السوداني يبلِغ أمين «المجلس القومي» الإيراني: لا نجامل على حساب سيادة العراق وأمنه

السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
TT

السوداني يبلِغ أمين «المجلس القومي» الإيراني: لا نجامل على حساب سيادة العراق وأمنه

السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)

أبلغ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الاثنين، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني» علي أكبر أحمديان، والوفد المرافق له، «رفض العراق أي أعمال أحادية الجانب تقوم بها أي دولة، بما يتنافى والمبادئ الدولية القائمة على الاحترام المتبادل للسيادة»، على ما جاء في بيان الحكومي.

وشدد السوداني خلال استقباله الوفد الإيراني في بغداد، على حرص حكومته على «مبدأ حسن الجوار وإقامة أفضل العلاقات مع دول المنطقة ودول العالم، لكنّها بالوقت ذاته لا تجامل على حساب سيادة العراق وأمنه».

ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)

كانت العلاقة بين بغداد وطهران تأزمت كثيراً بعد الهجوم الباليستي الذي شنّته إيران، منتصف الشهر الماضي، على منزل رجل أعمال كردي في أربيل بذريعة تعاونه مع إسرائيل؛ الأمر الذي نفاه العراق ولوّح بتقديم شكوى ضد إيران أمام مجلس الأمن الدولي، لكنها لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ.

وأشار السوداني إلى أن «العراق بذل، ولا يزال يبذل، جهوداً كبيرة من أجل حفظ الاستقرار، وتحقيق التهدئة، بما يصبّ في المصلحة المشتركة لمختلف شعوب المنطقة».

ونقل البيان الحكومي عن أحمديان، تأكيده «التزام إيران بأمن العراق واستقراره، إلى جانب حرصها على مواصلة العمل طبقاً للاتفاق الأمني المشترك بما يحفظ أمن البلدين الجارين».

وشأن معظم المسؤولين الإيرانيين وبخاصة الأمنيون منهم، زار أحمديان بعد وصوله مطار بغداد، الموقع الذي قُتل فيه رئيس «فيلق القدس» السابق قاسم سليمان بضربة أميركية مطلع عام 2020، قرب المطار. وهي الزيارة الأولى لأحمديان إلى بغداد منذ تسلمه منصبه في يونيو (حزيران) 2023 بدلاً من الأدميرال علي شمخاني.

أحمديان خلال زيارة للمكان الذي قُتل فيه سليماني قرب مطار بغداد (مواقع التواصل)

وتوقّع مصدر مقرب من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تركز زيارة المسؤول الإيراني على ملفين أساسيين، يتعلق الأول بتداعيات قصف محافظة أربيل على العلاقة بين البلدين، إلى جانب التصعيد الخطير بين واشنطن والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية.

ويضيف، أن «القصف الإيراني على أربيل أثار غضب بغداد ورئيس الوزراء السوداني بشكل خاص، والإيرانيون يعرفون ذلك، وربما يسعون إلى إقناعه بتجاوز ذلك».

ويتابع المصدر، أن «الزيارة تزامنت مع التصعيد الأميركي - الفصائلي في العراق، والجميع يعرف حجم التأثير الإيراني على جماعات الفصائل، وقد طلبت بغداد في مرات سابقة من إيران، أن توقف تلك الجماعات عملياتها ضد المواقع والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية لتجنيب البلاد ضربات عسكرية ضارة».

ولا يستبعد المصدر، طلب طهران من بغداد، «نقل رسائل محددة إلى واشنطن، لتلافي اتساع رقعة الحرب التي تسببت بها ظروف النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني في غزة».

مبنى مدمّر في موقع غارة جوية أميركية في القائم بالعراق (رويترز)

وكان مستشار «الأمن القومي العراقي» قاسم الأعرجي، قد كذّب الرواية الإيرانية حول «وجود أوكار تجسس إسرائيلية في أربيل» خلال زيارته واطلاعه على آثار القصف الإيراني على منزل التاجر الكردي بيشرو دزيي، الذي أودى به مع عدد من أفراد أسرته الشهر الماضي.

ويميل بعض المحللين المحليين إلى الاعتقاد بأن طهران غير راغبة في «انسحاب أميركي فوري من العراق» رغم التصعيد الذي ينتهجه حلفاؤها وأتباعها في العراق ضد واشنطن؛ ذلك أن «انسحاباً من هذا النوع قد تعقبه عقوبات أميركية سياسية واقتصادية ضد العراق تكون إيران أكبر المتضررين منها، بالنظر إلى حجم التبادل التجاري الكبير مع العراق».

وكان «ائتلاف إدارة الدولة» العراقي، أعلن بعد اجتماع طارئ عقده الأحد، بناءً على دعوة من رئيس الوزراء السوداني، وبحضور رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، «لمتابعة تطورات الأحداث الخطيرة في البلد»، إدانته الشديدة العدوان الأميركي الذي استهدف مواقع «الحشد الشعبي»، وهو اعتداء خطير على مؤسسة أمنية عراقية رسمية، ويمثل خرقاً لسيادة العراق وأمنه، وتجاوزاً للأعراف والقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول».

عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في تشييع جنازة 16 شخصاً قُتلوا في الغارات الجوية الأميركية في بغداد (د.ب.أ)

وجدد الائتلاف، «تفويضه ودعمه الحوار الذي تجريه الحكومة مع التحالف الدولي لإنهاء هذا الوجود بالتفاهم والحوار، وبما يكفل بناء علاقات ثنائية بين العراق ودول التحالف الدولي؛ وهو ما جرى تأكيده في الاتفاق الأخير بين العراق والولايات المتحدة». وعبّر عن «رفضه كل أشكال الاعتداءات التي تطال القواعد العسكرية العراقية، وكذلك استهداف المستشارين العسكريين، من دول التحالف الدولي الذين يعملون ضمن مهام استشارية وتدريبية محددة».

وشدد على «مساندة الحكومة في جهودها لعدم السماح لأي طرف بجر العراق إلى ساحة الصراع التي تشهدها المنطقة، ويجب وضع المصلحة الوطنية العليا للعراق فوق أي مصلحة أخرى، وأن مسؤولية الجميع هي الحرص على بسط الأمن والاستقرار في البلد.

وكانت الولايات المتحدة قد شنّت هجمات على سوريا والعراق الجمعة رداً على هجوم شنّته مجموعات مسلحة مدعومة من إيران على موقع أميركي على الحدود الأردنية - السورية يوم الأحد الماضي؛ ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين. وحمّل جو بايدن «جماعات مسلحة متطرفة مدعومة من إيران» المسؤولية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية العين اكتسح القوة الجوية في البصرة برباعية (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: العين يواصل انطلاقته القوية باكتساح القوة الجوية

واصل العين الإماراتي انطلاقته القوية في دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، وتغلب 4 - 1 على مضيّفه القوة الجوية العراقي، الاثنين، بملعب البصرة الدولي.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)

هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في بلدة كويه شرقي أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)

عبر فخ الديون... العراق يفكك شبكة إجرامية تجبر ضحاياها على بيع أعضائهم

أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات العراقية أمس (الأحد)، الإطاحة بشبكة تجبر المواطنين على بيع أعضاء أجسادهم بسبب الديون.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
TT

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)

في محاولة لاحتواء غضب البيئة النازحة والمتضررة من الحرب، أعلن «حزب الله» برنامجاً جديداً للإيواء والأثاث تحت عنوان «وعد والتزام»، محدداً سقوف المساعدات والفئات المستفيدة منها، من دون أن يشمل تعويضات عن المحلات والمؤسسات التجارية التي دمّرت، وشكّلت مصدر رزق لعائلات كثيرة خسرت مساكنها وأعمالها معاً.

ويرى المحلل السياسي علي الأمين أن هذه المساعدات تحمل أبعاداً سياسية وشعبية، في ظل إدراك الحزب أن مسألة سلاحه ونشاطه العسكري ومستقبل هذا السلاح باتت عناوين جوهرية بالنسبة إليه، وتتطلب الحفاظ على حاضنة شعبية يدرك جيداً أنها آخذة في التراجع؛ ما يدفعه إلى اتخاذ خطوات للحد من الاحتجاج والاعتراض داخل بيئته.

مساعدات محددة لفئات معينة

وأعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، الشيخ علي دعموش، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي عن تفاصيل المساعدات، مشيراً إلى أن سقفها يبلغ 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار في بقية المناطق. وتتوزع المساعدة على بدل أثاث بقيمة 8 آلاف دولار، وبدل إيجار بقيمة 6 آلاف دولار في بيروت والضاحية، و4 آلاف دولار خارجها، على أن تُصرف على 4 دفعات خلال سنة، بمعدل دفعة كل 3 أشهر.

وتشمل المساعدات أصحاب المنازل المهدمة كلياً أو المقرر هدمها، والنازحين من القرى الحدودية المحتلة أو المحاذية لها، وأصحاب المنازل التي لحقتها أضرار كبيرة جعلتها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مسكناً أساسياً دائماً للعائلة وألا تمتلك منزلاً بديلاً. أما المستفيدون من مساعدات الإيواء والأثاث بعد حرب سبتمبر (أيلول) 2024، فيحصلون على بدل الإيواء فقط إذا لم يكن لديهم منزل بديل.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

ويأتي الإعلان عن المساعدات المالية رغم الحصار الأميركي الاقتصادي المفروض على داعمته طهران من جهة، وتشديد السلطات اللبنانية من جهة ثانية رقابتها على طرق إمداد الحزب بالمال والسلاح، في ظلّ قرارها المعلن بنزع سلاحه وحصر السلاح في يد الدولة.

وفي قراءته لحجم المساعدات، يقول الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن المبالغ المعلنة، رغم محدوديتها وعدم دفعها دفعة واحدة، ستترك أثراً لدى العائلات التي تعيش ظروفاً صعبة». ويقارن بين هذه المساعدات وما دفعه الحزب بعد حرب عام 2006، حين تراوحت المبالغ بين 12 و14 ألف دولار، موضحاً أن «المبالغ كانت نفسها في عام 2006، ودفعت دفعة واحدة»، لكن اليوم تراجعت كثيراً القيمة الفعلية لهذه الأموال بفعل ارتفاع الإيجارات وانخفاض القدرة الشرائية.

ويلفت الأمين إلى أن المدفوعات بعد حرب 2024 اقتصرت على بدل الإيواء لمدة وجيزة قبل توقفها مع اندلاع الحرب مجدداً، وأن بعض المتضررين حصلوا على شيكات لم يتمكنوا من صرفها، مشيراً إلى أن المساعدات الحالية هي الأولى منذ بدء حرب إسناد إيران، بعدما كانت قد توقفت تلك التي أعلن عنها الحزب في نهاية عام 2024 عن معظم العائلات، واقتصرت فقط على المقربين والمحازبين.

مصدر التمويل غير محدد

ولم يحدّد دعموش مصدر التمويل أو عدد الذين سيستفيدون من المساعدات، وهي الأولى التي يعلن عنها بعد الحرب الثانية التي بدأها مع إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) مساندة لإيران.

وإثر حرب «إسناد غزة» التي أطلقها في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانتهت بإعلان وقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أعلن «حزب الله» تقديم مساعدات مماثلة للنازحين بقيمة 77 مليون دولار. وقال أمينه العام نعيم قاسم في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إن المبلغ بأغلبيته سيكون «تقدمة نقدية» من إيران التي شكرها على«الدعم السخي».

أما اليوم فتأتي هذه المساعدات بعد معلومات أوردتها وكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه لاحقاً الولايات المتحدة الأميركية.

مواطن لبناني يقوم بقطف الزيتون في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان حيث الدمار يحيط بالمكان (إ.ب.أ)

الإيواء مسؤولية الحكومة؟

مقابل إعلان المساعدات، صعّد دعموش هجومه على الحكومة، محمّلاً إياها مسؤولية الإيواء وإعادة الإعمار، ومعتبراً أنها «لم تقدّم حتى الآن برنامجاً لمساعدة الناس مباشرة». وقال إن «إعادة الإعمار وإيواء النازحين مسؤولية الدولة اللبنانية»، منتقداً عدم إقرار آلية رسمية متكاملة للتعويضات.

لكن مطالبة الحزب الحكومة بتحمل تداعيات الحرب تطرح مفارقة سياسية أساسية، وهي أن «حزب الله» هو من فتح الحرب من دون العودة إلى الحكومة، بينما يرفض اليوم تنفيذ قراراتها، ولا سيما تلك المرتبطة بحصرية السلاح.

وبينما يشير الأمين إلى أن مساعدات الدولة تبقى محدودة، ولا تلبي حجم الاحتياجات، يرى أن هذا الواقع يمنح مساعدات «حزب الله» تأثيراً أكبر؛ إذ إن العائلات التي تعاني الحاجة ستتعامل معها بوصفها أفضل من غياب الدعم، حتى لو كانت المبالغ محدودة، وهو ما قد يستثمره الحزب سياسياً وشعبياً لتأكيد وقوفه إلى جانب بيئته.

ويتوقف الأمين عند الشروط المحددة للاستفادة من المساعدات معتبراً «أنها ستخلق شعوراً بالغبن لدى شريحة واسعة من المتضررين الذين لن تشملهم»، ومتوقعاً أن يؤدي التمييز بين الفئات إلى خيبة أمل قد تفتح الباب أمام اعتراضات جديدة.


تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا
يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا
TT

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا
يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا

حذّر تقرير حقوقي من إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، دون إجراءات توثيق وتقييم للمخاطر، ما قد يؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكَبة خلال سنوات الحرب تُعرقل جهود التحقيق والمساءلة والكشف عن مصير المفقودين، داعية إلى اعتماد سياسة وطنية تُنظم هذه العمليات وتُوازن بين متطلبات إعادة الإعمار وحماية الأدلة وسلامة المدنيين.

التقرير الذي أصدرته «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بعنوان «إزالة الأنقاض دون طمس الأدلة: مبادئ توجيهية حقوقية وقانونية لإدارة عمليات إزالة الأنقاض في المرحلة الانتقالية في سوريا»، تناول المخاطر القانونية والإنسانية والأمنية المرتبطة بإزالة مخلّفات الدمار، وقدَّم مجموعة من المبادئ والتوصيات للسلطات السورية والمؤسسات القضائية والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

إزالة الركام والنفايات من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق ديسمبر 2025 ضمن حملة واسعة تنفذها لجنة المخيم بالتعاون مع الدفاع المدني السوري (بواية اللاجئين الفلسطينيين)

التقرير لفت إلى أن الأنقاض المتراكمة منذ عام 2011 نتجت أساساً عن القصف الجوي والمدفعي، محدداً نظام الأسد بوصفه الجهة الرئيسية المسؤولة عن أعمال التدمير والهدم، ومشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض ستؤثر في طبيعة الأدلة والمعلومات التي يمكن أن تصل مستقبلاً إلى المحققين والنيابات العامة وآليات البحث عن المفقودين وعائلات الضحايا.

الأنقاض قد تحتوي على أدلة ورفات بشرية

أوضح التقرير أن الأنقاض في المناطق المتضررة لا تقتصر على بقايا المباني والمنشآت المدمَّرة، إذ قد تحتوي على رفات بشرية وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة بدائية الصنع، إلى جانب أدلة مادية يمكن الاستفادة منها في التحقيقات الجنائية.

وأشار إلى أن مواقع الهجمات قد تحتفظ بشظايا الذخائر وآثار الارتطام وأنماط انهيار المباني واتجاهات الانفجارات، وهي عناصر يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة الهجوم ونوع السلاح المستخدَم والظروف المحيطة بالواقعة.

كما لفت إلى أن الأنقاض الموجودة بمراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة ومواقع الدفن قد تتضمن أدلة مرتبطة بحالات الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

وبيّن أن إزالة هذه المواقع باستخدام الآليات الثقيلة، دون توثيق مسبق أو إشراف مختصين، قد تؤدي إلى إتلاف الأدلة أو نقلها من أماكنها الأصلية، ما يضعف إمكانية الاستفادة منها في التحقيقات المستقبلية.

إزالة الأنقاض في دير الزور استعداداً لمرحلة مقبلة تُعيد الإعمار (المحافظة)

خمسة معايير

اقترحت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» اعتماد تقييم يستند إلى خمسة متغيرات رئيسية قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض، بما يتيح تحديد مستوى المخاطر والإجراءات المطلوبة لكل موقع.

يتمثل المعيار الأول في وجود خطر مباشر على الحياة، بينما يتعلق الثاني باحتمال تلوث الموقع بالذخائر المتفجرة، والثالث بوجود رفات بشرية أو احتمال العثور عليها.

رجلان يزيلان حجارة كبيرة وأنقاضاً من مبنى مدمَّر في سوريا (الأمم المتحدة)

أما المعيار الرابع فيرتبط باحتمال احتواء الموقع على أدلة تتعلق بجرائم دولية خطيرة، في حين يتناول الخامس مدى توافر كوادر متخصصة في الطب الشرعي والتخلص من الذخائر المتفجرة والادعاء العام والتوثيق، ضِمن الفترة الزمنية اللازمة للتدخل.

وأكد التقرير أن هذه المعايير تُشكل إطاراً مقترحاً للسياسات العامة، وليست التزاماً قانونياً مستقلاً منصوصاً عليه في معاهدة دولية.

وأوضح أن الهدف منها هو مساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات تتناسب مع طبيعة كل موقع، وتجنب تطبيق إجراءات موحدة على جميع المناطق المتضررة رغم اختلاف مستويات المخاطر فيها.


تأكيد لبناني على مواصلة التحقيقات بتهريب المتفجرات

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)
TT

تأكيد لبناني على مواصلة التحقيقات بتهريب المتفجرات

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات شحنات المتفجرات المضبوطة أخيراً، وتحديد الجهات المتورطة في عمليات التهريب ومحاسبتها، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية ورفع مستوى الجهوزية لمنع أي تهديد لأمن اللبنانيين واستقرار البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معه في الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما في الجنوب، ومتابعة انتشار الجيش اللبناني ومهامه في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وتناول اللقاء ملف المتفجرات المضبوطة أخيراً؛ إذ حيّا سلام جهود القوى المسلحة اللبنانية التي أفضت إلى ضبط كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل، يوم الاثنين، مشدداً على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب، وإحالتهم إلى القضاء المختص.

وأكد سلام دعمه الكامل للجيش اللبناني في أداء مهامه، مشدداً على أهمية تعزيز قدراته وتمكينه من حماية الحدود، وصون أمن اللبنانيين، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

الحجار: تشديد التدابير الأمنية

في سياق متصل، تحدث وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عن شحنة المتفجرات التي تم توقيفها في منطقة ضهر البيدر، الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن عناصر الحاجز اشتبهوا، بسيارة من نوع «Dodge Caravan» رمادية اللون، بسبب حمولتها الزائدة، ما استدعى تفتيشها، حيث عُثر في داخلها على كمية من المواد المتفجرة. وأوضح أن القوى الأمنية أوقفت السائق والشخص الذي كان برفقته، وأحالتهما مع المضبوطات إلى الشرطة العسكرية، بناءً على إشارة القضاء المختص.

وحيّا الحجار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مثمّناً جهود ضباط وعناصر حاجز ضهر البيدر، الذين تمكنوا بفضل يقظتهم ومهنيتهم وجديتهم في العمل من ضبط السيارة وتوقيف الشخصين.

وخلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، شدد الحجار على أن يقظة ضباط قوى الأمن الداخلي وعناصرها، إلى جانب جاهزيتهم الميدانية، تجسدان أهمية الأمن الاستباقي في إحباط المخاطر.

وأكد أن «أهمية ما كُشف عنه لا يقل عن أهمية استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كاملة»، مشيراً إلى أن «مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ستتوليان التوسع في التحقيق، بناء على طلب النيابة العامة التمييزية، تمهيداً لكشف كل الملابسات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، وفقاً للقانون».

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، طلب الحجار من الأجهزة الأمنية تشديد التدابير المتخذة عند نقاط التفتيش والحواجز، ورفع مستوى التدقيق، وتعزيز الدوريات والوجود الأمني وتأمين الانتشار، بما يعزز القدرة على تحصين الأمن الداخلي.