السوداني يبلِغ أمين «المجلس القومي» الإيراني: لا نجامل على حساب سيادة العراق وأمنه

السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
TT

السوداني يبلِغ أمين «المجلس القومي» الإيراني: لا نجامل على حساب سيادة العراق وأمنه

السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)

أبلغ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الاثنين، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني» علي أكبر أحمديان، والوفد المرافق له، «رفض العراق أي أعمال أحادية الجانب تقوم بها أي دولة، بما يتنافى والمبادئ الدولية القائمة على الاحترام المتبادل للسيادة»، على ما جاء في بيان الحكومي.

وشدد السوداني خلال استقباله الوفد الإيراني في بغداد، على حرص حكومته على «مبدأ حسن الجوار وإقامة أفضل العلاقات مع دول المنطقة ودول العالم، لكنّها بالوقت ذاته لا تجامل على حساب سيادة العراق وأمنه».

ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)

كانت العلاقة بين بغداد وطهران تأزمت كثيراً بعد الهجوم الباليستي الذي شنّته إيران، منتصف الشهر الماضي، على منزل رجل أعمال كردي في أربيل بذريعة تعاونه مع إسرائيل؛ الأمر الذي نفاه العراق ولوّح بتقديم شكوى ضد إيران أمام مجلس الأمن الدولي، لكنها لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ.

وأشار السوداني إلى أن «العراق بذل، ولا يزال يبذل، جهوداً كبيرة من أجل حفظ الاستقرار، وتحقيق التهدئة، بما يصبّ في المصلحة المشتركة لمختلف شعوب المنطقة».

ونقل البيان الحكومي عن أحمديان، تأكيده «التزام إيران بأمن العراق واستقراره، إلى جانب حرصها على مواصلة العمل طبقاً للاتفاق الأمني المشترك بما يحفظ أمن البلدين الجارين».

وشأن معظم المسؤولين الإيرانيين وبخاصة الأمنيون منهم، زار أحمديان بعد وصوله مطار بغداد، الموقع الذي قُتل فيه رئيس «فيلق القدس» السابق قاسم سليمان بضربة أميركية مطلع عام 2020، قرب المطار. وهي الزيارة الأولى لأحمديان إلى بغداد منذ تسلمه منصبه في يونيو (حزيران) 2023 بدلاً من الأدميرال علي شمخاني.

أحمديان خلال زيارة للمكان الذي قُتل فيه سليماني قرب مطار بغداد (مواقع التواصل)

وتوقّع مصدر مقرب من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تركز زيارة المسؤول الإيراني على ملفين أساسيين، يتعلق الأول بتداعيات قصف محافظة أربيل على العلاقة بين البلدين، إلى جانب التصعيد الخطير بين واشنطن والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية.

ويضيف، أن «القصف الإيراني على أربيل أثار غضب بغداد ورئيس الوزراء السوداني بشكل خاص، والإيرانيون يعرفون ذلك، وربما يسعون إلى إقناعه بتجاوز ذلك».

ويتابع المصدر، أن «الزيارة تزامنت مع التصعيد الأميركي - الفصائلي في العراق، والجميع يعرف حجم التأثير الإيراني على جماعات الفصائل، وقد طلبت بغداد في مرات سابقة من إيران، أن توقف تلك الجماعات عملياتها ضد المواقع والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية لتجنيب البلاد ضربات عسكرية ضارة».

ولا يستبعد المصدر، طلب طهران من بغداد، «نقل رسائل محددة إلى واشنطن، لتلافي اتساع رقعة الحرب التي تسببت بها ظروف النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني في غزة».

مبنى مدمّر في موقع غارة جوية أميركية في القائم بالعراق (رويترز)

وكان مستشار «الأمن القومي العراقي» قاسم الأعرجي، قد كذّب الرواية الإيرانية حول «وجود أوكار تجسس إسرائيلية في أربيل» خلال زيارته واطلاعه على آثار القصف الإيراني على منزل التاجر الكردي بيشرو دزيي، الذي أودى به مع عدد من أفراد أسرته الشهر الماضي.

ويميل بعض المحللين المحليين إلى الاعتقاد بأن طهران غير راغبة في «انسحاب أميركي فوري من العراق» رغم التصعيد الذي ينتهجه حلفاؤها وأتباعها في العراق ضد واشنطن؛ ذلك أن «انسحاباً من هذا النوع قد تعقبه عقوبات أميركية سياسية واقتصادية ضد العراق تكون إيران أكبر المتضررين منها، بالنظر إلى حجم التبادل التجاري الكبير مع العراق».

وكان «ائتلاف إدارة الدولة» العراقي، أعلن بعد اجتماع طارئ عقده الأحد، بناءً على دعوة من رئيس الوزراء السوداني، وبحضور رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، «لمتابعة تطورات الأحداث الخطيرة في البلد»، إدانته الشديدة العدوان الأميركي الذي استهدف مواقع «الحشد الشعبي»، وهو اعتداء خطير على مؤسسة أمنية عراقية رسمية، ويمثل خرقاً لسيادة العراق وأمنه، وتجاوزاً للأعراف والقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول».

عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في تشييع جنازة 16 شخصاً قُتلوا في الغارات الجوية الأميركية في بغداد (د.ب.أ)

وجدد الائتلاف، «تفويضه ودعمه الحوار الذي تجريه الحكومة مع التحالف الدولي لإنهاء هذا الوجود بالتفاهم والحوار، وبما يكفل بناء علاقات ثنائية بين العراق ودول التحالف الدولي؛ وهو ما جرى تأكيده في الاتفاق الأخير بين العراق والولايات المتحدة». وعبّر عن «رفضه كل أشكال الاعتداءات التي تطال القواعد العسكرية العراقية، وكذلك استهداف المستشارين العسكريين، من دول التحالف الدولي الذين يعملون ضمن مهام استشارية وتدريبية محددة».

وشدد على «مساندة الحكومة في جهودها لعدم السماح لأي طرف بجر العراق إلى ساحة الصراع التي تشهدها المنطقة، ويجب وضع المصلحة الوطنية العليا للعراق فوق أي مصلحة أخرى، وأن مسؤولية الجميع هي الحرص على بسط الأمن والاستقرار في البلد.

وكانت الولايات المتحدة قد شنّت هجمات على سوريا والعراق الجمعة رداً على هجوم شنّته مجموعات مسلحة مدعومة من إيران على موقع أميركي على الحدود الأردنية - السورية يوم الأحد الماضي؛ ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين. وحمّل جو بايدن «جماعات مسلحة متطرفة مدعومة من إيران» المسؤولية.


مقالات ذات صلة

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

كشف رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، عن تلقي قوى سياسية عراقية رسالة أميركية واضحة برفض ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.