بينما يحاول ترمب تجنب محاكمته... الأنظار تتجه نحو المحكمة العليا

 المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (أ.ف.ب)
المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بينما يحاول ترمب تجنب محاكمته... الأنظار تتجه نحو المحكمة العليا

 المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (أ.ف.ب)
المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في قضية التدخل الفيدرالي في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 المرتبطة بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، إلى المحكمة العليا، التي يمكن أن تحدد خطواتها التالية ما إذا كان ترمب سيحاكَم في واشنطن قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) القادمة.

رفضت لجنة محكمة الاستئناف بالإجماع أمس (الثلاثاء)، ادعاءات ترمب أنه محصَّن من الملاحَقة القضائية، إذ قال القضاة إنهم لا يستطيعون قبول فكرة أن الرؤساء السابقين «فوق القانون إلى الأبد» بمجرد مغادرتهم البيت الأبيض، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ويجبر الحكم ترمب على التحرك بسرعة لمطالبة المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة بالتدخل في القضية التاريخية التي تتهم الرئيس السابق بالتآمر لإلغاء خسارته في انتخابات 2020 أمام جو بايدن. وبخلاف ذلك، سيُعاد النظر في القضية -التي كانت معلّقة منذ ديسمبر (كانون الأول)- على مستوى المحكمة الابتدائية، وقد ضغط فريق المدعي الخاص جاك سميث، بقوة على المحلفين للاستماع إليها هذا العام.

وما سيحدث بعد ذلك له أهمية قصوى لكلا الجانبين.

لقد حاول محامو ترمب في كل فرصة تأجيل الإجراءات، لأسباب واضحة: فوز ترمب على الديمقراطي بايدن في نوفمبر سيجعله رئيساً للسلطة ويمنحه القدرة على احتمال إصدار أمر للمدعي العام الجديد برفض القضايا الفيدرالية ضده، ومن الممكن أن يُصدر عفواً عن نفسه. ونفى المرشح الجمهوري في الانتخابات التمهيدية الرئاسية ارتكاب أي مخالفات في هذه القضية، ووصف جميع القضايا المرفوعة ضده بأنها ذات دوافع سياسية.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

وفيما يلي نظرة على خيارات ترمب وما قد تفعله المحكمة العليا:

ما خيارات ترمب الآن؟

الحكم لا يعيد القضية على الفور إلى القاضية الأميركية تانيا تشوتكان. ومنحت محكمة الاستئناف ترمب مهلة حتى 12 فبراير (شباط) ليطلب من المحكمة العليا وقف القرار أو تعليقه.

وقال متحدث باسم حملة ترمب أمس، إن الرئيس السابق سيستأنف الحكم «من أجل حماية الرئاسة والدستور». ويقول ترمب إن جميع الادعاءات الواردة في لائحة الاتهام كانت «تصرفات رسمية» اتخذها بصفته رئيساً، وبالتالي لا يمكن محاكمته.

ومن المحتمل أيضاً أن يطلب ترمب من محكمة الاستئناف الأميركية الكاملة لدائرة مقاطعة كولومبيا النظر في مطالباته بالحصانة، لكنّ اللجنة قالت إن مثل هذا الطلب لن يمنع القضية من العودة إلى المحكمة الابتدائية واستئنافها في هذه الأثناء.

ماذا ستفعل المحكمة العليا؟

من الصعب تحديد ذلك، إذ إن أي مسألة قانونية لم تُختبر تتعلق بالفصل بين السلطات ونطاق السلطة الرئاسية هي بلا شك مسألة تبعية. لكن قضاة المحكمة الابتدائية -الذين رشحهم رؤساء من كلا الحزبين السياسيين- أشاروا إلى أن هذه القضية بالذات ليست بمثابة قرار وثيق في الأحكام التي رفضت بشكل قاطع حجج حصانة ترمب.

ويجب أن يوافق خمسة من القضاة التسعة على منح وقف التنفيذ لمنع استئناف القضية في المحكمة الابتدائية. ويجب أن يتفق أربعة قضاة على الأقل حتى تتمكن المحكمة من سماع المرافعات في أي قضية.

متى يمكن أن تبدأ المحاكمة؟

كانت القاضية تشوتكان قد حددت موعداً للمحاكمة في القضية في 4 مارس (آذار)، لكنها ألغت هذا الموعد الأسبوع الماضي. ولم يتم تحديد موعد جديد على الفور.

ويعتمد التوقيت الآن على المحكمة العليا واستعدادها للنظر في القضية. لا يوجد جدول زمني لأي من ذلك، على الرغم من أنه من المرجح أن يسعى القضاة للحصول على مداخلات فريق سميث قبل اتخاذ قرار بشأن إبقاء الحكم القانوني ضد الرئيس السابق معلقاً.

وقرار المحكمة رفض التماس ترمب بوقف التنفيذ من شأنه أن يمكّن تشوتكان من استئناف الإجراءات، والقيام بذلك بسرعة إلى حد ما. ولكن إذا وافقت المحكمة على طلب فريق ترمب النظر في القضية، فإن كل الأنظار ستكون على أي جدول زمني تحدده المحكمة لتحديد الخطوات التالية.

إذا وافقت المحكمة على طلب ترمب دون تسريع عملية الاستئناف، فمن المرجح أن يكون أمام ترمب حتى أوائل مايو (أيار) قبل أن يحتاج حتى إلى تقديم استئنافه الكامل. لكن يمكن للقضاة أيضاً تحديد مواعيد نهائية أسرع بكثير للتوصل إلى قرار نهائي.

وقد جرى تجميد القضية فعلياً منذ ديسمبر بموجب استئناف فريق ترمب، مما يعني أنه إذا استؤنفت القضية، فسوف تمنح تشوتكان كلا الجانبين فرصة إضافية للرد على الاقتراحات والحجج المعلقة.

المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب (أ.ب)

ماذا عن قضايا ترمب الأخرى؟

فتح تأجيل المحاكمة في واشنطن الباب أمام قضية منفصلة في نيويورك، تتهم فيها ترمب فيما يتعلق بدفع أموال مقابل الصمت لممثلة إباحية، على أن تبدأ أولاً في 25 مارس. ومع ذلك، فقد نظر الخبراء في هذه القضية منذ فترة طويلة، بوصفها الأقل خطورة من الناحية القانونية من بين لوائح الاتهام الأربع التي يواجهها ترمب.

وحددت القاضية الجزئية الأميركية إيلين كانون في فلوريدا يوم 20 مايو المقبل موعداً للمحاكمة في القضية الأخرى التي رفعها سميث والتي تتهم ترمب بتخزين وثائق سرية بشكل غير قانوني في منزله بفلوريدا، وعرقلة جهود مكتب التحقيقات الفيدرالي لاستعادتها. لكنّ كانون أجّلت أيضاً كثيراً من المواعيد النهائية الأخرى، وأشارت إلى انفتاحها على إعادة النظر في تاريخ المحاكمة خلال مؤتمر تمهيدي محوري من المقرر عقده في مارس.

ولم يجرِ تحديد موعد للمحاكمة حتى الآن في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، حيث اتهم مكتب المدعي العام ترمب بمحاولة تخريب انتخابات تلك الولاية عام 2020.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: أميركا طلبت دعم أوكرانيا لحماية قواتها من المسيّرات الإيرانية

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده في أثناء مخاطبته الجمهور خلال إحاطة إعلامية في العاصمة كييف - 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: أميركا طلبت دعم أوكرانيا لحماية قواتها من المسيّرات الإيرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت دعم أوكرانيا لحماية قواتها في الشرق الأوسط من المسيّرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب) p-circle

ترمب: سأشارك شخصياً في اختيار زعيم إيران المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس»، الخميس، إنه بحاجة إلى المشاركة شخصياً في اختيار الزعيم الإيراني المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

نقاط تفتيش وطوابير خبز طويلة: الخوف يسود إيران مع تصاعد حدة الضربات

منذ بدء الغارات على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، تتعرض العاصمة طهران لهجمات عنيفة تستهدف مواقع عسكرية وسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب) p-circle

إسرائيل: هيغسيث طلب منّا «الاستمرار حتى النهاية»

ذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية، اليوم الخميس، أن وزير الدفاع ‌الأميركي ‌بيت ​هيغسيث ‌قال لإسرائيل: «استمروا ⁠حتى ​النهاية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: سأشارك شخصياً في اختيار زعيم إيران المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب: سأشارك شخصياً في اختيار زعيم إيران المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس»، الخميس، إنه بحاجة إلى المشاركة شخصياً في اختيار الزعيم الإيراني المقبل.

ونقل الموقع عن ترمب قوله في مقابلة: «ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي. نريد شخصاً يجلب الوئام والسلام إلى إيران».

وأضاف: «يجب أن أشارك في عملية التعيين، كما فعلت مع ديلسي في فنزويلا».

وأوضح ترمب أنه يرفض قبول زعيم إيراني جديد يواصل سياسات خامنئي، لأن ذلك، على حد قوله، سيجبر الولايات المتحدة على خوض حرب جديدة خلال خمس سنوات.

في المقابل، نفى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون أن تكون العملية تهدف إلى «تغيير النظام»، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو إضعاف قدرات إيران الصاروخية وبرنامجها النووي وقوتها البحرية.

ويُعدّ مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أحد أبرز المرشحين لخلافة والده، رغم عدم صدور إعلان رسمي بعد. ويُعرف بأنه رجل دين متشدد، ويتمتع بعلاقات قوية مع «الحرس الثوري» الإيراني، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي رسمي.

كما استهدفت إسرائيل، الثلاثاء، مبنى في مدينة قم الإيرانية يضم الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار المرشد، في محاولة لتعطيل عملية التصويت لاختيار القائد الجديد.

وقارن ترمب مسألة خلافة القيادة في إيران بتدخله في فنزويلا، حيث تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز السلطة بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وفي خطاب «حالة الاتحاد»، وصف ترمب فنزويلا بأنها «صديق وشريك جديد» للولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط منذ العملية التي أطاحت بمادورو.

كما أشاد ترمب برودريغيز، يوم الأربعاء، قائلاً إن «النفط بدأ يتدفق»، وذلك بعد زيارة وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم إلى كاراكاس وإعلان رودريغيز خططاً لإصلاح قوانين التعدين في البلاد.


البيت الأبيض ينشر فيديو لضربات على إيران يتضمن لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي»

لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» ظهرت في فيديو نشره البيت الأبيض عن الضربات على إيران
لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» ظهرت في فيديو نشره البيت الأبيض عن الضربات على إيران
TT

البيت الأبيض ينشر فيديو لضربات على إيران يتضمن لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي»

لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» ظهرت في فيديو نشره البيت الأبيض عن الضربات على إيران
لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» ظهرت في فيديو نشره البيت الأبيض عن الضربات على إيران

يواجه البيت الأبيض انتقادات بسبب مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، يخلط لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» مع مشاهد لضربات صاروخية أميركية داخل إيران.

وحصد الفيديو، الذي يستمر دقيقة واحدة، وتحته عبارة «بإذن من الأحمر والأبيض والأزرق» (في إشارة للعَلم الأميركي)، أكثر من 30 مليون مشاهدة على منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، وفقاً لموقع «سي إن إن».

وتنوعت ردود المعلّقين بين الدهشة والتعجب، وقال كثيرون إنهم صُدموا لرؤية مشاهد من لعبة «كول أوف ديوتي» توظفها إدارة ترمب. وكتب بول ريكوف، مؤسس منظمة «المحاربين القدماء المستقلين في أميركا»، والناقد اللاذع للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنهم يعتقدون أن الحرب لعبة فيديو». ووصف المقطع بأنه «غير لائق، وصبياني، وغير مقبول».

وكتب كورنيل ويليام بروكس، أستاذ جامعة هارفارد: «ما جرى استبعاده من لعبة الفيديو هذه هُنّ تلميذات المدارس الإيرانيات اللواتي جرى تفجيرهن، والجنود الأميركيون الذين قُتلوا».


استدعاء مسؤولين كبيرين من إدارة ترمب للشهادة في قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استدعاء مسؤولين كبيرين من إدارة ترمب للشهادة في قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)

غداة موافقة وزير التجارة الأميركي، هاورد لوتنيك، وهو من المقربين للغاية من الرئيس دونالد ترمب، على الإدلاء بشهادته في تحقيقات الكونغرس بشأن جرائم جيفري إبستين، استدعت لجنة الرقابة لدى مجلس النواب وزيرة العدل، بام بوندي، للإدلاء بشهادتها أيضاً بعدما انحاز الجمهوريون إلى الديمقراطيين في السعي إلى الكشف عن الملابسات المتعلقة بالقضية.

ورغم اعتراض رئيس اللجنة؛ الجمهوري النائب جيمس كومر، فإن 5 أعضاء جمهوريين انضموا إلى الديمقراطيين لفرض الموافقة على الاستدعاء، الذي قدمته النائبة الجمهورية نانسي ميس. وشكل التصويت بغالبية 24 مقابل 19 من الأصوات توبيخاً لاذعاً لبوندي من قبل حزب الرئيس الجمهوري. والجمهوريون الذين صوتوا على أمر الاستدعاء هم النواب: مايس لورين بويبرت، وتيم بيرشيت، ومايكل كلاود، وسكوت بيري، في دليل إضافي على أن قادة الحزب الجمهوري يواجهون انشقاقات مرتبطة بفضيحة إبستين، التي أصبحت قضية سياسية حساسة كشفت عن انقسامات في التحالف السياسي لترمب.

النائب الجمهوري جيمس كومر خارج «مركز تشاباكوا للفنون التعبيرية» حيث أدلى الرئيس الأسبق بيل كلينتون بشهادته ضمن تحقيقات قضية المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين في نيويورك (أ.ب)

وهذه ثاني مرة يتجاوز فيها أعضاء جمهوريون في لجنة الرقابة، المكلفة تحقيقات مجلس النواب، انتماءاتهم الحزبية لإجبار إدارة ترمب على اتخاذ إجراءات بشأن الممول المدان بجرائم جنسية الذي توفي في سجن فيدرالي عام 2019.

وبموجب قواعد اللجنة، فسيُطلب من كومر إصدار أمر استدعاء لبوند للإدلاء بشهادتها تحت القسم في جلسة استجواب مغلقة. وهذا ما يمكن أن يُجبر بوندي على التعامل بجدية أكبر مع أسئلة المشرعين مقارنة بجلسات الاستماع السابقة في الكونغرس، حيث غالباً ما يلجأ المسؤولون أمام عدسات التلفزيون إلى نقاط معدّة مسبقاً.

محاولة تهرب

وقبل التصويت مساء الأربعاء، حاول كومر التهرب من أمر الاستدعاء، قائلاً إن رئيسة مكتب بوندي أخبرته أنها ستُطلع المشرعين على تحقيق وزارتها في قضية إبستين. وحين بدا أن مساعي النائبة مايس على وشك النجاح، ذكّر كومر الأعضاء بأن «وزيرة العدل عرضت الحضور وتقديم إحاطات». غير أن المشرعين من الحزبين؛ المستائين من تعامل وزارة العدل مع ملفات إبستين، أصروا على استجواب بوندي.

وكانت مايس وبوبرت بين 4 جمهوريين فقط انشقوا عن ترمب العام الماضي وانضموا إلى الديمقراطيين لإجبار مجلس النواب على التصويت على مشروع قانون ملزم بنشر الملفات. وأمام احتمال تمرير هذا الإجراء، تراجع القادة الجمهوريون عن اعتراضاتهم، ووقع ترمب على مشروع القانون ليصير قانوناً نافذاً.

ونشرت وزارة العدل ملايين الصفحات من الوثائق على دفعات منفصلة في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين. ولكن بدلاً من تهدئة الضجة، بدا أن هذه التسريبات لم تُسهم إلا في تأجيجها.

واتهم أعضاء في الكونغرس بوندي ونائبها تود بلانش بتعطيل نشر الملفات أو حجب مواد بشكل غير قانوني، في انتهاك للقانون. ورغم أن وزارة العدل تلقت تعليمات بتنقيح الصور والمعلومات ذات المحتوى الجنسي الصريح التي يمكن استخدامها لتحديد هوية الضحايا، فإنها نشرت في البداية عشرات الصور غير المنقحة على موقعها الإلكتروني، التي تُظهر شابات أو ربما مراهقات.

وخلال جلسات الاستماع في الكونغرس الشهر الماضي، واجهت بوندي انتقادات لاذعة بسبب تسريب وزارة العدل غير المقصود هويات الضحايا، وحذفها الشامل بعض المعلومات، وهو ما عدّه المشرعون انتهاكاً لـ«قانون إبستين».

وقال النائب الديمقراطي، روبرت غارسيا، إنه أيد أمر الاستدعاء؛ لأنه أراد من بوندي «الإجابة مباشرة عن أسئلة بشأن نشر الملفات» و«ضمان حماية الضحايا والناجين».

وزير التجارة

وزير التجارة الأميركي هاورد لوتنيك خلال جلسة بمجلس الشيوخ - الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وبالإضافة إلى بوندي، وافق وزير التجارة الأميركي على الإدلاء بشهادته في التحقيقات. وقال رئيس اللجنة في بيان إن «لوتنيك وافق بشكل استباقي على المثول طوعاً أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب»، من دون تحديد موعد لذلك.

وواجه لوتنيك، وهو ملياردير ومتمول سابق من نيويورك، ضغوطاً على خلفية علاقته بإبستين، خصوصاً بعدما كذّبت الملفات التي نُشرت ادعاءاته المرتبطة بتاريخ قطع علاقته به. وروى لوتنيك العام الماضي كيف انتقل عام 2005 للعيش بمنزل في نيويورك مجاور لمنزل إبستين، الذي دعاه إلى القيام بجولة في منزله، مضيفاً أنه شعر بعدها بالاضطراب وقرر مع وزوجته ألا يكونا أبداً في غرفة واحدة مع «هذا الشخص المثير للاشمئزاز مرة أخرى».

لكن السجلات كشفت تخطيط لوتنيك عام 2012 للقاء إبستين وتناول الغداء معه في جزيرته ليتل سانت جيمس، التي باتت تعرف بـ«جزيرة إبستين». وواجهت لجنة الرقابة اتهامات بأنها تُستخدم لمهاجمة خصوم الرئيس ترمب السياسيين بدلاً من أداء دور رقابي حقيقي.