ممثلة أفلام إباحية أميركية تزور إيران في رحلة لم تقرّ بها السلطات

زارت متحفاً يديره «الحرس الثوري» في مقر سفارة الولايات المتحدة السابقة

زائر داخل السفارة الأميركية السابقة، التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة في طهران (أ.ب)
زائر داخل السفارة الأميركية السابقة، التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة في طهران (أ.ب)
TT

ممثلة أفلام إباحية أميركية تزور إيران في رحلة لم تقرّ بها السلطات

زائر داخل السفارة الأميركية السابقة، التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة في طهران (أ.ب)
زائر داخل السفارة الأميركية السابقة، التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة في طهران (أ.ب)

سافرت ممثلة أفلام إباحية أميركية إلى إيران، وزارت مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران، الذي أصبح مركزاً لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» بعد أزمة الرهائن عام 1979.

وأثارت زيارة ويتني رايت، في وقت تحتجز فيها إيران نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام والناشطة في مجال حقوق المرأة، موجةً من الانتقادات اللاذعة لما تمارسه البلاد من تنكيل بالنساء منذ مقتل مهسا أميني أثناء احتجازها في قسم شرطة عام 2022، وما أثاره ذلك من اندلاع للاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، حسبما أوردت وكالة «أسوشيتد برس».

وصورت رايت نفسها في طهران، رغم أن عملها في مجال الأفلام الإباحية يعرّضها نظرياً إلى اتهامات جنائية تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن الممثلة لم ترد على طلبات التعليق.

ووصفت رايت المبنى السابق للسفارة الأميركية، من خلال ملحوظات نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه مكان «كان عليها زيارته». وتتولى دائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» الإيراني حاليًا إدارة المكان كمتحف.

وكان متشددون إيرانيون قد اقتحموا مبنى السفارة بعد شهور من «ثورة 1979»، وتم احتجاز العاملين في السفارة رهائن لمدة 444 يوماً.

ولا تزال العلاقات بين البلدين مقطوعةً منذ تلك الأزمة، كما أنها تلخص مشهد التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

وكتبت رايت على موقع «إنستغرام»: «أتشارك معروضات من متحف لم يراها أحد من قبل. وليس هذا دعماً للحكومة».

وكانت الممثلة شاركت من قبل منشورات مؤيدة للفلسطينيين على الإنترنت، من بينها مواد داعمة للهجوم المسلح ضد إسرائيل.

كمواطنة أميركية ولدت في مدينة أوكلاهوما، تحتاج رايت إلى تأشيرة لزيارة إيران. ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على أسئلة خاصة برحلة الممثلة.

وأجاب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني على سؤال خلال مؤتمره الصحافي، الاثنين، وقال إنه ليست لديه أي معلومات عنها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول لم يتم ذكر اسمه، الزعم بأن الحكومة أصدرت تأشيرة لرايت «دون أن تعلم بطبيعة عملها غير الأخلاقي».

وقد جذب وجود ممثلة أداء تعمل في صناعة الأفلام الإباحية الأميركية الانتباه فوراً.

إيرانية تسير بجانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

وأشارت ستاره بسياني، الممثلة الإيرانية، إلى زيارة رايت في معرض انتقادها للحكومة الإيرانية المتشددة بسبب تشديد قانون الحجاب، التي أدت إلى القبض على أميني، وموتها على أثر ذلك.

وكتبت بسياني على موقع «إنستغرام»: «إنكم تعاقبون شعب هذا البلد بعدة طرق على خلع الحجاب، لكنكم تسمحون لممثلة أفلام إباحية بالقدوم إلى هنا من أجل السياحة».

كذلك أدانت مسيح علي نجاد، الناشطة المقيمة في الولايات المتحدة التي تعرضت لمحاولات اغتيال واختطاف من جانب إيران، زيارة رايت. وكتبت: «نحن نساء إيران نريد أن نكون مثل روزا باركس لا ويتني رايت»، في إشارة إلى أيقونة الحقوق المدنية الأميركية. وأضافت قائلة: «إن مشعلي الحروب الحقيقيين هم عملاء الجمهورية الإسلامية الذين سوف يعدمونك إذا كنت صادقاً مع ذاتك».

وسافر ممثل أفلام إباحية بريطاني، يُعرف باسم كاندي تشارمز، إلى إيران عام 2016، وهو ما أثار انتقادات فورية. مع ذلك لم تكن هناك تغطية إعلامية لزيارة رايت داخل إيران، ومن المرجح أن يكون ذلك مؤشراً على مدى تقييد حرية الصحافيين والتضييق عليهم بعد احتجاجات 2022.

وحين تم سؤال وزارة الخارجية الأميركية عن زيارة رايت، صرحت لوكالة أنباء «أسوشيتد برس» في بيان بأنها حذرت الأميركيين من السفر إلى إيران، و«نصحتهم بتوخي الحيطة والحذر بسبب خطر التعرض للاعتقال الجائر التعسفي».

وقالت «يمكن أن يجد الأميركيون، الذين لديهم علاقات مع الغرب، أنفسهم معتقلين ومدانين في محاكمات سرية يمكن استغلالها لاحقاً كأوراق ضغط وتفاوض خلال أي مفاوضات مع واشنطن».

وذكرت وزارة الخارجية: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوى دافعة أساسية في حالة عدم الاستقرار في أنحاء منطقة الشرق الأوسط، ولطالما كانت كذلك منذ عام 1979. إذا كانت إيران تهتم حقاً بالسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، أو برخاء شعوب المنطقة، لتوقفت عن دعمها للمنظمات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن والبحارة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
شؤون إقليمية أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب) p-circle

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السلطات الإيرانية تفرج عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده

أفرجت السلطات الإيرانية، الأربعاء، عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده بكفالة، بعد توقيفها ضمن حملة يقول ناشطون إنها تستهدف المجتمع المدني في ظل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
TT

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)

حذرت رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية من «خطر حدوث كارثة قومية في السلك الأكاديمي والأبحاث العلمية»، إذا لم تستدرك الحكومة الأمر وتعالج مظاهر المقاطعة لجامعاتهم في دول الغرب. وقالت إن الحرب على غزة، ثم على لبنان وإيران، تترك أثراً بالغ الخطورة بات يشكل تهديداً استراتيجياً ومن شأنه أن يؤثر بشكل جذري على أداء الجامعات ومنظوماتها البحثية ومستواها العلمي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقد «سُجل ارتفاع بنسبة 66 في المائة خلال السنة الماضية، في شكاوى جامعات إسرائيلية من تعرضها لمقاطعة خارجية، وذلك على الرغم من وقف النار». وقال التقرير إن «المعطى الأكثر إثارة للقلق هو الزيادة بنسبة 150 في المائة في الجهود المبذولة لاستبعاد إسرائيل من (هورايزون أوروبا)، البرنامج التمويلي الرائد للاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، بميزانية تتجاوز 95 مليار يورو (نحو 111 مليار دولار أميركي)».

ويقول التقرير إنه في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أبريل (نيسان) 2026، التي يغطيها التقرير، تدل على أنه ما زالت الأجواء المعادية لإسرائيل سائدة وتتفاقم وبشكل خاص في أوروبا. وهذا يعني بأنه - بحسب التقرير - «لم يتحقق الافتراض الأولي بأن وقف إطلاق النار في غزة سيحد من أنشطة المقاطعة لإسرائيل».

وأفاد التقرير بأن 41 في المائة من حالات المقاطعة شملت تعليقاً صريحاً للتعاون، ونحو 30 في المائة تعطيلاً للمحاضرات والمؤتمرات. ورأى أن «جماعات المقاطعة تستغل التوترات الدبلوماسية والأمنية لتعميق عزلة إسرائيل الأكاديمية، وليس فقط بسبب رفض الممارسات الحربية وحدها، بل أيضاً الإجراءات الإسرائيلية الداخلية، مثل مشروع قانون عقوبة الإعدام (لأسرى فلسطينيين) وتصريحات العربدة التي يطلقها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية».

ويشير التقرير إلى أنه بينما اتسمت الظاهرة عامي 2024 و2025 بمقاطعات استهدفت باحثين أفراداً، تُظهر البيانات الجديدة أن معظم حوادث المقاطعة في الأشهر الأخيرة استهدفت مؤسسات أكاديمية وجمعيات مهنية. وذكر التقرير أن هذه الأرقام تعد جزءاً من اتجاه أوسع يُظهر ارتفاعاً بنسبة 66 في المائة في الشكاوى (من المقاطعة) مقارنة بالعام الأول للحرب، إذ بلغ إجمالي شكاوى المقاطعة 1120 شكوى خلال فترة التقرير، بينها ارتفاع بنسبة 41 في المائة في إبطال عقود تعاون وشراكة علمية و29 في المائة في حالات تشويش محاضرات يقدمها محاضرون إسرائيليون في الجامعات الغربية و10 في المائة في حالات تعدّها إسرائيل «أعمالاً معادية للسامية».

وتتصدر بلجيكا قائمة المقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية تليها هولندا، ثم إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا. وحذرت الصحيفة من أن «إسرائيل قد تجد نفسها خارج النادي العلمي، مما يُلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه بمكانتها كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة». ونقلت عن رئيس جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، البروفسور دانئيل شاموفيتز، أن التقرير يُثبت أن المقاطعة الأكاديمية «ليست ظاهرة عابرة، بل حملة طويلة الأمد تُهدد جوهر البحث العلمي الإسرائيلي».

وتضم رابطة الجامعات الإسرائيلية معهد وايزمان للعلوم ومعهد التخنيون للهندسة التطبيقية في حيفا والجامعات البحثية الرسمية السبع: العبرية في القدس، وتل أبيب وبار إيلان في رمات غان، وبن غوريون في النقب وحيفا والجامعة المفتوحة وجامعة آرئيل القائمة في مدينة استيطانية في الضفة الغربية.


قائد «سنتكوم»: الضربات الأميركية قلصت تهديد إيران إقليمياً

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم»: الضربات الأميركية قلصت تهديد إيران إقليمياً

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن قدرة إيران على تهديد جيرانها والمصالح الأميركية في المنطقة «تراجعت بصورة كبيرة».

وأكد كوبر، في إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أن طهران لم تعد قادرة على تهديد الشركاء الإقليميين أو الولايات المتحدة كما كانت تفعل سابقاً «في جميع المجالات».

وقال كوبر إن «التهديد الإيراني تراجع بشكل كبير»، مضيفاً: «لقد تراجعت قدراتهم بدرجة كبيرة».

وأضاف أن الجيش الأميركي يملك مجموعة واسعة من خطط الطوارئ، ويحتفظ بالقدرة على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أحال إلى صناع السياسة تحديد المسار الأنسب خلال «فترة مفاوضات حساسة».

وقال كوبر إن القوات الأميركية توقفت عن استخدام ذخائر متطورة لإسقاط المسيّرات الإيرانية، بعدما أصبحت المخزونات المحدودة من منظومات الأسلحة الباهظة، بينها صواريخ الاعتراض المتقدمة، موضع جدل خلال الحرب مع إيران. وأضاف أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً ذخائر أقل تكلفة.

وأشار إلى أن إيران لم يتبقَّ لديها سوى 10 في المائة من مسيّراتها، رغم استمرار مناوشات بين القوات الإيرانية والأميركية في ظل وقف إطلاق نار هش قائم منذ شهر.

وافتتح أعضاء مجلس الشيوخ جلسة الاستماع بشأن وضع القوات الأميركية في الشرق الأوسط وأفريقيا، معربين عن قلقهم بشأن مستقبل الحرب مع إيران والوجود الأميركي في أفريقيا.

وقال السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «نحن في اليوم الخامس والسبعين من هذه الحرب مع إيران، وأنا قلق من أن الرئيس لا يملك استراتيجية موثوقة للفوز».

وقال السيناتور روجر ويكر، الرئيس الجمهوري للجنة، إن أفريقيا أصبحت «على نحو متزايد بؤرة الإرهاب العالمي»، مؤكداً ضرورة بقاء القيادة الأميركية في أفريقيا قيادة قتالية مستقلة.

وفي السياق نفسه، نقلت «بلومبرغ» عن نسخة خطية من إفادة كوبر قبل الجلسة أن القوات الأميركية دمرت أكثر من 90 في المائة من مخزون إيران من الألغام البحرية، الذي كان يقدر بنحو 8 آلاف لغم. وأوضح كوبر أن أكثر من 700 غارة جوية قضت على ما وصفه بـ«المخزون الضخم سابقاً» من الألغام.

وأشار إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بـ«قدرات إزعاج»، تشمل المضايقات والهجمات المحدودة بالطائرات المسيّرة والصواريخ ودعم بعض الوكلاء، لكنها «لم تعد تمتلك الوسائل» لتهديد عمليات إقليمية كبرى أو ردع حرية الحركة الأميركية في المجالين الجوي والبحري.

ورغم ذلك، قال كوبر إن طهران لا تزال قادرة على التأثير في حركة الملاحة التجارية عبر الخطاب وحده، موضحاً أن «صوتهم عالٍ جداً، والتهديدات تصل بوضوح إلى قطاع الملاحة التجارية وقطاع التأمين».


إيران تحث دول بريكس على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
TT

إيران تحث دول بريكس على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في وقت خيمت فيه الحرب الأخيرة على اجتماع وزراء خارجية المجموعة في نيودلهي.

وقال عراقجي، في كلمته أمام الاجتماع، إن إيران «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب»، داعياً دول «بريكس» ودول العالم «التي تتحلى بالمسؤولية» إلى التنديد صراحة بما سماه «انتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، بما في ذلك «عدوانهما غير القانوني على إيران».

وتلاسن عراقجي خلال الاجتماع مع خليفة شاهين المرر، نائب وزير الخارجية الإماراتي، في لقاء نادر يجمع مسؤولين إيرانيين وإماراتيين منذ بدء الحرب في 28 فبراير(شباط).

ووصف عراقجي بلاده بأنها «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب». ودعا مجموعة بريكس إلى مقاومة «الهيمنة الغربية والإفلات من العقاب الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستحقه».

وأضاف «لذلك، تدعو إيران الدول الأعضاء في بريكس ودول العالم التي تتحلى بالمسؤولية إلى التنديد صراحة بانتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، حسب اقتباسات أوردتها وكالة رويترز.

وتضم «بريكس+» البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات.

ويعقّد وجود طهران وأبوظبي داخل المجموعة جهود التوصل إلى بيان مشترك، خصوصاً في ظل الهجمات التي شنتها إيران على دول الجوار.

وتعمل «بريكس» بالتوافق، ما يجعل الانقسامات الإقليمية داخلها عاملاً ضاغطاً على قدرة المجموعة على إصدار موقف موحد. وقد زاد توسع المجموعة خلال السنوات الأخيرة من ثقلها الدولي، لكنه عمّق في الوقت نفسه خلافاتها الداخلية بشأن قضايا جيوسياسية معقدة.

نيودلهي

تترأس الهند «بريكس» لعام 2026، وهي من أكثر الدول تضرراً من إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. ويُستخدم هذا الممر البحري عادة لعبور نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد تسبب تعطله في اضطراب واسع بإمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار.

وتأتي استضافة نيودلهي للاجتماع بينما تواجه الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ضغوطاً متزايدة على إمدادات الطاقة.

كما تعرضت سفن ترفع العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب، واستدعت نيودلهي الشهر الماضي السفير الإيراني للتعبير عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الوقائع.

صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

وتبنى وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار نبرة حذرة في كلمته الافتتاحية، متجنباً انتقاد دولة بعينها. وقال إن حرية الملاحة عبر الممرات المائية الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر، أمر مهم لسلامة الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن «الصراع في غرب آسيا يستحق اهتماماً خاصاً»، مشيراً أيضاً إلى القلق من تزايد استخدام العقوبات الأحادية. وقال إن هناك «لجوءاً متزايداً إلى التدابير القسرية والعقوبات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وإن هذه التدابير تؤثر بصورة غير متناسبة على الدول النامية. وأضاف: «ينبغي ألا تحل هذه التدابير غير المبررة محل الحوار، ويجب ألا يكون الضغط بديلاً للدبلوماسية».

غرق سفينة هندية

تزامن اجتماع «بريكس» مع إعلان الهند أن سفينة ترفع علمها غرقت قبالة سواحل عُمان بعد تعرضها لهجوم وصفته نيودلهي بأنه «غير مقبول».

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات وعلى متنها شحنة من الماشية الحية، ما تسبب في اندلاع حريق قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيرة أو صاروخ.

وقالت الخارجية الهندية في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين». وأضافت أن نيودلهي تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج ومحيط مضيق هرمز، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع، رغم سريان وقف إطلاق نار هش منذ أكثر من شهر.

هرمز والحصار

قال عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إن طهران «لم تضع أي عائق» أمام الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن المضيق يتضرر حالياً «قبل أي شيء» من «العدوان الأميركي» والحصار الذي فرضته واشنطن.

وأضاف أن مضيق هرمز، من وجهة نظر طهران، «مفتوح أمام جميع السفن التجارية»، لكنه شدد على أن هذه السفن «يجب أن تتعاون» مع القوات البحرية الإيرانية. وقال: «لم نضع أي عائق. الولايات المتحدة هي التي فرضت الحصار، وآمل أن تنتهي هذه الحالة برفع الحصار غير القانوني الذي فرضته واشنطن».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى اليسار، ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في نيودلهي(أ.ب)

وتقول واشنطن إن طهران تستخدم المضيق ورقة ضغط في الحرب، بينما تقول إيران إن السيطرة على الممر جزء من حقوقها الأمنية والسيادية. وقد أدى تعطيل الملاحة في هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من تجدد التضخم وتشديد الأوضاع المالية عالمياً، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفي بكين، التي تزامنت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إليها مع اجتماع «بريكس»، ناقش ترمب الحرب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الزعيمين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وعلى ضرورة ألا تحصل إيران على أسلحة نووية.

على هامش اجتماع نيودلهي، التقى عراقجي مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال، وبحث معه العلاقات الثنائية والمسارات الدبلوماسية الإقليمية.

كما التقى نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحثا العلاقات بين طهران وموسكو وسبل توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، إضافة إلى آخر التطورات الميدانية والسياسية في الحرب على إيران والجهود الدبلوماسية لوقف القتال.

وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي ولافروف بحثا أيضاً التطورات الإقليمية، وأكدا استخدام «كل القدرات السياسية والدبلوماسية» للتوصل إلى تفاهمات مستقرة وإرساء سلام طويل الأمد في المنطقة.