روسيا توسع مظلة الرادارات لمواجهة «حرب المسيرات»

استعدادات في كييف لاستقبال أولى دفعات «إف - 16»

صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
TT

روسيا توسع مظلة الرادارات لمواجهة «حرب المسيرات»

صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)

مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من دخول عامها الثالث، وتعثُر الطرفين الروسي والأوكراني في تحقيق اختراقات كبرى على الجبهات، اتجهت موسكو لتعزيز قدراتها الدفاعية على طول المناطق الحدودية المحاذية لخطوط التماس، في مواجهة حرب المسيّرات التي باتت تستهدف بشكل شبه يومي المدن القريبة من الحدود، وامتد نطاق ضرباتها ليشمل مناطق داخل العمق الروسي.

حطام الطائرة العسكرية الروسية من طراز «إيل - 76» التي جرى إسقاطها في روسيا (إ.ب.أ)

ورغم الإعلان الروسي أخيراً عن تحقيق تقدم محدود على بعض المحاور، خصوصاً في منطقة دونيتسك، فإن الحديث ازداد في الآونة الأخيرة عن «جمود الجبهات» بشكل عام، واستعدادات الطرفين لمواصلة حرب استنزاف ما زالت تبدو طويلة الأمد.

في هذا الإطار، بدا أن تهديد المسيّرات المتواصل بات يشكل هاجساً رئيسياً للمجمع الصناعي العسكري الروسي، خصوصاً أنه أقحم في المعركة مدناً بأكملها في المناطق الغربية مثل بيلغورود التي تعرضت، ليلة الثلاثاء، لهجوم واسع جديد، أعلنت موسكو بعده إسقاط 7 مسيرات مفخخة استهدفت المدينة، وتعرضت لهجمات مماثلة مدينتا فورونيج وروستوف القريبتان من خطوط الاشتباك مع أوكرانيا، ومدينة كورسك التي تقع عند تقاطع الحدود مع بيلاروسيا وأوكرانيا.

خدمات الطوارئ الأوكرانية خلال هجوم بالمسيّرات على أبنية في كييف (إ.ب.أ)

وجاء إعلان دميتري سافيتسكي، نائب المدير العام لشركة «ألماز - أنتي» للصناعات العسكرية عن توسيع خطة واسعة لتعزيز شبكة الرادارات لتشمل كل مناطق روسيا مع التركيز مع المناطق الحدودية ليضع تهديد المسيّرات بين أكبر التحديات التي تعمل الصناعات العسكرية لمواجهتها حالياً.

وقال المسؤول في الشركة التي تنتج طرازات متعددة من الأنظمة الصاروخية والمعدات القتالية في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إن المؤسسة تعمل على توسيع مجال الرادار لمراقبة الطائرات من دون طيار على ارتفاعات منخفضة فوق الأراضي الروسية.

أندريه في بيلغورود الروسية المستهدفة بهجمات كثيرة من أوكرانيا (أ.ف.ب)

ووفقاً له فقد «جرى بالفعل توسيع الشبكة بشكل كبير، مقارنة بما كانت عليه قبل بدء العملية العسكرية الخاصة، ويستمر حالياً توسيعها في اتجاهات مختلفة، خصوصاً حيث لا تزال تتواصل التهديدات المباشرة».

وقال المسؤول الروسي إن مجال الرادار الذي نُشر حول العاصمة موسكو بات يتيح اكتشاف وتدمير المسيّرات الخطرة في الوقت المناسب، وزاد: «إنه مبني بشكل أساسي على معدات تعمل بكفاءة عالية».

لقطة من فيلم فيديو تظهر لحظة تحطم الطائرة العسكرية بمنطقة سكنية في بيلغورود الروسية الاثنين (أ.ب)

وأضاف سافيتسكي أن مؤسسة «ألماز - أنتاي» قامت بإنشاء نظام مراقبة متعدد المواقع، فهو يجمع بين المعدات اللاسلكية لمراقبة المجال الجوي وآليات التحكم فيها، مع توفير خادم مشترك لتحديد الإحداثيات، وتحليل الطائرات المكتشفة وسبل مواجهتها.

ووفق نائب المدير العام، فإن «النظام الجديد يخلق مجال معلومات موحداً في الأجواء للارتفاعات المنخفضة، حيث تحلق الطائرات من دون طيار والمروحيات والطائرات الصغيرة، وهذا يضمن السيطرة على الطائرات، وإعادة توجيهها لتتبع بالضبط الطرق الموصوفة لها».

رجال الإطفاء يعملون وسط السيارات المحترقة بعد القصف في بيلغورود بروسيا (أ.ب)

وكان هذا الموضوع عنصر نقاشات كبيرة لدى الأوساط العسكرية والخبراء المتخصصين، وكتبت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» واسعة الانتشار الثلاثاء إن روسيا «باتت بحاجة سريعة إلى وسائل كافية للقضاء على خطر الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة».

وذكرت الصحيفة بمقالة نشرها في وقت سابق القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، الذي ترددت معطيات عن تقديم استقالته أخيراً، حول رؤيته لإطلاق حرب المسيّرات ضد روسيا. وزادت أن «إحدى أطروحات زالوجني الرئيسية هي أن العمليات القتالية الحديثة مستحيلة من دون الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة؛ ما وضع على رأس أولويات القوات المسلحة الأوكرانية امتلاك ترسانة كاملة من الطائرات المسيّرة الرخيصة والحديثة وذات الكفاءة العالية».

وقال للصحيفة العقيد المتقاعد رستم كلوبوف إن «روسيا تتعامل بشكل جدي مع إعلانات العدو». وزاد: «القوات المسلحة الأوكرانية، لا تعاني نقصاً في الطائرات المسيّرة. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، كان لدى القوات المسلحة الأوكرانية 50 ألف طائرة مسيّرة. حتى لو افترضنا أن النصف فقط يصل إلى الهدف، يعني ذلك عملياً إصابة 25 ألف هدف. يمكن أن يكون الهدف دبابة، أو مدفعاً، أو طائرة متوقفة، أو ربما مجرد جندي. تخيلوا الضرر الذي يمكن أن يلحقه بنا هذا الجيش من الطائرات المسيّرة. هذا أمر خطير جداً».

قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)

ووفقاً لكلوبوف، فإن مهمة صناعة الدفاع لدينا هي إيجاد «ترياق» ضد خطر المسيّرات، وأضاف: «لدينا نماذج مطورة جيدة، خصوصاً في مجال الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي قريب المدى. من المهم الآن أن نضعها في الحسبان، وأن ننتجها بكميات كبيرة».

وفي المقابل، تواصل أوكرانيا بدورها تعزيز قدراتها على كل الأصعدة، ومع تطوير قدرات إنتاج المسيّرات وطرازات عدة أخرى من الأسلحة بشكل مشترك مع بلدان غربية، فإن كييف تستعد في مرحلة قريبة مقبلة لاستقبال مجموعة جديدة من «الأسلحة الاستراتيجية» بينها وفقاً لسكرتير مجلس الأمن الأوكراني أليكسي دانيلوف مقاتلات غربية من طراز «إف - 16»، وقال دانيلوف، الثلاثاء، إن كييف «أنجزت عملياً تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستقبال المقاتلات التي وعدها بها «الناتو».

وقال المسؤول الأمني في مقابلة مع قناة تلفزيونية أوكرانية: «يجري إعداد البنية التحتية، ويقدم شركاؤنا كل المساعدات الممكنة. لن نقول أين بالضبط، وما نوع البنية التحتية، ولكن هذا عمل شامل، ويسير كل شيء وفق الجدول الزمني والخطة الموضوعة».

يُعد قرار الرئيس بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف - 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد كتبت أخيراً أن تحالفاً يضم 11 دولة يدرب الطيارين الأوكرانيين على استخدام مقاتلات «إف - 16». وأوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية أن هذا التحالف يضم الدنمارك وهولندا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ والنرويج وبولندا والبرتغال ورومانيا والسويد وبريطانيا. وأكد البيت الأبيض، بدوره، أن أوكرانيا سوف تتلقى مقاتلات «إف - 15» من دول ثالثة بعد انتهاء عملية تدريب طياريها.

الرئيس الأوكراني يجلس في مقاتلة «إف - 16» خلال زيارة إلى الدنمارك أغسطس الماضي (رويترز)

كما أعلنت وزيرة الدفاع الهولندية كايسا أولونغرين، الاثنين، أن بلادها اقتربت من انتهاء تجهيز 6 مقاتلات جديدة من طراز «إف - 16» سوف يجري تسليمها إلى كييف، مشيرة إلى أنه «وفقاً لذلك سيجري تسليم ما مجمله 24 مقاتلة، كما وعدنا سابقاً».

دعا المستشار الألماني أولاف شولتس الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعم أوكرانيا هذا العام (أ.ف.ب)

ووصل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى كييف، الثلاثاء، في زيارة تهدف للتأكيد على «دعم الاتحاد الأوروبي الثابت» لأوكرانيا مع اقتراب الحرب هناك من دخول عامها الثالث. وقال بوريل في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «أنا هنا لأبحث مع أصدقائنا الأوكرانيين دعم الاتحاد الأوروبي الثابت لأوكرانيا - على الجانب العسكري، وعلى الجانب المالي من خلال التسهيل الجديد الخاص بأوكرانيا، وكذلك على صعيد مسار إصلاح الاتحاد الأوروبي».

المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا تثير جدلاً واسعاً بين الحلفاء

ويذهب المستشار الألماني أولاف شولتس إلى واشنطن، يوم الخميس، وسيجتمع مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض، يوم الجمعة. وقال إنه يأمل أن يوافق الكونغرس الأميركي على تقديم الدعم المالي اللازم لأوكرانيا، وحث الدول الغربية على مواصلة الضغط على روسيا.

وقال شولتس، الاثنين، بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جابرييل أتال في برلين: «آمل بشدة أن تتخذ الولايات المتحدة والكونغرس الأميركي قريباً قراراً بتقديم الدعم المالي اللازم». وأضاف أنه يفضل أن تقدم كل من الولايات المتحدة وأوروبا «مساهمة كبيرة» إلى أن «لا تعمل» خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لانتظار دعم الغرب. وأوضح أن مثل هذه الرسالة «يجب إرسالها إليه (بوتين) بوضوح من كل من الولايات المتحدة وأوروبا: سندعم أوكرانيا». وقال المستشار الألماني إنه «واثق جداً» بنجاح ذلك.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد حذر في وقت سابق، من خطر حدوث صدام مسلح مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا، على خلفية تزويد كييف بطائرات «إف - 16» قادرة على حمل أسلحة نووية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وأوضح الوزير أن الولايات المتحدة وحلفاءها في «الناتو» يخلقون خطر مواجهة مسلحة مباشرة مع روسيا، وهذا الأمر محفوف بعواقب كارثية، لأن موسكو تعد حقيقة امتلاك كييف طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» قادرة على حمل أسلحة نووية بمثابة تهديد غربي في المجال النووي.

وقال الوزير إن موسكو أبلغت القوى النووية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أن روسيا لا يمكنها تجاهل قدرة هذه الطائرات على حمل أسلحة نووية، مضيفاً: «لن تساعد أي ضمانات هنا». وبلهجة تحذيرية مباشرة زاد الوزير أن الجيش الروسي «لن يفرق في سياق العمليات العسكرية بين الطائرات المنقولة إلى أوكرانيا، وما إذا كانت قادرة على حمل رؤوس نووية أو غير قادرة على ذلك».

مقاتلة «إف - 16» لدى سلاح الجو النرويجي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعلى صعيد التوترات اليومية وحرب المسيّرات المتبادلة، قالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت 7 طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا فوق منطقة بيلغورود بجنوب غربي البلاد. وجاء ذلك بعد أن قال حاكم المنطقة فياتشيسلاف جلادكوف إن مدينة جوبكين تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة. وذكرت وزارة الدفاع عبر تطبيق «تلغرام» أن أياً من هذه الطائرات المسيّرة لم تصل إلى هدفها. وقال جلادكوف عبر «تلغرام» إنه لم تقع إصابات جراء الهجوم على جوبكين، لكنه أشار إلى تضرر 4 منازل بسبب حطام الطائرات المسيّرة، ولم يصدر تعليق فوري من أوكرانيا، كما جاء في تقرير «رويترز». وتتعرض بيلغورود وغيرها من المناطق المتاخمة لأوكرانيا لهجمات متكررة تنفذها القوات الأوكرانية في إطار الحرب الدائرة منذ عامين.

وفي المقابل، قال أوليه سينيهوبوف حاكم منطقة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا، الثلاثاء، إن رضيعاً يبلغ من العمر شهرين قُتل، وأصيبت والدته جراء هجوم روسي على قرية في المنطقة خلال الليل. وأشار سينيهوبوف عبر تطبيق «تلغرام» إلى انتشال جثة الرضيع من تحت أنقاض فندق مكون من 3 طوابق قصفته القوات الروسية بصواريخ صباحاً. وأضاف أن امرأتين أخريين أصيبتا بشظايا، ونُقلتا إلى المستشفى. وقالت الشرطة المحلية إن أكثر من 30 مبنى بينها منازل ومقهى ومتاجر وسيارات خاصة تضررت جراء الهجوم. ولم يصدر تعليق فوري من موسكو. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف مدنيين في هجماتهما، وتقولان إن الهجمات تهدف إلى تدمير البنية التحتية العسكرية وغيرها من البنى التحتية الحيوية لدى الآخر.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.