شولتس في واشنطن لحث الأميركيين على إكمال الدعم لأوكرانيا

مصادر ألمانية: نعلم محدودية تأثيرنا في واشنطن ولكن لا نفهم ما الذي تغير لوقف الدعم لكييف

صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

شولتس في واشنطن لحث الأميركيين على إكمال الدعم لأوكرانيا

صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)

يتزايد القلق في ألمانيا من تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا التي تقترب من دخول عامها الثالث في الحرب مع روسيا.

وفيما ترى برلين أنها باتت تسير شبه منفردة في دعمها العسكري المتزايد لكييف، انطلق المستشار الألماني أولاف شولتس في مهمة لحشد ضمان استمرار الدعم الأوروبي والأميركي لأوكرانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)

وبهذا الهدف يزور شولتس واشنطن يومي الخميس والجمعة، حيث سيلتقي بالرئيس الأميركي جو بايدن ومجموعة من أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في محاولة لإقناعهم بالموافقة على حزمة المساعدات العسكرية المعرقلة داخل الكونغرس حتى الآن وتهدد بوقف الدعم الأميركي.

مقر «الاتحاد الأوروبي» (أ.ف.ب)

ويتخطى القلق الألماني العوائق الحالية في واشنطن لاستمرار الدعم لأوكرانيا، إلى مخاوف حقيقية من عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للرئاسة في نهاية العام الحالي. ومع ذلك، لم يتواصل فريق المستشار مع فريق ترمب لتدبير لقاء بين الرجلين.

وقالت مصادر حكومية في برلين إن «ترمب لا يعقد حالياً لقاءات رسمية، ومع ذلك فإن فكرة لقائه لم تكن أصلاً مطروحة». ولكنه أشار إلى العشاء الذي سيجمع شولتس وفريقه مع أعضاء من الكونغرس في مقر السفارة الألمانية في واشنطن ليل الخميس، مشيراً إلى أن «على الأقل عضوين في الكونغرس من الموالين لترمب» سيكونان من بين الحاضرين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)

ولا يخطط مكتب المستشار ولا الرئيس الأميركي لأي لقاءات مشتركة مع الصحافة ولا مؤتمرات صحافية، وهو ما أعاده مسؤولون ألمان إلى أن الزيارة هي «زيارة عمل»، وهدفها «توضيح مدى التزام ألمانيا بدعم أوكرانيا»، وهو الذي تبلور بحزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 7 مليارات يورو ستقدمها ألمانيا هذا العام، ما يوصل المساعدات العسكرية الألمانية لأوكرانيا منذ بداية الحرب إلى قرابة 30 مليار يورو.

قادة أوروبيون في اجتماع تشاوري في بروكسل بحضور فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر أمس (أ.ف.ب)

وباتت ألمانيا ثاني أكبر دولة تقدم المساعدات لأوكرانيا، بعد الولايات المتحدة، والأولى أوروبياً، في تناقض لتلكؤها الكبير في بداية الحرب، حيث تسبب إعلانها عن تقديم 5000 خوذة عسكرية للجيش الأوكراني بموجة غضب واسعة بين حلفائها.

ولكن منذ ذلك الحين زادت برلين من مساعداتها ودعمها بشكل كبير، وابتعدت كثيراً عن الدول الأوروبية الأخرى خاصة فرنسا التي تراجعت عن كثير من التزاماتها لأوكرانيا.

رئيس الوزراء المجري مع نظيره السلوفاكي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر في الحكومة الألمانية إن المستشار سيوضح حجم المساعدات الألمانية، ويشدد على ضرورة استمرار الدعم الأميركي في الوقت نفسه. ولكنها أضافت بأن ألمانيا «لا تبغي أن تبالغ بتقدير تأثيرها في واشنطن»، وأضافت: «ما يمكن أن نفعله هو أن نؤكد رؤيتنا بأن هناك حاجة ماسة لاستمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، ونوضح للأميركيين أنهم ليسوا بمفردهم من يقدمون هذه المساعدات، وأننا (بوصفنا) أوروبيين نقوم بدورنا كذلك، ونرى أن تقديم المساعدات معاً هو تحدٍّ مشترك بين الحفاء عبر الأطلسي».

المستشار الألماني شولتس مصافحاً رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الخميس في بروكسل بمناسبة القمة الأوروبية المخصصة لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر المقربة من شولتس أن «ألمانيا تبذل الكثير وتقوم بذلك عن قناعة كاملة، ولكن لا يمكننا الإكمال بذلك إلا من خلال جهود أوروبية مشتركة». ورأت المصادر أن «الأولوية الآن هي أن يتحمل الجميع في أوروبا مسؤولياتهم، فيما الأولوية الثانية أن يستمر الكونغرس الأميركي بالمساعدات الكريمة والمهمة لأوكرانيا حتى الآن».

زيلينسكي يخاطب المجلس الأوروبي في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن «واشنطن لا تقدم هذه المساعدات بهدف إحداث تغيير، ولكن بسبب فهمها للعواقب التي قد تنتج عن خسارة أوكرانيا لهذه الحرب». وشددت المصادر على أن ألمانيا «على اقتناع راسخ بأن الأسباب التي تدعو للتصدي لذلك من خلال المساعدات الضخمة لأوكرانيا ما زالت قائمة، ولهذا ليس واضحاً بالنسبة لنا لماذا يمكن أن يتوقف ذلك الآن».

وتراهن ألمانيا على أن تكون زيارة شولتس بداية لنقاش أطول مع الأميركيين، خاصة أن ميونيخ تستضيف مؤتمر الأمن الأسبوع المقبل، وهو ما يجذب عادة وفداً كبيراً من الكونغرس سيكون حاضراً هذا العام كذلك، إلى جانب عدد كبير من المسؤولين الألمان من بينهم المستشار شولتس. وسيكون على الأرجح حاضراً بشكل شخصي كذلك في ميونيخ هذا العام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي توجه للمؤتمر العام الماضي عبر دائرة الفيديو من كييف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طريقه الخميس إلى الانضمام للقادة الأوروبيين المجتمعين في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

وتعمل ألمانيا منذ أسابيع على إقناع شركائها الأوروبيين بزيادة وتسريع جهود الدعم لأوكرانيا، وتشكو من تراجع عدد كبير من الدول الأوروبية عن تقديم مساعدات تحتاج إليها كييف.

وترى ألمانيا أن فرنسا تحديداً لا تقدم مساهمات كافية، وقد حرص شولتس على الإشارة لحجم المساعدات الألمانية أمام ضيفه رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال الذي زار برلين قبل يومين في زيارة تعارف هي الأولى له منذ تسلمه منصبه. وقدمت فرنسا التزامات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب الـ500 مليون يورو، ما يضعها في المرتبة الـ15 من بين الدول الغربية التي تقدم مساعدات لكييف، بحسب معهد كييل، فيما ألمانيا في المرتبة الثانية بمساعدات مضاعفة بمرات عديدة.

رئيس الحكومة الفرنسي أتال حاول التأكيد أمام مضيفه في برلين على استمرار الالتزام الفرنسي بدعم أوكرانيا (إ.ب.أ)

ومع ذلك، حاول رئيس الحكومة الفرنسي أتال التأكيد أمام مضيفه في برلين على استمرار الالتزام الفرنسي بدعم أوكرانيا، وتحدث عن دعم من خلال برامج دعم عسكري وتقني متجنباً التطرق لأي أرقام.

وفي رد على الاتهامات الألمانية غير المباشرة، قال أتال في المؤتمر الصحافي المشترك مع شولتس إن المساعدات العسكرية لا يمكن قياسها بالموارد المالية، ولكن بنوع الأسلحة التي يتم تأمينها، متحدثاً عن أنواع الدبابات والأسلحة التي تقدمها فرنسا للجيش الأوكراني.

ولكن المخاوف الألمانية تمتد أيضاً للمساعدات الأوروبية بشكل عام، وليس فقط الفرنسية أو الأميركية. فالاتحاد الأوروبي وافق قبل أيام أخيراً على حزمة مساعدات بقيمة 50 مليار يورو لأوكرانيا تصرف حتى عام 2027، متخطياً اعتراض المجر التي عرقلت الموافقة على الحزمة لأشهر. ولكن الحزمة تلك لا تعد كافية لاحتياجات أوكرانيا، وهو ما يعلمه الأوروبيون جيداً، ويعدّون الحزمة مجرد «خطوة في الاتجاه الصحيح».

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

ورغم أن شولتس تحدث خلال المؤتمر الصحافي مع أتال قبل أيام، عن «ثقة كبيرة» بأن المساعدات الأميركية والأوروبية لأوكرانيا ستستمر لأن الرئيس الروسي «يراهن على توقفها، وهو ما لا يمكن السماح به»، فإن المخاوف في برلين كبيرة؛ ليس فقط من توقف المساعدات بل أيضاً من عودة ترمب الذي كان تعهد في رئاسته الأولى بوقف الدعم لحلف شمالي الأطلسي، ويدعو اليوم لوقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وهذه المخاوف تجلت في إعلان بولندا أنها تستعد لحرب قد تكون مقبلة مع روسيا. ولكن ألمانيا بجيشها الهرم، تعلم بأنها ما زالت بعيدة جداً عن أي استعدادات تخولها صد أي هجوم روسي من دون دعم أميركي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.