روسيا توسع مظلة الرادارات لمواجهة «حرب المسيرات»

استعدادات في كييف لاستقبال أولى دفعات «إف - 16»

صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
TT

روسيا توسع مظلة الرادارات لمواجهة «حرب المسيرات»

صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)

مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من دخول عامها الثالث، وتعثُر الطرفين الروسي والأوكراني في تحقيق اختراقات كبرى على الجبهات، اتجهت موسكو لتعزيز قدراتها الدفاعية على طول المناطق الحدودية المحاذية لخطوط التماس، في مواجهة حرب المسيّرات التي باتت تستهدف بشكل شبه يومي المدن القريبة من الحدود، وامتد نطاق ضرباتها ليشمل مناطق داخل العمق الروسي.

حطام الطائرة العسكرية الروسية من طراز «إيل - 76» التي جرى إسقاطها في روسيا (إ.ب.أ)

ورغم الإعلان الروسي أخيراً عن تحقيق تقدم محدود على بعض المحاور، خصوصاً في منطقة دونيتسك، فإن الحديث ازداد في الآونة الأخيرة عن «جمود الجبهات» بشكل عام، واستعدادات الطرفين لمواصلة حرب استنزاف ما زالت تبدو طويلة الأمد.

في هذا الإطار، بدا أن تهديد المسيّرات المتواصل بات يشكل هاجساً رئيسياً للمجمع الصناعي العسكري الروسي، خصوصاً أنه أقحم في المعركة مدناً بأكملها في المناطق الغربية مثل بيلغورود التي تعرضت، ليلة الثلاثاء، لهجوم واسع جديد، أعلنت موسكو بعده إسقاط 7 مسيرات مفخخة استهدفت المدينة، وتعرضت لهجمات مماثلة مدينتا فورونيج وروستوف القريبتان من خطوط الاشتباك مع أوكرانيا، ومدينة كورسك التي تقع عند تقاطع الحدود مع بيلاروسيا وأوكرانيا.

خدمات الطوارئ الأوكرانية خلال هجوم بالمسيّرات على أبنية في كييف (إ.ب.أ)

وجاء إعلان دميتري سافيتسكي، نائب المدير العام لشركة «ألماز - أنتي» للصناعات العسكرية عن توسيع خطة واسعة لتعزيز شبكة الرادارات لتشمل كل مناطق روسيا مع التركيز مع المناطق الحدودية ليضع تهديد المسيّرات بين أكبر التحديات التي تعمل الصناعات العسكرية لمواجهتها حالياً.

وقال المسؤول في الشركة التي تنتج طرازات متعددة من الأنظمة الصاروخية والمعدات القتالية في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إن المؤسسة تعمل على توسيع مجال الرادار لمراقبة الطائرات من دون طيار على ارتفاعات منخفضة فوق الأراضي الروسية.

أندريه في بيلغورود الروسية المستهدفة بهجمات كثيرة من أوكرانيا (أ.ف.ب)

ووفقاً له فقد «جرى بالفعل توسيع الشبكة بشكل كبير، مقارنة بما كانت عليه قبل بدء العملية العسكرية الخاصة، ويستمر حالياً توسيعها في اتجاهات مختلفة، خصوصاً حيث لا تزال تتواصل التهديدات المباشرة».

وقال المسؤول الروسي إن مجال الرادار الذي نُشر حول العاصمة موسكو بات يتيح اكتشاف وتدمير المسيّرات الخطرة في الوقت المناسب، وزاد: «إنه مبني بشكل أساسي على معدات تعمل بكفاءة عالية».

لقطة من فيلم فيديو تظهر لحظة تحطم الطائرة العسكرية بمنطقة سكنية في بيلغورود الروسية الاثنين (أ.ب)

وأضاف سافيتسكي أن مؤسسة «ألماز - أنتاي» قامت بإنشاء نظام مراقبة متعدد المواقع، فهو يجمع بين المعدات اللاسلكية لمراقبة المجال الجوي وآليات التحكم فيها، مع توفير خادم مشترك لتحديد الإحداثيات، وتحليل الطائرات المكتشفة وسبل مواجهتها.

ووفق نائب المدير العام، فإن «النظام الجديد يخلق مجال معلومات موحداً في الأجواء للارتفاعات المنخفضة، حيث تحلق الطائرات من دون طيار والمروحيات والطائرات الصغيرة، وهذا يضمن السيطرة على الطائرات، وإعادة توجيهها لتتبع بالضبط الطرق الموصوفة لها».

رجال الإطفاء يعملون وسط السيارات المحترقة بعد القصف في بيلغورود بروسيا (أ.ب)

وكان هذا الموضوع عنصر نقاشات كبيرة لدى الأوساط العسكرية والخبراء المتخصصين، وكتبت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» واسعة الانتشار الثلاثاء إن روسيا «باتت بحاجة سريعة إلى وسائل كافية للقضاء على خطر الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة».

وذكرت الصحيفة بمقالة نشرها في وقت سابق القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، الذي ترددت معطيات عن تقديم استقالته أخيراً، حول رؤيته لإطلاق حرب المسيّرات ضد روسيا. وزادت أن «إحدى أطروحات زالوجني الرئيسية هي أن العمليات القتالية الحديثة مستحيلة من دون الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة؛ ما وضع على رأس أولويات القوات المسلحة الأوكرانية امتلاك ترسانة كاملة من الطائرات المسيّرة الرخيصة والحديثة وذات الكفاءة العالية».

وقال للصحيفة العقيد المتقاعد رستم كلوبوف إن «روسيا تتعامل بشكل جدي مع إعلانات العدو». وزاد: «القوات المسلحة الأوكرانية، لا تعاني نقصاً في الطائرات المسيّرة. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، كان لدى القوات المسلحة الأوكرانية 50 ألف طائرة مسيّرة. حتى لو افترضنا أن النصف فقط يصل إلى الهدف، يعني ذلك عملياً إصابة 25 ألف هدف. يمكن أن يكون الهدف دبابة، أو مدفعاً، أو طائرة متوقفة، أو ربما مجرد جندي. تخيلوا الضرر الذي يمكن أن يلحقه بنا هذا الجيش من الطائرات المسيّرة. هذا أمر خطير جداً».

قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)

ووفقاً لكلوبوف، فإن مهمة صناعة الدفاع لدينا هي إيجاد «ترياق» ضد خطر المسيّرات، وأضاف: «لدينا نماذج مطورة جيدة، خصوصاً في مجال الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي قريب المدى. من المهم الآن أن نضعها في الحسبان، وأن ننتجها بكميات كبيرة».

وفي المقابل، تواصل أوكرانيا بدورها تعزيز قدراتها على كل الأصعدة، ومع تطوير قدرات إنتاج المسيّرات وطرازات عدة أخرى من الأسلحة بشكل مشترك مع بلدان غربية، فإن كييف تستعد في مرحلة قريبة مقبلة لاستقبال مجموعة جديدة من «الأسلحة الاستراتيجية» بينها وفقاً لسكرتير مجلس الأمن الأوكراني أليكسي دانيلوف مقاتلات غربية من طراز «إف - 16»، وقال دانيلوف، الثلاثاء، إن كييف «أنجزت عملياً تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستقبال المقاتلات التي وعدها بها «الناتو».

وقال المسؤول الأمني في مقابلة مع قناة تلفزيونية أوكرانية: «يجري إعداد البنية التحتية، ويقدم شركاؤنا كل المساعدات الممكنة. لن نقول أين بالضبط، وما نوع البنية التحتية، ولكن هذا عمل شامل، ويسير كل شيء وفق الجدول الزمني والخطة الموضوعة».

يُعد قرار الرئيس بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف - 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد كتبت أخيراً أن تحالفاً يضم 11 دولة يدرب الطيارين الأوكرانيين على استخدام مقاتلات «إف - 16». وأوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية أن هذا التحالف يضم الدنمارك وهولندا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ والنرويج وبولندا والبرتغال ورومانيا والسويد وبريطانيا. وأكد البيت الأبيض، بدوره، أن أوكرانيا سوف تتلقى مقاتلات «إف - 15» من دول ثالثة بعد انتهاء عملية تدريب طياريها.

الرئيس الأوكراني يجلس في مقاتلة «إف - 16» خلال زيارة إلى الدنمارك أغسطس الماضي (رويترز)

كما أعلنت وزيرة الدفاع الهولندية كايسا أولونغرين، الاثنين، أن بلادها اقتربت من انتهاء تجهيز 6 مقاتلات جديدة من طراز «إف - 16» سوف يجري تسليمها إلى كييف، مشيرة إلى أنه «وفقاً لذلك سيجري تسليم ما مجمله 24 مقاتلة، كما وعدنا سابقاً».

دعا المستشار الألماني أولاف شولتس الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعم أوكرانيا هذا العام (أ.ف.ب)

ووصل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى كييف، الثلاثاء، في زيارة تهدف للتأكيد على «دعم الاتحاد الأوروبي الثابت» لأوكرانيا مع اقتراب الحرب هناك من دخول عامها الثالث. وقال بوريل في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «أنا هنا لأبحث مع أصدقائنا الأوكرانيين دعم الاتحاد الأوروبي الثابت لأوكرانيا - على الجانب العسكري، وعلى الجانب المالي من خلال التسهيل الجديد الخاص بأوكرانيا، وكذلك على صعيد مسار إصلاح الاتحاد الأوروبي».

المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا تثير جدلاً واسعاً بين الحلفاء

ويذهب المستشار الألماني أولاف شولتس إلى واشنطن، يوم الخميس، وسيجتمع مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض، يوم الجمعة. وقال إنه يأمل أن يوافق الكونغرس الأميركي على تقديم الدعم المالي اللازم لأوكرانيا، وحث الدول الغربية على مواصلة الضغط على روسيا.

وقال شولتس، الاثنين، بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جابرييل أتال في برلين: «آمل بشدة أن تتخذ الولايات المتحدة والكونغرس الأميركي قريباً قراراً بتقديم الدعم المالي اللازم». وأضاف أنه يفضل أن تقدم كل من الولايات المتحدة وأوروبا «مساهمة كبيرة» إلى أن «لا تعمل» خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لانتظار دعم الغرب. وأوضح أن مثل هذه الرسالة «يجب إرسالها إليه (بوتين) بوضوح من كل من الولايات المتحدة وأوروبا: سندعم أوكرانيا». وقال المستشار الألماني إنه «واثق جداً» بنجاح ذلك.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد حذر في وقت سابق، من خطر حدوث صدام مسلح مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا، على خلفية تزويد كييف بطائرات «إف - 16» قادرة على حمل أسلحة نووية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وأوضح الوزير أن الولايات المتحدة وحلفاءها في «الناتو» يخلقون خطر مواجهة مسلحة مباشرة مع روسيا، وهذا الأمر محفوف بعواقب كارثية، لأن موسكو تعد حقيقة امتلاك كييف طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» قادرة على حمل أسلحة نووية بمثابة تهديد غربي في المجال النووي.

وقال الوزير إن موسكو أبلغت القوى النووية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أن روسيا لا يمكنها تجاهل قدرة هذه الطائرات على حمل أسلحة نووية، مضيفاً: «لن تساعد أي ضمانات هنا». وبلهجة تحذيرية مباشرة زاد الوزير أن الجيش الروسي «لن يفرق في سياق العمليات العسكرية بين الطائرات المنقولة إلى أوكرانيا، وما إذا كانت قادرة على حمل رؤوس نووية أو غير قادرة على ذلك».

مقاتلة «إف - 16» لدى سلاح الجو النرويجي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعلى صعيد التوترات اليومية وحرب المسيّرات المتبادلة، قالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت 7 طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا فوق منطقة بيلغورود بجنوب غربي البلاد. وجاء ذلك بعد أن قال حاكم المنطقة فياتشيسلاف جلادكوف إن مدينة جوبكين تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة. وذكرت وزارة الدفاع عبر تطبيق «تلغرام» أن أياً من هذه الطائرات المسيّرة لم تصل إلى هدفها. وقال جلادكوف عبر «تلغرام» إنه لم تقع إصابات جراء الهجوم على جوبكين، لكنه أشار إلى تضرر 4 منازل بسبب حطام الطائرات المسيّرة، ولم يصدر تعليق فوري من أوكرانيا، كما جاء في تقرير «رويترز». وتتعرض بيلغورود وغيرها من المناطق المتاخمة لأوكرانيا لهجمات متكررة تنفذها القوات الأوكرانية في إطار الحرب الدائرة منذ عامين.

وفي المقابل، قال أوليه سينيهوبوف حاكم منطقة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا، الثلاثاء، إن رضيعاً يبلغ من العمر شهرين قُتل، وأصيبت والدته جراء هجوم روسي على قرية في المنطقة خلال الليل. وأشار سينيهوبوف عبر تطبيق «تلغرام» إلى انتشال جثة الرضيع من تحت أنقاض فندق مكون من 3 طوابق قصفته القوات الروسية بصواريخ صباحاً. وأضاف أن امرأتين أخريين أصيبتا بشظايا، ونُقلتا إلى المستشفى. وقالت الشرطة المحلية إن أكثر من 30 مبنى بينها منازل ومقهى ومتاجر وسيارات خاصة تضررت جراء الهجوم. ولم يصدر تعليق فوري من موسكو. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف مدنيين في هجماتهما، وتقولان إن الهجمات تهدف إلى تدمير البنية التحتية العسكرية وغيرها من البنى التحتية الحيوية لدى الآخر.


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها، وذلك خلال لقائها، الاثنين، وفداً من الكونغرس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وأكدت فون دير لاين عبر منصات التواصل ضرورة «الاحترام المطلق» لهذه السيادة، معتبرة ذلك «ذا أهمية قصوى للعلاقة عبر الأطلسي. في الوقت عينه، يبقى الاتحاد الأوروبي مستعداً للعمل من قرب مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين، بالتنسيق الوثيق مع الدنمارك، لتعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة».

ورأت أن الرسوم الجمركية «تتعارض مع المصالح المشتركة» لواشنطن وبروكسل، وذلك في ظل تهديد ترمب بفرض تعريفات على واردات ثماني دول أوروبية تعارض مساعيه للسيطرة على الجزيرة.


رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)

عبّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الاثنين، عن خشيته من أن تتسبب قضية غرينلاند في «تسميم» الأجواء بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الشهر، مؤكداً أن النقاش ينبغي أن يتركز حول السلام في أوكرانيا.

ويرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط)، على 8 من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وقال ستوب إن الاتحاد الأوروبي لديه كثير من الأدوات لإجبار ترمب على سحب تهديداته، مؤكداً أن الهدف هو خفض التصعيد مع الولايات المتحدة حول غرينلاند.


الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الدنماركي، ‌ترولز ‌لوند ‌بولسن، ​الاثنين، ‌إن بلاده وغرينلاند ناقشتا إمكان وجود ⁠بعثة ‌من «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في غرينلاند ‍والقطب الشمالي.

وكان بولسن يتحدث بعد ​اجتماع مع الأمين العام ⁠لـ«الحلف» مارك روته، ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت.

وقال مصدر مطلع، الاثنين، إن كندا تدرس ​إمكان إرسال فرقة صغيرة من القوات إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية لـ«حلف شمال الأطلسي». وكانت شبكة «سي بي سي نيوز» وصحيفة «غلوب آند ميل» الكندية ‌أول من أورد ‌الخبر. وذكر المصدر، ‌الذي ⁠طلب ​عدم ‌نشر اسمه لحساسية الموضوع، أن مسؤولين عسكريين عرضوا على الحكومة خطط العملية، وأنهم ينتظرون قرار رئيس الوزراء مارك كارني.

وتشكل تهديدات ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالسيطرة ‌على غرينلاند، تحدياً لكارني، الذي يحرص على إظهار التضامن مع الحلفاء الأوروبيين، في حين يحاول إرضاء ترمب الذي سبق أن هدد بضم كندا. وقال كارني لصحافيين في الدوحة، ​الأحد: «نشعر بقلق من هذا التصعيد. لنكن واضحين ⁠تماماً... سندعم دائماً سيادة الدول وسلامة أراضيها أينما كان موقعها الجغرافي».

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلَن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وأرسلت دول أوروبية أعداداً صغيرة من العسكريين إلى غرينلاند الأسبوع الماضي. وقالت ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا إنها سترسل عسكريين إلى الجزيرة لبدء الاستعدادات لتدريبات أكبر في ‌وقت لاحق من العام.

وأصدر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين، بياناً مشتركاً حول غرينلاند أكد أن السلامة الإقليمية والسيادة مبدآن أساسيان في القانون الدولي، وأن «مصلحتنا المشتركة عبر الأطلسي هي في تحقيق السلام والأمن في القطب الشمالي». وشدد البيان المشترك على أن المناورات الدنماركية التي جرت بالتعاون مع الحلفاء لا تشكل تهديداً لأي طرف، وأن الاتحاد الأوروبي يتضامن بشكل كامل مع الدنمارك وشعب غرينلاند. وقال البيان إن فرض رسوم جمركية على الحلفاء يهدد بتدهور الأوضاع وتقويض العلاقات عبر الأطلسي، مع التأكيد على أن أوروبا ستبقى «موحدة ومنسقة وملتزمة بالحفاظ على سيادتها».

وكان كوستا قد أكد، في وقت سابق من اليوم، أن أعضاء الاتحاد الأوروبي ملتزمون بدعم الدنمارك وغرينلاند والتضامن معهما، وذلك في خضم أجواء متوترة بعد إعلان ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي. وقال كوستا في بيان: «أؤكد مع أعضاء الاتحاد استعدادنا للدفاع عن أنفسنا ضد أي شكل من أشكال الإكراه»، وأكد في الوقت نفسه الاستعداد لمواصلة الحوار البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن جميع القضايا. وأضاف أن أعضاء الاتحاد يقرون بـ«المصلحة المشتركة عبر الأطلسي في السلام والأمن في القطب الشمالي، ولا سيما من خلال العمل عبر (حلف شمال الأطلسي/ ناتو)». ودعا رئيس المجلس الأوروبي إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد يوم الخميس لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في «حلف الأطلسي» إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل، على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) المقبل. وشدد ترمب على سريان الرسوم الجمركية على بعض الدول الأوروبية لحين التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، وقال إن الولايات المتحدة تريد بشدة امتلاك الجزيرة.