السعودية تدرس رفع أسعار الطاقة وتستهدف توفير 100 ألف وظيفة في قطاع التعدين

النعيمي: نعمل على تطوير قدرات القطاع على الإبداع المعرفي والتقني والتعليم

وزير النفط السعودي علي النعيمي خلال حضوره منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودي (تصوير: خالد الخميس)
وزير النفط السعودي علي النعيمي خلال حضوره منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودي (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تدرس رفع أسعار الطاقة وتستهدف توفير 100 ألف وظيفة في قطاع التعدين

وزير النفط السعودي علي النعيمي خلال حضوره منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودي (تصوير: خالد الخميس)
وزير النفط السعودي علي النعيمي خلال حضوره منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودي (تصوير: خالد الخميس)

أبدت السعودية ثقتها الكاملة في المضي قدمًا نحو تنويع قاعدتها الاقتصادية، وهو التنويع الذي أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أنه يأتي في ظل وجود استراتيجية خاصة تعمل عليها الوزارة - حاليًا - على صعيد قطاع التعدين، جاء ذلك في الوقت الذي أكد فيه وزير البترول المهندس علي النعيمي أمس، أن بلاده تدرس رفع أسعار الطاقة محليًا.
وتعمل السعودية بشكل جاد على رفع إجمالي الناتج المحلي المباشر لقطاع التعدين، ليصل إلى أكثر من 260 مليار ريال (69.3 مليار دولار) خلال العشرين عامًا المقبلة، مع توفير ما يزيد على 100 ألف وظيفة مباشرة، ثلثها سيكون للمناطق النائية، مما يعزز من توفير الفرص الوظيفية الجديدة للأيدي الوطنية.
وفي تصريحات للمهندس علي النعيمي وزير النفط السعودي، على هامش انطلاق منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودية في الرياض أمس، أكد النعيمي أن السعودية تدرس رفع أسعار الطاقة المحلية، يأتي ذلك في وقت تنخفض فيه أسعار النفط بنسبة 47 في المائة، مقارنة بأعلى مستوياتها خلال 12 شهرًا.
وفي هذا الشأن، أكد وزير البترول والثروة المعدنية السعودي أن منتدى ومعرض التعدين والمعادن يأتي في وقت تسعى فيه السعودية نحو تنويع قاعدتها الاقتصادية، بما في ذلك قطاع التعدين الذي يعد من أهم القطاعات التي تسهم في تحقيق هذا الهدف، خاصة مع اكتمال الاستراتيجية التعدينية للوزارة، قصيرة وطويلة المدى.
وقال المهندس النعيمي في كلمة ألقاها في افتتاح المنتدى يوم أمس في الرياض «قطاع التعدين أسهم في عملية نمو وتطور المملكة خلال السبعين عامًا الماضية، من خلال توفير خامات المعادن الصناعية ومواد البناء، وسوف يسهم بشكل أكبر، وأكثر، خلال العقود القادمة»، مبينًا أن وزارة البترول والثروة المعدنية تقوم الآن بإعداد خطط واستراتيجيات تعدينية طموحة يتم تنفيذها على مراحل، خمسة أعوام، وعشرة أعوام، وعشرين عامًا، مما سيؤدي إلى نقلة نوعية في هذا القطاع، وفي الاقتصاد السعودي ككل.
وتطرق المهندس النعيمي إلى ثلاثة جوانب في قطاع التعدين، قائلا: «الجانب الأول أهمية هذا القطاع للاقتصاد الوطني، والإنجازات التي تم تحقيقها، والجانب الثاني التحديات التي نواجهها وطرق التغلب عليها، والجانب الثالث عن دور هذا القطاع في تحقيق التنمية المستدامة، وتنوع وتوسع الاقتصاد السعودي»، مشيرًا إلى أن قطاع التعدين في السعودية يتميز بعدة مزايا إيجابية مهمة، أهمها انتشار مواقع الخامات الفلزية واللافلزية في أنحاء السعودية، ووجود مشروعات تعدينية صغيرة ومتوسطة وعملاقة.
وأضاف: «كما أن عددًا كبيرًا من شركات قطاع التعدين، يسهم في ملكيتها المواطنون، مثل شركات الإسمنت، والأسمدة، والخزف، والجبس، والزجاج، إضافة إلى شركة معادن التي يملك المواطنون نحو 50 في المائة من أسهمها».
وبيّن وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، أن قطاع التعدين نما مع نمو الاقتصاد السعودي ككل، وكان أحيانًا بوتيرة أعلى، حيث وصل النمو في بعض السنوات إلى 8 في المائة، وشارك بشكل كبير في المشروعات التنموية، وبالذات في قطاع التشييد والبناء، مثل صناعات الإسمنت، والجبس والزجاج، والسيراميك، والبلك الحراري، بأنواعه؛ إذ وصلت الطاقة الإنتاجية للإسمنت البورتلاندي إلى 60 مليون طن، لتصبح السعودية، ضمن أكبر 15 منتجًا، للإسمنت في العالم، كما وصلت الطاقة الإنتاجية لألواح الجبس، إلى أكثر من 230 مليون متر مربع، بحيث أصبحت المملكة من الدول المصدرة لألواح الجبس.
وأوضح المهندس النعيمي أن الناتج الإجمالي المحلي المباشر وغير المباشر، يبلغ - حاليًا - في قطاع التعدين، نحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، كما يوفر أكثر من 260 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ووصلت السعودة في بعض شركاته، مثل شركة معادن، إلى أكثر من 65 في المائة.
وأضاف أن «ذلك أسهم في تنمية الكثير من المناطق النائية، وإقامة مدن صناعية تعدينية، أصبح لها دور كبير في الاقتصاد الوطني، ولعل من أهمها في الوقت الحاضر، مدينة رأس الخير، على ساحل الخليج العربي، ومشروع الملك عبد الله لتطوير مدينة وعد الشمال في أقصى الشمال الغربي للسعودية».
وقال المهندس النعيمي «منذ عشرة أعوام زرنا منطقة رأس الخير، وكانت منطقة نائية في أقصى شمال الخليج العربي، لا يربطها ببقية مناطق السعودية طرق معبدة، أو حتى غير معبدة، ولم يكن في تلك المنطقة أي شيء يذكر». مضيفا: «الآن هي ثالث أكبر مدينة صناعية في السعودية، بعد مدينتي الجبيل وينبع، وأول مدينة تعدينية متخصصة في المملكة إنها مدينة تنمو عامًا بعد آخر، وتحتوي الآن على أحد أكبر مجمعات معالجة وتصنيع الفوسفات في العالم، وعلى مجمع ضخم لمعالجة البوكسايت، وتصنيع الأمونيا، والألمنيوم، والمنتجات المتوسطة والنهائية، إضافة إلى ذلك، بناء سكة حديد عملاقة، تربط شمال السعودية بوسطها، وشرقها، لإيصال المواد الخام والبضائع، والركاب، وكذلك إنشاء إحدى أكبر محطات الكهرباء في المملكة، وأكبر محطة لتحلية المياه المالحة في العالم، لتزويد المنطقتين الشرقية والوسطى بمياه الشرب».
وتابع المهندس النعيمي حديثه «يجري الآن بناء مدينة وعد الشمال، المرتبطة بمدينة رأس الخير، لتكون مدينة متخصصة في الصناعات الدقيقة والنهائية، المرتبطة بصناعة الفوسفات، مثل الأسمدة، والصناعات الغذائية، والأعلاف الحيوانية، وبعض الأغراض الصناعية، كصناعة المنظفات ومعالجة المياه، ولتكون معلمًا صناعيًا وتنمويًا مهمًا في المنطقة الشمالية».
وحول التحديات التي يواجهها قطاع التعدين، أكد وزير البترول السعودي، سعي الوزارة إلى تذليلها من أجل بناء صناعة تعدينية قوية، ومتكاملة، ومترابطة من المنجم إلى المنتجات الصناعية النهائية، وقال: «الوزارة تهدف إلى رفع إجمالي الناتج المحلي المباشر لقطاع التعدين ثلاث مرات، ليصل إلى أكثر من 260 مليار ريال (69.3 مليار دولار) خلال العشرين عامًا المقبلة، مع توفير ما يزيد على مائة ألف وظيفة مباشرة، ثلثها ستكون للمناطق النائية».
ولفت المهندس النعيمي إلى أن أهم التحديات تتركز في أن الاستثمار في التعدين طويل المدى، مما يجعله يحتاج إلى نفس طويل من المستثمر، وقال: «الفترة ما بين عمليات الاستكشاف والإنتاج قد تمتد إلى أكثر من عشرة أعوام، كما أن الدخول في العمليات الصناعية اللاحقة، الذي هو هدفنا الرئيس من تطوير هذا القطاع وعدم الاكتفاء بإنتاج المواد الأولية، يحتاج إلى مجهودات كبيرة، ورأس مال أكبر، ولذا يحتاج إلى تعاون بين قطاعات الدولة، والقطاع الخاص المحلي والعالمي، بما في ذلك مؤسسات التمويل الحكومية والخاصة».
وقال: «تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية - حاليًا - على تحقيق زيادة وتيرة أعمال الكشف الجيولوجي، في مختلف مناطق السعودية، والعمل على توفير الاعتمادات اللازمة لذلك، للوصول إلى المستويات، والمعدلات، الموجودة لدى الدول الرائدة، في مجال التعدين، مع توظيف أحدث التقنيات، وتوفير معلومات جيولوجية أكثر تكاملاً، تعكس جيولوجية السعودية، والرواسب المعدنية التي تزخر بها».
إضافة إلى ضرورة تطوير سجل عينات رخص الكشف، ومعلوماتها وبياناتها الفنية، وكذلك تحسين المناخ الاستثماري، وتحفيز الاستثمار في القطاع مع ضمان سرعة التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المعنية، مع الاهتمام الخاص بإجراءات وأنظمة الحوكمة، والعمل على تحسين بعض أحكام نظام التعدين الحالي، وبالذات ما يخص العلاقة بين المستثمر والدولة، وتسهيل الحصول على رخص الكشف والتعدين، مع تطوير الوصول إلى المعلومات الجيولوجية، وزيادة سعتها، عن طريق كل من وكالة الوزارة للثروة المعدنية، وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية.
وأضاف المهندس النعيمي «أيضًا تعمل وزارة البترول على تطوير قدرات قطاع التعدين، على الإبداع المعرفي، والتقني، والتعليم والتدريب، ومن ثم القدرة على توظيف المواطنين، مع تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية، لتكون الصناعة التعدينية، ذات قدرة تنافسية إقليميًا، وعالميًا، وعدم تصدير المواد الخام، إلا في حالات نادرة، بل السعي إلى تصدير المصنوعات النهائية لتعزيز القيمة المضافة».
وأشار وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، إلى أن رفع وتيرة الاستكشاف بجميع مراحله، وطرقه العلمية، يهدف إلى زيادة الاحتياطيات المعدنية، وقال: «أثبتت الدراسات الجيولوجية، أن السعودية تزخر بثروات معدنية كبيرة، ومن ناحية أخرى، تعمل الوزارة على زيادة إنتاج الخامات المعدنية، مثل مركزات النحاس والزنك، والذهب، والإسمنت، والأسمدة، وصفائح الألمنيوم»، مبينًا أن الخطط المستقبلية لهذا القطاع تركز على زيادة القيمة المضافة، من حيث وجود تكامل بين المنجم ومخرجاته، وتنمية سلسلة الصناعات المستفيدة من هذه المخرجات، مع تحفيز الاستثمار في التجمعات الصناعية.
وزاد النعيمي «هذه الخطط تشمل تدريب وتأهيل، المواطنين، للعمل في هذا القطاع من خلال، إنشاء المعاهد المتخصصة، ومن خلال دفع شركات التعدين لتوظيف وتدريب وتأهيل الشباب السعودي، كما نركز على الخدمات المساندة للقطاع، مثل المعامل المتخصصة، لإجراء التحاليل، والاختبارات، الكيميائية والفيزيائية، ونقل التقنيات، مع تمكين قطاع التعدين، ليتحول إلى المجال المعرفي والصناعي المتقدم».
وقال النعيمي «إن تطوير قطاع التعدين مهم جدًا في المسيرة التنموية، وخدمة الأهداف الاستراتيجية للسعودية، لقدرته على تعظيم الناتج المحلي، والأثر الاجتماعي المباشر، وغير المباشر، مع اتساع البعد الجغرافي لتأثيره، حيث تتوفر الخامات والمكامن المعدنية في جميع مناطق السعودية، بما في ذلك الكثير من القرى والمناطق النائية». من جهة أخرى، قال المهندس خالد المديفر الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية (معادن): «الشركة آخذة بدورها الرئيسي في النهوض في قطاع التعدين وتواصل نجاحها في تنمية نشاطاتها التعدينية الصناعية لتكون الركيزة الثالثة للصناعات السعودية»، مستعرضًا تطوير الصناعات الأساسية التعدينية لمعادن لتشمل الفوسفات والألمنيوم والذهب والنحاس.
وأبان المهندس المديفر أن أعمال شركة «معادن» تنتشر على مساحات شاسعة في السعودية بدءًا من الدرع العربي في الغرب مرورًا باحتياطات البوكسايت والفوسفات في المناطق الوسطى والشمالية، وصولاً إلى مدينة رأس الخير الصناعية في المنطقة الشرقية، منوهًا إلى أن مدينة رأس الخير الصناعية هي مدينة صناعية جديدة تقع على بعد 80 كيلومترا شمالي مدينة الجبيل، وهي مدينة متعددة الصناعات، ويبلغ مجموع الاستثمارات المشتركة الحالية فيها ما يقرب من 130 مليار ريال (34.6 مليار دولار).



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».