابة أحب الفن، كان عندي فضول وأسئلة كثيرة، أحب أن أقرأ، وأعرف، وأن أسافر لمجتمعات مختلفة عني سواء داخل السعودية أو خارجها، أرى الآن أن بعض الأعمال التي صنعتها منذ عشرين عاما أصبحت تاريخاً، وأنا أفتخر بذلك».

أعلق على إجابتها «أعتقد أن بعضها دخل في حيز الذكريات مثل «معلقون سويا» الذي يصور سرباً من الحمامات مطبوع على كل منها نسخة لإذن السفر الذي كانت المرأة تحتاج إليه للسفر خارج المملكة، مثل هذا العمل يمكن اعتباره تاريخاً تراه الأجيال القادمة». ترد «بالضبط، الأجيال القادمة، الآن البنات الصغيرات مثل بنات شقيقاتي، يقلن لي وقت النوم احكين لنا قصة من طفولتك ما يجعلني أحس بأن الفن مدونة المجتمع لتفهم الأجيال القادمة تجربتنا التي أوصلتنا لهنا».

من عمل «معلقون سوياً»... (من مقتنيات متحف)

واحة القصة

جدول منال الضويان ليس به أيام راحة فهي في حالة عمل مستمر، إلى جانب الاستعداد لعملها في فينيسيا الذي لا تفصح عن تفاصيله، هناك معرضان منفردان تقيمهما في مدينة العلا حاليا، أحدهما مرتبط بعملها المقبل ضمن مشروع وادي الفن بالعلا. تتحدث عن المشروع قائلة: «في عام 2016 طلبت مني الهيئة الملكية للعلا أن أقدم فكرة من وحي الخيال لعمل فني وبالفعل قدمت لهم فكرة مجنونة، كان الهدف منها أنها ستدون في كتاب فقط، بعد سنتين قالوا سننفذها، وقتها عدت للفكرة لتكوين جذور لها، وأسميت العمل (واحة القصة)».

جدير بالذكر أن وادي الفن يعتمد على الأعمال الفنية الضخمة المنفذة في أحد أودية العلا وتم تخصيص مواقع محددة لكل فنان مشارك لينفذ عملاً يرتبط بالمدينة. عمل الضويان سيقام في موقع يحده جبلان، واختارت الفنانة أن يعتمد على جدران منازل البلدة القديمة في العلا المسجلة ضمن قائمة اليونيسكو. تتحدث بحب عن العلا «هي مدينة عمرها 600 عام، جذبتني الطاقة التي تحملها تلك الجدران وما تتضمنه من قصص الناس الذين عاشوا بها، والفنان دائما يعشق القصص». في بحثها في حكايات سكان المدينة تلاحظ الفنانة أن النقشات والكتابات على الحجر، وعلى الجبال تحكي تاريخا متنوعا «بكل جدار، وعلى كل صخرة في الصحراء نرى النقش والكتابات، الشعوب التي عاشت وقوافل التجارة التي مرت هنا عبر السنين كلها كتبت قصصها على أحجار العلا وهو ما جعلني أتساءل عن قصة أهل المدينة اليوم. لجأت إلى فئات من المجتمع: المزارعين، ربات البيوت، الطلبة في المدارس وغيرهم ليرسموا لي قصصهم اليوم، وبالفعل عقدنا ورشات عمل لمدة أربعة شهور تقريبا، وجمعنا فوق الـ1000 رسم».

تصور لعمل «واحة القصة» الذي سيفتتح في العلا عام 2026 (الهيئة الملكية للعلا)

وحتى يحين موعد العرض في 2026 تقيم الفنانة معرضا للرسومات التي جمعتها تعده أحد فصول عملها الفني قبل أن يتخذ شكله النهائي «أردت أن يروا رسوماتهم موجودة على الجدران ومضمنة في كتاب، وأن يروا أن للعمل خطوات قادمة».

السؤال المطروح هنا يبدو لي عن مصير كل تلك المشاركات المجتمعية التي جمعتها الفنانة عبر سنوات طويلة، هل تفكر بإقامة أرشيف لكل المساهمات؟ تجيب «كل الأعمال التي قدمت في ورشات العمل ستأخذ مكانها في متاحف المملكة، على سبيل المثال تم ضم رسومات عملي «شجرة الذاكرة» لمجموعة أحد المتاحف بالرياض، وبالنسبة إلى الرسومات التي نتجت من ورش العلا فستدخل متحف الفن المعاصر الذي يُبْنَى حاليا في العلا، كلها ستكون أرشيفاً يكون في متناول الباحثين في المستقبل... وأنا جدا متحمسة للمستقبل.



مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مع مدّ ساعات عمل المحال والمولات والمقاهي في مصر حتى الـ11 مساءً، سارع الشاب العشريني عبد الله السيد إلى التشاور مع أصدقائه لوضع خطط لتحركاتهم اليومية واستعادة سهراتهم المعتادة، ما بين مقاهي وسط القاهرة وزيارة الأماكن والأحياء التراثية، مثل شارع المعز وحي الأزهر.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة الـ9 إلى الـ11 مساءً يومياً، بدءاً من 10 وحتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية، والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

وأثار قرار تعديل مواعيد إغلاق المحال فرحة لافتة لدى قطاعات واسعة من المصريين. وقال عبد الله السيد، الذي يعيش في حي شبرا بالقاهرة ويعمل في إحدى الشركات الخاصة في الحي نفسه، إن القرار أعاد إليه وإلى أصدقائه ما وصفه بـ«متعة السهر».

منطقة وسط القاهرة تشهد إقبالاً لافتاً من الزائرين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقال السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المحال والمقاهي في الـ9 مساءً أصابني وأصدقائي بإحباط كبير، لذلك بدأنا، مع تعديل المواعيد إلى الـ11 مساءً، في وضع خطط لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة. فقد قررنا أن نسهر يومياً في مقاهي وسط البلد حتى إغلاقها، ثم نتوجه إلى حي الأزهر لاستكمال السهرة»، مؤكداً أن «فرحة تعديل مواعيد إغلاق المحال طالت جميع من أعرفهم».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت، في وقت سابق، تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في الـ9 مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية»، إلى جانب «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

إغلاق المحال والمولات والكافيهات الساعة 11 مساءً يُبهج المصريين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن «تخفيف مواعيد الإغلاق أفرح كثيراً من المصريين، وسينعكس بشكل إيجابي على كثيرٍ من الأنشطة الاقتصادية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الفترة ما بين الـ9 والـ11 مساءً تُعد وقتاً حيوياً للأنشطة التجارية؛ إذ تمثل ذروة الإقبال، لذلك سيسهم تعديل مواعيد الإغلاق في انتعاش حركة البيع لكثير من الأنشطة، خصوصاً أن المواعيد الجديدة تقترب من مواعيد الإغلاق الطبيعية لبعض الأنشطة قبل تأثيرات الحرب وخطط الترشيد، والتي كانت عند الـ10 مساءً في الشتاء والـ11 مساءً صيفاً».

وأكد العمدة أن «كثيراً من الأنشطة الترفيهية، مثل المطاعم والمقاهي، ستشهد رواجاً كبيراً وتستعيد جانباً من مسارها الطبيعي، كما سيقلّ التأثير السلبي على العمالة الليلية التي تأثرت بمواعيد الإغلاق السابقة».

ومن بين الذين أبهجهم قرار مدّ ساعات عمل المحال حتى الـ11 مساءً، الخمسيني سعيد حسان، الذي يمتلك محل حلاقة رجالي في وسط القاهرة ويقيم على مقربة من مكان عمله. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول للمواعيد الجديدة كان مبهجاً، سواء من حيث إقبال الزبائن حتى الـ11 مساءً، أو من حيث الأثر النفسي لأجواء السهر ووجود الناس في الشوارع». وأضاف أنه، إلى جانب الخسائر التي تكبّدها بسبب مواعيد الإغلاق السابقة، فإنه أيضاً «يحب السهر بعد العمل في المقاهي القريبة».

خبراء مصريون طالبوا بعدم التشدد في الإجراءات التقشفية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأسهم قرار الحكومة المصرية بتعديل مواعيد إغلاق المحال إلى الـ11 مساءً، مع استثناء الأماكن السياحية من تلك المواعيد، في إحداث انتعاشة ملحوظة في الإقبال على عدد من المواقع الأثرية والأحياء التراثية، مثل السيدة زينب، والحسين، وشارع المعز، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ.

وقال الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول لبدء تطبيق المواعيد الجديدة لإغلاق المحال (الجمعة) كان له تأثير إيجابي كبير على القطاع السياحي، خصوصاً السياحة الثقافية؛ إذ شهدت الأحياء التراثية، مثل الأزهر، وشارع المعز، والقاهرة الفاطمية، إقبالاً لافتاً»، مؤكداً أن «الحياة عادت إلى طبيعتها بدرجة كبيرة في هذه الأماكن، ورصدنا حالة من الانبساط والفرحة لدى السائحين والمصريين الذين يفضلون السهر فيها». وأضاف أن «مدّ مواعيد الإغلاق كان له تأثير إيجابي على مبيعات البازارات منذ اليوم الأول».


«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
TT

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

تركّز اختيارات الدورة الـ17 من مهرجان «الفيلم العربي في برلين» على معاناة الشعوب العربية بشكل أساسي، ضمن أقسام المهرجان الذي تحتضنه العاصمة الألمانية خلال الفترة من 22 إلى 28 أبريل (نيسان) الحالي.

ويُكرِّم المهرجان في نسخته الجديدة المخرجين الراحلين يوسف شاهين، وداود عبد السيد، بالإضافة إلى المخرج الفلسطيني محمد بكري. كما يحلُّ مصمِّم المناظر أنسي أبو سيف ضيفَ شرفٍ على الدورة، مع عرض فيلمي «وداعاً بونابرت»، و«أرض الأحلام»، اللذين شارك فيهما. وتحضر السينما المصرية أيضاً من خلال عرض فيلمي «الست» لمنى زكي و«كولونيا» لمحمد صيام ضمن الفعاليات.

وبينما يحتفي المهرجان بالسينما السودانية عبر برنامج «بقعة ضوء»، تبرز اختيارات لأعمال سينمائية توثِّق وترصد وتتناول معاناة المجتمعات العربية بشكل واضح في مختلف البرامج. وتنطلق فعاليات المهرجان بعرض فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يتناول إحدى السنوات المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

ومن بين الأفلام المعروضة «حكايات الأرض الجريحة» للمخرج العراقي عباس فاضل، الذي يوثِّق الحرب الإسرائيلية على لبنان وصمود أهالي الجنوب اللبناني في مواجهة الاحتلال، كما تبرز قصة المصوّرة الفلسطينية فاطمة حسونة من قطاع غزة، التي اغتيلت مع عائلتها خلال الحرب، من خلال فيلم «ضع روحك على يدك وامش»، الذي يوثّق أيامها مع عائلتها خلال الحرب.

فيلم «الست» سيُعرض ضمن فعاليات المهرجان (حساب الكاتب أحمد مراد على فيسبوك)

ويرصد فيلم «الأسود على نهر دجلة» للمخرج زرادشت أحمد جانباً من الحياة في الموصل بعد خروج تنظيم «داعش» الإرهابي، بينما تدور أحداث الفيلم السعودي «هوبال» في الفترة التي تلت حرب الخليج الثانية، ويتناول قصة عائلة بدوية تقرِّر العيش في عزلة تامة وسط الصحراء، جرَّاء اعتقاد الجد بقرب قيام الساعة.

وقال المدير الفني للمهرجان، إسكندر أحمد عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدورة الجديدة تُركِّز على إنتاجات السينما العربية بين عامي 2024 و2026، بما يعكس نبض السينما العربية المعاصرة. وأشار إلى أن قسم «بقعة ضوء» يحمل طابعاً مختلفاً كل عام؛ إذ يُركِّز على فكرة أو بلد بعينه، وقد وقع الاختيار هذا العام على السينما السودانية. وأضاف أنهم اتخذوا قراراً بعدم إعداد البرنامج داخلياً، بل دعوا المنتج والمخرج طلال عفيفي لتولّي هذه المهمة، في خطوة تهدف إلى تقديم رؤية أصيلة من داخل التجربة السودانية نفسها، لا من خارجها.

وأوضح أن البرنامج يجمع بين الأفلام الكلاسيكية والمعاصرة التي تُوحِّدها فكرة واحدة، من خلال عرض أفلام مرمَّمة من البدايات الأولى للتجربة السينمائية هناك، إلى جانب أعمال حديثة مثل «ملكة القطن» لسوزانا ميرغني، و«أوفسايد الخرطوم» لمروة زين، و«أكاشا» لحجوج كوكا... وغيرها.

وأضاف أن الدورة الجديدة تتضمَّن استحداث قسم رابع، هذا العام، تحت عنوان «نادي الفيلم العربي»، بهدف توسيع نطاق الأنشطة خارج إطار العروض التقليدية. ويسعى هذا القسم إلى إحداث تفاعل مباشر مع الجمهور العربي في المهجر، خصوصاً في برلين، من خلال ورش عمل تُركِّز على قراءة الأفلام وتحليلها، واستخدام السينما بوصفها أداة للتمكين والتخيُّل. وسيحضر المشاركون العروض، ثم يكتبون تحليلات أو مقالات تعكس علاقتهم الشخصية بالسينما، ودورها في استكشاف الذات.

المهرجان يفتتح فعالياته بعرض « فلسطين 36» (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بمعايير اختيار الأفلام، قال المدير الفني للمهرجان إن الدورة تضم أعمالاً من دول عربية عدة، من بينها مصر، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق، والسودان، والجزائر، والمغرب، وتونس، والسعودية، وقطر، بالإضافة إلى أفلام مُنتَجة في المهجر. وأضاف أن الموضوعات المطروحة تعكس الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

وأوضح أن الأفلام المختارة تكشف أيضاً عن حالة من فقدان الثقة بالسرديات الكبرى المرتبطة بالحرية والديمقراطية، وما يصاحب ذلك من إحباط وغضب وتناقض في المعايير. ولفت إلى أنه، رغم الطابع النقدي الذي يغلب على هذه الأعمال، فإنها لا تخلو من محاولات للمقاومة والبقاء، بل تقدّم أيضاً رؤى مبتكرة لإعادة البناء والتعامل مع الأزمات بمختلف أبعادها.


طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
TT

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري طارق الدسوقي إنه شعر بالرهبة في أول يوم تصوير بمسلسل «علي كلاي»، الذي عُرض في موسم رمضان الماضي، بعد غيابه عن الساحة الفنية 14 عاماً.

وأكد، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنه شعر بالخوف من المشاركة في عمل ينتمي إلى الدراما الشعبية، التي باتت تتعرض للهجوم في المواسم الماضية، لافتاً إلى افتقاده كبار الكُتّاب والنجوم الذين عمل معهم.

في البداية، قال الدسوقي إن شخصية «منصور الجوهري»، التي جسدها في مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما رمضان الماضي، تُعد من أصعب أدوار المسلسل؛ لأن بقية الشخصيات واضحة، أما شخصيته فمركبة بصراعاتها النفسية؛ فبعد أن كان صاحب سطوة ونفوذ في سوق «التوفيقية»، من خلال عمله في تجارة قطع غيار السيارات، تعرض لمواقف كثيرة كسرته، وجعلته يقدم تنازلات إنسانية، أهمها عدم الاعتراف بابنته.

موضحاً أنه «عبَّر عن هذا الصراع من خلال ملامح وجهه، وحركة جسده، ونبرة صوته». وعن الشكل الخارجي للشخصية، أكد أن المخرج كان صاحب الرؤية فيها، من حيث الشعر الأبيض، واللحية، والنظارة.

ورغم تأكيد الدسوقي تراجع سمعة المسلسلات الشعبية في السنوات الأخيرة، بسبب حصرها في أعمال العنف و«البلطجة»، فإنه قرر عدم إصدار حكم مسبق على العمل إلا بعد قراءة نصف عدد الحلقات، ليتيقن أن العمل خالٍ تماماً من تلك المفردات السلبية، وأنه يحمل قيماً إنسانية واجتماعية مهمة.

الدسوقي وجد اختلافاً كبيراً في الأسلوب الفني بعد عودته من الغياب (حسابه على فيسبوك)

وبسبب غيابه عن أجواء تصوير الدراما التلفزيونية لنحو 14 عاماً، شعر الدسوقي بالرهبة في أول يوم تصوير «علي كلاي»، حتى إنه أحس كأنه كائن فضائي قادم من كوكب آخر، بعدما وجد كل شيء مختلفاً تماماً، سواء في أسلوب التصوير أو نظام العمل.

وأشار طارق إلى أنه تم بناء ديكور «سوق التوفيقية» في «مدينة الإنتاج الإعلامي»، وهو ما منح العمل مصداقية، وأسهم في معايشة جميع الفنانين لأدوارهم.

وبسؤاله عن التحول في ذوق الجمهور، الذي استبدل بالبطل المثقف أو المثالي البطل الشعبي، أجاب قائلاً: «هذه النوعية من الأعمال لها قطاع عريض من الجمهور، وقد سألت نفسي: هل لو كانت عودتي من خلال مسلسل آخر يحقق رغباتي والشكل الذي أطمح إليه، كان سيجد الصدى نفسه؟ ووجدت أن الإجابة لا، خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي حققه المسلسل، والمردود الإيجابي لشخصيتي في العمل».

وعن أبرز مشاهد «الماستر سين» له، قال: «هناك مشاهد كثيرة، منها مشهد الصفعة على وجه أحمد العوضي، وهو المشهد الذي فكرت فيه كثيراً قبل تنفيذه، خوفاً من ردة فعل جمهور العوضي».

وأشار الدسوقي إلى أن العوضي هو من اتصل به هاتفياً للعمل معه، حيث أبلغه أنه كان يتمنى التعاون مع اثنين: أولهما الفنان أحمد عبد العزيز، الذي عمل معه في مسلسل «فهد البطل» بموسم رمضان الماضي، والثاني هو الفنان طارق الدسوقي.

وكشف طارق أنه ليس ضد الأعمال الدرامية الطويلة، ما دام العمل يحتمل، في بنائه الدرامي، أحداثاً يمكن عرضها في 30 أو 40 حلقة، وفي الوقت نفسه يتميز بالإيقاع السريع والتشويق، من دون أن يشعر المشاهد بالملل.

الدسوقي خلال مشاركته في مسرحية «الملك لير» (حسابه على فيسبوك)

ويفتقد طارق أسلوب العمل مع كبار المخرجين، أمثال نور الدمرداش، ومحمد فاضل، وإنعام محمد علي، وإسماعيل عبد الحافظ، حيث كان الهدوء والإتقان السمة الرئيسية في العمل، وهو ما يختلف تماماً عما يحدث الآن. كان المؤلف يطرح فكرته أولاً، ثم يُختار لها المخرج الأنسب، لتبدأ بعدها كتابة الحلقات كاملة. يلي ذلك ترشيح الأدوار، ثم تنطلق بروفات «الترابيزة» لمناقشة أدق تفاصيل العمل، قبل الانتقال إلى بروفات التنفيذ.

ويؤكد أن هذا النظام لم يعد موجوداً للأسف في الوقت الحالي، في ظل انتشار ورش الكتابة التي تتعدد فيها وجهات النظر، وعدم اكتمال عدد الحلقات قبل بدء التصوير، فضلاً عن كتابة بعض المشاهد في أثناء التصوير.

«الملك لير»

وكشف الدسوقي عن سعادته بالوقوف على خشبة «المسرح القومي» المصري، أحد أقدم وأعرق مسارح مصر، لتجسيد شخصية «غلوستر» في مسرحية «الملك لير» مع النجم يحيى الفخراني. وتُعد هذه هي المرة الثالثة التي تُقدم فيها المسرحية؛ إذ كانت المرة الأولى عام 2001، والثانية عام 2019.

وأضاف أن «الدور صعب ومركب، وتزداد صعوبته على المسرح مع المواجهة المباشرة مع الجمهور»، موضحاً أنه «قدم حتى الآن أكثر من 130 ليلة عرض، إضافة إلى تقديم المسرحية في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي، على خشبة أوبرا تونس التي تتَّسع لألفي مقعد».

وأعرب عن سعادته بالعمل مع الفخراني للمرة الأولى، لا سيما بعد تعاونه مع عدد كبير من النجوم، مثل نور الشريف، وحسين فهمي، ومحمود عبد العزيز، وأحمد زكي، وكمال الشناوي.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الشخصية التي يتمنى تجسيدها هي «عمر بن عبد العزيز»، والتي سبق أن قدمها نور الشريف، ومحمود ياسين، مؤكداً أنها شخصية ثرية تحمل كل مقومات البطل التراجيدي.