أميركا تضغط لإعادة هيكلة ديون الصين عبر العالم

وفد أميركي في بكين لتخفيف التوترات بين أكبر اقتصادين

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)
TT

أميركا تضغط لإعادة هيكلة ديون الصين عبر العالم

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)

يبدأ وفد رفيع من وزارة الخزانة الأميركية محادثات مع نظرائهم الصينيين هذا الأسبوع في بكين سعياً إلى تخفيف التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، وإعادة هيكلة الديون الصينية على الدول النامية، ومواصلة الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات طبقاً لما اتفق عليه الرئيسان جو بايدن وشي جينبينغ في نهاية العام الماضي.

ويقود الوفد الأميركي المؤلف من 5 أشخاص وكيل وزارة الخزانة الأميركية للشؤون الدولية جاي شامبو اجتماعات هي الأولى في بكين لمجموعة العمل الاقتصادية الأميركية - الصينية التي تأسست في سبتمبر (أيلول) الماضي. وكانت مجموعة أخرى قد عُقدت في يناير (كانون الثاني) الماضي محادثات في بكين ركزت على القضايا المالية، ويمكن أن تمهد هذه الزيارة الطريق للقيام برحلة ثانية إلى الصين تقوم بها وزيرة الخزانة جانيت يلين، التي زارت بكين الصيف الماضي.

علما الولايات المتحدة والصين (رويترز)

محادثات صريحة

وأفاد مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية، طالباً عدم اسمه، بأن الاجتماعات التي تستمر يومين تشمل «محادثات صريحة» حول ممارسات الصين غير المتناسبة مع اقتصاد السوق، مثل الدعم الحكومي، بالإضافة إلى المخاوف من الإنتاج الصناعي الفائض الذي يمكن أن يُغرق الأسواق الدولية بمنتجات رخيصة، فضلاً عن مناقشة سبل تسوية أعباء الديون السيادية التي تثقل كاهل البلدان المنخفضة الدخل والاستثمار في مبادرات التنمية المستدامة والمناخ.

وتعد الصين من أكبر الدائنين الدوليين، وهي تواجه ضغوطاً لتقديم تنازلات من شأنها أن تطلق العنان لجهود عالمية لإعادة هيكلة مئات المليارات من الدولارات من الديون المستحقة على الدول الفقيرة.

ويُتوقع أن تشمل المحادثات أيضاً آفاق الاقتصاد الكلي في البلدين اللذين يضطلعان بدور حاسم لصحة الاقتصاد العالمي بشكل عام. وبينما أثبتت الولايات المتحدة أنها الاقتصاد الأكثر مرونة عالمياً، فلا تزال الصين تكافح من أجل احتواء الكميات الهائلة من ديون الحكومات المحلية، وتقلبات سوق الأوراق المالية، وأزمة قطاع العقارات.

جهود الإصلاح

وخلال الأسبوع الماضي، توقع صندوق النقد الدولي، في أحدث توقعاته الاقتصادية، أن ينمو الاقتصاد الصيني بمعدل 4.6 في المائة عام 2024، وهي وتيرة أسرع من التوقعات السابقة، لكنه حض الصين على إجراء تغييرات هيكلية أطول أمداً لاقتصادها، مثل إصلاح برنامج رواتب التقاعد وأنظمة الشركات المملوكة للدولة، لمنع إنتاجها من التباطؤ بشكل أكثر دراماتيكية. وقالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إنه «من دون هذه الإصلاحات، هناك خطر من أن ينخفض النمو الصيني إلى أقل من 4 في المائة».

وسيناقش المسؤولون الأميركيون والصينيون أيضاً الجهود المتبادلة لمكافحة تغير المناخ وآليات برامج فحص الاستثمار التي تخلق حواجز اقتصادية جديدة بين البلدين.

ويهدف إحياء هيكل الحوار الاقتصادي الرسمي إلى الحيلولة دون تحول سوء التفاهم إلى حرب اقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.

وتحاول إدارة بايدن إقناع المسؤولين الصينيين بأن جهود الرئيس بايدن لتنويع سلاسل التوريد الأميركية بعيداً عن الصين لا تهدف إلى الإضرار بالتنمية الاقتصادية الصينية.

ولم يوضح مسؤول وزارة الخزانة المخاوف المحددة التي سيثيرها شامبو مع نظرائه خلال هذه الرحلة. لكن مسؤولي إدارة بايدن واصلوا في الأشهر الأخيرة الشكوى من الدعم الذي تقدمه الصين لصناعاتها المحلية والتمييز ضد المنافسين الأجانب.

زيارة ليلين؟

وفي خطاب ألقته أمام مجلس الأعمال الأميركي - الصيني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أسفت يلين لاستمرار الصين في استخدام ممارسات اقتصادية غير عادلة، وتقييد الوصول إلى الشركات الأجنبية وإكراه الشركات الأميركية. وقالت إنه «لمدة طويلة جداً، لم يتمكن العمال والشركات الأميركية من التنافس على قدم المساواة مع العاملين والشركات في الصين».

وعلى الرغم من أن مستويات المشاركة المتنامية يبدو أنها خففت بعض التوترات العلنية بين الولايات المتحدة والصين، فإنه من غير الواضح مدى التقدم الذي أُحْرِزَ في الممارسة العملية.

ومضت إدارة بايدن في أغسطس (آب) الماضي بخطط لبدء قواعد جديدة لتقييد الاستثمارات الأميركية في بعض القطاعات الصينية التي تعدها الولايات المتحدة تهديداً للأمن القومي. وبعد شهرين، أعلنت الصين أنها ستقيد صادرات الغرافيت، وهو عنصر مهم في بطاريات السيارات الكهربائية.

لكن البلدين يعلنان أنهما يريدان مواصلة البحث عن مجالات للتعاون.


مقالات ذات صلة

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

العالم الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)

الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية

اتهمت الولايات المتحدة بكين، الجمعة، بإجراء تجربة نووية سرية في 2020، ودعت إلى إبرام معاهدة جديدة وأوسع نطاقاً للحد من التسلح تشمل الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 4 فبراير 2026 (أ.ب)

وزير الخارجية الأميركي: معاهدة «نيوستارت» النووية لم تعد تحقق أهدافها

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن معاهدة «نيوستارت» مع روسيا بشأن الأسلحة النووية «لم تعد تحقق الغرض منها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.